هل تحقق حلم الدولة الصهيونية “حيفا بديلاً عن بيروت”؟
شبكة البصرة
المحامي علي أبو حبلة
قالت صحيفة عبرية، إن دولة الاحتلال الصهيوني تعتزم مناقشة مقترح مع أبو ظبي لإقامة ممر برّي يربط بينها وبين دول الخليج العربي، بما فيها المملكة السعودية.
وأكدت صحيفة “غلوبس” العبرية الخاصة المختصة بالشأن الاقتصادي، على موقعها الإلكتروني، الأربعاء الفائت، أن “تل أبيب ستعرض على أبو ظبي بناء ممر بري يربط بين الدولة العبرية ودول الخليج، ليكون حلقة وصل لنقل نفط وغاز الخليج إلى دول أوروبا وأمريكا الشمالية”.
وأشارت الصحيفة إلى “أنّ نقل النقط والغاز الطبيعي سيتم عبر الأنابيب من دول الخليج إلى مدينة إيلات (جنوباً)، ومن ثمّ إلى مدينة عسقلان (جنوب غرب) ومنه الى ميناء حيفا، لنقلها إلى أوروبا وأمريكا الشمالية”.
هذا “المشروع يهدف إلى تقليل وقت نقل النفط والغاز الطبيعي ونواتج التقطير من المملكة السعودية ودول الخليج إلى الغرب، كما سيوفر سداد رسوم عبور السفن في قناة السويس المصرية”.
وهذا يكشف سر تدمير مرفأ بيروت لتصبح حيفا بدل بيروت من الآن إلى أجل غير مسمى، بدأت الدولة العبرية تخطط لضرب مرفأ بيروت منذ خمس سنوات، في آذار العام 2015 أي منذ خمس سنوات تم توقيع اتفاقية بين الدولة العبرية والصين على أن تقوم شركة SHANGHAI INTERNATIONAL PORT GROUP بإشغال وتشغيل مرفأ حيفا على أن يبدأ سريان الاتفاقية في بدء عام 2021.
منذ خمس سنوات، كان الصينيون والدولة الصهيونية منهمكين بتحضير وتحديث وتجهيز وتوسيع مرفأ حيفا بأحدث الطرق والتكنولوجيا لجعله مرفأ “إنترناشيونال” قادراً على أن يقوم بمهمة الربط بين الغرب والشرق والخليج العربي.
خلال تلك الخمس سنوات كانت دول الخليج التي كانت تستعمل مرفأ بيروت تراقب هذا الموضوع وتترقب، في شهر تموز الماضي انتهى الصهاينة والصينيون من مرحلة تجهيز المرفأ وتم إبلاغ الدول العربية المهتمة بالموضوع، وبدأ العد العكسي لتدمير مرفأ بيروت.
العين العبرية على ميناء بيروت منذ نشوء الدولة العبرية عام 1948، حيث يعتبر مرفأ بيروت من أهم أكبر الموانئ البحرية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ومن أفضل 10 مرافئ فيها، ويشكل مركز التقاء للقارات الثلاث: أوروبا، آسيا وأفريقيا، وبذلك يعتبر البوابة الثقافية الاقتصادية التجارية البحرية إلى الشرق الأوسط، بوابة الترانزيت والشحن التجاري وإعادة التصدير والرسوم الجمركية وخدمات التأمين الناتجة عن تلك العمليات بين الشرق والغرب وبالأخص بين الغرب وبلاد الخليج العربي.
هذا ما كانت تحلم به سلطات الاحتلال ليكون دور ميناء حيفا، أخذته بيروت واستفردت به بعد العام 1948، من هنا كانت عين الدولة العبرية دائماً على ميناء بيروت.
إن الدول الخليجية تستورد من أوروبا المعدات الثقيلة ومعدات المصانع والآلات المصنعة للمصانع الضخمة والشاحنات والسيارات وكل مواد البناء والمواد الأولية ومواد الغذاء والكثير من المواد الاستهلاكية التي تستورد بالبحر من الدول الأوروبية عن طرق مرفأ بيروت الذي كان عاصمة للتجارة والمال في الشرق الأوسط، وبقي كذلك إلى حد كبير لغاية السنوات الأخيرة.
كان الشريان الحيوي الباقي للاقتصاد اللبناني الذي كان يمد الأردن والعراق والكويت والسعودية والإمارات والبحرين وقطر بقسم كبير من وارداتها الأوروبية والسلع الاستهلاكية حتى في ظل الحرب الأهلية اللبنانية والحرب الداخلية السورية، إنه دور دائماً ما حلمت به الدولة العبرية منذ 1948 ليكون لمرفأ حيفا، حتى جاء الوقت المناسب.
منذ سنين تعمل الدولة العبرية على فك الحصار العربي عنها، فبدأت بالبوابة المصرية من دون نتائج باهرة، عجزت عن فتح البوابة السعودية لأسباب سعودية داخلية وإسلامية متعلقة بالقدس، فتحت البوابة الأردنية وما استفادت منها، حاولت البوابة اللبنانية وسقطت في 17 أيار، كان ينقصها بوابة الخليج العربي من قطر أولاً ومن ثم الإمارات العربية المتحدة.
حضرت الدولة العبرية خططها وباشرت تطوير ميناء حيفا ووضعت الخطط الكفيلة بربطه بشبكة قطارات ناقلة للبضائع عبر سكك حديد من حيفا إلى آخر ميناء خليجي من دون معارضة سعودية، جاءت الفرصة بنجاح مفاوضات الاتفاق الإماراتي العبري واستبقت الدولة العبرية اللحظة بضرب مرفأ بيروت لكي لا تعطي إمكانية الاختيار للخليجيين بين مرفأ حيفا الحديث المجهز والذي هو قيد التطوير والتوسيع والتحديث وبين مرفأ بيروت المدمر الواقع تحت السيطرة السورية الإيرانية، لكن طبعاً مع أفضلية جغرافية لمرفأ حيفا في حال كانت جميع العوامل الأخرى متعادلة.
الاتفاقية العبرية الإماراتية فكت الحصار عن حيفا وأزالت الموانع والعوائق السياسية التي كانت تحول دون أن تكون حيفا مدينة خليجية للتجارة الاقتصادية البحرية على البحر الأبيض المتوسط.
صدى نبض العروبة
شبكة البصرة
الاربعاء 19 صفر 1442 / 7 تشرين الاول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


