-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

ذرائع وأضاليل أمريكية

ذرائع وأضاليل أمريكية

شبكة البصرة
أ‌. د. عبد الستار الراوي

لتسويغ ظاهرة السلوك العدواني لقوات الاحتلال، في تنفيذ المذابح والإبادات الجماعية، لجأ العقل السياسي الأمريكي إلى سلسلة من الذرائع والأضاليل، بدعوى وجود “متمردين” في داخل هذا البيت أو (هارب) في تلك الدار، وكان إنزال الموت وحصد الأرواح يتم بسرعة فائقة، وهو الأسلوب المفضل لدى الجندي الأمريكي، فالقنابل الفراغية تقتلع الأفئدة من الصدور والرصاص ينطلق في كل اتجاه، في القرى النائية وفي البادية، كما في شوارع المدن، وهو الجواب السايكوباثي الذي يشفي غليل القتلة.

البربرية بكل حرف ومعنى ودلالة فيها، تقدمت على كل ما عداها من السمات الشخصية للجندي الأمريكي، تعبيراً عن انعدام الحس الإنساني والسقوط الأخلاقي، وقد قدم الغزاة، عبر سنوات الاحتلال الحمراء، سجلاً حافلاً بالممارسات الوحشية فائقة الإجرام، يصعب إحصاء تفاصيلها الهمجية التي قد لا نجد لها نظيراً في تاريخ الحروب والاحتلالات، توكيداً لمجد حضارة الرجل الأبيض، مكتشف البارود ومبتكر أسلحة الموت.. عبر عنها وطبق بنودها الدموية جند الولايات المتحدة الذين جعلوا العراق كرة من لهب مستعر، في حرب انتصار الموت على الحياة، سواء بالقتل العشوائي

والتصفيات الجسدية أم بالإيذاء المتعمد للمواطنين والسلوك المهين مع الأسرى والمحتجزين تطبيقا لـ(نزع القفاز) المصطلح الرمزي الذي يحضّ على اتباع طريقة محاكم التفتيش والحملات الصليبية: (التعذيب حتى الموت) باستخدام الوسائل القسرية كافة في أثناء إجراءات التحقيق مع الأسرى والمحتجزين، لإجبارهم على الاعتراف، وهو الأسلوب الذي مارسه الأمريكيون في التعامل مع الأسرى العراقيين، الذين وقعوا في قبضة قوات الاحتلال.

ونزع القفاز، كان من الألفاظ المتداولة في سجون (المطار، أبي غريب، كوبر) وغيرها… وقد اعترف ريكاردو سانشيز قائد القوات الأمريكية في العراق، بأنه أقر قواعد جديدة للاستجواب، تسمح بمعاملة أكثر خشونة للأسرى العراقيين، وقد جرى تغيير هذه القواعد ثلاث مرات، في أقل من ثلاثين يوماً، وقد وافق الجنرال شافيز نفسه على أوضاع (الضغط) منتهكاً اتفاقيات جنيف الأربع، ومتجاهلاً، في الوقت ذاته، قواعد الحرب المزعومة للجيش الأمريكي نفسه.

يقول جيسي ماكبيث الذي خدم في العراق ثمانية عشر شهراً بصفة جندي والذي أوردت اعترافاته الشبكات والفضائيات الإعلامية بتاريخ 17 تموز 2011 (.. من الصعوبة البالغة عليّ التعامل مع هذا الشعور اللاإنساني، وبخاصة بعد أن رجعت إلى بلدي، إلا أن ذلك التفكير كان السبيل الوحيد لي في حينها لتنفيذ مهماتي. أنا لم أقم بإحصاء كم قتلت منهم، لكن يمكنني القول إنه، وبيدي فقط، من المحتمل كنت قد قضيت على نحو 200 مائتي شخص عراقي، ذلك تقدير أوّلي، وقضيت على الكثير منهم عن مقربة، عندما كنّا نهجم على البيوت، كانوا قريبون جداً منا، إلى درجة أنهم كانوا يشعرون بحرارة بندقيتي على جباههم. لم أكن أطلق النار عليهم من تلك المسافة القريبة، بل كنت أتراجع قليلاً وأطلق النار عليهم. كان علينا أن نخيفهم أولاً، ولربّما نضربهم، أو نرفسهم، أو نضرب الزوجة، أو حتى تحرش بعض جنودنا بزوجاتهم بقصد إغاظتهم لكي يبوحوا لنا بشيء. كنا نهجم في الليلة الواحدة على بيوت متعدّدة، ونقتل نحو 30 أو 40 شخصاً من النساء والأطفال في تلك الليلة.. أردت محاربة الجنود الآخرين، إلا أنني أجبرت على محاربة النساء والأطفال والناس الأبرياء والذين لا يعرفون كيف يحاربون. لقد أصبت بإحباط وخيبة أمل في بلادي حقاً، وفي حكومتي، لكنّي لم أقل أيّ شيء، في حينها، لأني كنت سأتعرض للسجن والمحاكمة العسكرية إذا تكلّمت أثناء وجودي في الخدمة الفعلية) هذه ليست إلا عينة من عديد لا يحصى من الشهادات والاعترافات.

وفيما يتعلق بسقوط الضحايا المدنيين، فإن الناطق سواء باسم البيت الأبيض أم المتحدث العسكري كلاهما يحاول أن يتذاكى بصناعة الأضاليل، وابتداع الروايات، وهما ينسبان معظم العمليات الإرهابية التي تنفذها الفرقة الأمريكية القذرة إلى (المتمردين) أو أعداء العملية السياسية، على حد تعبيرهم. وهو تشويه مقصود للمقاومة الوطنية، ومحاولة الإساءة إلى مقاصدها النبيلة، والنيل من مشروعها التحرري، بهدف إجراء غسيل لعقل المتلقي، لتحويل اتجاهات الرأي العام من متابعة الفعل الشعبي المقاوم ومساندته، ومن حقائق ميدان المواجهة، إلى أساطير السوبرمان الهوليودي، لعبة شبيهة بالكلمات المتقاطعة، الغاية منها إحلال بدائل لغوية وعبارات مغايرة لمعانيها، لما جرى التعارف عليه، من الشهيد إلى القتيل ومن العدوان إلى التحرير، ومن الاحتلال إلى التحرير، ذلك كله يتم ويجري العمل به عن طريق اللغة الموازية، على أساس أن اللغة تشكل نمط حياتنا، وأن تداعياتها في مرحلة الحرب لها آثار مذهلة، ولذلك يمكن عدّ اللغة منظمة إرهابية، تصيب المدنيين، لتحقيق مرامي سياسية، فيصبح البشر كلهم أهدافا مدنية تصيبهم اللغة بالخوف والفزع، طبقا لما تنتجه من آثار نفسية تفوق بكثير المعنى الأصلي للمصطلحات المستخدمة، والمشروع الأمريكي الأساس الكامن وراء استخدام لغة سياسية معينة، هو التوصل إلى إجماع، ودعم من جانب الشعوب لتلك السياسات، وفي حال استخدام دولة ما المصطلحات المناسبة يمكنها أن تقنع شعبها ارتكاب أبشع الجرائم، وقد شهد القرن العشرون عملية إنتاج متطورة للمصطلحات السياسية في الولايات المتحدة، وكيف تم استخدام هذه الأدوات اللغوية أو الأسلحة اللغوية لفبركة إجماع واسع النطاق للرأي العام في المجتمع، كما يتم تحويل تلك الأدوات اللغوية وتطويرها، بنحو دائم، حسب الحاجة وطبيعة الهدف.

ولا يمكننا في هذا الصدد أن نشير بالتفصيل إلى التفسيرات العلمية للمصطلحات الأمريكية كلها ورصد مدى تأثيرها على شعب الولايات المتحدة، حيث يصل الحال إلى إقناع قطاع واسع؛ أن إدارة البيت الأبيض تعمل من أجل السلام والحرية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، في

الوقت نفسه الذي تواصل تعبئة الرأي العام وتحريضه لخوض الحرب تحت الشعارات عينها.

* معجم العقل السياسي الأمريكي – الكتاب الأول

الكرامة

شبكة البصرة

الاحد 9 رجب 1442 / 21 شباط 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب