لبنان والنفق المسدود
شبكة البصرة
علي المرعبي
منذ إندلاع ثورة تشرين 2019 التي أطلقها الشعب اللبناني ضد الطبقة السياسية الحاكمة وفسادها وإرتباطها بالخارج والسلاح الغير شرعي، كان المطلب واحد وواضح “كلن يعني كلن”، وإستطاعت بالمرحلة الأولى إسقاط الحكومة القائمة، حتى عاودت الطبقة السياسية محاولة الإلتفاف مراراً على هذه الثورة، من خلال طرح حكومة بديلة، ومناداتهم ـ وهم الفاسدين ـ بمحاربة الفساد!!!
الآن.. لبنان إلى أين؟!
سياسياً: البلد يتجه نحو الأسوأ، وبعد الهيمنة الإيرانية من خلال حزب الله وحركة أمل، وفرضهما القرارات والمواقف التي تخدم المشروع التوسعي الإيراني في لبنان والمنطقة العربية، فوجئ الجميع بنبيه بري رئيس مجلس النواب مبادرة ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني، الذي يعني قبل كل شئ الاعتراف بهذا الكيان، وهذا الإعتراف يطرح بكل جدية مسألة “ضرورة” سلاح حزب الله، طالما أنهم والبلد ذاهبين للإعتراف بالعدو وترسيم الحدود معه.
أما بالنسبة لتشكيل الحكومة، بعد تسمية سعد الحريري، فإن الواضح أنها تعود بنا لما قبل ثورة تشرين، حيث تبرز الوجوه الطائفية للتوزير، والتي تسمى من قوى الطبقة السياسية الفاسدة، ورغم ذلك فإن الثنائي الإيراني، يذهب في أحد الاتجاهين: إما تمرير صفقة الحكومة على مقاس المصالح الإيرانية بشكل واضح وجلي، وإما وضع العراقيل في تشكيلها لما بعد الانتخابات الامريكية، وبدء ظهور النتائج، والتوجه الأمريكي الجديد مع بايدن إذا فاز، وإستخدام ورقة تشكيل الحكومة بما يخدم المفاوضات الامريكية ـ الايرانية المفترضة. وإذا عاد ترامب، فإن الأمور ستذهب نحو الأسوأ، على ضوء تصعيد إدارته الضغوطات والعقوبات على ايران وعلى عملاء إيران في لبنان وسوريا.
إقتصادياً: طبعاً في ظل الأزمة السياسية، فإن انعكاس ذلك سيكون كارثياً على لبنان إقتصادياً ومالياً. فلن تكون هناك أي مساعدات أو قروض دولية وعربية، سواء في ظل عدم وجود حكومة، أو بحكومة يسيطر عليها حزب الله وحلفائه. وهذا سينعكس سلباً على فرص العمل، والقدرة الشرائية للعائلات، وتوقف غالبية المشاريع المرجوة مستقبلاً.
وضع مصرف لبنان، والبنوك في لبنان لن ينجوا من إرتدادات الوضع السياسي والاقتصادي، وسيصل الأمر إلى الحائط المسدود مع الأسف.
أمنياً: إنتشار السلاح خارج السلطة الشرعية، وخاصة سلاح حزب الله الذي يوظف دائماً لمشاريع ايران، يضع الأمن اللبناني على كف عفريت، وفي أي ظروف ضاغطة على أي طرف مسلح، فلا يوجد أي ضمانة لعدم نزول الميليشيات إلى الشارع ومحاولة فرض موقفها بالقوة. هذا الأمر لن يخدم الداخل اللبناني، بل سيرفع من حدة الاحتقان والتفجر الطائفي والمذهبي، مما سيدفع لبنان إلى الهاوية.
من هنا، بعد تسليط الضوء على النفق السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان، فإن الصورة قاتمة دون شك، وهي تحتاج إلى معجزات وليس معجزة فقط لإعادة الإستقرار والسيادة والاستقلالية للبنان، وهذا موضع شك كبير.
إفتتاحية مجلة كل العرب
شبكة البصرة
السبت 14 ربيع الاول 1442 / 31 تشرين الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


