-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الانترنيت وكورونا؟ 2

الانترنيت وكورونا؟ 2

شبكة البصرة
صلاح المختار

6- النخبة الرأسمالية الجديدة صنعت كثمرة لضرورتين: الضرورة الاولى أبقاء الرأسمالية حتى بعد تقويض اهم قوانينها، وهو قانون السوق، فتحولت الى نقيضها الذي حاولت تدميره وهو الدولة الشمولية، فكان لابد من ظاهرة تتخطى كل منطق مألوف لحل هذه الاشكالية، فكانت المعلوماتية هي الخيار المفضي للبديل، اما الضرورة الثانية فهي السيطرة التامة على الانسان في كل الكرة الارضية لان هذه فقاعة المعلوماتية لايمكنها البقاء الا بالتجدد قصير المدى فتضمن تواصل السيطرة التامة على الانسان مهما تغير شكل الفقاعة في عصر نهاية الليبرالية وتحولها القسري الى نظام عبودية لم يسبق لاذاه مثيل في التاريخ، لذلك تواجه النخبة مشكلة معقدة وهي تغيير تربية البشر طوال القرون الاخيرة منذ عصر النهضة الاوربية الذي طور، وثبت وقدس، بيئة الحرية والفردية وشن الحروب باسمهما على بلدان كانت نظمها شمولية ولكنها شمولية الاشتراكية التي خدمت الانسان وانقذته من الجوع والمرض والجهل والخوف من الغد.

ان التناقض بين نزعة الحرية التي ولد بها الانسان وكونت جزء من طبيعته الاصلية وما تربى عليه في الغرب وفي بعض المناطق الاخرى من تقديس تثقيفي لها من جهة، وبين تأسيس نظام عبودية مسيطر على الانسان من داخله هذه المرة ويريد اقتلاع نزعة الحرية وثقافتها اللاحقة من جهة ثانية، لايمكن حله الا بالاقدام على خطوة لم يتجرأ الانسان على القيام بها سابقا وهي تعطيل نزعتي الحرية والتحرر لدى الانسان داخليا اولا، وهذا لايمكن اكماله الا بتغيير بنية الانسان الجينية وهو ما نراه الان يجري امام نواظرنا خصوصا بعد ظهور كورونا، والذي هو، وكما اثبتت تجربة عام مضى من غزوه للعالم، عبارة عن أداة مسيرة من جهة ما وتتحكم في صعودها وتراجعها بطريقة لايمكن لاي فايروس وهو كيان غير حي وبالتالي غير عاقل ان يفعلها، لان تكيّف الفايروس لمواجهة المحاولات العالمية للقضاء عليه هو رد واضح جدا على محاولة قتله فيواجهها ويحبطها بالتكيف المتواصل وعدم توقف التبدل، فهل هذه الحيوية من فعل جماد غير حي؟ وهذه الظاهرة نراها في اليابان والصين ثم في انجلترا وفي كينيا وقبلها في بعض اوربا ! الانتشار القاري تفصله مسافات هائلة في زمن تقييد الرحلات الجوية ووضع ضوابط صارمة للسفر، مما يؤكد ان الانتشار مع تكييف الفايروس ليس بسبب العدوى المباشرة فقط بل انه اساسا عمل متقن ومدبر من جهة ما، والهدف يبقى واضحا وهو: استمرار الفايروس ومنع قتله لضمان استمرار الهلع العالمي ووقوع الناس تحت ضغوط الموت والحجز في البيوت والتباعد الاجتماعي في بيئة الخوف الدائم والذي يمهد لتغييرات سلوكية ونفسية يراد لها ان تبقى وتصبح دائمة!

واستنادا لهذه الظاهرة التي تأكدت هذا الشهر عمليا فان ثمة حتمية لابد منها وهي وجود من يسيطر على كوفيد 19 ويغيره كلما وصل العلماء الى وسيلة لقتله، وتلك هي حجتنا الرئيسة لتأكيد ان كوفيد 19 لم يكن فايروسا عاديا ظهر تلقائيا بل هو فايروس مكيف ومسيطر عليه من قبل جهة ما.

والتكييف البشري لهذا الفايروس هدفه تغيير بنية الانسان الجينية وازالة الطبع البشري القائم على نزعة التحرر من اي قيد يحد من تطلعاته ومبادراته ويحوله الى روبوت حي، وهكذا نرى كيف ان الرأسمالية التي ابتدأت بالدعوة للحرية الفردية المطلقة عندما كان ذلك يخدم توسعها انقلبت الى نقيضها عندما اصبحت الحرية والفردية من عوامل انهيارها فاصبحت اخطر اداة في انهاء الانسان الطبيعي كما خلقه الله وليس القضاء على حريته فقط! وما لفت النظر هو ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة “موديرنا”، ستيفان بانسل، يوم 14-1-2021 (أن فيروس كورونا المستجد، سيظل موجودا إلى الأبد)! وهذا الاعتراف يعني بقاء حالات الطوارئ بكل ما فيها من نتائج كارثية تجعل من تغيير طبيعة الحياة على الكرة الارضية هدفا مطلوبا! اليس كذلك؟ تذكروا ان تكنولوجيا النانو قادرة على تفكيك جينات اي فايروس وقتله بدليل اعتماد طريقة جديدة لقتل السرطان وهي صنع روبوت لايمكن رؤيته بالعين المجردة وارساله مع الدواء الى مركز السرطان فيقتل الفايروس دون الحاق الضرر ببقية الخلايا البشرية، ومن يستطيع ابتكار هذه الطريقة يمكنه لو اراد ابتكار طريقة قتل كوفيد 19، لكن من يدير نشاطه لايريد ذلك!

7- المعلوماتية اذا هي الاداة الاخطر للنظام الرأسمالي الذي مات سريريا لكنه خلق فرانكشتاينه وفرانكشتاين هو طبقا لرواية كتبتها الإنجليزية ماري شيلي (1797-1851 فيكتور فرانكنشتاين، وهو عالم شاب يخلق مخلوقًا غريبًا هجينا عاقلًا في تجربة علمية غير تقليدية. وهذه الطبيعة للمعلوماتية لاتجعل منها مجرد شركات خاصة كما يصفها البعض خطأ بل هي فرانكشتاين رأسمالية ماتت سريريا وكان عليها خلق فرانكشتاينها الخاص فكان الانترنيت هو فرانكشتاين الرأسمالية الذي خلقته لضمان تواصل سيطرتها على العالم وتعزيزها وتوسيعها وصولا لانفرادها بالسيطرة على العالم كله ومنع تواصل صعود منافسيها، باي وسيلة رغم انها عاجزة عن مواصلة سيطرتها على عالم يرفض ظلمها واستغلالها البشع المجسد في سيطرة عوائل بقدر حفنة اليد على 80% من ثروات العالم وموارده بينما مليارات البشر فقيرة وتواجه ازمات وجودية خانقة والوظيفة الاساسية هي ابقاء السيطرة على الجنس البشري ولكن بطريقة اختيارية وليس قسرية.

الانترنيت اداة فريدة تخدم اهم تطلعات البشر وهي الخيال والتماهي معه من خلال عالم سحري فيه معلومات اكثر من حاجته وهو ما يغرق الانسان في المعلومات الكثيرة لدرجة انه لايستطيع اكمال الاطلاع عليها مهما فعل فتحرمه من فرص التفكير والتأمل ولو لساعة في اليوم رغم انهما اهم شرطين لتفتح العبقرية الانسانية، فتطرحه المعلومات ارضا ويصبح عبدا لها ولاثارها النفسية وتشل حاسته النقدية او يقيد بحثه عن الحقيقة بعقل متحرر من ضغوط الحشو المعلوماتي. وبالاضافة للدور المذكور فان منصات التواصل الاعلامي تسمح للانسان بالتعبير عن اشد نزعاته الغريزية قوة: تجاوز المحظور وازالة السدود، والاستسلام التام للفضول والرغبة في قول ماكان يرتعب من مجرد التفكير فيه او قوله، لكن الانترنيت اتاح له فرصة اطلاق كل ماكان مكبوتا! في عصر المعلوماتية اصبح ممكنا تحقيق كل ماكان خيالا مستحيلا عبر اطلاق حرية التعبير وتجاوز كل المقدسات بما فيها الاديان والهويات الوطنية والافكار والقيم العليا وبطريقة تسحق كل ما تربت عليه البشرية من قواعد وضوابط خلال الاف السنين.

وعملية التدمير المنظم للمقدسات يراد منها اخلاء فضاء النفس الانسانية من قواعد السلوك فيها كي تصبح جاهزة لملء الفراغ الحاصل ببديل اخر معد سلفا ليس فيه الا العبودية التامة بسيطرة نخبة قليلة جدا لكنها تملك أدوات السيطرة الطوعية وهي الانترنيت والتكنولوجيا الاحدث، فانت لايمكنك ان تدخل عالمه السحري الذي لايقاوم الا اذا قبلت بشروط الخصوصية فتقدم طوعا كل ما يطلبه منك من معلومات عنك، وتلك هي بداية جرك لعبودية طوعية، وهو ما اخذت تفعله الان الوتس اب بشروطها الجديدة! وهي ظاهرة عجيبة نقبل بها الان بمجرد اصرارنا على الاحتفاظ بالموبايل واللاب توب وغيرهما رغم انهما يخترقان اعمق اعماقنا ويجرداننا من اي سر ويمحيان حريتنا واصالتنا الانسانية ويهدمان كل تقاليد وافكار الناس!

وبعد ان اكملت النخبة الجديدة عملية السيطرة بواسطة فرانكشتاينها على الوعي العام للناس اطلقت فايروسا مكيفا كي تستخدمه لاجبار الناس، برعب الموت الجماعي المتواصل، على الموافقة على اللقاح الذي سيغير جيناتهم الى الابد ويخلق حيوانا مختلفا عن الانسان، اهم سماته الخضوع الميكانيكي التام وبذلك يجرد الانسان من نزعة الحرية ويقبل بالعبودية! تذكروا كيف ان عملية الاستعباد تحولت من طوعية تقديم المعلومات عند دخول الانترنيت الى جبرية الموافقة على نظام الخصوصية بعد ان ادمن الانسان عليه كما يدمن على المخدرات! وهو ما ينزع منه حتى ورقة التوت فنراه وهو يغسل في الحمام او في الفراش!

8- المسألة اذا هي ليست شركات خاصة بل هي قوة طاغية ترث امها الرأسمالية وتسخر كل ما انجزته طوال قرون لصنع مجتمع عالمي قليل السكان مسيطر عليه تماما لمنع اقصاء النخبة والتحرر من عبوديتها. ولهذا فانها منعت رئيس اقوى دولة في العالم وهو ترامب من حق استخدام تويتر وغيره رغم انه رئيس البلد الذي صنع الانترنيت ويملك صلاحيات دستورية تمنحه حق حماية الفرد والانسان وحرياته كما ينص الدستور الامريكي! ومن منع الرئيس ليس الشركات الخاصة فهي مجرد واجهات للنخبة الحاكمة التي طورت ادواتها رغم ان نخبة المعلوماتية تختلف في نشوءها عن قواعد الرأسمالية فهي لم تكن نتاج العمل وعناصره المعروفة في الرأسمالية بل كانت ثمرة الابداع العقلي للانسان فهي بهذا المعنى ليست ثمرة عمل انتاجي تقليدي.

9- سيطرة النخبة مقدمة لابد منها لتأسيس مجتمع بوليسي مسيطر عليه اعتمادا على اعلى درجات تطور التكنولوجيا الرقمية، والسبب هو انتهاء الرأسمالية التقليدية عمليا ونشوء نظام هجين هو الاخر صار فرانكشتاين لانه يجمع بين فردية الملكية وسلطة توتاليتارية (شمولية) رغم ان الاصل في الرأسمالية هو الدمج بين الحرية الفردية والملكية الخاصة لوسائل الانتاج! وهذا الهجين هو فرانكشتاين الرأسمالية الممهد لنهايتها الحتمية لان فرانكشتاين مخلوق اصطناعي مؤقت مهما طال وجوده فالجمع بين النقيضين مستحيل الامؤقتا. ان الشبكة العنكبوتية وكما اتضح لنا من دورها الميداني هي اهم ادوات سيطرة رأس المال على العالم والدول والبرلمانات والحكومات، انها حادلة الرأسمالية الاخيرة على طريق السيطرة على العالم كله بأداة لم تكن ضمن حتى الاحتياطي الرأسمالي ولكن لان الرأسمالية انتهت صلاحياتها فانها تبتكر ادوات تخدمها حتى لو لم تكن من صلبها.

واخيرا لابد من ملاحظة ان الاتحاد الاوربي ادان غلق حسابات ترامب فماذا يعني ذلك؟ انه يؤكد بان الرأسمالية الامريكية، وبعد ان تحورت الرأسمالية الاوربية عبر عقود واصبحت اقرب الى رأسمالية الدولة في غالب البلدان بما تقدمه من ضمانات اجتماعية واعانات كبيرة، لم تعد الا فرانكشتاين نظام مات سريريا ومازال يصر على البقاء متحركا بأعضاء غيره الذين قتلهم لاجل اخذ سيقانهم وقلوبهم وادمغتهم كي يبقى بواسطتها!

Almukhtar44@gmail.com

14-1-2021

شبكة البصرة

الخميس 1 جماد الثاني 1442 / 14 كانون الثاني 2021

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب