تركيا وجريمة المتاجرة بالدم العربي
شبكة البصرة
السيد زهره
ليس جديدا القول ان النظام التركي لديه أطماع توسعية في المنطقة العربية باتت معلنة ومعروفة تستند الى أوهام عثمانية بائدة.
وليس جديدا القول ان النظام التركي في سعيه لتحقيق هذه الأطماع لجأ الى أساليب العدوان والإرهاب التي مارسها في اكثر من بلد عربي. من العراق، الى سوريا، الى ليبيا، والى اليمن أيضا.
بالطبع، الدول العرية مطالبة بردع العدوان التركي ووضع حد لما تمارسه تركيا من إرهاب.
في هذا السياق، هناك قضية يجب ان تكون على رأس الاهتمام العربي. نعني حقيقة ان النظام التركي في سعيه لتنفيذ أجندته التوسعيه يستخدم عربا أبرياء كأكبر أدواته لتنفيذ ارهابه وعدوانه، ويتاجر بالدماء العربية.
بداية، استخدم النظام التركي اللاجئين العرب الموجودين على أراضيه أداة ابتزاز وتهديد للدول الأوروبية. في كل مرة يريد ابتزاز الدول الأوبية او تهديدها، يقوم بدفع هؤلاء اللاجئين الى البحر نحو السواحل الأوروبة ويهدد بإغراق أوروبا بهؤلاء اللاجئين.
هذا امر وحشي لا انساني اذ يستغل النظام محنة وألام ومعاناة هؤلاء اللاجئين ويتاجر بها.
والأكثر شناعة من هذا ما يفعله النظام التركي من تجنيد آلاف من العرب كمرتزقة يقاتلون لحسابه.
في سوريا جندت تركيا آلافا من المواطنين السوريين واستخدمتهم أدوات إرهابية لعدوانها واحتلالها الأراضي السورية.
وحين نقلت عدوانها وارهابها الى ليبيا لم ترسل جنودا أتراكا كي يقاتلوا هناك، وانما نقلت آلافا من السوريين كمرتزقة.
وهاهي اليوم تنقل آلآفا من السوريين الى أذربيجان كي يحاربوا هناك ضد أرمينيا كمرتزقة يخدمون الأطماع التركية.
كما هو مفهوم، النظام التركي يستغل الحال البائس لهؤلاء السوريين لتجنيدهم واستخدامهم مرتزقة في معارك لا يعرفون عنها شيئا.
سي ان ان الأمريكية تحدثت الى أحد السوريين الذين جندتهم تركيا للذهاب الى أذربيجان. قال ان قائد مجموعته طلب منهم الاستعداد للذهاب الى هناك للمشاركة في القتال، وانه وعدهم بتقاضي 1500 دولار شهريا لمدة ثلاثة أشهر. وبرر قبوله بالقول انه أب لثلاثة أطفال وعائلته تعيش تحت خط الفقر، وانه سيسافر ليس عن اقتناع، ولكن هربا من “الموت جوعا”، اذ ليس لديه أي طريق آخر لتوفير الغذاء لأطفاله، وان هناك حو الف مثله من زملائه سيذهبون للسبب ذاته.
الذي تفعله تركيا على هذا النحو باستغلال المعاناة الإنسانية للسوريين وتجنيدهم مرتزقة هو جريمة حرب مكتملة الأركان.
القانون الدولي والمعاهدات الدولية تجرم استخدام المتزقة وتطالب بمحاكمة من يرتكب هذه الجريمة، وخصوصا “الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم”
هذه الاتفاقية الدولية تنص على أنّ تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، “ينبغي أن يعتبر جرائم موضع قلق بالغ لجميع الدول، وأنّ أيّ شخص يرتكب أيّا من هذه الجرائم، إمّا أن يحاكم أو يسلّم”.
اذن، ما تفعله تركيا بتجنيد المرتزقة هو جريمة دولية. وهو جريمة بحق من تقوم بتجنيدهم أيضا، فهؤلاء المرتزقة ليس لهم أي حقوق قانونية، ولا يتم معاملتهم كمقاتلين، وليس لهم أي من حقوق الأسرى. وهكذا.
السؤال هنا: لماذا لا تثير الدو لالعربية هذه القضية دوليا وتسعى الى محاكمة أردوجان وقادة النظام التركي وكل من له صلة بتجنيد هؤلاء العرب كمرتزقة امام محاكمة دولية؟.
ولماذا لا تأخذ الحكومة السورية بالذات زمام المبادرة في هذا الشأن على اعتبار ان من يقوم النظام التركي بتجنيدهم هم مواطنون سوريون؟
جريمة النظام التركي بمتاجرته بالدم العربي وتجنيد كل هؤلاء العرب كمرتزقة في مغامراته لخدمة اطماعه التوسعية جريمة مروعة بحق كل العرب. ومن الغريب حقا أن يصمت العرب عن الجريمة بهذا الشكل ويتعاملوا معها كما لو كانت مسألة عادية لا تستأهل الا مجرد ادانات انشائية.
شبكة البصرة
السبت 22 صفر 1442 / 10 تشرين الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


