-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

تعزيز مبادئ الديمقراطية المركزية والنقد، والنقد الذاتي

تعزيز مبادئ الديمقراطية المركزية والنقد، والنقد الذاتي

شبكة ذي قار
حسن خليل غريب

مقدمة في مفهوم العلاقة بين الديموقراطية والمركزية :
تشكل الحرية حاجة اساسية وهاجساً دائماً يبحث عنه الإنسان، أياً كان عمره، وأياً كان مستواه وموقعه.فالفرد المنعزل عن غيره من الأفراد، في أفكاره وطموحاته وحاجاته، لا يشعر أنه بحاجة إلى أن يطرح السؤال التالي : إلى أي حد يُسمح لي بأن افكر كما اريد ، وأن امارس، دون عوائق أو حواجز، ما أعتقد أنه صحيح.فالحرية في المعنى الفلسفي العام هي خاصة الموجود، الخالص من القيود، العامل بارادته أو طبيعته.

هذا ما ينطبق على الإنسان عندما يبقى الفرد فرداً، أي عندما لا يعيش في داخل مجتمع ما، حينئذ تكتسب الحرية بُعداً فلسفياً خالصاً ومفهوماً مجرداً لأن الفرد يمارس نشاطاته من دون ضغط أو إكراه من الآخر.ولأن الحرية المطلقة مرتبطة بغياب الإنسان الآخر، يتبادر الى الذهن السؤال التالي : هل يستطيع الإنسان الذي يريد الحصول على الحرية الكلية المجردة أن يعمل على إلغاء الآخر من حياته؟

إن الحرية الفردية المطلقة، تتناقض مع حاجة الإنسان لوجود إنسان آخر يتعاضدان على مواجهة أعباء الحياة المعقدة والكثيرة.فبغياب الآخر لا تنفع الحرية المطلقة.ولأن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بمفرده، تكتسب الحرية بعداً اجتماعياً :

فالحرية الفردية، إذن، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع وجود الإنسان في مجتمع تتضافر جهود أعضائه لتوفير شروط الحياة.وهذا ما يدفع بنا إلى القول، بأنه لا شيء ينتقص من قيمة حرية الفرد عند انتمائه المشروط إلى مجتمع ما، فوجودها أو عدم وجودها خارج الانتماء للمجتمع لا قيمة له.فمن هنا كان الإنسان مخلوقاً اجتماعياً يكتسب قيمته من داخل مجتمعه.وتكتسب الحرية، إذن، معناها الاجتماعي المقيِّد وتبتعد بالمقدار ذاته عن معناها الفلسفي المطلق.

وحيث إن الحرية تكتسب مفهومها من خلال المجتمع، فإن للحرية الفردية وممارستها مفهوم نسبي، يحقق الغاية من وجودها بالقدر الذي يضيِّق هذا المفهوم عامل التناقض أو التعارض بين أفراد المجتمع في خياراتهم الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.

فالحرية لا تكتسب مفهومها من خارج المجتمع، وعلى المجتمع أن يعمل على التوفيق بين مفهوم الحرية الفردية والضوابط التي يفرضها على أفراده.

الثقافة قاعدة أساسية في بناء علاقة سليمة بين الفرد والمجتمع :

تشكل الثقافة في العلوم الإنسانية، شرطاً أولياً من شروط ممارسة الحرية الفردية، فالمعرفة تطور قدرة الإنسان على اختيار الأهداف الصحيحة من جهة، وعلى اختيار أفضل وسيلة للوصول إليها من جهة أخرى.وعلى مثال ثقافة الفرد الواعية يكون المجتمع، أو النخبة منه على الأقل.فالنخبة سواءٌ أكانت مجتمعاً صغيراً أو كبيراً، أم كان سلطة حاكمة، أم قيادة حزبية، هي التي ترسم مسارات أفرداها في التوفيق بين الحريات الفردية والحريات الاجتماعية والسياسية والفكرية.كما أنها تحافظ على التلاحم بين المنتمين إلى تلك الهيئات بحيث لا تطغى حرية الفرد على حرية الجماعة، وأن تمنع تسلط الجماعة على الحريات الفردية.ولذلك كانت الديموقراطية الوجه التطبيقي للتوفيق بين الحرية الفردية وحقوق الآخرين في المجتمع الواحد، سواءٌ أكان على صعيد الدولة الواحدة، أم كانت على صعيد المؤسسات الاجتماعية، أو على صعيد المؤسسات الحزبية.

مفهوم العلاقة بين الثقافة الملتزمة وحرية اختيار الهدف والوسيلة

فالثقافة الاجتماعية الملتزمة، تكتمل بوجود عاملين أساسيين هما : حرية اختيار الهدف الصحيح، وحرية اختيار الوسيلة لتحقيقه.ولإنه لا يمكن للفرد أن يحوِّل أهدافه إلى واقع عملي دون الاستعانة بالآخر، تواجه حرية الاختيار الفردي عائقاً إذا اصطدمت بحريات الاختيار عند الآخرين وتحول دون تنفيذ الأهداف.

ولان ثقافة المجموعة المتجانسة تنسج علاقة متينة بين الفرد والآخر، تتحول إلى ثقافة ملتزمة بضوابط العمل الجماعي.فإذا لم يقتنع فريق أو فرد من الجماعة بوسائل التنفيذ التي أختارها فريق آخر من داخل الجماعة الواحدة، فسوف تواجه هذه الجماعة عددا من الاحتمالات منها :

– إما خضوع الأقلية لرأي الأكثرية في الجماعة فيستمر العمل.
– وإما أن تنفصل الأقلية عن المجموعة فتواجه الإشكالية ذاتها مع أي جماعة أخرى، ويغرق الفرد أو الجماعة المنفصلة في دائرة مغلقة، لن تنفتح سوى بخضوع الأقلية لرأي الأكثرية.
لذلك، ولكي لا يختل التوازن بين الحرية الفردية وحريات الآخرين، جاءت المفاهيم الديمقراطية وآليات تطبيقها لكي تعمل على التوفيق بينهما.

ولأن الحرية الفردية مقيَّدة بقواعد العمل الجماعي، حثَّت المبادئ الديموقراطية الفرد على أن يلتزم بالقواعد التنظيمية التي تتوافق عليها الجماعة.وعندئذٍ يكتسب هذا الالتزام قوة اجتماعية وسياسية وأخلاقية على الفرد أن يحترمها طالما ظل عضواً داخل الجماعة التي انتسب إليها.

العلاقة بين الديموقراطية والمركزية من منظور حزب البعث العربي الاشتراكي

تشكل ثنائية الديمقراطية المركزية محوراً مهما في عقيدة وممارسة حزب البعث العربي الاشتراكي.

يُعرِّف الحزب ( الديمقراطية المركزية ) ، في نظامه الداخلي، على أساس مفهومين أساسين هما : ( الحرية والثورية ).فالديمقراطية تعترف بحرية اعضاء الحزب، وتفسح المجال أمامهم لممارسة حقهم في النقاش والاقتراح والنقد، وفي انتخاب القيادة التي تعبر عن ارادة الحزب وتتحمل المسؤولية النضالية.وأما المركزية فهي ضرورة ثورية يمليها الحرص على وحدة الحزب القومية تنظيمياً وفكرياً وسياسياً.وعلى تعزيز السلطة المركزية فيه، بما يمكنها من بنائه وقيادته وتنفيذ استراتيجيته ومقررات مؤتمراته، على أن تكون هذه المركزية نتاج تحقيق الديمقراطية وتنفيذ آلياتها التي نص عليها النظام الداخلي بطريقة واعية ومسؤولة.

لقد أعطى الحزب أهمية للحرية الفردية، فقدَّم العامل الديموقراطي على العامل المركزي، أي بمعنى أن القيادة المركزية تأتي نتيجة لممارسة و للاختيار الفردي من خلال عدة آليات ولكنه في الوقت ذاته اعتبر علاقتهما علاقة جدلية يستقيم تطبيقها بمحافظة الفرد على حرية الآخرين الذين جمعتهم قيادة مركزية واحدة، واحترام القيادة المركزية لحدود العلاقة بين حريات الأفراد.وعن ذلك، ولأن الحزب عبارة عن عقد جماعي يمثل تجمعاً يعمل على تحقيق أهداف مركزية تم تحديدها منذ تأسيسه والتوافق عليها من قبل المنتسبين إليه، وضع نظاماً داخلياً يحدد أسس تلك العلاقة.

وعلى خلفية الثقافة الملتزمة طواعية، والأهداف المشتركة، جاء في المادة ( ٣ ) من النظام الداخلي ما يلي : ( تنبثق أحكام هذا النظام من نظرية الحزب القومية الاشتراكية الديمقراطية الثورية في التنظيم والأخلاق والعمل وتطبيق مبادئه وتجسيد نظريته في السلوك اليومي لأعضائه، مع ضمان وحدة الحزب في النظرية والعمل، مع التأكيد على التمسك بالمركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية والنقد، والنقد الذاتي، القائمة على احترام الحرية الإيجابية الخلاقة ).

وتؤكد الفقرة ( ١ ) من المادة الرابعة على الحقوق الديمقراطية للعضو الحزبي، وجاء فيها ما يلي : ( احترام حق العضو الحزبي في المشاركة في حياة الحزب ومصيره، بالاشتراك في انتخاب هيئاته والإسهام بحرية في مناقشة كافة شؤونه وسياسته وهيئاته وأشخاصه واعتبار ممارسة العضو لهذه الحرية حقاً وواجباً عليه، ومن أهم منابع الإبداع الحزبي، ومن الضمانات الأساسية لمنع الانحراف والانتهازية في الحزب ).

وتؤكد المادة السادسة على أن القواعد المتبعة تحقق الديمقراطية بصورتها الحقيقية، حيث اشارت الى الاليات التي تتحقق من خلالها الديمقراطية ومنها ممارسة الأعضاء بحرية لكافة حقوقهم، وبوعي واحترام العلاقات الحزبية، كما واشارت الى اليات تحقق المركزية واهمها خضوع الأقلية للأكثرية، والقيادات الدنيا للقيادات العليا ).

وقد أعطى النظام الداخلي أهمية للتلازم بين المركزية، والحق الديموقراطي لأعضاء الحزب في التعبير عن آرائهم، وذلك على قاعدة معرفة الحقوق التي على العضو الحزبي أن يستفيد منها، والواجبات التي عليه أن يلتزم بها.وقد حددتها الفقرة ( ٣ ) من المادة ( ٤ ) من النظام الداخلي، على الشكل التالي :

( اعتبار رأي الأكثرية في أية منظمة حزبية مختصة، وبشأن أي أمر، هو رأي الحزب فيه، ورأي الأكثرية هو المقياس الوحيد لمصلحة الحزب وموقف الحزب منه، وعلى الأعضاء تبنيه والدفاع عنه وضمان حق الأقلية في الاحتفاظ برأيها، مع إلزامها برأي الأكثرية، ولا يجوز اعتبار الرأي الذي يبديه العضو في أية خلية أو هيئة حزبية أساساً لاتهامه أو سبباً للتهجم عليه ).

الانتماء للحزب طوعي واختيار واعي :

لقد حدد النظام الداخلي للحزب أهدافه، التي يتوجب على كل عربي يريد الانتماء إليه، أن يعلن قبوله بها، وهي التالية :

المادة – ١ – يعمل الحزب ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) على تحقيق مبادئه وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية.

المادة – ٧ – ( لكل مواطن أو مواطنة في الوطن العربي، ولكل عربي أو عربية في المهجر الحق في طلب الانتماء للحزب .. ) على أن يكون الانتماء مشروطاً بمجموعة من القواعد.ومن أهمها ما تنص عليه الفقرة ( ١ ) من المادة ( ٧ ) ، والتي تنص على ( أن يكون مؤمناً بعقيدة الحزب وأهدافه ومنهاجه وسياسته ونظامه الداخلي، ومستعداً لتنفيذ قراراته ).

ويُقبل طلب الانتساب لعضوية الحزب بعد نجاح مقدم الطلب في اختبارات عديدة، ويردد القسم بعد قبول طلبه تأكيداً على اختياره الحر.وهذا هو نص القسم كما نصَّت عليه الفقرة ( ١ ) من المادة ( ١٠ ) : ( أقسم بالله العظيم وبشرفي ومعتقدي أن أكون وفياً لمبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي حافظاً لعهده، متقيداً بنظامه، منفذاً لخططه، محافظاً على أسراره، حريصاً على وحدته الفكرية والتنظيمية ).

ويكون القسم تتويجاً لاطلاع المنتسب على حقوقه وواجباته، ولذلك، سنوجز مفاهيم الحزب لواجبات العضو الحزبي وحقوقه كما نص عليها النظام الداخلي :

واجبات العضوية ضوابط تحرسها المركزية :

تنص المادة – ١٣ – على التزام العضو العامل بما يأتي :

١ – النضال وفق منهاج الحزب وخططه لتحقيق أهدافه وقرارات مؤتمراته وتوصياتها وتنفيذ قرارات وأوامر المنظمات الحزبية المختصة بكل أمانة ودقة.
٢ – عدم مناقشة القرارات والتعليمات والأوامر الواردة في الفقرة ( ١ ) إلا في جلسات نظامية وضمن التسلسل الحزبي وبعد أداء واجبه في تبنيها وتنفيذها بأمانة.
٣ – الالتزام بسياسة الحزب وتنفيذها والتمسك بقواعد النظام الداخلي والعمل على صيانة وحدة الحزب وسلامته والمحافظة على أسراره بدقة تامة.
٤ – تبني جميع مواقف الحزب وهيئاته المختصة والدفاع عنها بأمانة وإخلاص.

المادة – ٧١ /

١ – لا يجوز لأي مؤتمر أن ينزع الثقة من القيادة المنبثقة عنه بسبب التزام هذه القيادة بقرار قيادة أعلى منها.
٢ – لا يجوز لأي مؤتمر نقض أي قرار صادر من أية قيادة أعلى من القيادة المنبثقة عنه.
٣ – لأي مؤتمر أن يرفع ما يشاء من التوصيات للقيادة الأعلى من القيادة المنبثقة عنه، أو لمؤتمرها.

حقوق العضوية ضمان للحرية الفردية :

كما أن النظام الداخلي فرض واجبات على العضو الحزبي، فإنه أعطاه الحقوق التالية، كما جاء النص عليها :

المادة – ١٤ – يتمتع العضو العامل بالحقوق الآتية :
١ – الاشتراك بحرية في مناقشات شؤون الحزب في اجتماعاته النظامية وفي التصويت على القرارات ضمن منظمته الحزبية.
٢ – التمتع بحق الانتخاب والترشيح في كافة المراكز الحزبية وفقاً لأحكام هذا النظام.
٣ – توجيه الأسئلة والانتقادات والاقتراحات وطلب الإجابة عليها وفقاً لأحكام هذا النظام.
٤ – طلب إعادة النظر في القرارات التي تصدر بحقه.
٥ – حرية الخروج من الحزب مع الالتزام بعدم الإضرار به وكشف أسراره.

كما أعطته المادة / ٧٧ / حق الاعتراض والشكاوى استناداً إلى نصوص الفقرات التالية :

١ – تقدم الشكاوى من قبل الأعضاء بحق القيادات التي يعملون بإمرتها إلى المرجع الحزبي المختص بطريق التسلسل، وإذا تجاوز المشتكي هذا الطريق أعيدت شكواه إلى قيادته مباشرة.
٢ – إذا لم يبلغ العضو صاحب الشكوى نتيجة شكواه خطياً خلال أسبوعين من تقديمها، يحق له آنذاك تجاوز المرجع الذي قدم إليه الشكوى.
٣ – على قيادات الأقطار قبول الشكاوى المقدمة بحق قيادات الشعب والفروع والتحقيق فيها، واتخاذ العقوبات اللازمة بشأنها وإذا ثبت لها نتيجة التحقيق بطلانها، وتعمد المشتكي الإساءة بتقديمها نظرت القيادة أو فوضت الهيئة المختصة بفرض العقوبات على المشتكي.

خلاصة :
إن النظام الداخلي للحزب هو بمثابة العقد الجماعي الذي يرتضيه الفرد عندما يقتنع بالانتساب للحزب.ولذلك على الحزبي أن يحترم قبوله الطوعي بكل بنوده، وأن يحترم القسم الذي ردَّده قبل توفر شروط العضوية فيه، طالما ظل عضواً في الحزب.وإذا وصل في مرحلة من المراحل إلى ما يعتبره تعارضاً بينه وبين انتمائه، فقد أعطاه النظام الداخلي حق ( حرية الخروج من الحزب ) ، ولكن الخروج مشروط بـ ( الالتزام بعدم الإضرار به وكشف أسراره ).

القيادة القومية تمثل الجانب المركزي في حياة الحزب

– القيادة القومية نتاج ديموقراطي :

بناء على ما تقدم، حدد النظام الداخلي للحزب مهام القيادة القومية بواجباتها وحقوقها على الشكل التالي :
لأن أي عقد جماعي يُلزم الأفراد الموقعين عليه، خاصة من الذين أقسموا اليمين على احترامه يفرض وجود قيادة مركزية تسهر على تطبيقه، سواء على مستوى ضيق أو على مستوى دولة، أم كانت على مستوى الأحزاب العقيدية.

ولذلك، اعتبر النظام الداخلي لحزب البعث العربي الاشتراكي القيادة القومية للحزب تمثِّل تلك المركزية التي تسهر على حسن تطبيق قواعد العقد الجماعي.لذلك اكتسبت مركزية القيادة القومية شرعيتها الديموقراطية لأنها نتاج عملية ديموقراطية تماماً، والعملية الديموقراطية أسهم في تنفيذها كل مفاصل الحزب التراتبية، بدءاً من العضو العامل و انتهاء بقيادات الأقطار للحزب.

وهكذا تمثِّل كل قيادة من القيادات، الراعية المركزية لمن هم دونها، ومسؤولة مسؤولية مباشرة أمام القيادة التي تليها مباشرة، وصولاً إلى القيادة القومية، التي تمثل القيادة للحزب كله على مستوى الوطن العربي.وتكون بذلك القيادة القومية ممثِّلة للقاعدة الحزبية، وفيها تتشكل المركزية في الحزب على قواعد ديموقراطية لا لبس فيها.

– القيادة القومية رأس الهرم الحزبي تشكل المركزية الرئيسية :

باستثناء إعطاء قيادات الأقطار، حق تولي كامل الصلاحيات لرسم السياسة المتعلقة بقضايا القطر السياسية بما لا يتناقض مع سياسة الحزب القومية.وللتعبير عن وحدة التنظيم القومي، فقد أعطى النظام الداخلي للقيادة القومية، كقيادة مركزية قومية، الصلاحيات التالية :

المادة / ٧٨ /
١ – القيادة القومية هي المرجع الأخير في تفسير أحكام هذا النظام وعلى مسؤوليتها اللاحقة أمام المؤتمر القومي.
٢ – يحق للقيادة المختصة أن تصدر التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام.

المادة / ٨٠ /
١ – يجوز للقيادة القومية في حالة الطوارئ أن تستغني عن تطبيق أحكام هذا النظام، وأي جزء منه بقرار معلل على مسؤوليتها اللاحقة أمام المؤتمر القومي.
وهذا الأمر يُوجب على كل القيادات التي تقع في درجات السلم الأدنى منها، أن تلتزم بقراراتها.

اهمية الوعي والعوامل المساعدة للتطبيق الصحيح لقواعد الديموقراطية المركزية

إن أفضل التشريعات لا يمكن أن تستقيم ويتم تطبيقها على الطريقة الأمثل من دون مجتمع ملتزم التزاماً واعياً بها.ولأن الحزب مجموعة من أفراد التزموا بأهدافه ومبادئه وبالتالي تشريعاته التنظيمية، عليهم أن يشكلوا هذا المجتمع الواعي، وتتمثَّل مظاهر الوعي بوجود العوامل التالية :

١ – الثقافة الملتزمة بقضايا الجماهير الشعبية :

الثقافة بشكل عام مفتاح أساسي للدخول إلى بوابات الوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.ولهذا حدد الحزب أهدافه بثلاثة وهي الوحدة والحرية والاشتراكية، وهي أهداف سياسية في المقام الأول تهدف إلى غرس الوعي بأهمية الوحدة العربية.

منطلقاً من تنفيذ هذه الوحدة عبر هرميته التنظيمية التي تبدأ من الخلية في الحي في أصغر قرية في القطر العربي انتهاء بقيادته القومية التي تمثل الهدف الوحدوي على مستوى الوطن العربي، اعتنى الحزب بنشر ثقافة قومية تجمع ما بين العمل من أجل وحدة سياسية تحقق للعرب قوة في شتى المجالات.واعتبر أن بناء دولة الوحدة يقوم على قاعدتين، وهما الحرية بما تقتضيه من وجود مجتمع عربي يتمتع بالحرية في المشاركة في بناء دولة حرة، والاشتراكية بما فيها من خصائص تساعد على بناء مجتمع يتمتع بالعدالة الاجتماعية.
ولأن العمل من أجل تلك الأهداف يتطلب وجود ثقافة ملتزمة بها، كان من الضرورة أن يعتني الحزب بتأهيل أعضائه عبر اكتسابهم ثقافة تعي أهمية تلك الأهداف من جهة، وعبر تأهيلهم نفسياً لترسيخ العوامل الأخلاقية التي تدفعهم للتمسك بها والعمل الجدي من أجلها.

لكل ذلك اكتسب جانب تأهيل كل أعضاء الحزب تأهيلاً ثقافياً ونفسياً وأخلاقياً، أهمية قصوى، في البناء الداخلي للبعثيين، بحيث يتم هذا البناء على قاعدة أنه لن يستطيع أن يبني المجتمع الأمثل، سوى من اكتسب الثقافة الأمثل، والسلوك والأخلاقية الأمثل، ناهيك عن التثقف بالقيم التربوية والنضالية والمثل السامية.

النقد والنقد الذاتي :
وإذا كانت الثقافة تحوز على اهتمام الحزب في حياته الداخلية، فإن اكتساب القيم وممارستها تعتبر من أهم مظاهر الأنموذج المثالي للبعثي.وفي هذا الإطار، ولما لها من دلالات على عمق الانتماء أو سطحيته، سنلقي الضوء على مسألتين نعتبرهما في غاية من الأهمية، وهما مسألتا النقد والنقد الذاتي.

لقد جاء في تعريفهما في النظام الداخلي في الفقرة ( ١٥ ) من المادة ( ١٣ ) ، كما يلي : يتوجب على العضو الحزبي ( ممارسة النقد والنقد الذاتي، وحرية التفكير، في تنظيماته الحزبية على أن يجري في الاجتماعات الحزبية النظامية، أو التقدم به كتابة إلى المراجع القيادية عن طريق التسلسل الحزبي، وان يكون النقد بناءاً وموضوعياً بهدف التقويم والتطوير، وعلى المرجع القيادي ان يجيب على الانتقادات والأسئلة بأسرع وقت مع التقيد بالانضباط الحزبي، ولا تحول ممارسة حق النقد دون قيام العضو بتنفيذ جميع قرارات وأوامر المنظمات القيادية المختصة بكل أمانة ودقة ).

ثقافة النقد والنقد الذاتي تشكل سلاح البعثي في بناء حزبي سليم :
القدرة على النقد الموضوعي تتشكَّل من خلال ممارسة نضالية صلبة وفاعلة ، وثقافة موسوعية كلما تعمَّقت يقترب النقد من دوائر العلمية التي تعترف بالرأي الآخر.ولأن احترام الرأي الآخر هو من أهم عوامل الديموقراطية، يعمل على تقوية العلاقات الحزبية التي تتآزر وتتساعد على تحديد المواقف السياسية والتنظيمية وتشد عرى اتخاذ الموقف الفكري العميق.وفي المقابل من لا يمتلك تلك الثقافة، أو يعمل على تعميقها في ذاته، تتحجَّر مواقفه عند حدود آرائه الشخصية، وفي هذه الحالة سوف يصطدم الحزبي بغيره من الآراء، وبدلاً من أن يكون الرأي الآخر عامل تجديد وتطوير وإغناء، يتحول إلى كابح لها.
وبناء عليه، ما هو مفهوم البعث للنقد؟

أ – تعريف النقد ووسائل ممارسته :

يُعتبر الرأي الآخر ضرورة وحاجة، لأنه لا تطوير أو تجديد، من دون الأخذ بعين الاعتبار تعدد الآراء وتفاعلها للوصول إلى موقف أقرب ما يمكن من الصحة.ولذلك، وإذا كان النقد حقاً ديموقراطياً للبعثي، فإنه واجب أيضاً.ومن أجل الاستفادة منه بإيجابية في مسيرة الحزب على الصعد كافة، فكرية وسياسية وتنظيمية، ( وان يكون النقد بناءاً وموضوعياً بهدف التقويم والتطوير ).ولكي يكون النقد إيجابياً، وليست غايته التشهير بالجماعة الحزبية أو بمواقف الحزب، حددت الفقرة ( ١٥ ) من المادة ( ١٣ ) ، آليات ممارسته بالخطوات التالية :

– ممارسة النقد والنقد الذاتي، وحرية التفكير، في تنظيماته الحزبية على أن يجري في الاجتماعات الحزبية النظامية.
– أو التقدم به كتابة إلى المراجع القيادية عن طريق التسلسل الحزبي.
– وعلى المرجع القيادي ان يجيب على الانتقادات والأسئلة بأسرع وقت مع التقيد بالانضباط الحزبي.
– ولا تحول ممارسة حق النقد دون قيام العضو بتنفيذ جميع قرارات وأوامر المنظمات القيادية المختصة بكل أمانة ودقة.
– في الفقرة ( ٣ ) من المادة ( ٤ ) ، يؤكد النظام الداخلي على احترام الحق الديموقراطي للعضو الحزبي، كما يؤكد بوضوح على حماية هذا الحق، حيث جاء فيها : ( لا يجوز اعتبار الرأي الذي يبديه العضو في أية خلية أو هيئة حزبية أساساً لاتهامه أو سبباً للتهجم عليه ).
ولذلك يصبح النقد حقاً ديموقراطياً على أن يكون هدفه خدمة الحزب في اغناء المسيرة وتقويم الأخطاء، وواجباً على العضو الحزبي أن يمارسه لإغناء فكر الحزب بأفكار جديدة.

ب – تعريف النقد الذاتي ووسائل ممارسته :
إذا كان النقد الموضوعي يستند إلى ممارسة نضالية عميقة و ثقافة معمَّقة، و تجربة واعية، تصبح عملية النقد الذاتي مكملة لوجهها النقدي وهي تستند إلى تربية نفسية أخلاقية وجرأة على اكتشاف الأخطاء الذاتية والمقدرة النفسية على ممارستها أمام الذات وأمام الآخرين.لذلك، لا يجوز أن نطلب من الآخرين أن يتحملوا أي نقد لآرائهم، في الوقت الذي نكون فيه ضعفاء أمام نقد الآخرين لنا.ولذا ترتبط عملية النقد الذاتي، بعامل الجرأة في نقد الذات، بمحض الإرادة الواعية والواثقة، وهذا لا يمكن إلزام أحد به من دون اكتساب الجرأة الذاتية، والحصانة النفسية، وتدريب الذات، على ممارسة نقد الذات النابعة من الذات نفسها.

خلاصة :

ولكل ذلك، لا يمكن للحزب أن يتولى بناء مجتمع سليم إذا كان عاجزاً عن بناء نفسه على مثال ذلك المجتمع.ولا يمكن لبناء الحزب أن يكون سليماً إذا كانت تنشئة الحزبيين غير سليمة.

فالنظريات كلها لا تستقيم وتكون صالحة للتطبيق إذا لم تتم ترجمتها في الواقع، وإن من عليه أن يترجمها هو الفرد ذاته، من خلال ثقافته الواعية، وعزمه على القيام بدوره تجاه المجتمع كفرد منه يعرف أن التغيير لا يمكنه أن يحصل من دون تضافر جهود الأفراد المتميزين، أولئك الذين عليهم أن يٌسهموا بتنشئة سليمة لأفراد آخرين.وعليهم أن يدركوا أن التنشئة السليمة تتم عبر معرفة أهمية التوازن بين الحقوق والواجبات، سواءٌ أكان الأمر في داخل الأسرة الصغيرة، أم كان في داخل المجتمع الأوسع.ولأنه على التنظيم الحزبي أن يكون على مثال المجتمع الذي عليه أن يبنيه، أن يعمل على تنشئة أعضائه على قاعدة كما على الحزبي أن يعرف حقوقه ويطالب بها، عليه أيضاً أن يعرف واجباته ويقوم بتنفيذها.

السبت ١ رجــب ١٤٤٢ هـ ۞۞۞ الموافق ١٣ / شبــاط / ٢٠٢١ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب