-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

حرية الصحافة وحماية المجتمع

حرية الصحافة وحماية المجتمع

شبكة البصرة
السيد زهره

قبل فترة نشرنا خبرا في “أخبار الخليج” تحت عنوان “النيابة الكويتية تنتصر لحرية الصحافة”. الخبر كان يتعلق بقرار النيابة العامة الكويتي حفظ شكوى تقدم بها النائب الأسبق مبارك الدويلة ضد احدى الصحف الكويتية نشرت تفاصيل القبض عليه والتحقيق معه في القضية التي عرفت ب”تسريبات خيمة القذافي”.

النيابة العامة الكويتية لم تكتف بحفظ التحقيق في الشكوى فقط، انما أصدرت مذكرة تفصيلية جدا تتضمن حيثيات قراراها نشرت نصها مشكورة صحيفة “القبس”.

حرصت على قراءة النص الكامل للمذكرة ووجدت انها مذكرة تاريخية بكل معنى الكلمة.

المذكرة حرصت على ان تحدد وتشرح بالتفصيل المباديء العامة التي تحكم قضية حرية الصحافة والتعبير والموقف منها. وما تضمنته لا يخص صحافة الكويت فقط، وانما كل الصحافة العربية، والعالمية في الحقيقة.

وقد وجدت ان من المهم جدا ان الخص هنا، وهو تلخيص مخل، اهم المباديء التي أرستها النيابة العامة الكويتية وتضمنتها المذكرة. وهي على النحو التالي:

أولا: أن حرية الصحافة والإعلام هي من صور حرية الرأي والتعبير الأكثر أهمية والأبلغ أثراً التي كفلها الدستور.

حرية الصحافة واستقلالها هي ضرورة أساسية في مباشرة الصحافة لرسالتها الأساسية في خدمة المجتمع، تعبيراً عن اتجاهات الرأي العام وإسهامًا في تكوينه وتوعيته وتوجيهه بعيداً عن حياكة الأوهام أو نسج الأحلام، في إطار المقومات الأساسية للمجتمع.

ثانيا: أن حرية الصحافة من خلالها يتم تأمين أفضل الفرص التي تكفل تدفق الآراء والأنباء والأحداث والأفكار ونقلها إلى القطاع الأعرض من الجمهور، ويتم تكريس قيم جوهرية يتصدرها أن يكون النقاش العام الذي يدور فوق منابرها بديلاً عن الصمت أو الهمهمة أو الانغلاق أو التسلط، ونافذة لإطلاع الجمهور على الحقائق التي لا يجوز حجبها أو تشويهها، ومدخلاً لتعميق معلوماتهم دون طمس أو تلون

وازدادت أهمية هذا الدور للصحافة في عصر لم يعد من الممكن فيه احتكار المعلومات أو الحجر عليها بعد أن تنوعت مصادرها بتغول وسائل التواصل الاجتماعي وتنوع منابرها وسوء طوية بعضها.

واوضحت النيابة ان المعرفة الصادقة باتت مطلباً ضرورياً، وغدت حرية الأفراد في التعبير واستقصاء الخبر أمرا لازما لتكفل لهم منابع من الآراء والمعلومات والأخبار، ودوراً فاعلاً في التعبير عن الآراء التي يُؤمن بها ويحقق بها تكامل شخصيته ولتؤتي أُكُلها في بناء قيم الفرد والجماعة وتأكيد الهوية الوطنية

ثالثا: ولئن كانت القوانين الجزائية والاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية قد أجازت فرض ضوابط محدودة فإن ذلك لا يكون إلا في اليسير من الأحوال، وبما يكفل عدم تجاوز هذه الحرية لأطرها الدستورية ويضمن عدم إخلالها بما اعتبره الدستور من مقومات المجتمع ومساساً بما تضمنه من حقوق وحريات وواجبات عامة؛ وأصبح الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني جميعاً مطالبين في نشر أفكارهم وآرائهم وإبداعهم بمراعاة هذه القيم الدستورية والأخلاقية والاجتماعية فلا ينحرفون عنها، ولا يتناقضون معها، وإلا غدت حرية الرأي والتعبير فوضى لا عاصم من جموحها أو عصفها بثوابت المجتمع وقيمه وتقاليده.

رابعا: أن انتقاد السياسيين والناشطين في الحقل العام مهما كانت لغته جافة أو مُفرداته قاسية المضمون، يظل مُتمتعاً بالحماية التي كفلها الدستور لحرية الرأي والتعبير والصحافة ولا يليق رصد كل لفظ والارتياب من كل كلمة وتقييمها مُنفصلة عن سياق الخبر.

خامسا: وليس يلزم أن يلقى نهج الصحيفة أو سياستها استحسان القارئ أو قبوله حتى تَسْلم من الملاحقة وتنجو من التجريم؛ وأن الزعم بخلاف ذلك إنما هو مَسْخٌ لدلالة الألفاظ، وتكبيلٌ للرأي والتعبير، وتعويق للفكر المُستنير، وحجر على حرية الصحافة.

سادسا: ان العناوين المُبهرة والعبارات الجذابة عناصر إثارة مباحة للصحف.

واستشهدت مذكرة النيابة الكويتية هنا بدعوى قضائية شهيرة في يونيو 2010 أقامها لاعب كرة القدم الفرنسي نيكولا أنيلكا ضد صحيفة لوكيب الفرنسية الشهيرة بطلب التعويض المالي بقيمة 150 ألف يورو عن الضرر الذي أصابه إثر نشرها في صدر صفحتها الرئيسية لوقائع قال انها كاذبة عنه. ورفضت محكمة باريس العليا وصف عناوين الصحيفة بالمسيئة وبما لا تستحق التعويض، و أوردت في أسباب الحكم «أن اختيار طاقم التحرير لصفحته الأولى يجب أن تكون بلا شك مُبهرة، ما لم تكن مثيرة، وكل ذلك يقع في نطاق حرية التعبير الصحفي، وهو أمر معترف به، وإن كان مصحوباً بدرجة من المبالغة، أو حتى الاستفزاز، ولو كانت الحقائق خاطئة جزئياً”.

هذه أهم المباديء التي ارستها مذكرة النيابة العامة الكويتية انتصارا لحرية الصحافة. وكما رأينا جوهر هذه المباديء ان حرية الصحافة والتعبير ضرورة لبناء الدولة ولحماية المجتمع.

شبكة البصرة

الثلاثاء 14 جماد الاول 1442 / 29 كانون الاول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب