-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

بين انفجاري هيروشيما وبيروت : تقاطع الخلفيات والاستراتيجيات

بين انفجاري هيروشيما وبيروت : تقاطع الخلفيات والاستراتيجيات

شبكة ذي قار
مكتب الثقافة والاعلام القومي / طارق العربي

في السادس من اب ١٩٤٥، وبأمر من الرئيس الأميركي ترومان انذاك ، القت احدى الطائرات الأميركية من طراز ( B٢٩ ) قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية أودت على الفور بحياة أكثر من ٨٠ ألف ضحية و ١٢٠ ألف جريح و انتجت ٢٠٠ ألف معوق.وبعد ثلاثة أرباع القرن تماما، وفي الرابع من اب ٢٠٢٠، كان الانفجار – الزلزال في العاصمة اللبنانية بيروت ليسجل القوة التدميرية الثانية بعد هيروشيما ، وليكون بحسب مختصين في العلوم العسكرية، انفجار القرن ( القرن الحادي والعشرين الحالي ) بامتياز.ورغم ان المسافة الفاصلة بين الانفجارين وصلت الى ٧٥ سنة، من حيث قياسها الزمني، الا أنها هي واحدة ووليدة اللحظة من حيث خلفياتها وأبعادها الدلالية.

يتقاطع الانفجاران – الزلزالان من حيث قوتهما التدميرية والحجم الكبير في الدمار و في الخسائر البشرية والمادية، ومن حيث وحدة الهدف في توظيف قوة الرعب من أجل تحقيق مشروع واحد يقوم على ثنائية الالغاء والتسلط.

فالمشروع الامبريالي الأميركي هدف من تدمير هيروشيما الغاء التجربة النهضوية اليابانية كتجربة واعدة في قارة اسيا انذاك، وفرض استسلام اليابان على ايدي الولايات المتحدة الامريكية بطريقة مذلة، الأمر الذي يتيح لرأسمالية المركز الغربي الصاعدة في أعقاب الحرب الكونية الثانية ان تتحول الى امبراطورية حاكمة للعالم ومهيمنة على ثرواته ومتحكمة بمصير ومستقبل شعوبه.

لم يكن انفجار بيروت من حيث أهدافه وتوظيفاته بعيداً عن استراتيجية الهيمنة والتسلطية المعتمدة منذ أواسط القرن الماضي ( القرن العشرين ) وما تزال.فانفجار بيروت لم يكن معزولاً في مدلولاته الأساسية عن سياقات الأزمات العاصفة بغير دولة عربية بدءاً بالعراق ، مروراً بسوريا ومصر وليببا واليمن وتونس والجزائر والسودان وسائر الأقطار الأخرى.

هي مشكلة لبنان منذ احتضانه للمقاومة الفلسطينية في أعقاب هزيمة الأنظمة العربية أمام العدو الصهيوني في حزيران ١٩٦٧.حيث جاءت الحرب الأهلية اللبنانية ( ١٩٧٥ – ١٩٩٠ ) ، وجاءت معها الاعتداءات والحروب “الاسرائيلية” من أجل انجاز هدفين متلازمين : الأول، تدمير المقاومة الفلسطينية واخراجها من ساحتها اللبنانية المجاورة لفلسطين المحتلة، والثاني هو ضرب قوى الحركة الوطنية اللبنانية الحاملة لمشروع تحريري لفلسطين وتحرري وطني وقومي على مستوى الوطن العربي بصورة عامة.
على قاعدة التلازم بين المشروعين المذكورين يأتي انفجار بيروت ليصيب عاصمة الدولة اللبنانية بالفاجعة غير المسبوقة في حجم القوة التدميرية ( ٢٧٥٠ طن من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار ) التي

تعادل قوة القنبلة النووية التي ألقيت على مدينة هيروشيما قبل ٧٥ سنة.
وهنا ثمة تساؤل على درجة عالية من الأهمية : من هو وراء الأنفجار – الزلزال ؟

أجوبة عديدة قد تختلف في شكليتها ولكنها تلتقي حول تحديد الجهة التي وقفت وراء التفجير ووراء توظيفه في أجنداتها السياسية والاستراتيجية للبنان وغيره من أقطار الوطن العربي.

أبرز التساؤلات والاجابات بشأنها هي التالية :

١ – هل هو الاهمال واللامبالاة ؟
انه اهمال القوى التي تسلطت على الدولة اللبنانية بعد تسوية الطائف، وهي قوى قفزت الى سدة الحكم بتوافقات دولية وأنظمة عربية ودول اقليمية ذات طموحات جيوسياسية في المجال العربي الاستراتيجي والاقتصادي والسياسي.

فلأكثر من ثلاثين سنة تسلطت على الدولة اللبنانية ومؤسساتها واداراتها قوى تمتلك المال والسلاح بعيداً عن سيطرة المؤسسات الرسمية، وضعت نفسها فوق الدولة ، لا بل أنها تعاملت مع الدولة على أنها مغنم حربي لها فظهرت الدولة المغانمية على أساس المحاصصة بين المذهبيات السياسية الجديدة التي راحت تحتكر كل شيء وراحت تستثمر مرافق الدولة العامة لحسابها ولحساب علاقاتها الزبائنية والخاصة، ولصالح تنفيذ اجندات خارجية يقف على رأسها المشروع التوسعي الايراني في الوطن العربي.

ان التسلط الاحتكاري للطبقة التي حكمت الدولة بعد اتفاق الطائف أفضى الى انهيار الدولة اقتصادياً ومالياً ومؤسسياً وسياسياً وعلى كل المستويات.فهذه النتيجة التي وصلت اليها الدولة تنسجم كلياً مع أهداف القوى الدولية والاقليمية الساعية الى الامساك بمواقع نفوذ وهيمنة لها في الوطن العربي انطلاقاً من اضعاف الدولة وتفكيك وتدمير بنيتها المؤسسية العامة.

٢ – هل هو العدو الصهيوني ؟
ان العدو الصهيوني هو الذراع التنفيذي للامبريالية ولسائر الرأسماليات الاستعمارية في تفكيك الجغرافية السياسية للوطن العربي والامعان في تجزئته للحؤول دون قيام حالة نهضوية عربية تأخذ بأسباب التقدم وتمنع على “اسرائيل” وحليفاتها من تحقيق أجندات استراتيجية تقوم في توظيفها في مجال العلاقات الدولية، لا سيما في مجال هيكلة النظام الدولي تبعاً لدرجة القوة لدى كل دولة.

٣ – هل هو الولاءات المحلية التابعة للخارج ؟

هي المشكلة التي سادت في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وظهرت مع ولادة قوى سياسية قدمت ولاءها للخارج على ولائها للوطنية اللبنانية وللعروبة كهوية حضارية تاريخية.فقد غابت مع هذه القوى صفة المواطنة، وغاب معها وعي المواطن، وبالتالي غاب الوطن ككيان سياسي اجتماعي وباتت الأجيال خارج الثقافة الوطنية والأداء السلوكي والسياسي الوطني.

ثمة تقاطع بين التساؤلات والاجابات المشار اليها، فالدوافع واحدة في أهمال الدولة واخراجها من وظيفتها المؤسسية العامة ، والنتيجة واحدة في تحقيق أهداف تسلطية حاكمة وولائية للخارج.

وتبقى مصلحة “اسرائيل” ومعها مصالح القوى الدولية والاقليمية وخاصة الايرانية منها في الالتقاء حول الغاء الدولة اللبنانية كحد اقصى، والا اضعافها كحد ادنى شأن غيرها من الدول العربية الأخرى ، وصولا الى الغاء الهوية العربية للدولة وفرض هويات أخرى دخيلة وبديلة عنها.وهذا ما يخدم تقاطعات الأهداف المشتركة بين سائر اللاعبين الدوليين والاقليميين والمحليين على المسرح اللبناني خاصة والمسرح العربي بصورة عامة.

وتبقى معاناة لبنان التي تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم وجهاً من اوجه معاناة الامة العربية على قاعدة غياب وحدة الامن القومي بكل ابعاده ومضامينه، وحيث لاتصح قراءة مايجري في لبنان ومنها الانفجار الكبير بكل تداعياته الا من خلال القراءة الشاملة للواقع القومي برمته.

مكتب الثقافة والاعلام القومي
٦ / ٨ / ٢٠٢٠

الخميس ١٧ ذو الحجــة ١٤٤١ هـ ۞۞۞ الموافق ٠٦ / أب / ٢٠٢٠ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب