انتفاضة تشرين تمتلك ارادة راسخة نحو التغيير…
لا يمكن قهرها بإزالة مجموعة من الخيم
شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي
في فجر السبت 31/10/2020 قامت قوة عسكرية مكونة من قوات عمليات بغداد ومكافحة الشغب والشرطة الاتحادية وجهاز الامني الوطني والاستخبارات وبمساندة من مليشيات سرايا السلام لمقتدى الصدر المتواجدة في المطعم التركي، في القيام باقتحام ساحة التحرير في بغداد بصورة وحشية مما أدى الى ازالة خيم المنتفضين والاعتداء عليهم واعتقال اكثر من 27 محتج منهم. وان تكرار نفس طريقة الاقتحام والتنكيل والاعتقال للمعتصمين في اليوم التالي بمدينة البصرة قد أكد بأن خطوة قمع الانتفاضة في العراق هو قرار مركزي لإنهاء وجودها، صادر من الكاظمي شخصيا. وذلك نتيجة لمخطط دنيء تم الاتفاق عليه مسبقا بينه وبين زعماء المليشيات على رأسهم مقتدى الصدر والمالكي والعامري و الخزعلي، تحت مباركة السفير الايراني في بغداد. وبهذه الخطوة الهمجية في ازالة خيم المحتجين يسجل للكاظمي أول انجاز ملموس يحسب لحكومته الفاشلة التي عجزت لحد الان عن تحقيق أي مردود ايجابي سبق أن وعد به في خطاب التكليف. فقد ضرب الكاظمي عرض الحائط وعوده بمحاربة الفاسدين الكبار والقضاء على السلاح المنفلت ومحاسبة قتلة المتظاهرين واسترجاع الأموال المسروقة والتخلص من ظاهرة الموظفين الفضائيين ووقف الأموال المهدورة لسكان رفحة والنفط المهرب من قبل المليشيات.
ان هؤلاء الساسة السذج مثل الكاظمي وزعماء المليشيات الاخرين يعتقدون خطأ أن ازالة خيم المحتجين أو الضغط عليهم ومحاولة الحد من نشاطهم سوف يؤدي الى انهاء انتفاضة تشرين. وهم معذورين لأن عقولهم المتحجرة لا تتيح لهم القدرة على تقييم تجربة هذه الثورة الغير مسبوقة في تأريخ العراق تقييما جيدا وبالتالي فهم لا يدركون أن وراء هذه الانتفاضة المباركة يكمن فكر ثوري متجدد قادر على استيعاب كل المعوقات والخروج بحلول خلاقة تجعل مسيرتها في حراك دائم الى الأمام. فلا داعي للخوف على انتفاضة تشرين لأنها لم ولن تنتهي كما يطمح المغرضون، لكونها تمثل مرحلة مهمة في ارهاصات التحول نحو التغيير بعد نكسة 2003 والتي خطها الشعب العراقي بدمائه الطاهرة فجعلت وضع العراق بعد هذه الثورة ليس كما هو عليه قبل بدأ انطلاقها.
الا أنها قد تمر بمرحلة من الركود تعيد فيها حساباتها والتخلص من بعض المتطفلين والمندسين من أحزاب السلطة ولكن في المحصلة النهائية سوف تحقق غايتها المنشودة عاجلا أم اجلا في المساهمة بقيام عراق ديمقراطي جديد خالي من الفساد والطائفية والذيول الايرانية.
وكجزء من محاولات الكاظمي المتكررة للضحك على الذقون، حاول أن يبرر خطوته الدنيئة بسحق الانتفاضة على أنها تمت بالاتفاق مع المنتفضين نظرا لانتفاء الحاجة الى استمرارها بعد الان خاصة وأنه وعد بإجراء انتخابات مبكرة يستطيع المنتفضون من خلالها احداث التغيير المطلوب. الا أن أعضاء في الجنة التنسيقية للانتفاضة نفوا نفيا قاطعا حصول مثل هذا الاتفاق بينهم وبين الكاظمي. كما أن وعده بإجراء انتخابات نزيهة سوف ينتهي بنفس المصير الذي الت اليه وعوده الخلابة في السابق، خاص مع وجود الحشد الشعبي والأحزاب الطائفية المتسلطة وفساد المال المسروق.
ويا ثوار تشرين اصبروا وصابروا… فان الله تعالى على نصركم لقدير.
2/11/2020
شبكة البصرة
الاثنين 16 ربيع الاول 1442 / 2 تشرين الثاني 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


