.. وكأنه لم يكن!!؛
شبكة البصرة
السيد زهره
جريمة اغيتال الزعيم اللبناني رفيق الحريري من أكبر وأبشع الجرائم الإرهابية في تاريخ لبنان، والعالم في الحقيقة.
بعد انتظار 15 عاما كاملة، أصدرت المحكمة الدولية حكمها في القضية. الحكم جاء ليثير تساؤلات كثيرة محيرة من أكثر من زاوية.
المحكمة أدانت بشكل قاطع وحاسم عضوا في حزب الله بارتكاب الجريمة. لكن المحكمة في نفس الوت ذكرت انه لا يوجد ما يؤكد تورط قيادات حزب الله ولا سوريا في الجريمة رغم وجود دوافع سياسية واضحة لدى الطرفين.
بالطبع، المحكمة قد تكون قد استندت الى مبررات قانونية محددة في حكمها هذا.
لكن الكل يعلم ان ادانة عضو في حزب الله بارتكاب الجريمة يعني بالضرورة ادانة للحزب وقياداته بالتخطيط لها وتنفيذها.
ليس من الوارد على الاطلاق ان يكون هذا العضو قد فكر وخطط منفردا لارتكاب الجريمة ونفذها من دون علم القيادات. من أين له الإمكانيات والقدرات لتنفيذ جريمة كهذه؟
هذه جريمة كبرى تطلب الإعداد والتخطيط لها وتنفيذها إمكانيات رهيبة بالضرورة، وبداهة لا يمكن لان تتوفر هذه الإمكانيات لفرد او لمجموعة من الأفراد. لذلك من العبث تصور ان حزب الله بعيد عن الجريمة وتحميلها لفرد واحد عضو فيه.
سعد الحريري في رد فعله على حكم المحكمة قال ان عائلة الحريري تقبل الحكم وتنتظر تحقيق العدالة. بالطبع لا يعني هذا الرضا التام عن الحكم، ولا يعني ان الشعب اللبناني كله راض عنه، لكن من المفهوم ان الحريري يريد ان يجنب لبنان فتنة جديدة، والا يكون الحكم شرارة لصراع جديد خاصة ان لبنان يواجه أوضاعا مأساوية ويقف على حافة الانهيار.
لكن الأمر الغريب هو موقف حزب الله ورد فعله على حكم المحكمة الدولية قبل وبعد صدور الحكم.
موقف الحزب تمثل في انه لن يسلم أي من أعضائه المتهمين او الذين تتم ادانتهم، وانه اصلا لا يعترف بالمحكمة.
حسن نصرالله الأمين العام للحزب قال انهم يتعاملون مع الحكم “كأنه لم يكن”، أي أن الحزب لا يعنيه امر حكم المحكمة من قريب أو بعيد رغم انه يتعلق بجريمة كبرى هزت الشعب اللبناني كله.
نفس المعنى أكده نائب للحزب في البرلمان عندما قال: “لا يعنينا قرار المحكمة ولا الذي صدر عن المحكمة ولا أي تفاعلات”.
الحزب يزعم انه لم يتورط في جريمة الاغتيال. لكن بعد صدور الحكم، كان من المفروض ان يفسر الحزب للشعب اللبناني لماذا اذن أدين عضو قيادي فيه بارتكاب الجريمة، وماذا سيفعل بهذا الخصوص. وكان على الحزب الا يتردد في تسليم هذا المدان الى المحكمة.
لكن موقف الحزب من حكم المحكمة على هذا النحو يمثل احتقارا للقضاء الدولي. والأهم من هذا انه يمثل احتقارا للشعب اللبناني وعدم اكتراث بأي مصلحة لبنانية ولا بأي ردود فعل على الحكم.
وكي يؤكد الحزب هذا الاحتقار لمشاعر اللبنانيين أوعز الى اتباعه بعد صدور حكم المحكمة برفع صور المدان بالجريمة والاشادة به باعتباره بطلا.
في كل الأحول، ورغم موقف الحزب على هذا النحو، فان حكم المحكة يعتبر خطوة مهمة في اتجاه تقليص نفوذه وسطوته على الساحة اللبنانية.
بداية، بالتأكيد لم يقتنع أحد في لبنان، او خارجها، بفكرة ان المدان بالجريمة عضو قيادي في الحزب، لكن الحزب وقادته ليس لهم علاقة بها وليسوا متورطين فيها تخطيطا او تنفيذا.
الحكم جاء ليعزز أكثر وأكثر قناعات اللبنانيين بالأهمية الوطنية الحاسمة لنزع سلاح حزب الله وتحجيم دوره في الحياة السياسية.
شبكة البصرة
السبت 3 محرم 1442 / 22 آب 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


