الانتخابات الاميركية والقطبة المخفية
شبكة البصرة
كتب محرر الطليعة السياسي
لم تشهد انتخابات الرئاسة الاميركية جدلاً وسجالاً وصخباً اعلامياً وسياسياً وشعبياً كالذي شهدته العملية الانتخابية الاخيرةالتي لم تحسم نتائجها حتى الان. فالمرشح الديموقراطي جو بايدن اعلن فوزه، وهذا الفوز لم تعلنه جهة رسمية مخولة دستورياً اعلان النتائج، بل جاء الاعلان من وسائل الاعلام والتي غالبيتها في الموقع المعارض للمرشح الحزب الجمهوري، ترامب. وهذا الاخير لم يعترف بالنتائج التي اعلنتها وسائل الاعلام وذهب الى الطعن بالنتائج، وحتى صدور القرار القضائي الفاصل في صحة عملية الاقتراع من عدمها، تبقى نتائج الانتخابات معلقة، وعليه فان جو بايدن لم يفز بموقع الرئاسة حتى تاريخه ودونالد ترامب لم يخسر موقع الرئاسة حتى تاريخه.
ان مايلفت النظر، مسألتان، الاولى، تتعلق بعدم اعلان النتائج في اربع ولايات رغم انقضاء اسبوع على انتهاء التصويت واقفال الصناديق، وهذه الولايات هي التي وصفت بالولايات المتأرجحة والتي كانت نتائج فرز الاصوات تتغير فيها من ساعة الى ساعة. والثانية، ان الذين سارعوا لتهنئة بايدن بالفوز، لم يكن بينهم اهم دولتين في العالم معنيتين بنتائج الانتخابات وهما روسيا الاتحادية والصين.
وعندما تتريث روسيا والصين باعلان موقفيهما من نتائج الانتخابات الاميركية، فلتقدير منهما ان النتائج لم تحسم حتى الان.
اما الذين سارعوا للاعلان عن مواقفهم بتدبيج رسائل التهنئة، فبعضهم اعتبر ان الامر قد قضي في ضوء العرف الذي تعلن فيه نتاىج الانتخابات الاميركية، بحيث كان الاثر الاعلاني يسبق الاثر الانشائي،. وبعض اخر تصرف انطلاقاً من رغبةٍ لديه دون اخذ الوقائع الموضوعية بعين الاعتبار. وفي كلتا الحالتين ان هولاء الذين سارعوا للترحيب بفوز بايدن لايجدون حرجاً في تدبيج رسائل تهنئة لترامب فيما لو اسفر الطعن القضائي عن نتائج ايجابية لمصلحته. ان ما يجدر التأكيد عليه ان الانتخابات الاميركية واياً كان الذي سيجلس على كرسي الرئاسة في البيت الابيض، لن تحدث تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الاميركية حيال الوطن العربي، بل ستبقى هذة الاستراتيجية محكومة بتوفير مستلزمات امن “اسرائيل”، اولاً واخيراً. فترامب يعتبر صفقة القرن اهم انجازاته وهي باتت القابلة السياسية لتناسل عمليات التطبيع، وبايدن يقول لو لم تكن “اسرائيل” موجودة، لوجب على اميركا ايجادها لانها ضرورة استراتيجية لمصالح اميركا. وهذه الاستراتيجية الاميركية تعاقب على تنفيذ خطواتها الاجرائية، الحزب الديموقراطي كما الجمهوري، منذ تبوأت اميركا الموقع المقرر في النظام الامبريالي الجديد.
اذاً، على العرب ان يخرجوا من وهم المراهنة على تبدل في السياسية الاميركية حيال القضايا العربية، اذا ماتغيرت هوية الرئيس الحزبية. لكن مايجب التقوف عنده، هو ان الانتخابات الاميركية، كشفت عن خلل كبير في البنية المجتمعية الاميركية، واذا كان الصراع يدور في ظاهره حول قضايا الهجرة والتأمين الصحي وعرضيةجائحة كورونا مثلاً، الا انه في باطنه يدور حول موقع ودور الكتلة الصلبة في ادارة المجتمع والسلطة السياسية الاميركية، والتي تمثلها الطائفة الانجيلية المتصهينة (الهمرجيدون) التي تحكمها عنصرية تقوم على ثابتيين، الاولى، الاصرار على احتكار موقع الرئاسة بطائفة البروتستانت، بمواجهة المنتمين الى طوائف مسيحية اخر ى واستطراداً المنتمين الى اديان غير مسيحية، مع ملاحظة ان بايدن يدين بالكاثوليكية كما حال كنيدي وهو الذي قضى اغتيالاً، ولم يكمل فترة رئاسته. والثانية، كتلة البيض في مواجهة الملونيين.
ان هذين العاملين هما اللذان سيتحكمان بالنتائج النهائية التي سترسو عليها الانتخابات الرئاسية الاميركية الاخيرة. فإن ثبتت النتائج الاعلانيةفهذا يعني ان الكتلة العنصرية الصلبة قد خسرت معركة الدفاع عن مواقعها، وان لم تثبت النتائج وجاء الطعن لمصلحة ترامب، فهذا يعني ان هذه الكتلة الصلبة ماتزال متماسكة وقوية، وبعكس كل مايروج فإن هذه هي القطبة المخفية التي تدار اساسها الانتخابات الاميركية، والتي ستتحكم بنتائجها. واذا كان من دليل، فالدليل في الداخل الاميركي احتدام الصراع المجتمعي، والدليل من الخارج تريث الصين وروسيا في اعلان موقفيهما مما اعلنته وسائل الاعلام الاميركية. ولننتظر لنرى.
شبكة البصرة
الخميس 26 ربيع الاول 1442 / 12 تشرين الثاني 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


