-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

الإعلام في عصر العولمة الأمريكية الجزء الثاني

الإعلام في عصر العولمة الأمريكية الجزء الثاني

(2-6)

شبكة البصرة
فؤاد الحاج

أهمية الكلمة والثورة الإعلامية

منذ أقدم العصور وضعت الكلمة على مستوى السيف، والذين يعملون في الحقل الإعلامي، هم دون شك، أكثر العاملين في المجتمع إدراكا لأهمية الكلمة كسلاح في المعارك الوطنية والقومية، خاصة في هذه المرحلة التي تتعرض فيها ليس القضية المركزية للأمة العربية – قضية فلسطين فحسب، ولا قضية غزو واحتلال العراق فقط، بل كل الأمة في تاريخها وجغرافيتها من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. مثلما تعرضت المقاومة الوطنية العراقية للتعتيم والتزوير، ما أدى إلى تلاشي تلك المقاومة تدريجياً، وذلك لأسباب عديدة لا مجال لمناقشتها في هذا البحث، وقد ساهم فيها الإعلام الفضائي بشكل كبير واضح من خلال تسليط الضوء على مسمى “العمليات الإرهابية”، وعدم نشر وبث حقيقة أعمال المقاومة ومسرح عملياتها، وانطلاقتها.

من المعلوم أن سلاح الإعلام هو أخطر الأسلحة التي تواجه الأمة العربية، مقابل المخطط الإمبريالي الصهيوني الرجعي، وفي هذا الصدد يقول الدكتور الياس فرح “لأن الإمبريالية والصهيونية قد اتخذتا من (الثورة الإعلامية) التي شهدها عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، ملاذاً لممارسة أكبر عملية غش وخداع وتضليل وتزييف وتخريب وتآمر في التاريخ (…) وبما أن تطور دراسات العلوم النفسية والاجتماعية الذي كان موضع استغلال الإعلام الأميركي واستثمار الجيوش الأميركية لهذا الإعلام أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث اندفعت القوى الإمبريالية وخاصة الأميركية بعد الحرب، إلى التفتيش عن سلاح جديد في وجه الموجة الجديدة من اليقظات القومية فوجدته في (الاستعلام والإعلام)، فقد تم وضع الإعلام والاستعلام في خدمة المخابرات المركزية، حيث حلت الحرب الخفية التي تعتمد السلاح الأيديولوجي، محل الأشكال القديمة التي أصبحت عقيمة ولا مجدية أمام المسلمات الجديدة للنظام العالمي الجديد-القديم الذي ولدته الحرب، ومن أبرز هذه المسلمات الجديدة انتقال كتل كبرى من البشر جماعات وشعوباً وأمماً وقارات من طور إلى أطوار أخرى مختلفة تماماً”.

العراق وإعلام ما قبل عدوان 1991

بداية وقبل الولوج في وسائل وأساليب الحملات الإعلامية والحرب النفسية ضد العراق، لا بدَّ من أن نعرف أهداف الحملة العسكرية أولاً، وهي التي أجمع حولها المختصون والمحللون وكبار الساسة ورجال الاقتصاد في العالم:

– تأمين المصالح الأمريكية والغربية التي تمثلها مصالح الدول الصناعية السبع الكبرى في السيطرة على النفط، خاصة إذا علمنا أن العراق يعتبر أكبر خزان نفط احتياطي في العالم. إضافة للسيطرة على الثروات الطبيعية من فوسفات ويوريا والذهب والغاز الغنية بها المنطقة العربية. وكذلك تأمين الأسواق لمنتجات تلك الدول الصناعية في الوطن العربي الكبير الذي وصل تعداد سكانه إلى أكثر من 300 مليون نسمة.

– حماية المشروع الصهيوني ومشاريعه التوسعية المستقبلية ليبقى هذا الكيان عقبة أمام الوحدة العربية وأمام المشروع النهضوي العربي بما يضمن استمرار تخلف وتشرذم العرب.

لذلك يجد المتابع لمجريات الأوضاع في البلاد العربية، أن التهديدات الصهيو-أمريكية للدول العربية باتت إجراءات روتينية دورية، حيث يتم فبركة أو ترتيب قضية ما لتبرير الاعتداء على الدول العربية بين فترة وأخرى، وذلك بغرض استمرار الحرب، واستنزاف الجهود التنموية العربية التي تكرس معظم موازناتها للعسكر ووزارات الدفاع، وفي الوقت نفسه لتأليب الدول الغربية ضد العرب، وتبرير مضاعفة المساعدات العسكرية والمادية للكيان الصهيوني، وبذلك يتم ضرب أية بادرة تنموية عربية صناعية أم عسكرية، تشكل ولو خطراً ضئيلاً مستقبلياً على الكيان الصهيوني. وفي هذا السياق يمكن أن نقيس ضرب مصنع أدوية الشفاء في السودان الذي كان يعد من أكبر مصانع الأدوية البشرية في البلاد العربية، وأهمها ضد مرض السل عام 1998، بحجة “أنه ينتج أسلحة كيماوية” والكل يعلم مدى هذه الكذبة الأمريكية، وهكذا تم تدمير منشآت ومصانع (سامراء للأدوية) و(حليب الأطفال) و(البتروكيماويات)، و(الأسمدة الكيماوية)، و(الورق وأدوات الكتابة)، و(المطابع)، و(إطارات بابل والديوانية للسيارات)، وكافة المصانع الأخرى في العراق.

– ضرب أية قوة مادية (تسليح، تصنيع حربي، تقدم تكنولوجي) أو أي اتجاه وحدوي يظهر في أي دولة أو مجموعة دول البلاد العربية، حتى ولو كان سوقاً عربية مشتركة، أو مثل “مجلس التعاون العربي”، من أجل إبقاء العرب في حالة الضعف والتفكك والتبعية. (يسمح لهم فقط بشراء السلاح المحدد النوعية، وبناء مصانع أدوية ومجمعات لتجميع الصناعات مثل السيارات والطائرات وغيرها، أما المواد الخام وقطع الغيار والتصنيع على سبيل المثال المحركات والمولدات الكهربائية والقطع الأساسية للثلاجات والمكيفات وغيرها فيتم تصنيعها في الكيان الصهيوني وفي دول أوروبية والصين، مع أن هناك تقليد لتلك المنتجات في تركيا وإيران، وأيضاً مصانع مواد التنظيف والشوكولا وغيرها التي يكتب على علبها وأغلفتها وأكياسها (صنع في…) ويضعون اسم بلد عربي أو “قبرص” مكان النقط الثلاث! وكذلك ما يختص بقطع غيار معدات أدوات استخراج النفط، فممنوع أن تُصنّع في أي من البلدان العربية، بمعنى أن الإدارة الفعلية لتلك المصانع والمؤسسات فيكون اسمياً فقط للعرب، أما الفعل والقرار فيكون لمدراء من أمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا وإيطاليا وألمانيا وروسيا، وأحياناً بإشراف مؤسسات ومنظمات دولية اسمياً تابعة لمنظمة لأمم المتحدة، ولصندوق النقد والبنك الدوليين.

أساليب الحملات الإعلامية والحرب النفسية

هناك قول معروف لمؤسس جريدة (نيويورك تايمز) “آرثر سالزبيرغر” أصبح قاعدة هامة من قواعد الإعلام في دول الغرب بشكل عام يقول: “احجب المعلومات الصحيحة عن أي إنسان، أو قدمها إليه مشوهة أو ناقصة أو محشوة بالدعاية والزيف، تدمر كل جهاز تفكيره، وتنزل به إلى ما دون مستوى الإنسان”.. وهو النهج الذي تتبعه اليوم الصحف ووسائل الإعلام العربية ومنها الفضائيات بحجة “الديمقراطية” و”حرية التعبير عن الرأي” و”الرأي والرأي الآخر”!. وهو الأسلوب الذي اتبعته وسائل الإعلام الصهيو-أمريكية خلال العدوان الثلاثيني الأمريكي-الأطلسي-العربي ضد العراق عام 1991 ولا زالت تتبعه، حيث فرضت أمريكا على شتى وسائل الإعلام آنذاك “عدم نشر أو بث أي معلومة أو أي خبر عن مسرح العمليات الحربية” إلا ما يعطى لهم من “جهاز الشؤون العامة للقوات المشتركة” في حفر الباطن في “السعودية”!.

وكما كان للإعلام الغربي جانبه المرئي قبل العدوان على العراق، فقد كانت له جوانبه الخفية أيضاً، وذلك لأن أهدافه وغاياته لم تكن دائماً لخدمة الحقيقة وحدها، بقدر ما كان ولا يزال يعمل على تحقيق أغراض وخدمة مصالح معينة، فاستخدم للتمويه والتضليل، كما للابتزاز وللخداع، إلى جانب استخدامه في العمليات النفسية السلبية لتأليب الرأي العام الأمريكي والعالمي على حد سواء. فقد ثبت أن الخطط الإعلامية الأمريكية كانت جاهزة ومعتمدة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وهي تشمل “العمليات المعنوية والنفسية والدعاية المضادة في الحرب، وقد وضعت هذه الخطة السرية بعد موت شاه إيران مباشرة وتحمل رقم (1002 – 90) في البنتاغون، في عهد الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر للتدخل العسكري والانتشار السريع في الخليج العربي لحماية حقوق البترول تحت ستار “الدفاع المكثف عن السعودية”. وكان السبب لتلك الخطة هو الخشية من دخول الاتحاد السوفياتي إلى “المياه الدافئة” ومن ثم تهديدها لمصالح أمريكا البترولية، لذلك قام المخططون الاستراتيجيون في البنتاغون بتقسيم العالم إلى مناطق للتدخل العسكري، وجاءت المنطقة من غينيا إلى باكستان والتي تحتوي 70% من احتياطي البترول في العالم”. وإلى جانب الخطط الرسمية للإعلام الحربي الأمريكي، فقد كان هناك الإعلام الغربي “الحر” يضاف له الإعلام العربي في عدد من الدول العربية وبعض المؤسسات الإعلامية الخاصة والرسمية في مصر و”السعودية” وفي دول الخليج العربي التي أدت دورها في زرع الحقد والتفرقة بين العرب.

مما تقدم يمكن التأكيد بأن الإعلام كان هو القاسم المشترك في تلك القضية-الأزمة، إذ عندما جرى الإعداد لخلق الأزمة سراً في سراديب السياسة الأمريكية كان دور الإعلام الصمت والمناورة اللغوية الإخبارية. وعندما انفجرت القضية سياسياً وعلنياً واكبها الإعلام الصهيو-أمريكي-العربي المعادي لتطلعات الشعوب وصار من أدواتها، وعلى هذا النحو يمكن القول بأن الإعلام والسياسة والعمل العسكري، كانت هي الأركان الرئيسية الثلاثة التي صاغت أزمة الخليج ومجرياتها منذ بدء الإعداد السري لها قبل 2/8/1990 حتى محادثات سفوان في العراق 3/3/1991، بناء لطلب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب لوقف إطلاق النار في 28/2/1991 بسبب حصار الجيش العراقي وقوات الحرس الجمهوري آنذاك للقوات الأمريكية في جنوب البصرة، والتي خسرت فيها تلك القوات أعداداً كبيرة من آلياتها المدرعة، وتم ذلك دون أن يعلن عنه في وسائل الإعلام بناء لطلب أمريكا وتم تنفيذه من قبل (منظمة الصليب الأحمر الدولية). وفي خطاب متلفز تحدى آنذاك الرئيس صدام حسين أمريكا أن تعلن عن أعداد تلك القوات الأمريكية التي وقعت في الأسر، وتم الإفراج عنهم بواسطة منظمة الصليب الأحمر الدولية، كما تحدى الرئيس العراقي أمريكا أن تعرض أفلام تلك المعارك التي التقطتها الطائرات الأمريكية. وهذا الخطاب العراقي تم التعتيم عليه إعلامياً حتى أن وسائل الإعلام العربية لم تتناول تلك الفقرات من الخطاب!.

وبعد العدوان على العراق في السابع عشر من كانون الثاني/يناير 1991 الذي استمر طيلة 42 يوماً من القصف العنيف بكافة صنوف الصواريخ المتطورة والأسلحة المحرمة دولياً واستعمال اليورانيوم المنضب، حيث تم تدمير البنية الاقتصادية العراقية بكاملها، تحقيقاً لما صرح به عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين في وسائل الإعلام الأمريكية والغربية ألا وهو “إعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة” وأكدها وزير خارجية أمريكا جيمس بايكر خلال لقائه بالأستاذ طارق عزيز في فندق (انتركونتيننتال) في جنيف في التاسع من كانون الثاني/يناير 1991. وقد كان في جناح عزيز في الفندق خلال اجتماعه مع بيكر وزير خارجية الجزائر أحمد الغزالي، ومدير الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي، وهما بالتأكيد يعلما بكل مجريات الاجتماع وما دار فيه على الرغم مما قيل ونشر في وسائل الإعلام. وفي الجانب العسكري تم تحطيم الاحتياطي الاستراتيجي للقوة العسكرية العربية الممثلة في جيش العراق وسلاحه. وللتوضيح يمكن القول إن مفهوم العدوان الصهيو-أمريكي على العراق وغزوه بمعناه العام لا يمكن تحديده بتاريخ 19/3/2003، بل بالمقياس الشمولي يمكن تحديده بتاريخ انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية في الثامن من آب/أغسطس 1988، حيث بدأ الإعلام الصهيو-أمريكي بشن حملة إعلامية عالمية ضد العراق ونظامه السياسي مباشرة، وقد تم تركيز الإعلام الغربي على قوة العراق العسكرية ووضع “حقوق الإنسان” فيه، وقضية “المدفع العملاق”، والتهويل بقوة الجيش العراقي، وإثارة قضية قصف حلبجة بأسلحة كيميائية، وقضية الجاسوس البريطاني (بازوفت)… الخ. بينما الواقع والشواهد تقول أنه كان من المقرر تدمير قوة العراق العسكرية المتنامية التي وصلت بحسب ما ذكر الفريق سعد الدين الشاذلي واللواء محمد فوزي وغيرهما من الخبراء العسكريين في لقاءات إعلامية، أن العراق خرج من حربه مع إيران بجهاز عسكري قوي بدرجة أثارت قلق “اسرائيل” وأمريكا على حد سواء. حيث كانت القوات العراقية تضم حوالي 55 فرقة و500 طائرة متنوعة الطرازات علاوة على 5500 دبابة وآلاف من الوحدات المدرعة، كما تملك التنظيم الجيد والخبرة القتالية.

أما في الجانب المعنوي، فقد كانت فرصة لإذلال العرب وتحقيرهم، حيث ركّز الإعلام الأمريكي والغربي بشكل عام على إهانة العرب ودين الأغلبية منهم ألا وهو الدين الإسلامي الحنيف، من أجل كسر أنفة وشوكة الإنسان العربي الذي تمثل في إبراز صور تسابق “الجنود العراقيين في الانحناء تحت أقدام الأمريكان”، وقد – اكتشف لاحقاً أن ذلك كان مفبركاً حيث أن أولئك الجنود كانوا معدين سابقاً لمثل هذا التوقيت الإعلامي، وتكرر ذلك في عرض صور الاغتصاب في سجن أبو غريب، والأهم بالنسبة لأمريكا بعد ضمان “أمن اسرائيل” هو قوننة الوجود الأمريكي لوجودها في الخليج العربي عن طريق معاهدات احتكار طويلة المدى لمنابع البترول.

للبحث تتمة في الجزء الثالث

شبكة البصرة

الخميس 22 جماد الثاني 1442 / 4 شباط 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب