-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

ما الذي أكدته الانتخابات الامريكية؟ 3

ما الذي أكدته الانتخابات الامريكية؟ 3

شبكة البصرة

صلاح المختار

6- ما لم يكن معروفا للكثيرين عند تسلم ترامب الادارة هو الحالة الواقعية للشارع العراقي فمنذ انتفاضة تشرين عام 2019 انكشفت الحقيقة التي كنا نتمسك بها ونؤكد عليها طوال فترات الترويج الغربي الصهيوني والايراني لوجود حرب طائفية اهلية في العراق وبث فكرة مضللة وهي ان العراق يقترب من التقسيم، وكنا نؤكد بانها حرب بين كتل سياسية وليس بين جماهير حتى وان شاركت فيها اعداد ليست بالقليلة من الناس، لان وعي الناس تدهور بعد الغزو وسادت الحملات الاعلامية المتخصصة بنشر الاكاذيب وغسل الادمغة وعندما يتدهور الوعي وتنحط الثقافة تظهر كافة انواع اخطاء الفهم ومنها فكرة ان ما يجري هو صراع طائفي بينما هو في الواقع صراع سياسي في جوهره وطبيعته.

وما يهمنا الان هو ان من اهم دروس انتفاضة تشرين المباركة تأكيد ان اللحمة الوطنية العراقية سليمة تماما وان مايطفو على السطح ليس صراعا طائفيا بل هو صراع بين كتل سياسية محركة من قبل مخابرات معادية للعراق والامة العربية، لان اللحمة الوطنية نتاج تراكمات تربية الاف السنين خلقت الشخصية العراقية الحالية بتماسكها وتماثلها واستقرارها على قاعدة قيم عليا وتقاليد راسخة وجاءت الديانات لتضيف اليها، ولهذا اكد الاسلام مبدأ واضحا وهو الذي ورد في خطبة للنبي محمد (ص) حينما قال: (إنما بعثت لأتمم – وفي مصدر اخر لابعث – مكارم الأخلاق)، وهو تأكيد واضح لوجود قيم عليا راقية قبل الاسلام وجاء ليبعثها ويكملها لان مراحل الوهن تصيب اي شعب فتبرز ضرورة بعثها مجددا.

وبناء على تلك الحقيقة التاريخية الراسخة فان انتفاضة تشرين اكدت سلامة اللحمة العراقية بل انها ظهرت فيها اقوى مما كانت، فشهد العالم كل العراقيين يهتفون للوطن من معبر ابراهيم الخليل الى نهاية البصرة وتتركز اهدافهم في شعار وطني بالكامل وهو (نريد وطن) ولم يقولوا نريد طائفة ولا قالوا نريد حكما محليا. وهذا التأكيد لم يصب فقط اسرائيل الشرقية بصدمة هي الاقسى عليها منذ غزو العراق بل اصاب ايضا امريكا واسرائيل الغربية ايضا وكافة الاطراف التي لها مطامع في العراق او تتصارع من اجل حصة فيه وراهنت على قوة الفتنة السياسية الطائفية والعنصرية بصفتهما اهم اداتين لتقسيم العراق في المخططات المعادية. ان الطغيان الحاسم للحمة الوطنية العراقية على كل ما عداها افقد كافة الاطراف الادوات الستراتيجية التي كانت تستخدمها لاشعال الحرائق في العراق المحتل: فالنخب القومية الفارسية راهنت على اعتبار جنوب العراق حاضنتها الستراتيجية واداتها الرئيسة، وراهنت عليها في خطة السيطرة عليه، وامريكا والصهيونية راهنتا على تفتيته طائفيا وعنصريا كوسيلة حاسمة لتسهيل غزوه وتغيير هويته الوطنية وانتماءه القومي العربي وكانتا تعتمدان جوهريا على الاداة الايرانية في تحقيق ذلك، فتسهل مهمة فرض السيطرة التامة على مكوناته بصورة فردية، اما بعد الانتفاضة فقد تجردت هذه الاطراف من تلك الادوات بعد ان ثبت بالادلة الميدانية بان شعب العراق بكامله واحد وليس موحدا فقط، ويقاتل من اجل وطنه الواحد غير القابل للقسمة، وان هويته الوطنية بقيت متفوقة بقوة حاسمة على كافة الهويات الفرعية، ولهذا يرفض باصرار اي احتلال واي نوع من انواع التقسيم سواء العلنية او المخفية تحت اغطية الفدرالية او الاقاليم.

فماذا تفعل امريكا وغيرها وقد فقدت اهم ادواتها التي راهنت على استخدامها لتقسيم العراق؟ ان اسرائيل الشرقية واثناء انتفاضة تشرين ظهرت معزولة تماما عن الاغلبية الساحقة من العراقيين ولم يعد لديها سوى ذوي الاصول الايرانية وحثالات العراق التي لاقيمة لها ويمكن تصفيتها بساعات خصوصا في جنوب العراق، فاعيدت المشاريع القومية الفارسية المتمحورة حول غزو العراق وتفريسه كاهم خطوة لاقامة امبراطورية فارس الى بدايتها، اما مشروع بايدن فيمكن الجزم بانه ماجاء الا لتنفيذها ولكنه، وبجزم اكبر، يواجه الان تحديا خطيرا لم يكن مكشوفا بعد عندما طرح مشروعه وهو عضو في مجلس الشيوخ الامريكي اما بعد الانتفاضة فقد ظهر التحدي الاكبر وقطع الطريق على اعداء العراق والامة العربية وهو متانة وحيوية اللحمة الوطنية العراقية وتغلبها على كافة محاولات اضعافها وتفتيتها ونهوض الشعب العراقي شعبا واحدا قويا لايقبل غير تحرره والمحافظة على هويته الوطنية ووحدته الاقليمية.

لقد اعادت الانتفاضة الوطنية العراقية ليس فقط مشروع بايدن لتقسيم العراق الى الخلف عقودا بل انها ايضا وضعت كافة مشاريع تقسيم الاقطار العربية الاخرى امام اكبر عقبة وهي ان وجود عراق غير قابل للتقسيم، ومهما اضعف وعذب، يجعل مستحيلا تقسيم بقية الاقطار العربية، وهو ما قاله رئيس وزراء لبنان كميل شمعون في الخمسينات من القرن الماضي، وتلك حقيقة ثابتة اكدتها احداث العقود الستة الماضية والتي حملت في ثناياها خطط تقسيم العراق لكنها فشلت كلها لان العراق بقي واحدا ومتماسكا. من هنا لابد من التأكيد الحاسم بان مخططات الصهيونية والغرب والفرس قد انهارت قواعد استنادها. وكما ان من بقي لاسرائيل الشرقية هي الحثالات فان من بقي لامريكا والصهيونية هم الاكثر عزلة عن الشعب العربي لان الجميع متيقن بان امريكا هي المهندس الاعظم لمعاداة للامة العربية من فلسطين الى العراق مرورا بكافة اقطار الكوارث الحالية والتي ثبت ان اداتها هي اسرائيل الشرقية، وهو ما تأكد بشكل حاسم اثناء ادارة ترامب بعد مسلسل التأكيدات التي قدمتها ادارات بوش الاب وكلنتون وبوش الصغير واوباما.

لايمكن لاي انسان لديه ذرة وعي وضمير الا ان يتذكر بحدة تامة ان من فتحت الابواب لكافة الاعداء لدخول العراق وتدميره هي امريكا، ولهذا فشعب العراق وان وجدنا فيه حثالات تدعوا للجلوس في احضان امريكا وهي لاتختلف عن حثالات الفرس الا انه محصن ضد خططها وسيقاتل كل غاز وبغض النظر عن اسمه. انتفاضة تشرين بهذه التأكيدات اعادت كافة الاطراف المعادية للمربع الاول لعملها وعليها الان ان تخطط مجددا للعثور على ادوات اخرى لديها تأثيرا وليس الحثالات التافهة، وهي مهمة بالغة التعقيد والصعوبة، لقد عادت حيوية العراق الكفاحية لتقلب موازين القوى الاقليمية وتفرض ارادة العراقيين على كافة الاطراف وهنا مكمن الازمة التي تواجه كافة الطامعين في العراق والمخططين لتقسيمه او تقزيمه. تحية لثوار تشرين الابطال على الانجاز العظيم الذي حققته تضحيات الشهداء والجرحى.

7- وبما ان بايدن وترامب وجهان لعملة واحدة واختلافهما كاختلاف وجهي العملة والتي لاتصبح كذلك الابوجهين يصنعان العملة، فان ما سيفعله الرئيس الامريكي هو اختيار نفايات اخرى ابعدت عمدا عن المشاركة في العملية السياسية لتضليل من غبشت عيونهم، وسوف تعود لعبة اختيار رئيس وزراء جديد بعد ان يستنزف الكاظمي اوراقه، وهذه لعبة سرقة المزيد من الوقت لاعادة محاولات تقسيم العراق بطرق اخرى مموهة، باحداث تغييرات سطحية لاجل امتصاص المعارضة الواعية وعزلها او اضعافها لان الشعب يعرف اساليب اللعبة. وهذا ينطبق على كافة الاقطار العربية، حيث ستواصل ادارة بايدن ما بدأ به ترامب وهو تجريد اسرائيل الشرقية من ميليشياتها المسلحة مع مواصلة نفس مواقف بوش واوباما وترامب وهو ابقاء اصابع قوية لاسرائيل الشرقية في العراق واليمن ولبنان وسوريا تشارك في العملية السياسية، مقابل ذلك ستتعاظم قوة اسرائيل الغربية بفضل الدعم الامريكي.

والسبب الرئيس هو ان الهاجس الاعظم لكل من امريكا واسرائيل الغربية هو قيام نظام وطني حقيقي في العراق وغيره لان مثل هذا النظام سوف يحافظ على وحدة القطر ومناهضته للصهيونية، كما انه سوف يعيد للعراق هيبته والقه الداخلي والاقليمي كقوة عظمى اقليميا تستطيع التأثير القوي بمسار الاحداث كما كان قبل الغزو وهي حالة يرفضها ثلاثي الشر: امريكا والاسرائيليتين الشرقية والغربية وغيرها، فبقاء نفوذ ايراني في الوطن العربي وتوسع صهيوني مصلحة ستراتيجية امريكية وصهيونية.

8- الرئيس الامريكي لم يعد يملك مفاتيح وفرت لامريكا التفوق العالمي على القوى الاخرى فكان يتخذ قرارات تهز العالم وتفرض تأثيراتها الخطيرة عليه، امريكا الان مريضة جدا وما يجري فيها من الاعيب انتخابية يؤكد انها تتراجع بقوة خارجيا وتتفكك داخليا وتنكشف كل عيوبها البنيوية التي حاولت اخفاءها، مقابل صعود هائل للصين وروسيا والاتحاد الاوربي وتحول اغلب العالم الى بؤر لاتستطيع اي قوة السيطرة عليها حتى وان تمكنت من ايذائها. من هنا فان ثمة فرص تاريخية متاحة للشعب العربي من فلسطين الى العراق مرورا بليبيا واليمن ولبنان، كي ينهض بقوة ويزيح عنه الاغطية الثقيلة ويتحرر مستثمرا رغبة كافة الاطراف بكسب دعم القوى الفاعلة في تلك البؤر المتحفزة للاستقلال والتحرر، القوى الاقليمية تستطيع الان وبخلاف ماكان عليه الوضع قبل عقد من الزمان لعب دور مهم جدا وربما يكون حاسما في الصراعات الدولية والاقليمية المتصاعدة، وذلك احد اهم عوامل الاسراع في تغيير موازين القوى في العالم. ان ديناميكية التغيير البنيوي في العالم تتيح لنا فرصا حاسمة ولابد من استثمارها باسرع وقت والا ضاعت فرصتنا الاهم للتحرر الوطني. وتلك هي احد اهم الحقائق التي اكدتها الانتخابات الامريكية التي تشهد الانهيار المتزايد القوة لاسطورة الديمقراطية الامريكية وللدور الامريكي العالمي بذاته. يتبع…

Almukhtar44@gmail.com

14-11-2020

شبكة البصرة

السبت 28 ربيع الاول 1442 / 14 تشرين الثاني 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب