السقوط الأخلاقي للغرب
شبكة البصرة
السيد زهره
أزمة كورونا التي تعصف بالعالم كله منذ اكثر من عام كشفت من بين ما كشفت عنه السقوط الأخلاقي المريع للغرب.
وقد تجسد هذا السقوط اكثر ما تجسد فيما يحدث اليوم فيما يتعلق بتوزيع لقاحات كورونا وما تفعله الدول الغربية بهذا الشأن.
حتى قبل ان يبدأ انتاج اللقاحات وكانت في مرحلة الاختبارات حذرت منظمة الصحة العالمية ومنظمات دولية كثيرة أخرى وأيضا باحثون وعلماء ومحللون من الخطر الشديد الذي سيحل بالعالم لو انه لم يتم توزيع اللقاحات بشكل عادل، ولو تم تجاهل الدول الفقيرة.
اليوم، وبعد فترة طويلة نسبيا من بدء توزيع اللقاحات، فان الحقائق والأرقام والمعلومات التي كشفت عنها جهات دولية عدة محزنة ومفزعة حقا.
كشف تقرير أن الدول الغنية تسعى للحصول على أكثر من مليار جرعة تزيد على احتياجاتها من اللقاحات، في حين تتدافع البلدان الأفقر للحصول على الشحنات المتبقية منها.
التقرير الذي أصدرته حملة “وان”، وهي منظمة دولية معنية بمكافحة الفقر والأمراض التي يمكن الوقاية منها تحدث عن العقود التي أبرمتها أكبر 5 شركات مصنعة للقاحات ضد كوفيد-19 وهي “فايزر-بيونتيك” و”مودرنا” و”أكسفورد-أسترا زينيكا” و”جونسون آند جونسون” و”نوفافاكس”.
وقال التقرير أنه حتى الآن حصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان على أكثر من 3 مليارات جرعة من اللقاحات، وهو ما يزيد بأكثر من 2.06 مليار جرعة عن احتياجات كافة سكان هذه البلدان للتطعيم بجرعتي اللقاح.
تحالف لقاحات الشعب الذي يضم عدة مؤسسات دولية منها منظمة الصحة العالمية وأوكسفام ذكر ان “ما لا يقل عن 90% من الناس في 67 دولة منخفضة الدخل لديهم فرصة ضئيلة للتلقيح ضد كوفيد -19 في عام 2021 لأن الدول الغنية احتفظت بأكثر مما تحتاجه.” وقال ان الدول الغنية التي تضم 14% فقط من سكان العالم، اشترت 53% من اللقاحات.
يذكر هذا التحالف ان كندا مثلا حصلت على 8.9 جرعة لكل فرد وهو ما يعادل لقاحات كافية لتطعيم كل مواطن خمس مرات. وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد حصولها على 7.3 جرعة لكل فرد، وهو ما يكفي لتطعيم كل أمريكي أربع مرات تقريبًا، وستوفر صفقات المملكة المتحدة 5.7 جرعة لكل فرد، وهو ما يكفي لتطعيم كل فرد في البلاد ثلاث مرات تقريبًا.
احد الخبراء قال من جانبه ان 10 دول فقط من دول العالم حصلت على نحو 75% من اللقاح، مع إن هذه الدول تمثل 16% من إجمالي سكان العالم.
يحدث كل هذا الذي ذكرناه في حين ان هناك اكثر من 130 دولة في العالم لم تحصل على أي لقاح لكورونا على الاطلاق.
الدول الغربية فعلت هذا وتصرفت على هذا النحو على الرغم من التحذير المبكر كما ذكرنا من منظمة الصحة ومنظمات عالمية أخرى مما يمثله عدم العدل في توزيع اللقاحات من خطر ودعوتها الى الالتزام بالمعايير الأخلاقية في توزيعها.
الدول الغربية فعلت هذا على الرغم من ان الخبراء في العالم كله اجمعوا على ان الوباء لن ينتهي إذا جرى تطعيم سكان دولة دون أخرى، لأن بقاءه في الدول الفقيرة سيزيد من تحور الفيروس.
حملة “وان”، ذكرت أنه يتعين على البلدان الثرية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أن تتقاسم الجرعات الزائدة عن حاجتها من أجل تعزيز الاستجابة العالمية للجائحة. وذكرت الحملة أن عدم القيام بذلك سيحرم الملايين من الحماية الأساسية في مواجهة الفيروس المسبب لكورونا وسيطيل أمد الجائحة على الأرجح.
في نفس الوقت، حققت الشركات الغربية المنتجة للقاحات أرباحا مهولة. شركة “فايزر” مثلا أعلنت إنها تتوقع تحقيق إيرادات تقارب 15 مليار دولار من لقاح فيروس كورونا هذا العام.
وشركة أسترازينيكا”، البريطانية أعلنت أنّها سجلت في 2020 أرباحاً صافية بلغت 3,2 مليارات دولار، أي ما يزيد عن الضعف خلال سنة.
هذه الشركات الغربية لو كان لديها أي وازع أخلاقي عالمي لكانت قد اكتفت مثلا بنصف الأرباح التي حققتها وكان هذا في حد ذاته كفيلا بتوفير اللقاح لكل الدول الفقيرة في العالم.
ماذا يعنيه ان تتصرف الدول الغربية على هذا النحو؟
بسبب ما يفعله الغرب ظهرت مصطلحات مثل “عنصرية اللقاحات” و”قومية اللقاحات” و”لا اخلاقية اللقاحات” وكلها تشير الى ما يفعله الغرب.
كل هذا صحيح. صحيح ان الغرب تصرف بشكل عنصري لا أخلاقي.
الذي فعله الغرب يعني انه يتعامل بعنصرية شديدة مع دول العالم الفقيرة. يعني انهم في الغرب لا يهمهم كثيرا او قليلا ان تعاني شعوب هذه الدول وتظل عاجزة عن الحصول على اللقاحات ولا يحرك لهم هذا ساكنا.. يعني انهم يعتبرون ان شعوبهم الغربية هي الأسمى والأفضل والتي يجب ان تحصل على كل ما تريد.
وما فعله الغرب يعني قمة عدم الإحساس بالمسئولية تجاه البشرية ومعاناتها ومصيرها وتجاه آلام البشر.
الذي حدث يمثل سقوطا أخلاقيا مريعا للغرب.
بالمناسبة بسبب هذا السقوط الأخلاقي، الحضارة الغربية في انهيار والمستقبل في النظام العالمي ليس للغرب.
شبكة البصرة
الثلاثاء 11 رجب 1442 / 23 شباط 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


