من أين أتت الطائفية؟
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت في المقال السابق عن مسألة الطائفية في العراق والدول العربية التي وصفها رئيس الوزراء العراقي بأنها اكذوبة كبرى، وكيف ان الشعوب العربية في تاريخها وتكوينها ليست طائفية، ولا مصلحة لها في وجود نظم حكم طائفية.
السؤال المهم هنا هو: ومن أين أتت الطائفية اذن؟ ما الذي أدى الى اثارة فتن وصراعات طائفية في بعض دولنا العربية؟ كيف استطاعت قوى طائفية عنيفة ومتطرفة ان تسيطر على الحكم في دول مثل العراق ولبنان؟
أغلب دولنا العربية عرفت على امتداد تاريخها تنوعا وتعددا في الأديان والمذاهب وتعايشت مع هذا الواعق بشكل إيجابي دوما. دول عربية يوجد بها السنة والشيعة، ودول يوجد فيها المسلمون والمسيحيون. وهكذا. باستثناء بعض الخلافات والمشاكل البسيطة التي كانت تطفو على السطح بين فترة وأخرى، لم يحدث أن شهدت مجتمعاتنا وصول هذه الخلافات الى حد الفتنة الشاملة او الصراع المفتوح. فماذا حدث اذن وجعل الطائفية تطل برأسها القبيح؟
مع أننا كتبنا عن هذه القضية كثيرا، الا أن من المهم تأكيد بعض من الجوانب الأساسية هنا.
الذي حدث ان هذه الموجة الطائفية القبيحة التي اجتاحت دولنا العربية بدأت تحديدا مع مجيء نظام الملالي في ايران في عام 1979.
نظام الملالي بمجرد وصوله الى الحكم تبنى سياسة تصدير الثورة. وتصدير الثورة بالنسبة له لم يكن يعنى تصديرا لقيم تحرر أو تقدم، وانما تصدير الطائفية بكل أبعادها.
نظام الملالي صدر التعصب والتطرف الطائفي الى قطاعات من شيعة الدول العربية. ليس هذا فحسب، بل سعى الى انشاء شبكة واسعة من الجماعات والقوى والمليشيات الطائفية العميلة له التي تولت بدورها تكريس الطائفية في أبشع صورها في الدول العربية.
وعبر هذا سعى نظام الملالي الى اثارة الفتن الطائفية، والى محاولة اثارة الاضطرابات والمحالات الانقلابية الطائفية ضد نظم الحكم العربية.
نظام الملالي لم يكن يعنيه في أي يوم مصلحة الشيعة في أي بلد عربي. كل ما كان يعنيه هو ان يضع أسسا لمحاولة تنفيذ مشروعه التوسعي الطائفي في الدول العربية الذي هو في جوهره مشروع فارسي أصلا.
اذن، كان النظام الإيراني هو المسئول الأول عن اطلاق هذه الموجة من الطائفية في دولنا العربية التي لم تعرفها قبل ذلك.
ترافق مع هذا شروع الدول والقوى الغربية في تنفيذ مشروع تمزيق الدولالعربية وتقسيمها تحت شعار إعادة رسم خريطة المنطقة. هذا المشروع الذي مر بمراحل عدة بدأت مع غزو واحتلال العراق وتواصلت وصولا الى ما سمي “الربيع العربي”. وهو مشروع ما زال قائما.
المهم هنا أن أحد الأركان والأبعاد الكبرى لهذا المشروع كان، ولا يزال، اثارة الفتن والصراعات الطائفية لإغراق الدول العربية في الفوضى والصراعات. لم يكن غريبا هنا مثلا ان الاحتلال الأمريكي للعراق تعمد تدمير مؤسسات الدولة وتأسيس نظام المحاصصة الطائفية الذي فجر بعد ذلك ما شهده العراق من فتن وصراعات.
يجب ان نعترف ان الدول والقوى التي اشعلت الطائفية سعيا لتخريب وتدمير دول عربية نجحت الى حد كبير. يكفي ان نشير هنا الى المصير الذي انتهى اليه بلدان عربيان هما العراق ولبنان.
في العراق ولبنان تأسس نظام طائفي فاسد نهب ثروات البلاد وأحل الرعب والخراب.
وفي العراق ولبنان وغيرهما من الدول العربية، نجح هؤلاء في تأسيس شبكة واسعة من قوى وجماعات طائفية عميلة وخائنة لأوطانها.
وكي نكون أمينين مع أنفسنا لا نستطيع أن ننكر مسئولية دولنا العربية عن تفاقم الأزمة الطائفية، وعن العجز عن ردع هذه المخططات الإيرانية والغربية التي نجحت في تفجير هذه الأزمة.
نقصد هنا تحديدا عجز الدول العربية وتشرذمها وعدم قدرتها بالتالي على مواجهة هذه الدول والقوى الأجنبية ووضع حد لمخططاتها.
ونقصد أيضا تأخر الدول العربية كثيرا في التفكير في صياغة وتنفيذ استنراتيجيات وطنية لمحاربة الطائفية وتحقيق الوحدة الوطنية.
على أي حال، هذه هي المهمة الوطنية الملحة اليوم التي يجب أن تكون لها أولوية. نعني مهمة التصدي للمؤامرات الطائفية الأجنبية وردعها، وبناء الدولة المدنية العربية بما يعنيه ذلك من قضاء على القوى الطائفية وترسيخ الروح الوطنية ومباديء التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
شبكة البصرة
السبت 17 محرم 1442 / 5 أيلول 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


