-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

هل العراق دولة مستقلة خاضعة للنفوذ الايراني أم دولة تحت الاحتلال الإيراني؟ أفكار للنقاش

هل العراق دولة مستقلة خاضعة للنفوذ الايراني
أم دولة تحت الاحتلال الإيراني؟ أفكار للنقاش

شبكة البصرة
بدر الدين كاشف الغطاء

قد يبدو للبعض أن السؤال ساذج وان الاحتلال والنفوذ وجهان لعملة واحدة، لكن توصيف الوجود الايراني في العراق بأنه إحتلال، وهو أمر يتفق مع القانون الدولي ومع الوقائع على الأرض، له أبعاد استراتيجية وآثار قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية، وسوف يسرّع عملية تحرير العراق من الاحتلال الإيراني البغيض.

أولا: الوقائع والحقائق الأساسية:

1- المقاومة العراقية المسلحة هي الصورة الأكثر إشراقاً في التاريخ المعاصر للأمة العربية وللإنسانية، قامت المقاومة على سواعد أبناء العراق ومن دون اي دعم خارجي وألحقت هزيمة منكرة بأقوى دولة وأقوى جيش في العالم ومعه (34) دولة متحالفة.

2- النظام السياسي القائم في العراق منذ 2003، بمكوناته التشريعية والسياسية والاقتصادية غير شرعي وهو نتاج الاحتلال الأميركي – الإيراني للعراق، قوانين بول بريمر ودستور عام 2005 هي الأسس التي قام عليها هذا النظام السياسي، وشخوصه هم عملاء الاحتلالين الأميركي والإيراني. ولا سبيل لأن يتعايش شعب العراق مع هذا النظام.

3- الفرق بين الاحتلالين الأميركي والايراني للعراق من حيث الشكل: الأول هو إحتلال عسكري منظور بالدبابات والهمرات والطائرات والجندي الأميركي المدجج بالسلاح، أما الإحتلال الايراني فهو غير منظور، إنه إحتلال طفيلي استفاد من فراغ السلطة وتغلغل كالأعشاب الضارة يبدأ من أسفل ويتسلق تحت غطاء أيديولوجي (إحياء ولاية آل البيت)، وأدواته هي الأحزاب والميليشيات التي أنشأتها إيران من عناصر أغلبها من التبعية الايرانية، ولذا لم تكن إيران بحاجة إلى ارسال قوات نظامية إيرانية لإحتلال العراق، واكتفت بإرسال قاسم سليماني ثم إسماعيل قاآني حاكمين عسكريين على العراق.

أمّا من حيث الأهداف: فأميركا وخلفها الغرب العنصري والصهيونية العالمية كانت تهدف إلى القضاء على النموذج العراقي في الاستقلال والتنمية البشرية والدعوة لتحرير فلسطين والوحدة العربية، كما تهدف إلى إغتيال رمز هذه التجربة رئيس جمهورية العراق صدام حسين.

أما الاحتلال الايراني فأهدافه أبعد من ذلك بكثير، إنها الرغبة بالانتقام من 14 قرن سادت فيها الحضارة العربية- الاسلامية في إيران منذ هزيمة كسرى في القادسية الأولى، وتبدأ بالثأر من عمر بن الخطاب ولا تنتهي بالثأر من صدام حسين، هدف إيران هو جعل العراق منطلقاً لإستعادة الامبراطورية الفارسية المجوسية (وليس الصفوية).

أي باختصار إن اهداف الاحتلال الايراني للعراق ذات أبعاد عقائدية وسياسية واقتصادية واجتماعية تتجاوز كثيراً أي إحتلال شهدته أي دولة في العالم منذ الموجة الاستعمارية الغربية في القرن السابع عشر.

إن أول عمل قام به عملاء ايران عندما قدموا إلى بغداد هو دعوتهم لدفع (تعويضات الحرب) إلى إيران، ومنذ عام 2003 تواطأ هؤلاء وسمحوا لإيران بسرقة بين نصف مليون برميل إلى مليون برميل من نفط العراق يوميا، ولا زال نهب موارد العراق واستعباد شعبه متواصل.

4- منذ نيسان 2003 تأرجحت موازنة القوة بين القوتين القائمتين بالاحتلال الأميركية والايرانية، وانتهى المطاف بانسحاب القوات الأميركية وأصبحت ايران هي “المحتل الحصري” للعراق، وأضافت بعداً جديداً لإحتلالها بأن استغلت هجمة تنظيم #داعش” لتحويل ميليشياتها إلى قوات شبه نظامية “حشد شعبي” تأتمر بأمرها ويجري تسليحها وتمويلها من ميزانية العراق.

أمّا “المحتل الرسمي”، أي الولايات المتحدة، فقد قَبِلَ من الغنيمة بقواعد عسكرية محدودة تخدم سياسته الكونية وسفارة تتلقى صفعات كاتيوشا الميليشيات بشكل شبه يومي.

5- المقاومة العراقية المسلحة بعد انتصارها التاريخي على الغزاة الأميركان وخروجهم مندحرين تحول أغلبها إلى المقاومة السياسية مع أعمال عسكرية محدودة ضد رموز وميليشيات تابعة لإيران، ومنها المهمات الجهادية التي يقوم بها رجال الطريقة النقشبندية. واستفادت إيران من هذا الوضع بأن عززت استعمارها للعراق ونهب ثرواته وتدمير اقتصاده، كما استفادت “داعش” بأن إستغلت غضبة العراقيين على النظام الفاسد واستطاعت بحفنة من المقاتلين احتلال ثلث العراق تقريبا.

6- نجحت المقاومة العراقية الشعبية والسياسية في تفجير إنتفاضة تشرين الاول 2019، وهي تعمل على إدامة زخمها وتحويلها إلى ثورة شعبية عارمة تسقط بقية مشروع الاحتلال وتعيد السلطة للشعب العراقي.

إنتفاضة تشرين تحتاج إلى جهد أكبر من المثقفين الوطنيين ومن النخب السياسية، تحتاج إلى برنامج سياسي وطني جامع يحدد أولويات التحرير والبديل السياسي للنظام الحالي ويقلل من تفاوت الرؤى بين شباب الانتفاضة ويجمع جميع مطالب المنتفضين تحت سقف وطني واحد يحدد أسباب الوضع المتردي الذي يعيشه العراق، وهو الإحتلال، ويكون شعاره الجامع (إخراج المحتل الإيراني من أرضنا).

ثانيا: لماذا مطلوب منّا اليوم وصف الوجود الإيراني في العراق إحتلالاً؟

1- من الناحية القانونية، إن إحتلال العراق الذي بدأ عام 2003 لم يتوقف لحد الآن، فقد عرّفت المادة (42) من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1907 حالة الاحتلال بالقول “يعتبر الإقليم محتلاً عندما يصبح فعلاً خاضعاً لسلطة الجيش المعادي”. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أكّدت على أن التشريع حق من حقوق السيادة لا تمارسه حكومة الاحتلال إلا في حالة الضرورة الحربية، وعندما تجري سلطة الاحتلال تغييرات فإنها تكون مجرد أوامر سلطة لا تأخذ صفة القوانين التي يظل حق إصدارها من اختصاص دولة السيادة القانونية على الإقليم حيث أن السلطة المحتلة تدير ولا تحكم، وأن التغييرات التي تجريها سلطة الاحتلال تنتهي حال انتهاء الاحتلال.

ولو طبقنا هذه النصوص على حالة العراق اليوم لوجدنا أن قوات مسلحة “ميليشيات” تابعة لسلطة الاحتلال الايرانية لا زالت تفرض هذه السلطة على العراق، وأن العراق لا زال يعمل بقوانين بريمر ودستور عام 2005، وهذا يعني ان الادعاء بانتهاء الاحتلال غير صحيح قانونيا، وإن تغيير شكل الاحتلال بتأسيس حكومة وإجراء انتخابات مزورة لا يغير من جوهر الاحتلال شيئا.

2- إن وصف الوجود الايراني في العراق كونه نفوذاً يمكن تحجيمه بوجود حكومة عراقية قوية، قفزٌ على الوقائع وعلى مفهوم السببية أو العلّة في المنطق الفلسفي، أي تحديد العلاقة بين السبب والنتيجة، ويصرف انتباه الجماهير عن العلة الأساسية إلى إصلاح بعض من إفرازاتها وهي الحكومة ومؤسساتها وتقليل الفساد فيها، وإذا حققت الحكومة بعض الإصلاحات أو إذا جيء بشخوص جديدة لها فقد يرضى الشعب أو جزء منه بها.

أما إذا استندت إنتفاضة الشعب على هدف اخراج المحتل وإنهاء كل مخلّفات الاحتلال فعندها سيكون إسقاط الحكومة وإلغاء كل إجراء أو قانون غير شرعي جاء به المحتل هو تحصيل حاصل.

3- عندما نحدد الهدف النهائي لانتفاضة الشعب باخراج المحتل الإيراني من أرض العراق نمنع تباين الرؤى حول أولويات الإنتفاضة، ونتجنب تحويل خطوات إضعاف ثم إسقاط الحكومات المنشأة تحت الاحتلال إلى أهداف قائمة بحد ذاتها، وليست جزءاً من الهدف النهائي، فمثلاً يبني البعض آمالاً على إنتخابات نزيهة وبمراقبة دولية تأتي بشباب الانتفاضة إلى سدة الحكم، وهي آمال جوفاء طالما بقي الاحتلال الإيراني ومؤسساته وميليشياته رابضين على صدورنا، والأجدر أن نركّز على الهدف الأسمى الذي عبّرت عنه الانتفاضة منذ أيامها الأولى عندما نادت باخراج المحتل الإيراني وأحرقت القنصليتان الإيرانيتان في البصرة وكريلاء، وأحرقت مقرات ميليشيات ايران وصور خميني وخامنئي وقاسم سليماني.

4- ان تحديد الهدف الأسمى للانتفاضة بإخراج المحتل الايراني سوف يفرز الخنادق ويستبعد كل من يقبل بالاحتلال، وسوف يكون مظلة جامعة للنخب السياسية الوطنية في داخل العراق وفي المنافي، للاتفاق على مشروع سياسي شامل يحقق التحرير الكامل لأرض العراق وإقامة نظام سياسي وطني ديمقراطي تعددي يؤمن بحقوق الانسان وينبذ التطرف بكل أشكاله ويكون الشعب فيه هو مصدر السلطات.

5- إن طرح شعار التحرير وإخراج إيران من العراق ينطبق مع الحقوق الثابتة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال التي أقرّتها الشرائع السماوية والقانون الدولي والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وسوف يزيد من دعم الأشقاء العرب وشرفاء العالم لانتفاضة شعب العراق.

6- ولكون الإحتلال الايراني للعراق متعدد الأذرع متشعّب الوجود وذو أبعاد فكرية وسياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، فالمقاومة العراقية لهذا الاحتلال يجب أن تكون شعبية شاملة لكل تلك الجوانب الفكرية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، أداتها جميع العراقيين، سواء كانوا في الداخل أم مهجّرين في الخارج، يافعين أم شيوخاّ، نساء ورجالا، وتستخدم جميع الوسائل المشروعة للمقاومة التي أجازها القانون الدولي للشعوب الواقعة تحت الاحتلال. والعراقي، بتوجيه ودعم من قيادة الانتفاضة، هو الذي يقرر نوع مساهمته حسب عمره وطاقته وأمنه وظروف محيطه وبما يحفظ ديمومة وتصاعد هذه المقاومة، فالذي يتظاهر في مدينته أو قريته ضد الاحتلال الإيراني هو مقاوم، والذي يثقف أسرته ومجتمعه بحقيقة هذا الاستعمار الاستيطاني الإيراني هو مقاوم، وكذا الذي يفضح ثقافة الفساد والفاسدين، والذي يقوم بحملة لمقاطعة البضائع الإيرانية كون أرباح هذه البضائع تذهب للدولة المحتلة التي تقتل أهله وتستبيح حرمات وطنه، والذي يتصدّى لشبكات المخدرات الإيرانية ويحصّن أهله وقريته ومدينته منها، والذي يتصدّى للدعاية الفارسية في شبكات التواصل الاجتماعي، والذي يقاوم ممارسات التجهيل والشعوذة وتحريف العقيدة التي يقوم بها رجال الدين الصفويون الضالّون المُضلّون، والذي يشجع أبناء قريته أو مدينته على مواصلة الدراسة وتلقي العلوم كون العلم سلاح بوجه حملة تغييب العقل الفارسية، والذي يجمع التبرعات لبناء المدارس وتحسين الخدمات في مجتمعه، وغير ذلك كثير مما حفلت به تجارب الشعوب في مقاومة الاحتلال، أما بالنسبة للمقاومة المسلحة فهذه تجري تحت قيادة مركزية، وتكلّف بأعمال محددة مثل تخريب الجهد اللوجستي للإحتلال الإيراني والتصدي لعدوان الميليشيات على كرامة العراقيين.

ولدينا من تجارب الشعوب في المقاومة المدنية أمثلة كثيرة من بينها مقاومة المهاتما غاندي وشعب الهند للاحتلال البريطاني.

ثالثا: خاتمة:

إنها المقاومة الشاملة لشعب بأجمعه فكما هزمتم كلّ الغزاة عبر تاريخ حضارتكم الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة، ومنها انتصاركم على الفرس المجوس عسكريا في القادسيتين، وعلى المحتل الأميركي الباغي، فسوف تهزمون المحتل الفارسي هذه المرة أيضا بوعيكم وتضحياتكم، وستكون تلك والله قادسيتكم الثالثة.

والله المستعان.

وجهات نظر

شبكة البصرة

الاحد 19 ذو الحجة 1441 / 9 آب 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب