-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الطائفية.. الأكذوبة الكبرى

الطائفية.. الأكذوبة الكبرى

شبكة البصرة

السيد زهره

أعجبني جدا ما قاله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في حديث صحفي أدلى به قبل أيام لصحيفة “ذا ناشيونال”.

أعجبني بصفة خاصة حديثه عن الطائفية في العراق. في هذا الصدد أثار عددا من النقاط لها أهمية كبيرة وتستحق التوقف عندها، فالقضية لا تعني العراق فقط، وانما كل الدول العربية في الحقيقة.

الكاظمي وصف الطائفية والنظام الطائفي في العراق ب”الأكذوبة الكبيرة” وقال ان “فكرة ان الطائفية هي التي تحقق التوازن الوطني يجب ان تنتهي تماما”.

الكاظمي يشير هنا الى الذين يصورون سيطرة القوى الطائفية على السلطة وسياسة المحاصصة الطائفية على انها ضرورية اذ تعبر عن واقع الانقسامات الطائفية الموجودة في المجتمع، وعلى انها تحقق التوازن بين مختلف القوى في المجتمع.

هذه الفكرة التي يتم الترويج لها هي في رأيه اكذوبة كبيرة ولا علاقة لها بالواقع. حقيقة الأمر في رايه ان المسألة لا تتعلق بالمجتمع باي حال، وانما تتعلق بانقسامات وصراعات سياسية طائفية تؤدي الى “اضعاف الدولة وافساد مؤسساتها”. واعتبر ان الطائفية هي السبب الرئيسي لتفشي الفساد في العراق منذ عام 2003. وقال الكاظمي: “القوى الفاسدة تعمل بكامل قوتها لضمان استمرار الانقسامات الطائفية، لأنها لايمكن أن تزدهر الا في ظل هذه الظروف”.

انطلاقا من هذا الفهم وهذه القناعة تعهد الكاظمي في الحديث الصحفي بمحاربة الطائفية والقضاء على النظام الطائفي في العراق تماما خلال فترة حكمه.

وطرح رئيس الوزراء بعضا مما يعتزم ان يفعله من أجل تحقيق هذا الهدف، وتحدث خصوصا عن ثلاثة أمور في هذا الصدد:

1- انه سيعمل على “تأمين كيانات الدولة، ومحاربة ألأفراد غير الوطنيين داخل هذه الكيانات”. بالطبع يقصد هنا انه لا يمكن تقوية وتأمين كيانات الدولة من دون تطهيرها من الطائفيين. ويلفت النظر هنا انه اعتبر هؤلاء غير وطنيين، أي لا يخدمون المصلحة الوطنية العراقية.

2- انه سيعمل على فرض سيادة الدولة. وأشار هنا تحديدا الى عزمه حصر استخدام القوة في قوات الأمن الرسمية وحظر استخدام السلاح خارج نطاق القانون، والعمل على إعادة تشكيل هذه القوات وتطهيرها من كل العناصر الفاسدة ومحاسبة هؤلاء على الجرائم التي ارتكبوها.

من المفهوم بالطبع ان الكاظمي يتحدث هنا عن المليشيات الطائفية الاجرامية التي فرضت سطوتها على مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن وارتكبت جرائم مروعة.

3- انه سيستخدم كل القوة التي لدى الدولة من اجل ترسيخ مباديء الوطنية والقومية، ومن أجل دعم القوى القومية.

يقصد هنا بطبيعة الحال العمل على ترسيخ قيم ومباديء الوطنية والقومية الجامعة في المجتمع ومحاربة الطائفية.

كما نرى، الرؤية التي يقدمها الكاظمي للمسألة الطائفية في العراق رؤية وطنية متقدمة. ولو قدر له ان ينتصر في المعركة التي يخوضها لتخليص العراق من النظام الطائفي وفق الأسس التي تحدث عنها، فسيكون قد حقق إنجازا تاريخيا.

لكن أكثر ما توقفت عنده فيما قال هو تفنيده لمقولة ان النظام الطائفي القائم على المحاصصة مجرد تعبير عن واقع اجتماعي يتسم بالانقسامات الطائفية وانه ضروري لحفظ توازن المجتمع.

هذه بالفعل اكذوبة كبرى. وهي أكذوبة يحرص على ترديدها القوى الطائفية صاحبة المصلحة في بقاء النظام الطائفي.

المجتمع العراقي، كما كل المجتمعات العربية في الحقيقة، لم يكن في يوم من الأيام عبر تاريخه طائفيا، وعاشت دوما كل طوائف العراق في وئام وتعايش من دون انقسامات وصراعات على النحو الذي يصوره الطائفيون.

ليس هذا فحسب، بل ان الشعب العراقي، انتفض ضد الطائفية ويضع اليوم على رأس مطالبه انهاء النظام الطائفي وإقامة الدولة المدنية والقضاء على القوى والجماعات والمليشيات الطائفية وفرض هيبة مؤسسات وأجهزة الدولة.

هذا بالضبط هو المطلب الأول الذي عبر عنه الشعب العراقي بكل طوائفه في الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في الفترة الماضية. وهذا أبلغ رد شعبي على مقولات الطائفيين ومزاعمهم.

للحديث بقية باذن الله.

شبكة البصرة

الثلاثاء 13 محرم 1442 / 1 أيلول 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب