-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

عبد الرحمن الراشد… التخريف المُبكر والقيح القديم بشأن العراق

عبد الرحمن الراشد… التخريف المُبكر والقيح القديم بشأن العراق

شبكة البصرة

بقلم المحامي سليمان الجبوري

كتب السعودي، عبد الرحمن الراشد مقالا في صحيفة الشرق الأوسط، اليوم الاحد 5 تموز 2020، افترى فيه على العراق بلداً وشعباً وكفاحاً متجاوزا بأكاذيبه على اعظم فتراته الذهبية. وجاء بكلام الزور وحديث الافك في وضع مقارنة غير منصفة فيها حقد ولؤم بين الحصار الظالم الذي فرض على شعب العراق وبين الحصار المفروض على إيران.

حصار العراق ابتدأ بعنوان رئيسي هو منع تصدير قلم الرصاص لتلاميذ المدارس خوفا ان يصنع العراقيون من مادته قذائف وصواريخ. هل تستطيع ان يعي شخص مترف بين هبات ورعاية دولة نفطية ورفاهية ربوع التسكع الامريكي البريطاني التي عاشها، ان يدرك معنى الحصار الذي كابده العراقيون؟

كنا نظن فيما مضى ان بعض الصحفيين السعوديين الذين سقطوا في الانخراط بحملات التشجيع عل احتلال العراق، كانوا متورطين بفعل الجهل والخضوع للضغوط، لكن ما المبرر الآن، سوى ذلك القيح الاصفر وسم الافاعي في دواخل عفنة ممسوخة. لا يلام شخص مثل عبد الرحمن لكن تلام الصحيفة السعودية التي باتت تهرف بما لا تعرف وتحتكر الكلمة لأتباعها فحسب. وعبد الرحمن الراشد هذا لمن لا يعرفه، ليس سوى بوق وساعي بريد لدى مخابرات دول عدة عدوة للعراق وللامة العربية منذ نعومة أظفاره!!! ويتذكر العراقيون والعرب الدور المرسوم الذي خططت له ونفذته القناة التي كانت تحت مسؤوليته وهي تجافي الحقيقة أثناء المقاومة البطولية للشعب العراقي ضد قوات الاحتلال الغازي وحليفتها إيران وكيف كان عبد الرحمن الراشد ينفث سمومه ضد المقاومين ويصفهم بالإرهابيين، وفي برنامج (صناعة الإرهاب) أحد السموم الذي كان من خلاله يبث الشائعات ويستضيف عملاء لا وجود لهم على ما يجري. في الوقت الذي كانت مليشيات إيران تحرق بيوت العراقيين وتحرق المساجد وتهدم مؤسسات الدولة ولا يحرك ساكنا هذا هو عبد الرحمن الراشد الذي يمارس نشاطه المحموم ضد العراق والعروبة.

وقد ادعى في مقاله المسموم (ان ضحايا الحصار بالعراق كذب، وان العقوبات كانت على نظام صدام وليس العراق).

دون أن يستند إلى دليل ينفي فيه الحقائق التي ثبتت رسميا في المحافل الدولية (الأمم المتحدة، اليونيسيف ومجلس حقوق الانسان ومنظمات حقوق الانسان الرسمية والغير رسمية والتي سنأتي على ذكرها هنا تفصيليا بالأسماء والأرقام..

فبعد انسحاب العراق من الكويت صدرت سلسلة من القرارات استثمرتها قوات الاحتلال المتحالفة وعلى رأسها الولايات المتحدة لشن حرب على العراق. قبل ذلك، كانت الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها قد باشرت بإرسال قواتها إلى المنطقة حيث بلغ تعدادها في 17 كانون الثاني/يناير 1991 أكثر من نصف مليون جندي. كما مارست حظرا اقتصاديا مكثفا منذ صدور القرار 661 في 6/8/1990.

أسقطت قوات التحالف ما بين 16 كانون الثاني و27 شباط 1991 ما زنته أكثر من مائة ألف طن من القنابل العنقودية والنابالم ومتفجرات الوقود/الهواء وقذائف اليورانيوم الناضب. أي ما يعادل القوة التفجيرية لثمانية قنابل ذرية من نوع هيروشيما، وزّعت على العراق برمته قاصفة مواقع كثيرة مرات عدة. فأجهزت العمليات العسكرية على البنى التحتية والهياكل الإرتكازية للبلد من جسور وطرقات ومستشفيات وجامعات ومدارس وجوامع وكنائس وأماكن أثرية ومنشآت بريدية وهاتفية ومحطات توليد كهرباء وضخ وتصفية المياه ومصافي وآبار نفط وخطوط وعربات سكك الحديد ومحطات إذاعة وتلفزيون ومنشآت صناعية ومصانع أسمدة ومراكز تجارية ووحدات سكنية وغيره قدّرت كلفتها بزهاء 190 مليار دولار حسب صندوق النقد العربي. وقد ظهر فيما بعد أن النية من قصف بعض هذه الأهداف وخصوصا في مرحلة متأخرة من الحرب ليس التأثير في سير الصراع بل إحداث أضرار تضطر بغداد لتعميرها بمساعدة أجنبية. كذلك كان أحد الأهداف هو نفط العراق وتحويل البلد إلى حالة ما قبل الصناعة كما أعلن وزير الخارجية الأمريكية بيكر في اجتماعه بنائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في 9 كانون الثاني 1991: “سنعيدكم إلى العصر قبل الصناعي”.

تسبب القصف بقتل آلاف العسكريين والمدنيين العراقيين، وذكرت تقديرات بريطانية ومصادر سعودية غير رسمية أنه قتل زهاء مائة ألف جندي عراقي. بينما قدّرت مصادر فرنسية أن الإصابات بين العسكريين والمدنيين بلغت نحو 155 ألف إصابة. تقرير تسرب عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية قدّر هو الآخر الإصابات بحوالي 400 ألف. ذلك في الحين الذي جرت فيه محاولات لإخفاء حقيقة ما جرى على العالم تضمنت محاولة طرد خبيرة في مكتب إحصاء السكان الأمريكي من عملها عندما نشرت تقديراتها بأن 158 ألف عراقي قد قتلوا في الحرب والأحداث التي تلتها.

الوضع الصحي ومعاناة العراقيين

لقد أثرت العقوبات عقب تدمير المنشآت الطبية بشكل كبير على العراقيين وبشكل خاص على الأطفال والرضع. ففي حين كان معدل وفيات الأطفال الرضع 47 حالة لكل ألف ولادة حية بين الأعوام 84- 89 أصبحت النسبة 108 وفاة بين الأعوام 94-99 حسب تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في تموز 1999 والذي تضمن مسحا لوفيات الأطفال والأمهات في جميع أنحاء العراق. تضاعفت كذلك وفيات الأطفال تحت سن الخامسة من 56 حالة لكل ألف ولادة حية إلى 131 خلال الأعوام نفسها. ويشير التقرير إلى أن أسباب التردي هذا تعود لنقص المواد الغذائية والدوائية وازدياد حالات الإصابة بالأمراض الانتقالية وعدم توفر المستلزمات الكافية لمعالجة هذه الأمراض. إضافة إلى عدم توفر وسائل معالجة ووقاية النساء الحوامل من الأمراض التي تصيب الأطفال.

لقد أظهرت المسوحات ارتفاع عدد المواليد الذين يقل وزنهم عن 2.5كغم إلى 24.8% سنة 1998 بسبب سوء التغذية التي من مؤشراتها توقف النمو والوزن الناقص والهزال. كما أن أمراضا انتقالية كان قد تم القضاء عليها في العراق وكان يمكن منع حدوثها مثل أمراض شلل الأطفال والكوليرا والجرب والتيفوئيد والحصبة وذات الرئة والتهاب الكبد الفيروسي والملاريا والخنّاق قد عاودت الانتشار بسبب النقص الكبير في اللقاحات المضادة التي كانت تستورد. وأصبحت الأمراض البسيطة نسبيا قاتلة، كما وذكرت حالات موت أطفال رضع بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن الحاضنات بينما ينمو آخرون وهم مصابون بالشلل الإرتجافي بسبب عدم كفاية الأوكسجين. وارتفعت نسبة أمراض المعدة والامعاء وجفاف الماء في الجسم وسوء التغذية. وارتفع عدد المرضى النفسيين والمصابين بضغط الدم وبمرض السكري والأمراض الخطيرة منها أمراض القلب والسرطان وغيره التي لم تعد تلقى العلاج اللازم. كما وانخفضت نوعية أداء العاملين في المستشفيات وخفّ عددهم بسبب الضغط والإرهاق وتردّي الرواتب.

لقد كان العراق قبل الحصار يستورد من الأدوية بقيمة 500 مليون دولار سنويا ما عدا التجهيزات الطبية الأخرى. مع فرض العقوبات الاقتصادية تدهور الوضع الصحي بشكل كارثي حيث كان محظوراً على العراق شراء واستيراد أية أدوية ومعدات طبية. ورغم الاستثناء “عدا التجهيزات للأغراض الطبية حصرا” للقرار 661 فقد رفضت شركات أدوية كثيرة بيع منتجاتها للعراق إثر التهديد الأمريكي لها. حتى أنه تم احتجاز شحنات أدوية ومنتجات طبية وحليب الأطفال كان العراق قد دفع ثمنها قبل آب 1990. لقد حظر على العراق استيراد قطع غيار المعدات والحاضنات ووحدات العناية المركزة ورقائق أشعة اكس والحبر والورق من جملة ما منع. وأصبحت المستشفيات التي لم تغلق تعمل بأقل من ربع طاقتها العادية معتمدة اعتمادا كليا على التبرعات غير المنتظمة التي تؤمنها المنظمات الخيرية. كما وتحولت “لخزانات للعدوى” بسبب عدم توفر مواد التعقيم والتجهيزات الجراحية وتوقف المختبرات وندرة الأدوية بالإضافة لقلة الغذاء وتلوث الماء وانقطاع الكهرباء وتوقف وسائل النقل وبرنامج التلقيح وغيره.

رغم التدهور المخيف في الوضع الصحي وارتفاع معدلات الوفيات ورغم تقارير ونداءات أطراف عدة من وقت لآخر ما زالت العقوبات قائمة. وعلى الرغم من تباين الأرقام بحسب المصادر، يمكن القول أنه توفي خلال السنوات التسع الفائتة ما يقارب المليون ونصف عراقي أكثرهم من الأطفال. فالمستشفيات ما برحت تصارع لتدبير أمورها (حيث لم تؤمن اتفاقية النفط مقابل الدواء والغذاء إلا جزءا زهيدا من الخدمات الضرورية). وقد خفضت نسبة العمليات الجراحية حوالي 30% وأضطر الجراحون لتأجيل 70% من الحالات التي تحتاج لتدخل جراحي ولإجراء البعض الآخر ومنها الولادة القيصرية بدون مخدر، والذي يدخل قائمة ممنوعات لجنة المقاطعة. أما المختبرات فتفتقد لمحاليل خاصة، مما خفّض في نسبة الفحوصات المختبرية التي يحتاجها المريض لإجراء العمليات الجراحية. لقد توقفت عن العمل معظم الأجهزة الطبية الخاصة مثلا بمعالجة أمراض العيون والقلب والكلى بسبب فقدان أدواتها الاحتياطية. وتمتلئ أجنحة المستشفيات بالأطفال المحتضرين. فالأطفال المصابون بفقر الدم ومرض السكري مثلا يموتون بسبب ندرة العقاقير. وما جدوى المستشفيات عندما تفتقر للأدوية ولأبسط الأشياء من ضمادات ومعقمات وشراشف نظيفة؟ أطفال كثيرون يموتون كذلك دون أن يتمكن أهلهم من إنقاذهم بسبب ابتعادهم عن المستشفيات أو لأنهم لا يملكون ما يدفعون به ثمنا لأدوية.

من أبرز أسباب وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر، سوء التغذية، التهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال والتهابات الإمعاء. أما من هم فوق الخامسة من العمر فأسباب وفياتهم هي بشكل أساسي: أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، داء السكر، أمراض الكلية، أمراض الكبد، الأورام الخبيثة، الخ.

في إحصاء جديد لقسم الإحصاء الصحي والحياتي في وزارة الصحة يظهر ارتفاع ضخم في نسبة وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر وعند الكبار فوق سن الخمسين خلال السنة الفائتة:

وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر

المرض حزيران/يونيو 1998 حزيران/يونيو 1999

عدد الوفيات عدد الوفيات معدل الزيادة

الإسهال 156 1555 896.7%

ذات الرئة وأمراض الجهاز التنفسي 108 1245 1052.7%

سوء التغذية 123 2610 2021.9%

وفيات من هم فوق الخمسين سنة

أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم 70 308 340%

داء السكر 128 687 436.7%

الأورام الخبيثة 236 1526 546.6%

تشير الإحصاءات إلى ارتفاع حاد في الأمراض المرتبطة ليس فقط بالحالة الغذائية وإنما أيضا المنقولة عن طريق المياه الملوثة. فقد انخفضت الطاقة التشغيلية لمحطات تصفية مياه الشرب بشكل كبير، وتوقفت محطات تصريف المياه الثقيلة وشبكات تصريف مياه الأمطار بسبب عطل المضخات وعدم توفر الأدوات الاحتياطية الخاصة بها. مما نتج عنه انخفاض في حصة الفرد من الماء الصافي من 320 لترا في اليوم إلى 128 ل. كذلك تدنت كمية ونوعية مياه الشرب بسبب تدمير المصانع التي كانت تنتج الكلور والشب وعدم توفر ما يكفي من هذه المواد لتصفيتها وتعقيمها. مما يهدد بغداد وباقي المدن العراقية خصوصاً في فصل الصيف حيث تصل الحرارة إلى خمسين درجة مئوية. أما توقف محطات ضخ المياه الثقيلة نتيجة الحصار وعدم وجود الأدوات الاحتياطية حوّل هذه المياه إلى الأنهار مباشرة. نتج عن ذلك ارتفاع في عدد الأمراض الخطرة التي سرعان ما انتشرت إنتشار المواطنين. من ناحيته، ساعد الانخفاض الكبير في قدرة جمع النفايات وحرقها على انتشار الأمراض الفتاكة. وأشارت تقارير إلى أن حصص الحليب المجفف للأطفال دون السنة من العمر تمثل نصف الحاجة العادية، بما يجبر الأمهات على خلط الحليب بماء الشرب الملوث جرثوميا الذي ينتج عنه بالتالي أمراض ووفيات. فالجدير بالذكر أنه لا يمكن الاتكال على حليب الأم الذي لا يكفي بسبب سوء تغذيتهن ووطأة معاناتهن.

في مستشفى صدام للأطفال الذي يستقبل وحده 1500 مراجع يوميا يموت كل يوم 3 أطفال أي بمعدل 85 طفل شهريا تنطلق جنازتهم أسبوعيا منه. تحدث لنا مدير المستشفى عن عجزه عن تأمين المتطلبات لإدارة مستشفى من هذا النوع وشكى من نقص حاد بالأدوية والمواد الطبية مذكّرا أن مذكرة التفاهم لم تؤمن سوى تغطية 20% من الاحتياجات. حتى أن معدات من نوع خيوط العمليات أو الصوندات غير متوفرة كما أن هناك نقص في المضادات الحيوية. ولا من جمعيات أو مؤسسات عربية أو أجنبية تمد يد المساعدة ما عدا “أصوات في البرية” ومنظمة الكنائس العالمية ”وكير” التي تؤمن أحيانا مساعدات وأدوية وأغطية لا تغطي إلا نسبة قليلة من الاحتياجات. وهناك مشاكل إزاء أمراض نتجت عن سوء التغذية ونقص المناعة. هناك الإسهال الحاد والمزمن، الأمراض الانتقالية، التهاب الكبد، الحصبة، النكاف، التهاب السحايا الدماغية، الكوليرا، أمراض سرطان الدم. كما أن هناك نقص في الغذاء والبروتينات الحيوانية والحليب والجبن والبيض. وقد شكى أيضا من التلوث وانقطاع التيار الكهربائي الذي يسبب تلف اللقاحات التي هي أصلا قليلة، ومن عدم إمكانية تشخيص الأمراض مشيرا لاستعمال جهاز سكانر واحد ما زال يعمل.

لقد كان منظر الأطفال الذين يصارعون الموت والمرميين على أسرة قسم الطوارئ وحولهم أهل لا حول لهم ولا قوة أقسى مما يمكن أن يتحمله امرؤ يشعر إزاء هكذا وضع بمزيج من العجز والسخط والذنب لما يحصل في هذا البلد. مما دفعنا للاعتذار من الطبيب المرافق وتقصير الزيارة إحتراما لمشاعر وعزة نفس هؤلاء الضحايا الذين تحولوا “لفرجة” من طرف أناس لا يستطيعون إزاء بليتهم شيئا كثيرا.

كان قد لفت نظرنا أن هذا المشفى الذي يعد اكبر مشفى للأطفال في بغداد لا يحوي قسما للأمراض النفسية، في الوقت الذي تشيرفيه كل الأرقام والمعطيات إلى وجوب وجود اهتمام أكبر وعاجل من أجل ايلاء هذا الجانب حقه. من أمس الضروريات بنظرنا أن يمنح أطفال العراق وشبيبته الفرصة للتخفيف من صدماتهم أمام مختصين يساعدونهم على التخلص من اضطراباتهم، خاصة عندما يفتقر في وضع قاتل كهذا آباؤهم وأمهاتهم لمهارات من هذا النوع وقدرات نفسية تسمح لهم بمساعدتهم. يجب أن يتسنى لهم وصف ما شاهدوه من قصف وتدمير وقتل والتعبير عن معاناتهم مما تسبب به الحصار من حرمان وضغط وأزمات نفسية وغيره. إن السماح بتفريغ شحناتهم العدوانية يمكنهم من استرجاع شئ من ثقتهم بنفسهم وبالإنسان وتعزيز أملهم وتفاؤلهم بالمستقبل وتقوية حصانتهم النفسية إزاء المشاكل والصدمات.

إلى هذا الجانب أشار تقرير، صدر في منتصف 1991 لفريق من علماء نفس الطفل من جامعة هارفارد المختصين بالحروب أن أطفال العراق يعانون من مجموعة اضطرابات عاطفية وفكرية واشكالات في النوم والتركيز. وهم اكثر معاناة مما عداهم من أطفال حتى أولئك الذين يعيشون في مناطق صراع. لقد استنتجوا أن أغلبيتهم سيعانون من مشكلات نفسية شديدة في حياتهم وطالبوا ببذل جهود وطنية ودولية واسعة لمساعدة أطفال العراق. ووصف خبير منهم بصدمات الأطفال أولئك الذين التقى بهم مرة ثانية بعد عدة أشهر من زيارته الأولى لهم أنهم مصابون بصدمة شديدة وأن مقدار معاناتهم لم ينقص منذ الكشف الأول: “فهم محاصرون داخل صدمتهم ومحاطون بما يذكرهم بما حدث بحيث يبدو الزمن كمن توقف بالنسبة لهم وتبدو أذهانهم٤ مثل أرض من الحفر الذهنية والتدمير.. ويتوقعون أن يحدث ما هو أسوأ”.

إن أقل ما يمكن توقعه كنتيجة من نتائج هذا الحصار المجرم هو فقدان الشعور بالأمن والتفاؤل وتصاعد القلق بشأن المستقبل وفقدان الحوافز بسبب الآثار التراكمية للحرمان المستمر وانهيار التماسك النفسي والاجتماعي للعراقيين وتعطيل القدرات الذهنية والنفسية للأجيال القادمة. إن هذا يشكل جزءا من جملة مما يضمره القائمون على فرض العقوبات حيث أن ربع الأطفال الذين يولدون لن ينموا نفسيا وعقليا بشكل طبيعي بسبب نقص الوزن وسوء تغذية الأم وغيره من عوامل مساعدة.

أبان تقرير صدر سنة 1991 أن وفيات الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعفت 5 مرات تقريبا خلال عدة أشهر، حيث أن هؤلاء الأطفال يشبهون الناجين من قنبلة هيروشيما ويتصفون بالخمول ويفتقرون إلى الإحساس. واشارت دراسة أعدها عام 1993 عدد من المختصين الأمريكان، أنه من المحتمل أن يكون 150 ألف طفل عراقي قد توفوا منذ عام 1991 نتيجة لأمراض مختلفة من بينها السرطان وعجز الكليتين وأمراض باطنية غير معروفة سابقا سببها اليورانيوم المستنفذ. فقد ظهرت إصابات بمرض السكري بين الأطفال نتيجة الصدمات النفسية.

ولوحظ ظهور مرض مجهول التشخيص لم يكن معروفا سابقا، من أعراضه: تشوه الرؤيا في إحدى العينين مع نوبات صداع شديدة وخدر في اليدين. كما لوحظت زيادة غير طبيعية بأمراض سرطان الدم وسرطان الرئة والجهاز الهضمي والجلد وزيادة حالات مرضية غريبة تمثلت في التشوهات الخلقية للأجنة كوجود أعضاء إضافية غير طبيعية وولادات حية برأس منتفخ أو بدون رأس مع إصابات في العين أو اختفاء العين كليا وسقوط الشعر وأمراض جلدية مختلفة. ذلك إلى جانب ارتفاع أعداد المصابين بنوبات الدوار الوبائي والدوار الشديد المصحوب بالغثيان وفقدان التوازن وأمراض العقم لكلا الجنسين وزيادة حالات الإسقاط والولادات الميتة المبكرة وعسر الولادة.

ذكرت مجلة غالوي الاسكتلندية في 8/7/1998 إلى أن الإصابة بأمراض السرطان المختلفة وبخاصة سرطان الدم (اللوكيميا) لدى الأطفال في العراق قد تضاعفت بنسبة 600 بالمائة منذ عام 1991 نتيجة استخدام أمريكا وبريطانيا اليورانيوم الناضب. وأشارت إلى أن معظم الإصابات بالسرطان وقعت لأطفال ولدوا بعد انتهاء العمليات العسكرية حيث أن غبار اليورانيوم الناضب قد لوث المياه والحقول والمزارع في العراق. كذلك لوحظ وجود تغيير في الخط الوبائي للإصابة بالأورام السرطانية كما تبين أن هناك تغيّر في الفئات العمرية المتوقعة للإصابة به وشملت فئاتا عمرية مبكرة منها الفئة ما بين 45 و50 سنة.

إن النتائج الكارثية لهذه الأسلحة على الإنسان والبيئة تستمر بالظهور مع مرور الوقت حيث تحول جزء لا بأس به من هذا البلد (أساسا مناطق العمليات العسكرية في محافظات البصرة، ميسان، ذي قار) إلى بيئة ملوثة ونشيطة إشعاعيا. فالتلوث الذي أصاب التربة يستمر مع عمر الأرض. وحيث أن الأمراض والظواهر التي يسببها التعرض لليورانيوم المنضب تمتد حسب فترة الكمون، فبعض الأمراض يتوقع لها أن تظهر بعد سنة 2005، بينما قسم منها سيمتد إلى سنة 2025 وقسم آخر قد يمتد حتى سنة 2040.

وقد كانت جميع اجهزه الدولة تعمل بتوجيه مباشر من قبل الرئيس صدام حسين وخصوصا رجال المخابرات الذين كان لهم الدور الكبير في كسر الحصار الذي شكل أكبر مؤامرة دوليه على العراق وهذا ثابت بشهادة المخابرات الأمريكية والبريطانية التي كشفت عنها مؤخرا الوثائق السرية. بعد الاحتلال عام 2003.

حيث تمكن نظامنا الوطني من مواجهتها والتصدي لها واختراقها وتطويقها للقليل وللحد من آثارها المباشرة في تحقيق اهدافها في تمزيق الشعب العراقي وتفكيك لحمته الوطنية والمجتمعية وتهديم البني التحتية لنظامه السياسي والاقتصادي والتعليمي والصحي وتحطيم هيبة الدولة ولكن بهمة العراقيين قيادة وشعبا تحطمت أحلام العدو وماكان يخطط له وتم تحديد الأضرار الناجمة عن الحصار وتطويق ومعالجة الأثار السلبية التي انعكست على البناء الفكري والأيدلوجي والأخلاقي وخرج العراق مره اخرى من تحت ركام الحصار والتجويع بنهضه شامله في كل مناحي الحياة بحكمة القيادة الوطنية.

وكان لفرض الحصار على العراق نتائج وخيمة، إذا تسبب في تدمير اقتصاد البلد وتراجع المستوى الصحي والتعليمي وتسبب في كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء. وقد رفض العراق قراري مجلس الأمن رقم 706 و712 اللذين يسمحان للعراق ببيع النفط في مقابل الحصول على مساعدات انسانية.

تأثير الحصار على الأطفال

اشارت تقارير اليونيسيف أن أكثر المناطق تأثراً في العراق هي المنطقة الجنوبية والوسطى، حيث يقطنها 85% من مجموع السكان. إذ أن معدل موجود الأطفال دون سن الخامسة زاد عن الضعف، حيث قفز من 56 حالة وفاة لكل ألف مولود خلال الفترة من 1984-1989 إلى 131 حالة وفاة في الفترة من 1994-1999. وكذلك تزايد معدل وفيات المواليد من 47 لكل ألف مولود إلى 108 حالة وفاة خلال نفس الفترة السابقة.

وتضاعفت نسبة سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة من 12% إلى 23% خلال الفترة بين يونيه 1991-1996. كذلك ارتفعت نسبة سوء التغذية الحادة في الوسط والجنوب من 3% إلى 11% لنفس الفئة العمرية.

وعمل برنامج الأمم المتحدة “النفط مقابل الغذاء” على الحد من تزايد أعداد الوفيات وحالات سوء التغذية، لكنه لم يعالج الموقف من جذوره. ولم يأت البرنامج بما يكفل حماية أطفال العراق من سوء التغذية والأمراض. فالأطفال الذين لم يقض عليهم الموت حرموا من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في مؤتمر حقوق الطفل.

وقد أثر الحصار على الصحة العامة

وتحول العراق في السنوات العشر العجاف من بلد غني ومرفه نسبياً إلى بلد يعاني شظف العيش.

فقد بلغت نسبة الرعاية الصحية في العراق 97% لسكان الحضر و78% لسكان البدو وفقاً لمنظمة الصحة العالمية قبيل عام 1991. واعتمد نظام الرعاية الصحية على شبكة كبيرة ممتدة من المرافق الصحية المرتبطة بشبكة اتصالات وأسطول كبير من مركبات الخدمة وسيارات الإسعاف.

واشار تقرير لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) إلى وجود نظام رفاهية متطور في العراق قبل الحصار الظالم لمساعدة الأيتام والأطفال المعوقين ودعم الأسر الفقيرة. أما في ظل الحصار وفي تباين واضح للموقف السائد قبيل أحداث 1990-1991، وجدنا أن معدلات وفيات المواليد من أعلى المعدلات في العالم. كذلك فإن سوء التغذية المزمن أثر في كل طفل دون سن الخامسة. وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن نظام الرعاية الصحية اصبح في حالة يُرثى لها.

وظل الوضع الإنساني في العراق كئيباً في غياب إنعاش حقيقي للاقتصاد العراقي وظلت المستشفيات والمراكز الصحية منذ عام 1991 دون إصلاح وصيانة.

كما انخفضت القدرة الوظيفية لنظام الرعاية الصحية أكثر بسبب نقص مخزون المياه والطاقة وقلة وسائل النقل وانهيار نظام الاتصالات اللاسلكية.

وعادت الأمراض المعدية التي تنتقل عبر الماء والملاريا، والتي كانت تحت السيطرة، إلى الظهور كوباء عام 1993 وأصبحت الآن جزءا من النمط المزمن للوضع الصحي المحفوف بالمخاطر.

لقد أقرت المنظمات العربية غير الحكومية التي شاركت في المؤتمر الأول للحركة العربية لحقوق الإنسان (نيسان/أبريل 1999) في إعلان الدار البيضاء “دعوة مجلس الأمن لمراجعة نظام العقوبات الدولية وأساليب تطبيقها ومطالبته بإصدار قرار فوري غير مشروط بإنهاء العقوبات الاقتصادية على العراق باعتبارها سلاحا من أسلحة الإبادة الجماعية التي يعاني منها السكان المدنيون”.

فما هكذا ورد الابل ياعبد الرحمن (الراشد). وعد إلى رشدك ولاتتيه في ازقة التدليس وقول الكذب والبهتان وتزور الحقائق، لقد اكدت تقارير الامم المتحدة وليس بيانات العراق فقط حول نتائج وآثار الحصار الكارثية التعسفية الظالمة التي كانت لديها لجان تراقب وتعمل في العراق اكدت موت مالا يقل عن نصف مليون طفل بسبب نقص الغذاء والدواء. وان مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا اعترفت عبر قناة امريكية بان قتل اكثر من نصف مليون طفل عراقي تحت سن الخامسة عمل ضروري.علما ان الرقم الحقيقي لضحايا الحصار تجاوز الثلاثة ملايين عراقي.

وان انكار موت الضحايا ما هو الا تبرئة للجلاد الامريكي والبريطاني وغيرهما من جرائمهما في العراق فعندما تنكر وجود ضحايا فانك تبرئ القاتل من جريمته. وكفى ايغالا في الطعن بشعب العراق وقيادته واعرفوا الى اين انتم ذاهبون ومع من تقفون. بعد ان وقف العراق مدافعا عن الامة امام المؤامرات التي حاولت استهداف أمنها ووحدتها وكرامتها، وتوقفوا عن الإساءة للعراق وشعبه ولا تعملوا على ارباك مواقفنا المبدئية من القضايا العربية بهجومكم على شعب العراق وقيادته المجاهدة الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم من اجل العراق والامة.

السبت في الخامس من تموز 2020

شبكة البصرة

الاحد 14 ذو القعدة 1441 / 5 تموز 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب