-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

نظرية (المركز والمحيط) وأفكار أخرى ديماغوجية؟

نظرية (المركز والمحيط) وأفكار أخرى ديماغوجية؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

يرى المفكر الألماني جون مسرهايمر المستقبل الأوربي أن ((توازن القوى الساعية للتفوق، هو الأمر الحاسم وحده، إذ إن غياب خطر الهيمنة الغربية الألمانية أو الروسية في القارة الأوربية، لا بد وأن يؤدي إلى إنسحاب الولايات المتحدة من أوربا لكي تستأنف كل من إنكلترا وفرنسا وألمانيا حروبها، وإن العقبة الوحيدة أمام إستئناف مثل هذه الحروب تتمثل في الردع النووي، لذلك لا بد من أن تتطلع ألمانيا للحصول على السلاح النووي، لكن أمريكا تعتقد بأنه يمكن للولايات المتحدة المحافظة على إستقرار مختلف التوازنات بما فيها التوازنات الأقليمية، شريطة أن لا تعكرها، عبر تشجيع تحلل الدول، بأسم معاداة النزعة الأستعمارية أو حقوق الأنسان)).

والرؤية الأمريكية في هذا المدخل واضحة، إلا أنها مخادعة، طالما عمدت أمريكا على تدمير التوازنات الأقليمية في منطقة (الشرق الأوسط) بإسقاط عمود التوازن وهو العراق لحساب الكيان الصهيوني، ولحساب الدولة الإيرانية وتمددها في المنطقة، وهو فعل سياسي لا يمكن تبريره، وبالتالي لا يمكن الركون إلى الثقة الأمريكية في ما يتعلق بإستقرار أوربا تحت خيمة المظلة النووية الأمريكية، إعتقادا من المفكرين الأمريكيين بأن القرن التاسع عشرهو قرن (القوميات)، وإن القرن العشرين هو قرن (الآيديولوجيات)، وإن القرن الحادي والعشرين هو قرن (الحضارات)!!

هذا التوصيف يعكس المرمى في زج الحضارات والثقافات والكتل البشرية القومية في خانة الصراعات في ما بينها، لغاية (تذويب) الحضارات وإنهاء دورها على أساس عولمة الثقافة وجعلها أمريكية الطابع. ومن هنا نلمس الخيط الصهيوني، الذي يحارب القومية العربية ويدعو إلى تكريس (دولة) يهودية بعد أن يتخلص من صراعه مع القومية العربية الذي استمر منذ عام 1948 وحتى الوقت الحاضر. لا قومية أمام (دولة) يهودية لن تتحقق أبدا، ولا قومية أمام (دولة دينية – فارسية عنصرية)، ولأن كانت في العصور الوسطى أكثر إمكانية لقيام دولة دينية، فأنها اليوم وفي ظل الدول القائمة على أسس قومية أصبحت متعذرة وغير قابلة للتحقق.

الرأي الخاطئ، هو أن القومية والدولة القومية، على إفتراض إنها تبنى على أساس عرقي، وهو إفتراض مغرض وينطوي على مغالطة، لأن القومية العربية مثلاً: تقدمية إنسانية، مرتبطة بالعدالة الأجتماعية والديمقراطية الشعبية، ومبنية على الثقافة والتاريخ المشترك والمصلحة المشتركة للأمة العربية. فالشعوب لا تصنع الحروب، إنما النخب السياسية هي التي تصنعها على وفق مصالحها الأنانية الخاصة.

ماذا يحدد هنتنغتون بهذا الصدد؟:

إن الخطر الأكبر هو أن تدخل هذه الحضارات في نزاعات في ما بينها، وإن عدم الأستقرار الدولي يتحدد بمصدرين:

الأول- الأسلام، ليس بالمعنى الأصولي فحسب. وهنا يلتقي مع الخط الفكري لـ(زبغنيو بريجنسكي) في أطروحته (إستيقاظ الأصوليات).

الثاني- الصين، ويرى إن الوسيلة الوحيدة لتفادي حروب الأديان تكمن في قيام نوع من (يالطا) جديدة. بمعنى: تقسيم لخارطة العالم، حيث يكون- حسب هنتنغتون- لكل حضارة (مركز) زعامة لا يتدخل في شؤون الحضارات الأخرى، وإن إنحسار مركز الولايات المتحدة سيهدد السلام العالمي، كما أن التعددية الثقافية تهدد هوية الولايات المتحدة، ونموذج النظام الدولي الآخر سينشغل بعملية (تفسخ) عنيف أو بالأحرى عنف فوضوي إقليمي شامل يتسع، فيما تتسم هذه الصورة بضياع الشرعية وإنتشار الأرهاب وتعاظم التفسخ وسيادة أنماط المجابهات غير النظامية على قاعدة الأنتماءات المذهبية والأثنية التي تديرها سلطات دول الأرهاب، إيران مثالاً.

وقد عبر المفكران “ماكس سنجر وآرون ولدوفسكي” عن هذا النمط في كتابهما، الذي يحمل عنوان (النظام الدولي الواقعي – مناطق السلام ومناطق العواصف)، حيث تختلف رؤية هذان الكاتبان عن بقية النماذج الفكرية الديماغوجية الأخرى حول الأطروحات هذه، ((إذ يؤكدان على وجود ثنائية راديكالية بين (المركز) الغرب المستقر والمزدهر والديمقراطي والسلمي، الذي يخلو من الحروب وبين (المحيط)، أي بقية العالم حيث الحروب والفوضى والفساد والمجاعات)). بيد أن المغالطة هنا، أنه من الصعب ضمان إستقرار الغرب إذا كان المحيط مضطرباً، وإن الفوضى والأرهاب والفساد سرعان ما تصل تردداتها إلى الغرب، وبالتالي أن السياسة الغربية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ ما قبل عام 1979 ولحد الآن أنتجت الفوضى والأضطرابات والأرهاب وإرهاب الدول، كما شكلت تهديدا جديا للمركز الأوربي.

فنظرية (المركز) الآمن و(المحيط) المضطرب، وممكنات أن يتدخل المركز في المحيط من أجل حماية مصالحه، هي نظرية غير واقعية، فيما يبدو أن فكرة الرئيس الأمريكي الأسبق “بل كلنتون”، التي تفيد بأن هنالك (عولمة رفاهية)، تعمل الولايات المتحدة على زج العالم في نفق (السوق والديمقراطية)، التي يعارض هذه الفكرة الكثير على خط ضرورة الأهتمام بالمصالح الأمريكية على الصعيدين الدفاعي والأستراتيجي والأهتمام بالعمق الآسيوي وأمريكا اللآتينية، وهنا يغيب الأهتمام بمصير العالم والأنسانية.

وقد ظهرت أفكار ديماغوجية أخرى ولدت من فكرة (المركز الآمن) و(المحيط المضطرب) والتي تفيد بأن التهديد قد يكون موجودا في (مركز المركز) أو في (محيط المحيط)، وهو الأمر الذي يعني صراع حتى الموت يسوغ لمحاربة الأرهاب كمهمة مركزية للسياسة الخارجية الأمريكية، فيما تتطلع الولايات المتحدة نحو قيادة نظام دولي أحادي أعرج هي غير قادرة عليه، لكي تملي قرارات وقوانين الكونغرس الأمريكي على دول العالم، بدلاً من الأنصياع لقوانين تشرعها المنظمة الدولية ممثلة بمجلس الأمن الموسع والجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات المتعددة الأطراف المؤهلة للقيام بمهمة حفظ التوازن في صنع القرار الدولي وليس إحتكاره.

العالم يتشكل، وقواه الفاعلة على المسرح السياسي الدولي والأقليمي تتحوَل، وبعض من هذه القوى يحاول أن يجهض بروز القوى الأخرى ويمنع صعودها بمختلف الوسائل الممكنة والمتاحة حتى لو كانت خارج أطر القانون والشرعية الدولية. وتكاد (شرعنة) القوة هي التي تكيف السياسة وتلوي الأذرع وتفرض الأمر الواقع بالتوافق أو بالشراكة أو من خلال الحروب بالإنابة، والبعض الآخر من القوى يتربص بفراغات الأمن ليملأها بالتدخل المسلح النظامي التوافقي (روسيا) وبالتدخل المسلح غير النظامي التوسعي (إيران) وبالتسلح العسكري والأستخباراتي الناعم والخشن (أمريكا)، وبالقضم الأستيطاني الأستعماري (إسرائيل). مصادر الأرهاب تكمن في ثلاثة إيران و(إسرائيل) وأمريكا. وما لم تعالج مسببات الأرهاب وتُحَجَمْ دول الأرهاب فلن يستقر العالم ويظل عرضة للأضطراب وإنعدام الأمن وعجز التنمية.

18/12/2020

شبكة البصرة

الاحد 5 جماد الاول 1442 / 20 كانون الاول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب