خياران أمام العرب
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت في مقال سابق عن توقعات مركز “ستراتفور” الأمريكي للتحليلات الاستراتيجية والأمنية لما سيحدث العام القادم على صعيد ازمة ايران والعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي تتلخص في ان إدارة بايدن ستتفاوض مع النظام الإيراني وسيتم التوصل الى اتفاق بتخفيف العقوبات مقابل التزام بالحد من الأنشطة النووية، وفي نفس الوقت لن يكون هناك أي تقدم فيما يتعلق بدور ايران في المنطقة.
قلت ان هذه التوقعات خطيرة من وجهة النظر العربية.. لماذا؟
لأن حدوث هذا سيكون معناه ارساء واقع جديد في المنطقة من أسوا ما يكون ويفرض تحديات كبرى على العرب.
الواقع الجديد ستكون ابرز ملامحه ما يلي:
1- سنشهد مرحلة جديدة من العلاقات الأمريكية الإيرانية ستكون اقرب ما يكون الى ما كانت عليه هذه العلاقات في عهد أوباما.
ان يصل البلدان الى اتفاق جديد في العام القادم معناه اننا سنكون إزاء علاقات تتسم ليس بالضرورة بالتوافق والتعاون، ولكن عل الأقل من التفاهم العام.
2- إدارة الرئيس بايدن القادمة لن تكون مهتمة كثيرا بدور ايران الإرهابي التوسعي في الدول العربية الا على طريقة ذر الرماد في العيون. بمعنى انها، وهذا ما يتوقعه تقرير ستراتفور، لن تفعل في احسن الأحوال بهذا الشأن سوى الحديث عن مفاوضات موسعة جديدة لمناقشة هذه القضية. ويعني هذا انها لن تفعل أي شيء عملي على الاطلاق لردع ايران او لوقف عدوانها على الدول العربية مثلما فعل الرئيس ترامب في فترة حكمه حيث فرض العقوبات القاسية على ايران، وجعل قضية دورها الإرهابي قضية لها أولوية معلنة على قائمة اهتمامات ادارته.
3- ولن يقف الأمر عند هذا الحد. إدارة بايدن سوف تمارس ضغوطا على الدول العربية كي “تنفتح” على ايران وتجري مفاوضات معها.
الديمقراطيون لديهم خطة محددة في هذا الخصوص، وما يريدونه من وراء هذه الضغوط وهذه المفاوضات ليس مجرد التهدئة او تخفيف التوتر مثلا، ولكن لديهم تصور امني اقليمي خطير من وراء هذا سنشرح ابعاه لاحقا.
اذا تأملنا هذه الجوانب الثلاثة المتوقعة في العام القادم، ماذا ستعني في المحصلة النهائية؟
تعني ببساطة ان ايران ستكون في موقع قوة، وستتوفر لها أوضاع سياسية مواتية وموارد مالية كافية كي تمضي قدما في مشروعها التوسعي الإرهابي في منطقتنا العربية وفي دعم القوى والجماعات الإرهابية العميلة لها من دون ان تخشى أي رد فعل امريكي مضاد، بل ستحظى بدعم امريكي او على الأقل في ظل صمت امريكي عن جرائمها.
ماذا على الدول العربية ان تفعل اذن، او بمعنى اصح، تستعد لأن تفعله منذ الآن؟
الحقيقة ان هذه الأوضاع المتوقعة تترك الدول العربية امام خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الأول: الرضوخ للواقع الجديد المتوقع. بمعنى ان تقبل الدول العربية بواقع الإرهاب الايراني في المنطقة والتواطؤ الأمريكي مع ايران، وترضخ للضغوط الأمريكية للتفاهم مع ايران من موقع ضعف عربي.
والخيار الثاني: أن يأخذ العرب زمام الأمر برمته بأيديهم.
ويعني هذا رفض الواقع الجديد الذي ستسعى أمريكا ال ارسائه في المنطقة، ورفض أي ضغوط تمارسها أمريكا.
من المفترض أصلا منذ الآن ان يستعد العرب لاستخدام أوراق الضغط التي بحوزتهم كي يدفعوا الإدارة الأمريكية القادمة الى الإحجام عن الإقدام على أي خطوة تلحق الضرر بالمصالح العربية وتقوي الارهاب الايراني.
وفي كل الأحوال، الدول العربية يجب ان تأخذ على عاتقها هي فقط مهمة ردع ايران وانهاء خطرها دون انتظار أمريكا او غيرها، وبغض النظر عن أي مواقف دولية اخرى.
شبكة البصرة
الاثنين 6 جماد الاول 1442 / 21 كانون الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


