-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

دور أمريكا العالمي.. الى أين؟!؛

دور أمريكا العالمي.. الى أين؟!؛

شبكة البصرة

السيد زهره

منذ عقود طويلة تقود أمريكا العالم. أن تقود أمريكا العالم ليس معناه انها تقوده بشكل حكيم او رشيد او مقبول للمجتمع الدولي، بل العكس في الحقيقة هو الصحيح. وليس معنى هذا ان أمريكا هي القوة العالمية الكبرى الوحيدة التي تقرر على الساحة العالمية، وانما معناه انها هي القوة الأكثر نفوذا والأكثر تأثيرا. وهذا أمر تعترف به على أي حال القوى الكبرى الأخرى.

القيادة الأمريكية للعالم بهذا المعنى أصبحت اليوم مهددة ومن الصعب ان تستمر بنفس الشكل بعد ما كشفت عنه مهزلة العملية الانتخابية، والتطورات الداخلية في أمريكا عموما.

القضية لا تتعلق بالمهزلة الانتخابية في حد ذاتها وما كشفت عنه من هشاشة الديمقراطية الأمريكية وأكذوبة النموذج العالمي. القضية تتعلق بما تعنيه هذه المهزلة بالنسبة لحقيقة الأوضاع الداخلية في أمريكا ومن أوجه ضعف في الحياة السياسية والاجتماعية وتأثير ذلك على موقع أمريكا كقوة عالمية ودورها في العالم.

الذي يحدث في أمريكا اليوم وما يمكن ان يتلوه من تطورات لا نعرفها بعد هي في رأي كثير من المحللين مؤشر ودليل واضح على انها قوة في مرحلة التراجع والانحسار، ان لم يكن الانهيار.

ما يجري كشف ان النخبة السياسي الحاكمة في أمريكا ليست فقط منقسمة انقساما حادا وانما هي في حالة صراع دام بين قواها المختلفة. الأمر لا يقتصر هنا على الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، وانما يمتد الى كل مؤسسات الدولة والجماعات والقوى الفاعلة التي تؤثر على عملية صنع السياسة واتخاذ القرار. حالة الصراع هذه ليس متوقعا ان تنحسر بعد الانتخابات بل على العكس ستتصاعد أكثر.

هذ الصراع الضاري واستمراره يعني ان القيادة الأمريكية في الفترة القادمة لن تكون قيادة قوية متماسكة موحدة الصفوف تستطيع ان تفرض ارادتها في العالم.

في نفس الوقت يتوازى مع هذا الصراع بين قوى النخبة الحاكمة الانقسام الحاد العنيف في المجتمع الأمريكي كما بات معروفا. هو انقسام على كل المستويات، السياسية والأيديولوجية، والمجتمعية بين البيض والسود.. وهكذا.

وسط هذه الانقسامات تقف جماعات ومليشيات مسلحة مختلفة الانتماءات والأهداف على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، وقد قامت في الفترة الماضية بالفعل بحشد أعضائها ووضع خططها.

بالطبع اذا حدث واندلعت اعمال عنف ومواجهات على نطاق واسع في الولايات الأمريكية كما توقع البعض وتدخلت هذه المليشيات المسلحة فسوف ينتقل الوضع الداخلي في أمريكا الى مستوى آخر تماما من الفوضى وعدم الاستقرار بكل ما يعنيه ذلك ويترتب عليه.

الفكرة هنا على ضوء هذا انه من المتوقع في الفترة القادمة ان تنكفيء أمريكا على نفسها، وان تنشغل بصراعاتها ومشاكلها الداخلية.

ويعني هذا ان قوة أمريكا العالمية ونفوذها وقدرتها على التأثير على القضايا والتطورات العالمية سوف تنحسر بحكم تراجع الاهتمام والقدرة. بمعنى ان الأولوية المطلقة على قائمة اهتمامات القيادة الأمريكية سوف تكون للقضايا والمشاكل المحلية على حساب الاهتمام بالقضايا العالمية، ولن تكون لديها نفس القدرة السابقة على التدخل في الخارج وممارسة نفوذها.

القضية اذن باختصار ان أمريكا المنقسمة الغارقة في صراعاتها ومشاكلها الداخلية لن تكون في موقع يتيح لها قيادة العالم وفرض ارادتها وكلمتها.

طبعا لسنا بحاجة الى القول ان أمريكا تبقى في كل الأحوال قوة عظمى كبيرة ومؤثرة. لكن المسألة ان تأثيرها ونفوذها وقيادتها العالمية لن تكون مثلما عرفها العالم منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.

وللقضية جوانب أخرى مهمة.

شبكة البصرة

الاحد 22 ربيع الاول 1442 / 8 تشرين الثاني 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب