شيعة العراق ليسوا تابعين لإيران
شبكة البصرة
السيد زهره
بين الحين والآخر أقرأ تقارير او تحليلات تنشرها مراكز أبحاث او مجلات وصحف اجنبية عن قضايانا العربية تتضمن أفكارا ورؤى تستحق ان نتأملها جيدا وتلفت نظرنا الى جوانب مهمة وقد تساعدنا أفكارهم في تحديد مواقفنا وحتى رسم سياساتنا.
من هذه التحليلات، تحليل مطول قرأته قبل أيام نشره “معهد واشنطن” للأبحاث في امريكا وكتبه الدكتور منقذ داغر،وهو مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس إدارة مؤسسة جالوب الدولية.
التحليل المطول يناقش دور ايران في العراق وموقف شيعة العراق منه، ويطرح عددا من الأفكار المهمة.
التحليل يبدأ بهذه الفقرة “لم يعد خافياً أن الرأي العام العراقي ومنه الرأي العام الشيعي بات مقتنعاً أن إيران تلعب دوراً سلبياً في العراق، وأنها فقدت قوتها الناعمة المتمثلة بكونها نموذجا يحتذى به للاسلام السياسي الشيعي. فطبقاً لآخر استطلاعات الرأي فإن أكثر من 85% من العراقيين، بضمنهم82% من الشيعة يقولون أن إيران تلعب دوراً سلبياً في العراق. وأن 18% فقط من العراقيين عموما، و23% فقط من الشيعة يعتقدون أن إيران تمثل شريكا موثوقا للعراق.”
الكاتب يسجل هنا بداية حقيقة ان الشعب العراقي وفي مقدمته شيعة العراق يرفضون دور ووجود ايران في الراق ويعبترونه غاية في السلبية بحسب نتائج استطلاعات الراي وليس كمجدر تقدير عام. يجب ان اشير هنا الى ان الباحث من اكبر خبراء اجراء استطلاعات الرأي في معهد جالوب الشهير واشرف على اجراء كثير من الاستطلاعات المهمة.
يقدم الباحث بعد ذلك تحليلا معمقا لطبيعة النظام الإيراني وما يفعله في العراق وما وراء ذلك بالضبط.
يقول ان “التيار المتشدد المهيمن في ايران يستمد شرعية بقائه وهيمنته على المقدرات الاقتصادية والسياسية لإيران من فكرة تصدير الثورة الايرانية، ولا يمكن أن يقبل بفكرة تحول إيران إلى دولة تهتم بشأنها الداخلي وتحرص فقط على رعاية مصالح شعبها دون تدخل في شؤون الآخرين. فإيران اسست كل نظامها السياسي على فلسفة ولاية الفقيه. وهذه الفلسفة الدينية لم تكن حجر الزاوية في نظام إيران السياسي الداخلي فحسب بل كانت هي المرشد والملهم لسياساتها الخارجية”.
بناءً على ذلك، يعتبر الباحث ان اسباب التدخل الايراني في العراق وسعيها للسيطرة على مقدراته تتلخص بالنسبة للكثيرين في امرين :
الأول : حماية المصالح الإيرانية الحيوية في الساحة الخلفية لإيران.
والثاني : العمل على الحيلولة دون أن يتعافى العراق مما أصابه وبناء دولة قوية، وذلك على اعتبار ان العراق يجب ان يبقى ضعيفا وعاجزا عن أن يشكل أي تهديد، أو حتى منافسة لطموحات إيران في المنطقة.
غير ان الباحث يعتبر انه رغم وجاهة هذين السببين (خدمة المصالح الإيرانية، والإبقاء على عراق ضعيف) في تحريك وتوجيه السياسة الإيرانية في العراق، فإن هناك في رأيه سبباً أهم في إدامة القبضة الإيرانية على عنق السياسة العراقية طوال السنوات السبعة عشرة الماضية يتمثل بالنموذج العقائدي الديني للحكم في إيران.
يقصد هنا ان النظام الإيراني يهدف بالأساس الى ان يفرض على شيعة العراق، والعراق كله، مفهوم ونظام ولاية الفقيه.
يعتبر الباحث اذن ان هدف ايران الأساسي في العراق من وراء تدخلاتها وفرض سطوتها هو ان تفرض على العراقيين في نهاية المطاف تبني نموذج ولاية الفقيه. ويقول الباحث انه من “هنا بالذات يقع التصادم الفكري والعقائدي مع المرجعية الدينية للشيعة في النجف والتي ترى أن ولاية الفقيه هو ليس إجتهاداً فقهياً يتحدى الثوابت الفقهية الشيعية فحسب وإنما هو تحدً كبيرً لمكانة وسلطة مرجعية النجف الروحية وحتى الاقتصادية في العراق والعالم”.
للحديث عن هذا التحليل المهم بقية باذن الله.
شبكة البصرة
الاحد 18 جماد الثاني 1442 / 31 كانون الثاني 2021
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


