محل لبيع البيتزا في الدنمارك يتحول الى جامعة وهمية
تمنح الشهادات العليا للمسؤولين العراقيين
شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي
تم تأسيس جامعة وهمية تحت اسم “اكاديمية بورك للعلوم في المملكة الدنماركية” من قبل أحد العراقيين المقيمين في الدنمارك والتي تقوم بمنح الشهادات من مختلف الدرجات العلمية، بكالوريوس وماجستير ودكتوراه مقابل ثمن يتناسب ومستوى الشهادة الممنوحة. كما قامت هذه الجامعة بإنشاء موقعا لها على الانترنيت يستطيع الطالب من خلاله الانتساب للجامعة ودفع المقسوم من المبالغ المطلوبة. والجامعة تعتمد اسلوب الدراسة عن بعد حيث يتم تنزيل المواد الدراسية عن طريق موقع الجامعة على الانترنيت.
وقد وصفت صحيفة كرونو الدنماركية الموقع الحقيقي للجامعة المفبركة على جوجل بأنه عبارة عن شقة صفيرة مستأجرة في احد ابنية مخازن ميناء فردريكسهاون في شمال الدنمارك. وهذه الشقة مسجلة تجاريا لدى الجهات الدنماركية كمطعم بيتزا باسم ابن رئيس الجامعة. وقد تحدث الصحفي براين وتيكر المحرر السبق في الكاردين البريطانية عن بعض وسائل الخداع والطرق الملتوية التي تتبعها هذه الجامعة لاستقطاب زبائنها، وكما يلي:
· تم وضع صورة كبيرة لاسم الأكاديمية وشعارها فوق المدخل الرئيسي لبناية كبيرة في منطقة ميناء فريدريكشافن، مما يعطي الانطباع بأن هذه البناية الحديثة بأكملها تابعة للجامعة المذكورة, بينما في الواقع لا تشغل الجامعة سوى شقة صغيرة من تلك البناية الواسعة والتي تحوي على 175 مكتبا.
· الأدهى من ذلك ان هذه الجامعة تحمل نفس رقم الهاتف لمكتب جمعية المؤرخين الدوليين للثقافة ومكتب جمعية الاتحاد الدولي للأكاديميين العرب، مما يشير الى أن المكاتب الثلاثة يتشاركون في نفس الشقة الواحدة.
· تدعي هذه الجامعة بوجود 12 كلية منفصلة فيها، بما في ذلك كلية الطب، وقامت بالإشراف على تعليم أكثر من 450 طالب بكالوريوس وأكثر من 200 طالب ماجستير وأكثر من 150 طالب دكتوراه. وتقدم 74 برنامجًا دراسيًا تحت اشراف 116 أستاذًا معتمدا.
· تشير هذه الأكاديمية أيضا الى أنها تصدر العديد من المجلات العلمية التي تخضع الى تحكيم من ذوي الاختصاص المعروفين. ومن هذه المجلات التي تصدرها الأكاديمية هي ” مجلة أكاديمية بورك للعلوم الطبية” التي تدعي أن مدير تحريرها هو الدكتور علاء حسين بشير والذي هو أيضا يشغل منصب عميد لكلية الطب. وعندما استفسر من د. علاء المقيم في لندن عن هذا الموضوع نفى نفيا قاطعا أن تكون له أية علاقة بهذه الجامعة المفبركة.
· ومن بين الأكاذيب التي سوقتها أكاديمية بورك للعلوم،انها جامعة معترف بها في الدنمارك، الامر الذي نفته وزارة التعليم العالي الدنماركية في تصريحها الذي ذكرته لصحيفة كرونو الدنماركية. وفي الواقع لا يوجد دليل على أن هذه الجامعة الوهمية تحظى باعتراف أية جهة رسمية في العالم.
· لكي تكتمل عملية الاخراج المسرحي حول منح الشهادات من قبل هذه الجامعة, تقوم ادارة الجامعة عادة باستئجار قاعة في احد الفنادق النرويجية لتصوير عملية التخرج المزيفة ولبس الارواب، علما ان الاطروحات المقدمة في مرحلة التخرج كلها مسروقة من طلبة الدراسات العليا في السبعينات والثمانينيات بعد ان استولت عليها الاحزاب الاسلامية واخذت تبيعها لأية جهة تطلبها مقابل ثمن من المال. ومن غريب الصدف أن بين الخريجين الذين حصلوا على شهادة الدكتوراه وصورت حفل تخرجهم هو ابن رئيس الجامعة الذي تبوأ على أثرها منصب نائب رئيس الجامعة.
· في غياب الاعتماد الرسمي، لا تحمل شهادات اكاديمية بورك أية قيمة علمية تذكر. لذا حاولت هذه الجامعة في عام 2018 الاتصال بوزير التعليم العالي العراقي من أجل الحصول على الاعتراف الكامل من الوزارة بها. وبعد اجتماعات عديدة قيل إن الوزير المذكور وعد بتوفير كل الإمكانات الممكنة لاعتماد شهادات هذه الأكاديمية.
· تدعي أكاديمية بورك أنها تمتلك العديد من الشراكات واتفاقيات التعاون مع الكثير من المؤسسات التعليمية حول العالم، وبشكل خاص تعاونها مع ثلاث جامعات معترف بها في العراق هما جامعة بغداد وجامعة بابل والجامعة المستنصرية. ناهيك عن ادعائها بوجود مذكرة تفاهم بينها وبين جامعة كنساس الامريكية للتعاون العلمي والأكاديمي حتى تبين فيما بعد أنها مجرد بادرة حوار للتعارف بين الجامعتين لا تحمل في طياتها أي اتفاقية ملزمة بينهما.
لقد عرفنا في السابق عن فساد الشركات الوهمية التي ابتلعت الكثير من الأموال العراقية المخصصة لمشاريع الاعمار واليوم نشهد انطلاق ظاهرة جديدة في عملية الفساد تتمثل بظهور الجامعات المزيفة التي تسعى الى استغفال عقول العراقيين بالإضافة الى استنزاف أموالهم. لكن هذه الجامعات تبقى محط انجذاب كبير لبعض السياسيين العراقيين الفاسدين الذين يجدون فيها ضالتهم في الحصول على الشهادات المزيفة.لاسيما وانها تصدر من دولا اوروبية بدلا عن سوق مريدي الذي تلوثت سمعته واحترقت أوراقه ولم تعد أزقته الصغيرة قادرة على مواكبة فنون التزييف الحديث في اصدار هذا النوع من الشهادات.
وكان على رأس قائمة المسؤولين العراقيين الفاسدين ممن استفادوا من خدمات جامعة بورك المزيفة، كل من:
– وزير الرياضة السابق احمد العبيدي الذي منح شهادة دكتوراه رياضة
– وكيل وزارة الداخلية السابق والبرلماني الحالي عدنان الاسدي الذي حصل على شهادة دكتوراه قانون
– مستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي الذي منح شهادة ماجستير قانون
وأكاديمية بورك ليست الجامعة الوحيدة التي تقوم بمنح الشهادات المزيفة مقابل المال، حيث يوجد لها شبيهات من جامعات اخرى تسير على نفس المنوال، اثنتان منها تتواجد في الدنمارك وواحدة في هولندا. والجامعة الأخيرة قامت بمنح شهادة الدكتوراه الى كل من خلف عبد الصمد محافظ البصرة السابق وصلاح عبد الرزاق محافظ بغداد السابق وكلاهما قياديين في حزب الدعوة. كما توجد جامعات أخرى شبيهة في اسلوب التزييف تقع في كل من السويد ولبنان وهذه الجامعة العربية هي الاكثر منحا لشهادات الدراسات العليا الى المسؤولين في النظام العراقي الفاسد وكان اخر المستفيدين من خدماتها في الحصول على شهادة الدكتوراه هو فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى الحالي.
10/10/2020
شبكة البصرة
السبت 22 صفر 1442 / 10 تشرين الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


