في الذكرى ٥٢ لثورة ١٧ / ٣٠ تموز وحول الوضع العربي الراهن
شبكة ذي قار
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
تحل الذكرى الثانية والخمسون لثورة ٣٠ / ١٧ المجيدة، والأمة العربية تتعرض لهجوم شامل متعدد الأطراف لسلب إرادتها، وتكريس الاحتلال لأرضها، وتشظية بناها المجتمعية، عبر إضعاف وحدة مكوناتها الوطنية، وإحداث تغيير في الديموغرافيا الشعبية، ورعاية قوى التكفير الديني والترهيب المجتمعي التي يتم الاستثمار بها من قبل القوى التي تناصب الأمة العداء والمؤتلفة موضوعياً على قاعدة العداء للعروبة.
وثورة تموز المجيدة إذ وضُعت منذ انطلاقتها ضمن دائرة الاستهداف المركزي للقوى المعادية، فلأنها جسدت من خلال أهدافها، ما تتوق إليه الأمة من تحرر وتقدم ووحدة وهي التي ترجمتهم في صيغ عملية برزت نتائجها على مستوى التحولات الداخلية التي وضعت العراق على سكة التقدم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن الثورة التي أقامت صرحاً وطنياً، حققت في سنواتها الأولى إنجازات عظيمة، من إقرار قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان في شمال العراق، إلى تأميم النفط وإقامة شبكة من البنى التحية لضرورات الثورة الزراعية والصناعية وإصدار قانون استيعاب الكفاءات العربية ومحو الأمية، وهذا ما جعل منها قاعدة صلبة محصنة من كل أشكال التخريب الداخلي والعدوان الخارجي.
هذه الثورة التي أفصحت عن نفسها من خلال إنجازاتها في الداخل، استطاعت أن تتصدى للموجات العدوانية التي تعرض لها العراق ابتداء من العدوان الفارسي الشعوبي الذي أشعل حرباً استمرت ثماني سنوات، وخرج منها مهزوماً متجرعاً كأس السم، إلى العدوان الثلاثيني وانتهاء بالغزو والاحتلال الأميركيين والتغول الإيراني.
إن كل هذا، جعل الاستفراس المعادي يشتد عليها، بغية خلق وقائع تحول واستعادة العراق لشخصيته الوطنية الذي مورس عليه كل أشكال الاستلاب، وهو الذي قاوم على مدى خمسة وثلاثين عاماً كل أشكال العدوان والتخريب، وتمكن من تأكيد حضوره في المواجهة مع المحتل الأميركي وحلفائه المكشوفين والمستورين، وصولاً إلى طرده، وإطلاق المرحلة الثانية من المقاومة ضد الاحتلال الإيراني، التي تتوالى صولاتها وفعالياتها الشعبية عبر الانتفاضة التي استحضرت في برنامجها السياسي عناوين القضية الوطنية، بما هي قضية تحرير وتوحيد ومواجهة منظومة الفساد التي أفرزها الاحتلال الأميركي واحتواها النظام الإيراني وعبثت بثروة العراق ومعها تحول إلى دولة فاشلة.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إذ توجه التحية لثورة ٣٠ / ١٧ القومية الأبعاد، التقدمية المضمون، وتكبر دور القيادة الثورية التي فجرتها ونقلت العراق من موقع المتلقي إلى موقع الفعل الهادف، ترى أن الأهمية التي انطوت عليها هذه الثورة، لا تكمن في إنجازاتها المادية وحسب، بل، وبدرجة أهم، في تجذير الانتماء الوطني وفي تحقيق الامتلاء السياسي والفكري المشبع بالروح القومية، والذي تجلى بالمشهديات النضالية المعبر عنها بالفعل المقاوم للاحتلال، والذي لم تستطع القوى المعادية والقوى الميليشياوية الظلامية المرتبطة بمراكز التحكم والتوجيه الإيرانية، أن تشوه صورته الوطنية المشرقة التي أبرزتها الانتفاضة الشعبية والتي شكلت بأهدافها وشعاراتها، إعادة إنتاج الثورة لنفسها بكل ما انطوت عليه من أبعاد تحررية في البعدين الوطني والاجتماعي.
إن القيادة القومية للحزب، وهي إذ تتوقف عند هذه المناسبة بكل دلالاتها النضالية، فلأنها شكلت محطة هامة في مسار النضال العربي، واستطاعت بالاستناد إلى معطياتها، أن تحوّل العراق إلى قلعة وطنية تكسرت على جدرانها موجات العدوان والغزو، وشكلت حضناً دافئاً للقضايا القومية وفي طليعتها القضية الفلسطينية.وإذا كانت الأمة تعيش اليوم تحت وطأة عدوان متعدد الأطراف، فلأن الأمة العربية انكشفت ساحتها القومية بعدما احتل العراق واُسقط نظامه الوطني وانكشفت ساحته الوطنية.فالوضع العربي ما كان ليصل إلى هذا المستوى من التشظي، لو لم يغيب دور الجماهير عن الفعل النضالي ولو لم تضرب مراكز القوة فيه، وأبرزها العراق الذي دمرت بنيته الوطنية، وعبثت قوى الاحتلال الأميركي والإيراني وقوى التكفير الديني والتشكيلات الميليشياوية الطائفية والمذهبية بأمنه الوطني والمجتمعي.
إنه في ضوء ما تتعرض له الأمة العربية من عدوان متسم بالشمولية، حيث أميركا كانت وما زالت تشكل قيادة استراتيجية لمشروع السيطرة والهيمنة على الوطن العربي، وبالاتكاء على مرتكزات في الإقليم، من الكيان الصهيوني، إلى إيران في ظل حكم الملالي، ومن تركيا الباحثة عن دور لها في المدى الجغرافي العربي إلى أثيوبيا من بوابة الأمن المائي، فإن الرد على هذا المشروع الشمولي الذي يستهدف الأمة العربية بحاضرها ومستقبلها ويتطاول على تاريخها وخاصة المحطات المضيئة فيه، لا ينتج آثاراً إيجابياً إلا إذا اتسم بالشمولية ببعديها الوحدوي والجماهيري، وعليه فإن القيادة القومية للحزب ،تؤكد على ما يلي :
أولاً : إن الرد على حالة الفراغ القومي الذي نشأ بعد احتواء مصر واحتلال العراق وضرب الثورة الفلسطينية وتدمير مكونات وطنية عربية، لا يكون إلا بإعادة الاعتبار للمركز القومي الجاذب وإعادة بناء الهرم العربي على قاعدة أضلعه الأساسية التي تمثلها مصر والعراق وسوريا.وهذا يتطلب خروج مصر من انكفائيتها والعودة للعب دورها كعامل محوري في امتها العربية وتوظيف ثقلها في التصدي للمؤامرات التي تستهدف الأمن القومي العربي وانطلاقاً من أن أي تهديد للأمن الوطني لأي من الأقطار العربية هو تهديد للأمن القومي برمته.
ثانياً : إنه بالقدر الذي تكتسب فيه مسألة استعادة مصر، أهمية في إعادة تصليب الوضع العربي، فإن تحقيق هذا الأمر لا يستقيم بدون عودة العراق إلى سابق عهده في ظل نظامه الوطني.وهذا يتطلب تحريره من الاحتلال الإيراني وبقايا الاحتلال الأميركي وإسقاط إفرازات الاحتلال التي تجسدها منظومة الفساد التي تتولى إدارة السلطة الداخلية تحت سقف التفاهم الأميركي الإيراني على تقاسم المصالح وعلى حساب الخيارات الوطنية، وإن للعراق حق على أمته بأن تنتصر لقضيته الوطنية وأن يكون الانفتاح العربي على القوى التي تحمل مشروعا للاستقلال الوطني لا على قوى الطائفية والمذهبية.
ثالثاً : إن القيادة القومية للحزب، التي تعول على استعادة مصر والعراق لدورهما لأجل الاستنهاض القومي، ترى أن وضع حدٍ للصراع في سوريا وعليها، لا يكون إلا عبر إنتاج نظام سياسي جديد ينهي تسلط المنظومة الأمنية التي تحكمت برقاب العباد والبلاد وارتهنت بقرارها لروسيا ونظام الملالي الذي استقدم أذرعه الأمنية لحماية النظام من السقوط ومتسبباً بأوسع عملية تهجير وتغيير ديموغرافي، مما أفقد سوريا مناعتها الوطنية، وكشفها أمام كل أشكال التدخل الخارجي.إن النظام الذي رفض الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة واستدرج الحراك الشعبي إلى العسكرة التي يتقن لعبتها، جعل الشعب في سوريا محاصراً من الداخل بآلة الحرب والتدمير والتهجير، ومحاصراً من الخارج بتحويل جغرافيتها إلى محميات أمنية وقواعد عسكرية أجنبية، وبإجراءات حصار اقتصادي كان آخرها ما يعرف بقانون “قيصر”، الذي فرضته أميركا لمحاصرة النظام، فإذ بتداعياته وتأثيراته تطال الشرائح الأوسع من الشعب، فيما النظام وزبانيته يوظفون أعمال التهريب لتخفيف الاختناقات الاقتصادية عن المنظومة الحاكمة.
ولذلك فإن إنقاذ سوريا هو بالحل السياسي الذي ينهي كل أشكال الاحتلال والتواجد العسكري الأجنبي على ارض سوريا نظامياً كان أم مليشياوياً، أميركياً كان أو روسياً أو إيرانياً أو تركياً، وينهي دور الدولة الأمنية، ويفسح المجال أمام عودة آمنة للذين هجروا من أرضهم، ويطلق عملية سياسية تؤسس لنظام جديد يقوم إلى أساس الفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة والتأكيد على تداول السلطة والديموقراطية كناظم للحياة السياسية، ويعيدها إلى تبوء موقعها المتقدم في مواجهة العدو الصهيوني ويستعيدها قلباً نابضاً للعروبة التي تتعرض اليوم لهجمة شعوبية بفعل التغول الإيراني.
رابعاً : إن إعادة تكوين المركز القومي الجاذب بقدر ما يشكل رداً على محاولات تشكيل نظام إقليمي تكون “إسرائيل” وإيران وتركيا من ركائزه وعلى حساب المكون القومي، فإن أهمية إعادة تشكيله تنطوي على تأسيس قاعدة ارتكاز للمظلة القومية التي باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في ظل تسارع الخطى الاستعمارية للنزول بالواقع العربي تقسيماً وتفتيتاً دون ما هو قائم حالياً.حيث أن فلسطين تتعرض أرضها اليوم لمزيد من القضم الصهيوني في الأغوار والضفة الغربية في إطار التنفيذ العملي لصفقة القرن، والرد على استمرار الاحتلال وتوسعه، يتطلب عملاً قومياً بحجم التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية.وإذا كان توحيد الموقف الوطني الفلسطيني على قاعدة البرنامج المقاوم هو على قدر كبير من الأهمية والقيادة القومية للحزب تبارك وترحب بالاتفاق الأخير بين حركتي فتح وحماس، بما لذلك من انعكاسات إيجابية على الواقع الفلسطيني في داخل فلسطين المحتلة وخارجها، إلا أن نتائجه تبقى محدودة التأثير والفعالية، إن لم تؤد هذه الخطوة إلى تموضع كافة الفصائل في اطار تمثيلي واحد تحكمه الرؤية الموحدة في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني بكل شبكة تحالفاته الدولية والإقليمية، وتوسيع دائرة الانفتاح على الداخل الفلسطيني لإعطاء النضال الوطني بعداً جديداً ضد دولة العدو ليس باعتبارها سلطة قائمة بالاحتلال وحسب، بل لكونها دولة “أبارتهايد” تحكمها قواعد نظام الفصل العنصري.
خامساً : إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تؤكد على أهمية إعادة الاعتبار للعمل العربي الوحدوي على مستوى الموقف والآليات، تؤكد على أهمية الحضور الجماهيري في الفعاليات النضالية في مواجهة نظم القمع والاستبداد ومنظومات الفساد، كما في مواجهة التحديات التي تواجهها الأمة ضد أعداء الخارج.ولعل في الحراك الشعبي العربي الذي انطلق تحث شعار الشعب يريد إسقاط النظام ما يجيب على تساؤل : أين دور الجماهير في مسيرة التغيير والتحرير؟
وإذا كانت انتفاضة جماهير فلسطين أطلقت مرحلة التجديد النضالي لثورة فلسطين، فإن الانتفاضات الشعبية التي انطلقت شرارتها الأولى من تونس، وأحدثت تحولاً ديموقراطياً في الحياة السياسية، تتوالى مشهدياتها في أكثر من ساحة عربية وهي الجواب على التساؤل عن دور الجماهير.
لقد أعادت الانتفاضات الشعبية العربية الاعتبار لحركة الجماهير العربية، وهي وإن تعرضت للاحتواء والاختراق في بعض الساحات، وفرضت العسكرة عليها في ساحات أخرى، إلا أنها استطاعت أن تحقق إنجازات هامة في ساحات عديدة.ففي فلسطين تتواصل انتفاضتها، وثورة السودان استطاعت أن تسقط نظام التمكين والديكتاتورية، وتدخل البلاد رحاب المرحلة الانتقالية لإنتاج نظام جديد يحاكي مصالح الشعب ويلبي حاجاته الأساسية، من ديمقراطية الحياة السياسية القائمة على التعددية وتداول السلطة، إلى تعزيز عرى الوحدة الوطنية ووضع حدٍ للنزاع المسلح الذي أرهق الشعب واستنزف ثرواته وافسح المجال لكل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي لبنان تستمر انتفاضته منذ تسعة أشهر ضد منظومة الفساد والارتهان السياسي للخارج الدولي والإقليمي، ورغم ما تتعرض لهمن قمع واستعمال مفرط للقوة، إلا أنها حافظت على سلميتها وعلى ديموقراطية تعبيراتها وهي وأن لم تصل إلى مآلاتها في تحقيق الإسقاط السياسي الناجز للسلطة، فهي استطاعت إسقاطها أخلاقياً بتحويل قضية الفساد إلى قضية رأي عام.
ومن الجزائر التي استطاع حراك جماهيرها أن يسقط منظومة الفساد ويحاصر دعاة الفرنسة في الإدارة، فان انتفاضة العراق شكلت مفاجئة الشعب العراقي لأمته.وأن انتفاضته التي أخذت بعداً وطنياً شاملاً لم تقع في فخ المفاضلة بين محتل أميركي وآخر إيراني، ولا وقعت في فخ الالتفاف عليها من خلال الادعاء بتبني شعاراتها، بل بقيت محافظة على مناعتها وتماسك خطابها السياسي، وهذا ما جعل كل الذين تناوبوا على تدمير العراق ونهبه وتطييفه يواجهون مأزقاً لن يخرجوا منه إلا بإسقاطهم وإخراجهم من لحياة السياسية.
إن القيادة القومية للحزب وهي توجه التحية لانتفاضة الجماهير العربية التي شكلت بشموليتها رداً قومياً من الموقع الشعبي على أعداء الأمة، ترى في استعادة نبض الشارع العربي لحيويته النضالية، هي بداية تأسيس لوضع عربي جديد، تواجه من خلاله كل مخططات العدوان الخارجي والتخريب الداخلي، كما تحاصر القوى السياسية، نظامية كانت أو غير ذلك، والتي تروج للتطبيع مع العدو الصهيوني وتقايض توفير الحماية الدولية لأمنها الذاتي برهن الثروات العربية والارتهان في الخيارات السياسية.
في هذه الذكرى المجيدة التي تطوي نيفاً وخمسة عقود من عمرها، فإن الأمة وهي تنتفض بقواها الشعبية مدعوة للتأكيد على تعريب الحلول للازمات السياسية، في ليبيا واليمن وسوريا، وإدانة العدوان التركي على ليبيا وعلى شمال العراق، وتوفير الدعم والإسناد المعنوي لثورة السودان والانتفاضات الشعبية في العراق ولبنان الجزائر، وإلى الدخول إلى المستقبل بروحية الانفتاح على التعددية السياسية وتداول السلطة وتعزيز الحريات الديموقراطية، وتوظيف معطى ثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي بالاتجاه الإيجابي، والتركيز في صياغة برامج التغيير على التنمية الاقتصادية المستدامة لبناء الاقتصاد القومي المنتج الذي يوفر الاكتفاء الذاتي للأمة، ويزيل حواجز الحدود بين أقطار الأمة ويفتح سوق العمل العربي أمام اليد العاملة العربية، للحد من البطالة وهجرة الكفاءات العربية، وتطبيق قواعد الحكم الرشيد الذي تحكمه قواعد الشفافية لحماية الاقتصاديات الوطنية من تسلط وشروط المؤسسات المالية والنقدية الدولية في ظل نظام العولمة المتوحش.
في هذه المناسبة العزيزة على قلوب شعب العراق كما الأمة العربية، الأمل يتجدد بانبعاث ثوري لجماهير الأمة، التي تغص الميادين بحراكها وهي تقبض على مصيرها الوطني بعدما تمادى النظام الرجعي العربي في تخاذله وتآمره وبعدما ظن أعداء الأمة أن روح الحياة قد ماتت في الأمة، فإذ بها تنتفض على واقعها راسمة ملامح مستقبل عربي جديد، هو عصر الديموقراطية الذي يحاكي مصالح الجماهير في الحرية والتقدم والوحدة.
تحية للرفيق القائد عزة إبراهيم الأمين العام للحزب القائد الأعلى للجهاد والتحرير
تحية لشهيد العراق والأمة الرفيق القائد صدام حسين الذي قاد كوكبة المناضلين الذين فجروا ثورة تموز المجيدة.
تحية لفلسطين وثورتها وشهدائها وتحية للانتفاضات الشعبية العربية
عهد النضال أن يبقى الحزب في قلب الحراك الشعبي العربي لرد العدوان وتحرير الأرض العربية من الاحتلال والتواجد العسكري الأجنبي وإسقاط منظومات الفساد.
عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت الأمة العربية.
المجد والخلود للشهداء والخزي والعار للعملاء والخونة.
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
في ١٥ / ٧ / ٢٠٢٠


