بؤس النظام الرسمي العربي
شبكة البصرة
علي المرعبي
يحاول النظام الرسمي العربي بسبب كل ما خلفه من مشاكل ومآسي وتخلف، الهروب إلى الأمام بأعذار وحجج واهية، مثيرة للشفقة والاشمئزاز بذات الوقت، والتغطية على هدر الثروات والمال العام بأسباب لا تقنع الطفل الصغير.
منذ سايكس بيكو، مروراً بنكبة فلسطين 1948، وصولاً لكارثة احتلال العراق عام 2003 والنظام الرسمي العربي ينتقل من السئ إلى الأسوأ على جميع الصعد السياسية والوطنية والاقتصادية، متخلياً حتى عن الحد الأدنى الذي شكلته جامعة الدول العربية، كحالة لا بد منها ولو رمزياً، بما كانت تحمله من مضامين أهمها:
الأمن القومي العربي، ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني. ووصلنا لليوم الذي باتت الجامعة العربية العتيدة رغم قصورها، ليس أكثر من هيكل مترنح لا يقدم ولا يؤخر بأي قضية أو مسار، وسقط الأمن القومي العربي، وإستبيحت الأرض العربية من الكيان الصهيوني وجارة السوء إيران، وجففت مصادر المياه ـ أو كادت ـ من اثيوبيا وتركيا وإيران.
أما رفض الإعتراف بالكيان الصهيوني، فقد أصبح من “مخلفات” الماضي، وإستعيض عنه بـ “السلام” و “التطبيع”، وبات الكيان الصهيوني “جار” لبعض الأنظمة، وتم التخلي عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة بأبخس الأثمان وأحيانا دون أي مقابل.
راهنت الأنظمة العربية على الخارج، بأمنها وإقتصادها وسياستها وثرواتها وأموالها، وحتى باليد العاملة. فإلى أين وصلت؟ أمن منتهك رغم المليارات التي صرفت على السلاح، وإقتصاد عاجز عن تأمين أي صناعة أو تجارة أو رأسمال مستقل، وسياسة تأتمر بالقرارات الأمريكية والاجنبية، وثروات فقدت ورهنت للخارج، وعائدات مالية ضخمة بالمصارف الدولية، لايملكون حق التصرف بها، و عمالة إيرانية وآسيوية وغربية باتت تسيطر على اللغة و المجتمع و شكلت طابورا خامسا خطيرا ولائه لدولته الأم.
بعد عقود من الاستقلال، ودماء الشعب العربي الذي نزفت لتحقيقه، وإخراج آخر جندي أجنبي من أرضنا العربية، يتساءل المواطن البسيط، ماذا جرى لنا؟ وأين أصبحنا؟!!
للإنظمة اللاهثة وراء “السلام” المزيف، و”التطبيع” الكاذب مع الكيان الصهيوني، و قبل ان ينال الشعب الفلسطيني حقوقه، ستتحولون إلى عبيد لدى الصهيونية العالمية، تنفذون ما يأمركم به.
وتلك التي تهادن وتتعاون مع نظام الملالي الايراني، لن تأمنوا من غدره عندما تحين الفرصة له. أما أولئك المراهنون على أمريكا، وينتظرون في كل مرحلة دورة إنتخابية الرئاسية جديدة لن تغير من المعادلة إلا القشور السطحية.
الادارة الامريكية ـ ياسادة النظام الرسمي العربي ـ لا يحكمها رئيس أو دورة إنتخاب، بل تحكمها ادارة تقودها اللوبيات وبيوت المال، وشركات تصنيع السلاح والبترول، ومراكز الدراسات الموجهة، فما دوركم وعلاقاتكم الجادة بكل هؤلاء؟!
لا شئ، و هذه الحقيقة المرة.
افتتاحية كل العرب
شبكة البصرة
الثلاثاء 20 جماد الثاني 1442 / 2 شباط 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


