-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الإعلام في عصر العولمة الأمريكية الجزء الأول

الإعلام في عصر العولمة الأمريكية الجزء الأول

(1-6)

شبكة البصرة

فؤاد الحاج

مقدمة

يعتبر الإعلام من أهم المواضيع وأكثرها مواجهة في أي من ظروف السلم أو الحرب، ففيه تتم عملية الهدم والبناء معاً، بما يستطيع أن يعكسه وبشكل مباشر على المتلقي سيكولوجياً، أي التعبئة النفسية للمجتمع وللرأي العام الذي يتأثر خلالها بما تقدمه وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة كالصحافة والإذاعة والسينما والمسرح والندوات الجماهيرية المباشرة، وأهمها منذ الثلث الأخير من القرن الماضي التلفزيون.

واليوم في عصر التطور التكنولوجي وانتشار الفضائيات وشبكات الاتصالات العالمية عبر الانترنيت بدأ تأثير الإعلام يأخذ أبعاداً أخرى، تفرضها متطلبات المرحلة المتقدمة في عصر المعلوماتية والسرعة الإلكترونية، خاصة بعد العام 1993 حيث شهد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ولادة عشرات الفضائيات العربية التابعة للأنظمة، أو لبعض الشخصيات النافذة من أصحاب الأموال والمصالح الاقتصادية في البلاد العربية. لكن معظم كي لا أقول كل تلك الفضائيات لا يشرّف تلك الاستجابة العربية بسبب سيطرة دول الغرب عموماً على الأقمار الصناعية، التي يتم منها البث الفضائي لتلك القنوات الفضائية الذي يمنع ويحجب ما لا يريد أن يصل إلى الرأي العام العالمي بشكل عام، وخاصة للعرب في بلاد المهاجر (على الرغم من تمرير بعض الأخبار المصورة التي تعتبر لا بأس بها إعلامياً إن للعرب في المهاجر أو في البلاد العربية على حد سواء، وهي التي يستغلها الإعلام الصهيو-أمريكي في عملياته الإعلامية المضادة، وفي الوقت نفسه بسبب ارتباط تلك الفضائيات بطريقة مباشرة بهذا النظام العربي أو ذاك، وسياسته القطرية والمرحلية، الذي يعتبر بطريقة أو بأخرى امتداداً للإعلام المعادي للأمة العربية، لأن المنطلقات القطرية الانهزامية اللفظية، المقنعة أحياناً بعبارات ثورية أو وطنية، كانت ولا زالت تصب بشكل مباشر في خدمة مصلحة المخططات المعادية للوحدة العربية وللتحرير والاتجاه التقدمي والقومي.

كما يعتبر الإعلام الانعكاس الحي للواقع الاجتماعي والسياسي لأي نظام أو تنظيم في العالم، الذي من خلاله تطرح الأيديولوجيات المختلفة بطريقة مباشرة من خلال المطبوعات أو من خلال ما تقدمه الأنظمة من برامج تلفزيونية. وعلى هذا الأساس فإن كل نظام مهما كان شكل فلسفته الاجتماعية، رأسمالياً أو اشتراكياً أو ليبرالياً، يفرض على وسائل الإعلام استخدام الحالة السياسية المرحلية، التي يستطيع من خلالها النظام، التأثير بها على المجتمع وعلى الرأي العام.

ولا بد هنا من الإشارة والتأكيد على أنه لا يجوز الفصل بين السياسي والاجتماعي والثقافي، رغم الاختلاف الظاهر بين هذه الصيغ فيما تقدمه للمجتمع، لأن الهدف منها في النهاية هو الإعلام الموجه، من أجل تعبئة الرأي العام بطرق وأساليب مختلفة.

وأن ما نراه اليوم من تجرؤ بعض الحكام العرب الذين سبق أن تقنعوا بالتقدمية، على طرح شعارات استسلامية، تصل إلى حد الاعتراف بالعدو والاستعداد للصلح معه، ليس سوى نتيجة لمقدمات إعلامية طويلة، من أجل ترويض الجماهير، وتغيير مفاهيمها، بدأت مع انتقال المخطط الإمبريالي الصهيوني الرجعي منذ مرحلة الدفاع أمام المد القومي العربي منذ خمسينات القرن الماضي، مروراً بانفصال الوحدة السورية-المصرية عام 1961، وما تلا ذلك من إحباط جماهيري لعب الدور الأساسي فيه الإعلام القطري حتى الخامس من حزيران/يونيو 1967 وذيوله التي امتدت إلى حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، وصولاً إلى مرحلة الهجوم العكسي الصهيو-أمريكي-العربي الرسمي، الذي بدأ عملياً منتصف آب/أغسطس 1990 بإصدار القرارات الجائرة في هيئة الأمم المتحدة ومجلسها الأمني ضد العراق، وتم بذلك تكريس العدوان الثلاثيني بتاريخ 17/1/1991 ضد ذلك البلد العربي، حيث كان الدور البارز والهام في تلك الحرب العدوانية لوسائل الإعلام الفضائية، وأهمها (سي. أن. أن.) التي كرست التكنولوجيا لنقل الأكاذيب المصورة والصوتية إلى أرجاء العالم، وهذا ما نتناوله في الأسطر القادمة.

الإعلام وترويج الأكاذيب

من المفترض أن تكون الصحافة بشكل عام وسيلة لنشر الحقائق وكشف الأكاذيب وإبرازها، ضمن قواعد وأصول تعارف عليها الصحافيون باسم “ميثاق أخلاق مهنة الصحافة”. وتتهاوى هذه الوسيلة عندما تفرض عليها الحكومات قوانين تحدّ من حرية الصحافة وقدرة تحرّك الصحافي الباحث عن الحقيقة. لذلك نجد أن الكثير من الصحفيين خرجوا عن أصول وقواعد شرف المهنة، إرضاء لمالك الصحيفة لأهداف سياسية وخدمة للسلطة الحاكمة، فلعبت الصحافة بذلك دور المضلل والمتستر، أكثر منه دور الفاضح والكاشف للأكاذيب. وقد برز ذلك خلال السنوات العشرين الأخيرة بشكل لم يسبق له مثيل، حيث تم تسخير التكنولوجيا والكومبيوتر لإبراز صور وكأنها حقيقية، كما تم تسخير قدرات هوليوود الفنية في هذا مجال خدمة السياسة الأمريكية. وأكثر ما اشتهر في ترويج مثل هذه الأكاذيب هي الصحافة الأمريكية والبريطانية، وتبعهم في ذلك الكثير من وسائل الإعلام في أنحاء العالم ومنها استراليا، وأيضاً معظم إن لم يكن كافة وسائل الإعلام العربية المملوكة للحكومات. وقد بدى ذلك واضحاً خلال “حربي الخليج” الأولى عام 1991، والثانية عام 2003.

فقد ساهم الإعلام الأمريكي وتوابعه في العالم ليس فقط في نشر أكاذيب وروايات الإدارتين الأمريكية والبريطانية بل وتأكيدها، مثل رواية المجندة الأمريكية (جيسيكا لينش) المفبركة، التي تصدرت قصة “أسرها وتحريرها” في العراق عناوين وسائل الإعلام العالمية نقلاً عن الإعلام الأمريكي، وقد كشفت تلك المجندة بأن الجيش الأمريكي كذب فيما يتعلق برواية أسرها.

ولا بد من القول هنا، أنه مثلما تناقلت وسائل الإعلام الغربية، نشر وبث تلك الأكاذيب وكشفها، فأن معظم وسائل الإعلام العربي الرسمي أيضاً تناقلت في الحالتين تلك الأخبار والمواضيع، دون أن تحاول أي منها، أو على الأقل الصحف العربية أن تطلب من أي من كتّابها أو مراسليها أو العاملين فيها، بكشف حقيقة تلك الأكاذيب والرد عليها، قبل أن تنقلها عن وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الغربية.

على الرغم من أن بعض الإعلاميين الأمريكيين هم الذين كشفوا فضائح سجن أبو غريب والاغتصابات والتعذيب التي تمت فيه بموافقة البنتاغون والإدارة الأمريكية. إلا أن كشف تلك الأكاذيب لم يؤثر على صنّاع القرار في أمريكا وفي بريطانيا وأستراليا، رغم الصور البائسة التي تناولها هذا الإعلام، الذي زرع ورعى الغطرسة، والأكاذيب، والجبروت، والجنون الأمريكي ضد الإنسانية بشكل عام.

وقد كان الدور الأكثر أهمية في نشر تلك الأكاذيب وترويجها، هو إعلام الفضائيات المرئي، الذي برز لأول مرّة عالمياً عبر فضائية “سي أن أن” الأمريكية في نهاية عام 1990، التي نقلت عنها وبثتها كافة المحطات التلفزيونية العالمية، وكذلك الصحف. ومن هذه الأكاذيب على سبيل المثال الصوّر التي بثتها عن فرار طيارين عراقيين بطائراتهم في بداية الحرب إلى إيران.

وللحقيقة أذكر هنا أنه لم يفرّ أي طيّار، ولم تطلع أي طائرة عراقية في تلك الفترة في سماء العراق، وأن ما قيل وبُثّ عبر فضائية “سي أن أن”، لم يكن إلا خدعة إعلامية مبرمجة مسبقاً، لأن تلك الطائرات كانت القيادة العراقية قد وضعتها في إيران كأمانة قبل بدء الحرب، وعددها 147 طائرة مدنية، وحربية، ونقل، واستطلاع، منها طائرتي (عدنان 1 و2) من نوع “أواكس”، كما وضعت القيادة العراقية عدداً من الطائرات المدنية في الأردن وفي ليبيا وفي تونس، كي لا تتعرض للتدمير. وقد ذكرت “سي. أن. أن.” نقلاً عن تصريحات الناطق العسكري باسم “البنتناغون” أن “الطائرات الأولى التي عبرت الحدود إلى إيران كانت طائرات يقودها طيارون عراقيون فارون” (كما ذكر ألفن توفلر في مقالة له بعنوان “الطيارون العراقيون المفقودون – الطيارون العراقيون المفقودون.. قصة منسية في حرب الخليج الثانية” نشره موقع “العربية” بتاريخ الأحد 18 حزيران/يونيو 2007.)

التبعية الإعلامية والثقافية

كلما أمعنت في مراجعة الصحف، ومتابعة وسائل الإعلام المرئية، أجد أنها تشارك في إفساد المفاهيم الحضارية والقيم الإنسانية، وهذا ما أعتبره غزو ثقافي. وفي هذا الصدد تقول الدكتورة عواطف عبد الرحمن في كتابها “قضايا التبعية الإعلامية والثقافية”: “لا توجد نظرية مكتملة تفسر الاستعمار الثقافي أو التبعية الإعلامية والثقافية، ولكن هناك مجموعة من الدراسات والكتابات الهامة التي تشكل في مجملها ما يمكن أن نطلق عليه مدرسة التبعية في مجال الإعلام والثقافة.”

وتضيف: “ويمكن أن نرمز لنشأتها بصدور الدراسة الرائدة التي قدمها البروفيسور هاربرت شيللر بعنوان (الإعلام والإمبراطورية الأمريكية) عام 1976 والتي أوضح فيها الأبعاد الحقيقية للإمبراطورية الإعلامية في الولايات المتحدة وأخطارها الاجتماعية والثقافية على الدول النامية. وهناك شبه إجماع بين هؤلاء الكتاب على تشخيص جوهر التبعية الإعلامية الثقافية في (العالم الثالث)، وإرجاعها إلى عوامل تاريخية تتعلق بالسيطرة الاستعمارية الغربية، مضافاً إليها المحاولات الدائبة التي تقوم بها الولايات المتحدة في المرحلة المعاصرة للسيطرة على ثقافات ما يسمونه (العالم الثالث)، وإخضاعها لصالح السوق الرأسمالي العالمي. وتستعين في تحقيق ذلك بقدراتها الإعلامية الضخمة من خلال وكالات الأنباء الغربية والأقمار الصناعية، علاوة على إمكانياتها الهائلة في مجال تكنولوجيا الاتصال والنشاط الأخطبوطي للشركات المتعددة الجنسية ووكالات الإعلان الدولية.

إن وسائل الإعلام في الدول الرأسمالية تعتبر أدوات هامة لتحقيق الأرباح من ناحية، وللتحكم في الوعي القومي الاجتماعي بهدف المحافظة على الأوضاع القائمة من ناحية أخرى، وعند الانتقال إلى النظام الإعلامي في (العالم الثالث) فهو يرى أن النظم الحاكمة في الدول النامية تواصل نفس الدور چساندة الشركات المتعددة الجنسية في احتكار وسائل الإعلام وتسخيرها لخدمة مصالحها.”

أما هاربرت شيلر في كتابه “المتلاعبون بالعقول” فيقول: “لقد انشغل صناع القرار السياسي والمفكرون الغربيون بالبحث عن بدائل تضمن استمرار السيطرة الغربية وعلى وجه التحديد الأمريكية على الأوضاع الثقافية والاقتصادية الدولية فاستقر رأيهم على التكنولوجيا كبديل. وتتضمن هذه التكنولوجيا شبكات الكومبيوتر ونظم الأقمار الصناعية. وتقوم هذه الشبكات ببث كميات هائلة من الأخبار والمعلومات عبر دوائر عابرة للحدود القومية، وأكثر من ذلك فإنها سوف تصبح في منأى عن الرقابة المحلية. ولذلك فإن هذا التوسع في الاستخدام العالمي للمعلومات من ناحية البث الإلكتروني وشبكات بنوك المعلومات سوف تكون له آثاره الخطيرة على الثقافات القومية في الأعوام القادمة”.

“لقد قيل بأنه لا يحق لدولة أن تدعي أنها مستقلة إذا كانت وسائلها الإعلامية تحت سيطرة أجنبية، إذ ظهر بوضوح أنه لا يمكن أن يقوم استقلال حقيقي وشامل، دون وجود وسائل اتصال وطنية مستقلة، تكون قادرة على حماية هذا الاستقلال وتعزيزه. وتشير الخريطة الإعلامية الراهنة للعالم إلى أن التفاوت في السلطة والثراء بين شمال العالم وجنوبه كان له انعكاساته السلبية المباشرة على البنى الإعلامية والتدفق الإعلامي، ’مما أدى إلى خلق أشكال متباينة من عدم المساواة والاختلال والتفاوت الإعلامي، كما ازداد اتساع الفجوة بين من يملكون المعلومات ووسائل نشرها وتوزيعها وبين من يفتقرون إليها.”

الإعلام وانتهاك القيم

لا بد من الإشارة هنا إلى أن معالجة مسألة مهنية نقل الأخبار لا يمكن أن تتم بعيداً عما يشهده العالم اليوم، في إطار ما يسمى بـ”الحرب على الإرهاب” الذي تفرضه أمريكا على العالم، حيث أثّر ذلك على تراجع الحريات العامة، والتقييد المباشر وغير المباشر للاختيارات الشخصية والحقوق المدنية للفرد. كما تم إعادة صياغة القيم والمفاهيم الليبرالية بشكل فيه إقصاء وتهميش لكل ما يخالف توجه الدعوة للديموقراطية على الطريقة الصهيو-أمريكية، المتسلطة ليس على مراكز اتخاذ القرار فحسب، بل وعلى وسائل الإعلام المختلفة أيضاً.

وبرأيي هناك قضية في غاية الخطورة والأهمية، تحتاج للمناقشة من قبل المفكرين، وأصحاب الرأي الشرفاء من أبناء الأمة العربية، ومن الإعلاميين على حد سواء. وقبل فتح نقاش موسع حول أخلاقيات الإعلام ونقل الأخبار، وهي قضية ما يوصف بـ”انتهاك القيم الإنسانية والأخلاق” و”تهديد الأمن القومي”، بصورة عامة، تحت مسمى “الديموقراطية والحرية”، وأن أي مخالف لتوجهات أعداء الإنسانية المتسلطين على رقاب العباد في كل مكان، إعلامياً وسياسياً، فأنهم يعتبرونه “معاد للسامية” وعنصرياً ومتخلفاً و”مؤيداً للإرهاب”!، من هنا لا بد من البحث في تحديد مفهوم الإرهاب ونشره وتداوله عبر وسائل الإعلام الشعبي الحر من صحف ونشرات محلية.

للبحث تتمة في الجزء الثاني

شبكة البصرة

الاربعاء 21 جماد الثاني 1442 / 3 شباط 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب