فائق دعبول مرندي وحميد عبد الله.. وأكل السُّحْت
شبكة البصرة
د. إحسان الثامري
منذ 9 نيسان 2003 والمصائب تتلاحق على العراق، يومياً وعلى مدار الساعة. وكم تحمل يا عراق! ليس بخافٍ على الناس ما حلّ بالعراق والمنطقة العربية بعد احتلال العراق وسقوط النظام الوطني وتبعات ذلك الاحتلال. لكنني اليوم، أتحدث عن أمر محدد، هو الأكل بالتاريخ.
قرأنا كثيراً عن مصادر للأكل غير تلك التي شرعها الله وعرفها الناس، لكن الأكل بالتاريخ شيء جديد لم يشهده تاريخ البشر. ومن ضمن المصائب الكثيرة التي حلّت بالعراق وشعبه عام 2003 ظهور فقاعات صوتية لا حصر لها دنّست الأفق العراقي الرحب، بل وجواره أيضاً، ومن تلك الفقاعات المدعو فائق دعبول مرندي الإيراني الأصول، وحميد عبد الله الملقب بالدكتور. فكلاهما تسلّق لكي يحظى بقطعة من كعكة الوطن الجريح، وكلاهما طُرد بعد اختلاف مع سماسرة الحكم الجديد، وكلاهما وجد مصدراً جديداً للارتزاق السهل بتزوير تاريخ العراق المجيد، والعراق وتاريخه أكبر منهما بطبيعة الحال، فكلاهما كذاب أشر.
ومن نكد هذا الزمن الرديء أن يستطيع من شاء أن يعمل ما شاء، ويكفي أن يكون لديك لسان وجهاز هاتف لكي تكون ما شئت، فيلسوفاً مؤرخاً طبيباً فقيهاً بل ومفسراً أيضاً. وبما أن من يألف الهوان يستمرىء الذل، فإن مرندي وحميد لم يجدا أسهل من العمل بتزوير تاريخ العراق والارتزاق بتشويهه، خدمةً لمصالح أسيادهما في إيران والكويت، وشهوةً للمال الحرام حيث جعلهما النظامان الحاكمان في إيران والكويت مطيتين يسوقانهما حسب بوصلتهما المعادية للعراق وتاريخه وشعبه، فتارة يلبّسون على الناس بأحداث تاريخ العراق، ومرة يسيئون لرموز العراق التاريخية، ويحاولان ليل نهار هدم الروح المعنوية للشعب العراقي العظيم الجريح الصابر.
يأتي حميد عبد لله بشخصيات عراقية فيحاكمها بأسلوبه الدنيء ووجهه القميء للإساءة لحقبة الحكم الوطني في العراق، ويختار فائق دعبول مرندي رموزاً أخرى للطعن والتشويه، ولا أدري هل يعلمان كلاهما أنهما قزمين أمام تلك القامات العراقية الشامخة أم لا، لكن كل العراقيين يعلمون ذلك.
كثيراً ما كنت أفكر في الرد على هذين المسخين، لكنني في كل مرة أجد نفسي مترفعاً عن الحديث عنهما، فقد عرفهما العراقيون كل العراقيين، فحميد عبد الله موتور مطرود لم يجد لنفسه مكاناً في صفوف الخونة العملاء في العراق المحتل، وفائق دعبول إيراني الأصول ينتمي إلى صفحة الغدر والخيانة حينما أراد حزب الدعوة الإيراني إدخال القوات الإيرانية إلى العراق سنة 1991م وهروبه إلى مخيم رفحا سيء السمعة والصيت. لكن ما أثار انتباهي مؤخراً أكاذيب فائق مرندي عن السجل المدني العراقي في عهد الرئيس عبد الكريم قاسم، وعن شخص الملك غازي ملك العراق (1933 – 1939م) وهو رمز من رموز الدولة العراقية الحديثة، وليس عليه أي جدال، بل كان مقبولاً من كل العراقيين وما يزال نقياً في ضمائر كل العراقيين، فهو بالذات لم يكن كغيره من الملوك، وإنما كان بسيطاً متواضعاً وطنياً صلباً شديداً على الاستعمار وفي حقوق العراق. لكن الهوان الذي يتنفسه فائق مرندي وهو يعيش في الكويت ويأكل بما يلقونه له جعله يأتمر بأمرهم ويشوه صورة الملك غازي مدعياً بأن مصدر معلوماته أميرة من قريبات الملك. وطالما أنها في ذمة الله، فلا حسيب ولا رقيب. ومن يعرف تاريخ العراق يدرك أنه لم يستهدفه هو والرئيس قاسم إلا لأنهما كانا على الدوام مطالبين باسترجاع الكويت إلى وحدة التراب العراقي.
ولست بحاجة لتوضيح أسباب ما تقوم به هاتان الظاهرتان الصوتيتان وأهدافهما المكشوفة، فهذا واضح لكل عراقي حر شريف أو غير ذلك، كما أنني لست بحاجة لبيان تاريخهما المشبوه.
معروف لدى الناس، فإن من يعيش في كنف النخّاس لا بد له أن يقبِّل يده وقدمه، وأن يأتمر بأمره، ويبذل ما في وسعه لإرضائه، ومن كان ذا نفس مريضة كفائق مرندي وحميد عبد الله يصعب عليه فهم معنى الوطن والوطنية. لذلك أقول لهاتين الفقاعتين ولكل فقاعة مثلهما: إن تاريخ العراق أكبر منهم وأجلّ، وأعظم من حقدهم وصغارهم وأعلى، ومهما بذلوا من أساليب خسيسة ظاهرها جميل وباطنها دنيء، فإنها مكشوفة معروفة، يبقى العراق هو الأعز والأشم، ويبقون هم يلعقون يد النخّاس لعلّهم -ولن- يشبعون.
غرّ دعبول ما كسبه من متابعين فحسب نفسه زعيماً وطنياً، ولم يدر إنما لقي تلك المتابعات بسبب أسلوبه السوقي الرخيص وهو مطلوب في إعلام هذا الزمان الرديء، زمن الرويبضة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»، وبسبب الإحباط الكبير الذي يعيشه العراقيون من جراء زمرته من اللصوص والعملاء الذين خانوه كما خانوا العراق وطردوه فصار يفضحهم ويكشف تاريخهم الأسود المشترك.
فائق مرندي وحميد عبد الله ومن لف لفهم قَوّالون للكذب أكالون للسُّحْت، سيلعنهم العراق والعراقيون مدى الزمن، إنما يفترون الكذب على الوطن الذي ولغوا فيه، فظلموه وظلموا هذا الشعب الصابر ورموزه التاريخية، ألا لعنة الله على الظالمين، ألا لعنة الله على الكاذبين.
شبكة البصرة
الاثنين 7 رمضان 1442 / 19 نيسان 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


