-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

دبلوماسي الضحك على الذقون

دبلوماسي الضحك على الذقون

شبكة البصرة

علي الصراف

ظريف كذاب من الطراز الأول ويعرف جيدا مكانة سليماني والحرس الثوري كما يعرف جيدا أنهما يلعبان لعبة واحدة وكل طرف فيها يؤدي ما هو مطلوب منه: سليماني يقتل وظريف يبتسم. فوزير الخارجية الإيراني يبيع الابتسامات لكي يثبت لك أنه ظريف. ويحاول أن يبدو، لطيفا ومجاملا، لكي يقنعك بأنه ناعم الملمس، قبل أن يلدغك بشيء آخر هو أن يجرك إلى قبول ولو نصف ما يطلب. فتكون الدبلوماسية الإيرانية حققت ما تريد، بينما تركت للحرس الثوري الإيراني أن يحصل على النصف الآخر عنوة، أو عن طريق وسائل ضغط أو ترهيب أخرى.

ولكن هذا ليس هو كل شيء. فقد أثبت ظريف أنه مخرج أفلام كوميدية أيضا. إذ قام بتسجيل صوتي، ثم حصل أن تم “تسريبه” لكي يظهر من خلاله وكأنه كان يعاني من تطرف خيارات قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق.

حاول ظريف، من خلال التسجيل والتسريب، أن يقنع الحمقى ممن تنطلي عليهم ابتساماته، بأنه يمثل “تيارا إصلاحيا معتدلا” في القيادة الإيرانية، ويا ليت لو أنه يحصل على تنازلات من جانب الولايات المتحدة لرفع قدر أكبر من العقوبات على إيران، مما يساعده في مواجهة “التيار المتشدد”.

في أحد جوانب التسريب، يقول ظريف إن “سليماني عمل عن قرب مع روسيا لمعارضة الاتفاق حول البرنامج النووي الذي أبرم بين طهران والقوى الكبرى عام 2015”، وأنه دفع إلى احتجاز سفينة أميركية ووقف وراء مهاجمة السفارة السعودية بعد توقيع الاتفاق.

الغاية من هذا، هي القول إن ظريف يقوم بالعمل الشاق، بينما يقوم سليماني بتخريبه. أما الحقيقة فهي أنه بينما يحقق ظريف نصف المهمة، يقوم سليماني بتحقيق نصفها الآخر.

وروسيا لم تكن ضد الاتفاق النووي أصلا. هذه ليست بدعة. إنها “ابتسامة” غزل للولايات المتحدة.

البدعة الأهم هي أن قالب “الثورة” الخمينية واحد. وكل الذين يتخرجون منه، إنما يخرجون من تحت أحد إبطي الولي الفقيه.

وجود تيار “إصلاحي” وآخر “متشدد” في إيران هو لا أكثر من كذبة، ذلك لأن هناك مرشدا أعلى واحدا تتصل بأصابعه كل الخيوط، وهو الذي يقرر ليس وجهة “الدبلوماسية” وحدها، وإنما وجهة “التخريب” أيضا.

وهو ما يعني أن اختراع وجود شرخ بين ظريف وسليماني لا يعدو كونه مجرد فيلم هزلي حيال سلطة القرار والتوجيه والإرشاد المطلقة التي يتمتع بها علي خامنئي.

إيران الظريفة تحاول أن تجني بالابتسامات ما لم تجنه بأعمال التخريب والقتل. وهي تريد أن تقول إن قاسم سليماني لم يعد موجودا، وإن “التيار الإصلاحي المعتدل” في إيران يستحق أن يُمنح الفرصة لكي يعود من مفاوضات فيينا بمكاسب

ظريف يعرف جيدا مكانة سليماني والحرس الثوري، كما يعرف جيدا أنهما يلعبان لعبة واحدة، وكل طرف فيها يؤدي ما هو مطلوب منه: سليماني يقتل وظريف يبتسم.

لا يتردد ظريف في أن يكون كذّابا من الطراز الأول. فذلك جزء من صنعة الضحك على الذقون. فهو عندما زار بغداد مؤخرا، أطلق تصريحا، وهو يقف إلى جوار وزير الخارجية العراقي، ليقول إن بلاده تحترم “سيادة العراق ولا تتدخل بشؤونه الداخلية”.

لا شك أن ماء ساخنا هطل على رأس الوزير فؤاد حسين، ولعله كاد يقول له: احلف بالله. أو منذ متى صرتم تحترمون سيادة العرق بينما لم تمض سوى أيام على مجيء قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني لتنسيق الأدوار بين الميليشيات الموالية لإيران لخوض الانتخابات البرلمانية المبكّرة في أكتوبر المقبل. بل ومنذ متى صرتم تحترمون سيادة العراق وميليشياتكم ما تزال تهاجم القواعد الأميركية بناء على توجيهات ومطالب إيرانية صريحة.

ولعله كان يجدر بالوزير فؤاد حسين أيضا أن يقدم له سجلا بالاغتيالات التي نفذتها الميليشيات التابعة لإيران بناء على قائمة يعدها الحرس الثوري الإيراني.

ولكن ظريف باع من الابتسامات والأكاذيب ما يكفي لإقناع الميليشيات بالدفع لتوقيع المزيد من الاتفاقيات لبيع الغاز وإقامة رابط سكك حديدية وتسديد فواتير الكهرباء وغير ذلك من عقود الاستغلال والنهب الوحشيين لموارد العراق. وهو يعرف جيدا أن تلك الميليشيات سوف تقبل بتلك العقود والحذاء الإيراني على رأسها.

ظريف أشاد أيضا بالدور المحوري للعراق لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وذلك في إشارة إلى جهود الوساطة التي تبذلها الحكومة العراقية لتطبيع علاقات إيران مع دول المنطقة.

وهذه إشارة أراد ظريف أن يقول من خلالها للولايات المتحدة: لا تقلقوا بشأن المطالب بتوسيع الاتفاق النووي، فإيران تستطيع أن تستخدم العراق كأداة لتسوية أسباب القلق في المنطقة. فنحن ظرفاء بما يكفي لكي نقنع الجميع بأننا لا نشكل تهديدا لأحد. وهي إشارة لا بد أنها “تبتسم” لمن يصدقها كلما أطلق الحوثي صواريخه إيرانية الصنع ضد السعودية.

والقصة هي أن إيران الظريفة تحاول أن تجني بالابتسامات ما لم تجنه بأعمال التخريب والقتل. وهي تريد أن تقول إن قاسم سليماني لم يعد موجودا، وإن “التيار الإصلاحي المعتدل” في إيران يستحق أن يُمنح الفرصة لكي يعود من مفاوضات فيينا بمكاسب.

وحينما يتحقق ذلك، فإن شيئا جديدا من قبيل احتجاز السفن أو مهاجمة السعودية سيكون من عمل “التيار الآخر”، لكي يثبت أنك وقعت في الفخ، وأن ذقنك كان مما ضحك المرشد الأعلى عليه.

العرب

شبكة البصرة

الاربعاء 16 رمضان 1442 / 28 نيسان 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب