-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

حصرية، احتكار وجشع : قصة الدواء في لبنان

حصرية، احتكار وجشع : قصة الدواء في لبنان

شبكة ذي قار
نبيل الزعبي

في العام ١٩٧١ وعلى عهد الرئيس سليمان فرنجية وحكومة الشباب التي ترأسها الرئيس صائب سلام،

قُيِّضَ للبنان وجود وزير كفؤ ونظيف الكف على رأس وزارة الصحة، وكان أول ما فاجأه في عمل وزارته وهو الطبيب الناجح الذي أدى قسم “أبو قراط” الطبي،

هو الفاتورة الضخمة لأدوية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المقدرة آنذاك بحوالي ٣٥ بالمئة من موازنة الصندوق، عندما اكتشف أن الدواء في لبنان محصور بشركات استيراد للأدوية لا يتعدى عديدها أصابع اليدين وهي التي تقرر بماذا يتداوى اللبنانيون وبأية أسعار عالية أيضاً يدفعون ثمن أدويتهم، الأمر الذي دفع الوزير إلى محاولة معالجة ذلك مع الجهات المستوردة للتخفيف على اللبنانيين من عبء هذه الفاتورةدون أن يجدي ذلك أي نتائج تذكر، الأمر الذي أجبره على خوض معركة مفتوحة مع محتكري الدواء خرج منها خاسراً وللأسف نتيجة عجزه عن المواجهة بعد ما خذله المجلس النيابي في عدم تبني مشروع القانون المعجل المكرر الذي تقدم به ويخوِّل وزير الصحة، عند الضرورة القصوى، سحب رخص استيراد الأدوية، إتقاء لكل ما من شأنه الأضرار بصحة المواطنين والسلامة العامة، كما جاء في مبررات المشروع الذي ما لبث أن سقط تحت ضغط ضربات تجار الدواء المستوردين على النواب، وانتهى باستقالة الوزير الآدمي إميل بيطار الذي لم تزل سيرته الشخصية شاخصة على نزاهته ونبله واعتباره رمزاً في مكافحة احتكار الدواء وإيثاره الاستقالة احتجاجاً واعتراضاً على اعتبار الدواء سلعة ترتفع كلفتها على اللبناني على قدر ارتفاع جشع المستوردين وشركات الأدوية التي تجني ولم تزل الأرباح الخيالية حتى يومنا هذا.

لذلك فإن أزمة الدواء المفقود من الصيدليات هذه الأيام، ليست سوى قمة جبل الجليد الرازح تحت بحر فساد منظومة متكاملة من الفاسدين لا تقف عند حدود شركات استيراد الأدوية أو المستودعات فحسب، وإنما تتعداها إلى قوانين الحصرية في الاستيراد المعمول بها منذ السنوات الأولى للاستقلال المزعوم عندما أوكل لطبقة الأربعة بالمئة وما يدور في فلكها من اللبنانيين التحكم بكل ما يتعلق بالغذاء والدواء وبقيت مفاتيح تسعيرها بأيديها لتتضخم الإطماع لديها لدى كل كارثة سياسية أو اقتصادية تحل بالبلاد إلى الدرجة من الاحتكار الذي تمارسه هذه الأيام بتخزين ما لديها من غذاء ودواء بهدف رفع أسعارها كلما اقتضت مصالحها واشتدت حاجة الناس إليها، ولا سيما فيما يتعلق بالأدوية حيث أن الإنسان يستطيع أن يتدبر أموره كيفما كان لناحية غذائه، أما الدواء فمن شأن احتكاره وعدم تسليمه للمحتاجين إليه أن يتسبب بجريمة موصوفة من القتل المتعمد التي لا تواجه بموجب الشرائع والقوانين سوى بالقتل القصاص أيضاً عملاً بالآية الكريمة :

“ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون” ( سورة البقرة ) الآية ١٧٩.

أما ما يجري العمل به في لبنان قضائياً فهو العكس تماماً، إذ مطلوباً أن يموت المريض ويبقى المحتكر محمياً بقوانين تضمن له سلامته وتزيده إمعاناً في جني الأرباح الطائلة تحت حماية الفساد السياسي القائم الذي يُجهض كل محاولة إصلاحية على صعيد تحقيق سياسة دوائية عادلة تنهي هيمنة شركات الاحتكار على سوق الدواء اللبناني لتترك الفوضى هي السائدة سواء بالتسعير أو محاربة أدوية “الجينيريك” الأرخص ثمناً من أدوية “الاوريجينال” أو التمنع عن دعم مصانع الدواء اللبناني وتشجيع إنشاءها للتخفيف من الصرف بالعملة الصعبة، ولم تزل هذه المصانع تجد من يعيقها ويمنع تعزيز الاستثمار فيها لمصلحة التجار المحتكرين الذين يُسجل عليهم أيضاً القيام بأوسع حملة إفساد لشريحة واسعة من الأطباء اللبنانيين الذين تغريهم بالعمولات والرشاوى لقاء ترويج ما توزعه وكالاتهم الحصرية من أدوية غالية الثمن والتمنع عن وصف مثيلاتها من الجينيريك أو الأرخص ثمناً، في ظل الغياب الكامل للمكتب الوطني للدواء شأنه أيضاً شأن المختبر الوطني للدواء المغيب بدوره.

إنه من الأهمية القصوى اليوم وضع حد لفقدان الدواء من الأسواق وذلك بمداهمة المخزون منه في مستودعات الوكلاء والمستوردين.كذلك في بعض الصيدليات التي تساهم بدورها في تلك الأزمة، كما تبين مؤخراً في بعض مناطق البقاع بعد جولة وزير الصحة عليها واستغلال الدعم القائم على سعر الدواء لتهريبه إلى الخارج.

إلا أن كل ما تقدم يبقى مسببات ستزول بزوال الظروف التي أوجدتها، لنشير إلى القضية الأساس المتعلقة بأزمة الدواء المزمنة على مدى عقود طويلة من السنين والمتمثلة بالاحتكار والاحتكار وحسب، ومافيا الدواء التي تتحكم بهذه المادة الحيوية دون حسيب أو رقيب بحماية فاسدين وحيتان كبار لهم ممثليهم في المؤسسات التشريعية والتنفيذية اللبنانية وغيرها، وبالتالي فإن لبنان يحتاج اليوم إلى أكثر من “اميل بيطار” تؤازره حركة مطلبية نقابية عمالية وشعبية واسعة تنهي احتكار الوكلاء والمستوردين للدواء واستيراده مباشرة عبر الدولة اللبنانية والمكتب الوطني للدواء المطلوب إحياءه من جديد، كذلك المختبر الوطني للدواء الذي يحدد فعالية أدوية الجينيريك ومستوى جودتها، فضلاً عن تشجيع إنشاء مصانع جديدة للأدوية على الأراضي اللبنانية وتعزيزها أسوة بالدول الأخرى التي حققت استقلالية هامة في مجال إنتاج الدواء،

أما الدولة وممثلو الشعب اللبناني، فالمطلوب منهم اليوم، كما طلب سابقاً الوزير الآدمي الراحل اميل بيطار في كتاب استقالته، “أن يقروا بأن الدولة هي أقوى من المستوردين، أم أن المستوردين هم أقوى من الدولة”.

وليصدر الشعب حكمه بعد ذلك، وليُفتح ملف السلامة الصحية العامة على أوسع نطاق.

السبت ٣٠ صفر ١٤٤٢ هـ ۞۞۞ الموافق ١٧ / تشرين الاول / ٢٠٢٠ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب