-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

الاختبار الصعب

الاختبار الصعب الاختبار الصعب

شبكة البصرة

نزار العوصجي

في خضم تعالي الأصوات المنددة بالطائفية المقيتة، حاولت أن أسترجع ذاكرتي للوقوف على طبيعة انتماء من عشت معهم سنين طوال قاربت من السبعين عاماً، وأن أحدد وأشخص دين ومذهب وقومية، الأشخاص الذين كان لهم وقع مباشر في حياتي اليومية، ممن عايشتهم أصدقاء في الطفولة وزملاء في الدراسة، ثم رفاقي في مسيرة الحياة والعمل والنضال، وقلت في نفسي إني لابد قد شخصت تلك الانتماءات بدقة، كيف لا وكل من يعرفني يشيد بذكائي وقدرتي الفائقة على التعامل مع من حولي، كأنهم أخوتي وأهلي ورفاقي.

لقد أخضعت نفسي لاختبار صعب جداً، ألا وهو تشخيص دقيق لهؤلاء الأخوة والأصدقاء الذين عايشوني في حياتي، وكان لهم دوراً لا ينسى عبر مسيرتها، وتركوا أثراً كبيراً فيها، لذا يتوجب علي أن أشخص مفردات حياتهم، بماذا يدينون ولمن يتبعون، ما هي قوميتهم التي ينحدرون منها، مستنداً في تقيمي إلى ثلاثة عوامل أساسية:

أولها: الاسم وما يرمز إليه وما يدل عليه.

ثانيها: الشكل والسحنة وإلى ماذا تشير في ظاهرها.

ثالثها: اللهجة في التعامل وما يصاحبها من دلالات.

كنت أتوقع أن أنجح في الاختبار، ولكن حصل مالم يكن في الحسبان، فالذين كنت أحسبهم مسيحيين لسحنتهم البيضاء اتضح أنهم مسلمون، وأن رفيقي خيري سنياً وخالد تركمانياً وولاء كردياً، وأن نائل ذو السحنة السمراء القاتمة الذي كنت أحسبه مسلماً، تبين لي إنه مسيحي كلداني، وأن من كان يرافقني واسمه علي سنياً، عندما تصورته شيعياً، وأن منيف الذي أستأنس بممازحته شيعي، وكنت أحسبه سنياً، أما داود ذو الطبع الهادئ فكنت أتصوره سنياً ليتضح لي فيما بعد أنه شيعي، وأن من كان يسهر على راحتي هو رعد الذي اكتشفت لاحقاً إنه صابئي، وكنت أظنه مسلماً.

لم أنجح في اجتياز الاختبار إلا في شخص حيدر الذي كان مقرباً جداً مني، فقد تيقنت أنه شيعي، رغم أنه لم يذكر لي ذلك يوماً أو يشير إليه، أليست نتيجة اختبار مخيبة فعلاً؟

أرجو أن يعود بنا الزمن لكي نتحقق من كل هؤلاء، لنسألهم لماذا لم تذكروا لنا ما هو معتقدكم؟

وهل يصح أن نعيش معاً طوال تلك السنين، دون أن أسمع منكم ما يشير إلى ذلك؟

للذين يروجون للطائفية نقول: هكذا كنا نعيش، هكذا كان العراق قبل أن تظهروا فيه، وهذا ما نعتز به، ورجاؤنا لرب العزة أن تعود تلك الأيام، وتسود المحبة والأمن والأمان، مفاصل الحياة في عراقنا الغالي، بعيداً عن الطائفية المقيتة.

لله درك يا عراق الشرفاء.

صدى نبض العروبة

شبكة البصرة

الاثنين 1 ذو القعدة 1441 / 22 حزيران 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب