-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

هل الحراك العفوي قادر على تغيير النظام السياسي؟

هل الحراك العفوي قادر على تغيير النظام السياسي؟

شبكة البصرة

أ.د. مؤيد المحمودي

الحراك العفوي يعبر عن حالة من الرفض الشعبي للنظام السياسي الاستبدادي بطريقة تلقائية لا تخضع لتخطيط مسبق وتقوده انتفاضة جماهيرية لا تنتمي بالضرورة الى تنظيم سياسي محدد. و في الغالب تكون مطالب الحركات العفوية محدودة و لا تتعدى الاصلاح للنظام السياسي القائم, على العكس من التنظيم العقائدي الثوري الذي يؤسس الى تغيير جذري في النظام السياسي بعيد المدى بالاعتماد على خطط ودراسات مسبقه. و تتلخص أهم ايجابيات الحركات العفوية في تمكنها من كسر حاجز الخوف في مواجهة السلطة الحاكمة وتصديها لقوتها الجبارة التي تكبل الجماهير و تلجم رغبتها في التغيير والحرية وتحقيق العدالة. وبالمقابل يمكن أن يواجه الحراك الشعبي العفوي ازدياد التعنت من قبل السلطة في الاستجابة للمطالب المطروحة، وبمرور الزمن تصبح هذه السلطة أكثر شراسة في تعاملها مع الحراك وتكتسب الخبرة الكافية لاستيعاب زخمه الجماهيري. و هذا الالتفاف من قبل السلطة قد يشل نشاط الحراك الشعبي ويثبط من عزيمته في الانتقال الى مرحلة الثورة الشاملة لتغيير النظام السياسي، أو أنها تنجح في اختزال مطالبه ودفعه للقبول بمكاسب هامشية محدودة.

لقد شهد الوطن العربي مؤخرا انطلاق عدة انتفاضات شعبية عفوية في كل من مصر و تونس والجزائر والسودان ولبنان والعراق.كلها خضعت الى ممارسات متعمدة في الالتفاف والتسويف من قبل السلطة مما أدى الى تلكؤها في الوصول الى هدفها النهائي المتمثل في التغيير الشمل لنظام الحكم. الا أن الانتفاضة الشعبية المصرية وحدها قد حالفها الحظ في تحقيق هذا الهدف، ليس بسبب القدرات الاستثنائية التي تمتلكها بل لأنها تلقت الدعم والاسناد الكافي عبر اصطفاف المؤسسة العسكرية المصرية معها. اذ غير هذا الاصطفاف الايجابي من ميزان القوى ضد السلطة الحاكمة لصالح الحراك الجماهيري العفوي. أما في بعض البلدان العربية الاخرى فلم تكن مواقف المؤسسة العسكرية من الحراك الشعبي بنفس الايجابية التي حصلت في مصر.فقد أدى وقوف المؤسسة العسكرية مع الحراك الشعبي العفوي في السودان الى احتواء المطالب الأساسية لهذا الحراك، مما أجهض عملية التحول في تغيير نظام سلطة البشير الى حكم ديمقراطي حقيقي. وفي الجزائر أصبحت المؤسسة العسكرية هي السلطة التنفيذية المتحكمة في شؤون البلاد و الواجهة السياسية المسؤولة عن تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.لذا فان هدف الحراك الشعبي الجزائري الرئيسي هو التخلص من هذه السلطة العسكرية وإقامة دولة مدنية مكانها.

ان بعض الآراء التي تطرح اليوم حول الحراك الشعبي العفوي، تدعو بحسن نية الى رفض أية محاولة لبلورة محور الانتفاضة المركزي من مطالب اجتماعية واقتصادية وإصلاحية الى برنامج سيا سي واضح الأهداف. حيث ترى وجهة النظر هذه أن عملية الارتقاء بورقة المطالب في هذا الاتجاه قد يؤدّي إلى خلافات وانقسامات في الحراك نتيجة لغياب الاتفاق على رؤية موحدة، أو أن هناك خشية من تحول الحراك الى مجرد حزب سياسي بيروقراطي لا يختلف في توجهاته عن أحزاب السلطة القائمة. وبالتالي من الأفضل أن يبقى الحراك الشعبي من دون تنظيم سياسي أو قيادة مركزية موجهه، بانتظار تغيير اصلاحي يحصل ذاتيا في السلطة السياسية ويجعلها تستجيب لتنفيذ مطالب الحراك المشروعة. و تكمن خطورة هذا التوجه الحراكي في عدم الأخذ بنظر الاعتبار عامل الزمن الذي قد يستنزف جهود الانتفاضة نفسها نتيجة لاستمرار تعنت السلطة وتجاهلها لمطالب الحراك الشعبي. كما أن تقديس العفوية في الحراك قد يتيح الفرصة للقوى الانتهازية في استغلال الحراك الشعبي والعمل على اختراقه وحرفه عن مساره ومن ثم توظيفه في خدمة أجنداتها السياسية،بل قد يؤدي ذلك الى استهداف الحراك الشعبي نفسه ودفعه الى الغرق في متاهة الغوغائية.

يعد حراك تشرين في العراق امتدادا لانتفاضات شعبية سابقة، ابتدأت منذ شياط 2011 حتى الآن وتتميز عن باقي انواع الحراك الشعبي في الوطن العربي بحجم التحديات الجسيمة التي يواجها. ففي خضم انتفاضته ضد السلطة وسعيه لإصلاحها، وجد هذا الحراك نفسه وجها لوجه أمام تحدي كبير لمواجهة ثالوث شرس يقف على رأسه الاحتلال الايراني البغيض وميليشياته المتنفذة في كل مجالات الدولة بالإضافة الى بطش السلطة المتواطئة مع تلك المليشيات الذيلية. أما في باقي أنواع الحراك بالوطن العربي فينحصر التناقض فقط حول الصراع مع سلطة استبدادية وطنية. وقد انعكس حجم التحدي الذي يواجهه حراك تشرين من الثالوث الجاثم على صدره على العدد الكبير للشهداء الذين ضحوا بهم وقد تجاوزوا ال700 شهيد , وهذا العدد يزيد على مجموع الشهداء الذين فقدتهم كل الانتفاضات مجتمعة في الوطن العربي. ناهيك عن أعداد الاعتقالات والاختطافات الهائلة التي تعرض لها المتظاهرون في حراك تشرين. لقد واجهت هذه الانتفاضة بصدور عارية وسلمية معهودة رصاص المليشيات وقوات مكافحة الشغب التابعة للسلطة ولم تثنها تلك المواجهة الغير متكافئة عن المضي قدما في مشوارها الطويل، لولا ظروف جائحة كورونا التي اضطرتها الى تحديد نشاطها الحراكي. لكن الدماء الزكية لشهداء انتفاضة تشرين لم تذهب سدى فقد ساهمت في تمكين هذه الانتفاضة من كسر حاجز الخوف في مواجهة جبروت السلطة وميلشياتها وساعدت في ارباك النظام السياسي الذي ظهر على أثرها محملا بعدة تناقضات بين أركانه. وفي نفس الوقت كشفت للعالم الخارجي مدى فساد النظام السياسي الحالي وزيف الديمقراطية التي طالما تبجح الغزو الأمريكي في التطبيل لنجاح تجربتها بالعراق.

الا أن عفوية التظاهر والاعتصامات بحد ذاتها غير كافية لممارسة الضغط اللازم على مصالح السلطة الحاكمة لكي يمكن الانتفاضة من تقويض البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسلطة في العراق فيؤدي الى تغييرها جذريا. كذلك الاعتماد على الانتخابات المزعومة لتحقيق هذا الهدف يمثل مزيدا من الضياع في سراب العفوية لعدم وجود ضمانات في اجراء هذه الانتخابات بصورة نزيهة، خاصة مع تواجد السلاح المنفلت للمليشيات. بل لازالت الاحتمالات واردة في تأجيل هذه الانتخابات مرة ثانية أو الغائها تحت حجج واهية. وليس من السهل استنساخ التجربة المصرية في العراق عن طريق اشراك الجيش في إحداث التغيير المطلوب. وذلك لوقوع المؤسسة العسكرية العراقية الحالية تحت تأثير الاختراق الايراني الذي عمد أيضا الى اضعاف قدراتها التسليحية لكي يضمن بقاء الهيمنة العسكرية بيد الحشد الشعبي التابع له. والعفوية هي التي قادت حراك تشرين في السابق الى مهادنة هوس الدجال مقتدى الصدر والمبالغة في الاعتماد على دعم المرجعية الخرساء و الوثوق بوعود الكاظمي الوهمية، حتى أثبتت الأيام عدم مصداقية هذه الأطراف في الوقوف الى جانب الانتفاضة بعد أن خذلوها جميعا وقت الشدة وتركوها تواجه المجهول لوحدها. وهي فرصة مناسبة لهذه الانتفاضة أن تستنبط العبر من المواقف المتخاذلة لتلك الأطراف وتحدد بشكل واضح من هو الصديق ومن هو العدو ومن هو المتسلق الذي يسعى لركوب موجة الحراك.

ولكي تصل حركة تشرين إلى أهدافها التي خرجت من أجلها عليها أن تتحرر أولا من سمة العفوية لأنها لا تتلاءم وطبيعة التحديات التي تواجهها. ومن ثم تسعى للعمل على بلورة استراتيجية جديدة ترتقي فيها الى مصاف الحركات الثورية، حتى لو اقتضى الأمر الذهاب الى مرحلة النضال السري. لكن هذا التحول نحو العمل الثوري يتطلب توفر قيادة متمرسة و خبرة في البناء التنظيمي قد لا تكون متاحة أمام حركة تشرين في الوقت الحاضر. لذا فان البديل الأفضل هو أن تضع حركة تشرين يدها بيد حزب معروف بثوريته مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وتدخل معه في جبهة مشتركة. هدفها التخلص من النظام السياسي الحالي جذريا. أن هذا الحزب العريق هو التنظيم السياسي الوحيد الذي لم يهادن النظام السياسي الحالي وقد تسببت مواقفه الوطنية المعهودة في تعرضه الى شتى أنواع الاضطهاد والاجتثاث من قبل الذيول الايرانية طوال 18 عاما. وما يملكه من قاعدة جماهيرية عريضة يستطيع حزب البعث العربي الاشتراكي أن يوفر قوة اسناد اضافية لحراك تشرين تساعده على تحصين مناعته في مواجهة المتغيرات الطارئة التي تحول دون تحقيق أهدافه المنشودة. ويمكن لهذه الجبهة أن تبقى الأبواب مفتوحة أمام استقطاب بعض المستقلين ممن يحملون حسا وطنيا ويقفون بالضد من النظام السياسي الحالي. أما ما نسمعه أحيانا من أصوات نشاز قليلة محسوبة ظلما على الحراك التشريني وهي تصف حكم البعث سابقا بالدكتاتورية والاستبدادية…الخ من الاتهامات الموتورة والتي هي مجرد ترديد للدعايات الزائفة التي تطلقها أبواق الاعلام للنظام الحالي. فعلى أصحاب هذه الأصوات النشاز أن يتقوا الله فيما يدعون ويتذكروا بأنهم كانوا مجرد اطفالا في فترة الزمن الجميل للنظام السابق ولا يدركوا للأسف الشديد حجم الانجازات الكبيرة التي حققها نظام البعث في ذلك الوقت.

في الخلاصة اذا لم تتخلص حركة تشرين من متاهة العفوية وتسعى لاختيار المسار الثوري المناسب فإنها سوف تبقى تراوح في مكانها وتدفع المزيد من الشهداء عبثا بانتظار حصول معجزة التغيير التلقائي للنظام السياسي في العراق، علما أن المعجزات عادة لا تنزل الا على الأنبياء والرسل وليس على الأنظمة الفاسدة.

5/3/2021

شبكة البصرة

الجمعة 21 رجب 1442 / 5 آذار 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب