-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

نحو تصحيح لقواعد اللعبة الأميركية الإيرانية في العراق

نحو تصحيح لقواعد اللعبة الأميركية الإيرانية في العراق

المعركة ساخنة، والأجواء مدلهمَّة، والأنظار شاخصة، وفي السباق المحموم على الساحة العراقية، يراهن بعض المراقبين على الحصان الأميركي، والبعض الآخر يراهن على الحصان الإيراني. بين هذا المراهن وذاك، تنتشر بشكل خاص شرارات هذا السباق في شتى زوايا سورية ولبنان واليمن.
يراهن البعض على الديك الأميركي انتظاراً لنتف الديك الإيراني، وتعريته مما تبقى له من ريش منفوش، ذلك الريش الذي يتلطى تحت أوراق قوة مزعومة. والبعض الآخر يراهن على صمود الديك الإيراني، لأنهم توهموا أن هذا النظام بلغ من القوة سقفاً يمكنه من تطهير المنطقة من الوجود الأميركي. وتناسوا أن ذلك النظام يمانع الوجود الأميركي، وهو راغب في وصاله، تكراراً لتواطئه معه قبل احتلال العراق وبعده.

النسخة الأصلية لقواعد اللعبة الأميركية – الإيرانية في العراق:
ضاعت بين المراهنين على كل من الديكين الحقيقة كاملة، فلا هؤلاء أدركوا الحقيقة ولا أولئك، لأنه إذا انتصر هذا أو انتصر ذاك، فستبقى الأمة العربية ضحية له، لأن عناوين صراعهما تدور على من ينال الحصة الأكبر من الاستيلاء عليها وعلى مقدراتها. فلذلك يقع المراهنون في أسر حقيقة مرة، إذ أن لهم حق الخيار على أيدي من سيُذبحون.
نسوا أن الصراع يدور حول من يمسك بقرار الوطن العربي، ويجني المكاسب والأرباح، ويتفرَّغ لنتف ريش هذا الوطن المكلوم بالجراح التي أثخنتها أكثر فأكثر حراب (أحصنة طروادة) من الذين يزعمون زوراً أنهم من أبنائه. وأما النتيجة فهي أن هذا الوطن إذا لم يُذبح بسكين هذا الاحتلال، فإنه سيُذبح بسكين الاحتلال الآخر. وأما الحقيقة المرة فهي أن هؤلاء وأولئك تناسوا أن صراع الديكة لا علاقة له بمصالح الوطن العربي.

قواعد اللعبة بعد تعديلها من طرف واحد:
ابتدأت الحكاية التحالف الأميركي – الإيراني، من عراق المشرق العربي في فصلها الأول، وسوف ينتهي فصلها الأخير في مغربه عند حدود المحيط الأطلسي. فالأميركي وضع أصول لعبة الاستيلاء، فدخل معه الإيراني متسللاً ومساعداً، لعلَّه يستفيد من بعض فتاته. ولم يكن ينتظر أكثر من ذلك لولا أن لحقت بالاحتلال الأميركي هزيمة منكرة على أيدي أبطال المقاومة العراقية. حينذاك اصطفى الأميركي خليله الإيراني ليدير اللعبة من بعده، ولكن على أن لا يستولي على كل مراحلها؛ فأخلَّ الخليل بالعهد والوعد، وهذا ديدن اللصوص الدخلاء على عملية سرقة كبرى يبلغ حجمها حجم العراق، فراح يدير اللعبة بمن جنَّدهم من العراقيين تحت خدعة (حماية المذهب)، وخدعة بناء (الحكومة الإسلامية) التي تحكم بـ(اسم الله).
لقد ورث النظام الإيراني العراق بكامله، وورث معه عملاء الاحتلال الأميركي. ومنذ ذلك الوقت، إي في العام 2011، راح النظام الإيراني ينفِّذ مشروعه بتصدير (الثورة) إلى خارج الحدود الإيرانية، ابتداء من سيطرته على العراق، بحيث استغلَّ ثرواته واستعبد شعبه، ليقوم بتمويل مشروعه الاستيطاني في عموم الوطن العربي، وأعلن استيلاءه على أربع عواصم عربية في أقل من أربع سنوات. ولذلك فاقت نجاحاته فائض القوة التي امتلكها. وأحسَّ أنه يمكنه اكتساب أوراق قوة إضافية لا يستطيع الأميركي الحصول عليها.
تفوَّق نظام الملالي في إيران على الخصم الأميركي، حليف الأمس، بنقاط يمكنه أن يحرزها، وذلك بتأثيره على أوساط مذهبية واسعة، وعلى مجموعة من تيارات الإسلام السياسي الأخرى. تلك التيارات التي طالما حلمت بأن تؤسس دويلاتها الطائفية، فوجدت فرصتها في دعم نظام الملالي لها، فعقدت الأحلاف معه، وتبادلت عوامل استقواء البعض منها بالبعض الآخر، من أجل استكمال إسقاط ما يسمونه بالأنظمة العلمانية (الكافرة)، حتى ولو بالتعاون مع شياطين الاحتلال (الكافر).
لا يستطيع الاحتلال الأميركي أن ينافس نظام الملالي، في تكوين حواضن شعبية في معظم الأقطار العربية لأكثر من سبب وخاصة في العراق وسورية ولبنان، وهذا ما يجعل مشروعه أشد خطورة من أي مشروع آخر. ففي التمايز بين عوامل القوة الأميركية والإيرانية في العراق، تضافرت ثلاث حماقات أغرقت النظام الإيراني في أضغاث حلم غيبي سعيد، وهي:
-حماقة الغرور ببناء دولة الولي الفقيه العالمية، الذي راح يكذب على نفسه أولاً بإمكانية تحقيقها.
-حماقة الاستسلام الشعبي لبعض العرب لتلك الأكاذيب وتصديقها.
-والحماقة الأكثر إيلاماً هو في استعداء الشعب العربي، بإثارة الفتن والحروب بالواسطة، واستبدال الجيرة الحسنة بالتحالف مع الاحتلال الأميركي.
لكل تلك الأسباب اعتبر النظام الإيراني أن مدير اللعبة الأميركي خرج من العراق إلى الأبد، ويمكنه فرض قواعده، وهو يجهل أن الخبث الأميركي وإن عجز عن تحقيق استراتيجيته في منعطف لسبب أو لآخر، فإنه سيعود من جديد بعد أن يتجاوز عوائق المنعطف. وهذا ما حصل.

الأهداف الأميركية من الصراع الحالي إعادة تطبيق قواعد اللعبة بنسختها الأصلية:
لقد عاد الأميركي إلى العراق، بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لإدارة اللعبة بنفسه، وتطبيق قواعدها التي وضعتها الإدارة الأميركية منذ بداية احتلال العراق. ولكن الإيراني قابله بالصدِّ والرفض، متخيلاً بأن قواعد اللعبة اختلفت، وعلى الأميركي أن يطبِّق قواعد اللعبة الإيرانية.
وفي لحظة من الزمن راحت أوضاع نظام الملالي تنقلب تدريجياً رأساً على عقب. بدأ الواقع الجديد يفرض نفسه منذ أن وطأت أقدام دونالد ترامب عتبات البيت الأبيض. فهدَّد وتوعَّد، وبلغت تلك التهديدات ذروتها قبل الانتخابات الأميركية المنتظرة بعد أشهر معدودة. خاصة بعد أن كال صديقه الأميركي لعملاء إيران في العراق ضربات عسكرية موجعة، والتهديد بضربات سياسية واقتصادية أشدَّ وجعاً. وهي موجعة لتلك المجموعات لأنها تعتمد على اللصوصية في نهب الثروات، التي إذا أُقفلت مزاريبها، فلن يبقى شيء يغريها بعمالتها لأحد. وهذا شيء لا يستطيع النظام الإيراني أن يدرأ آثاره السلبية عليه وعلى عملائه. ولعلَّ الاحتلال الأميركي استطاع أن يحاصر النظام الإيراني وعملاءه، ويشدد الخناق حولهما، الأمر الذي يؤشر على أن وسائله أخذت تؤثر على مواقع الإثنين معاً. ولهذا سارع العملاء إلى تغيير بندقية العمالة من الكتف الإيراني إلى الكتف الأميركي.

في صراع الحليفين لا متغيرات جذرية، بل استعادة تقسيم الأدوار:
إن الأحداث القادمة، في الصراع الأميركي – الإيراني، بدأت تميل لمصلحة الأميركي. وعلى تلك النتائج المفترضة، يمكننا بناء موقف مما يحصل في العراق الآن وفي المستقبل القريب.
كانت أهداف الاحتلال الأميركي للعراق، بتحويله إلى احتلال دائم يضمن المصالح الأميركية، تقتضي وجود مشاركين يساعدونه في تحقيق تلك الأهداف، على أن يحدد لهم حصصاً لقاء خدماتهم. فكان النظام الإيراني هو أحد أولئك الحلفاء. فقد تحقق حلمه بإسقاط النظام الوطني في العراق لأنه كان يحول دون تحقيق حلمه الغيبي الطائفي. وشرَّع الاحتلال أبواب بعض الشيعة العراقيين، الذين خضعوا لنظام ولاية الفقيه، والوصول إلى العتبات الشيعية المقدسة. وأصبحت الأبواب أمامه مشرَّعة للتسلل إلى الوطن العربي بشكل عام، وإلى دول الخليج العربي بشكل خاص.
علماً أن أهداف النظام الإيراني في تحريض الشيعة العرب، وجرِّهم إلى مواقع التعصب، تصب في مجرى الاستراتيجية الأميركية في تفتيت العراق وغيره من الأقطار العربية على قواعد طائفية، ليس فيه ما يضير تلك الإدارة، بل فيه ما يعزِّز استراتيجيتها، ولذلك أقامت قواعد للعبة بتحديد سقف لدور النظام الإيراني بأن يقوم، وتحت إشرافها وإدارتها، بتجنيد الشيعة العرب وتحريضهم وكسب ودهم. وأعطى لحركات الإسلام السياسي الأخرى، كمثل الحزب الإسلامي العراقي، امتيازات مشابهة.
واستناداً إلى ذلك، علينا أن لا نُخدع بما تفعله الإدارة الأميركية الآن، من حيث إدارة صراعها مع النظام الإيراني على نار حامية. بل تعمل على استعادة مركز الثقل لصالحها في إدارة اللعبة في العراق، ولكن من دون تغيير يُذكر في قواعد اللعبة التي حدَّد أسسها قبل احتلاله. وسوف يبقى للنظام الإيراني دور ولكنه سيخضع لسيطرة الاحتلال الأميركي، ورقابته ومحاسبته. وإن ما ستعطيه تلك الإدارة للملالي في العراق من امتيازات ، ستعطيه أيضاً لمنافسيها من حركات الإسلام السياسي الأخرى، لإحداث التوازن الطائفي بين تلك القوى، من أجل استمرار نظام الطائفية السياسية التي تمَّ تركيبه من قبل الاحتلال الأميركي في العام 2003. وفي التجديد للعملية السياسية، ليس فيه ما يُطمئن على مصير مستقبل العراق، والوطن العربي، القريب أو البعيد.
وأخيراً،
لعلَّ في تقليص نفوذ المشروع الاستيطاني الإيراني في العراق، سوف يترتَّب عليه نتيجتان، وهما:
-الأولى: فرصة يلتقط فيها العراقيون أنفاسهم، ويتخلَّصون من أقسى أنواع الديكتاتوريات (المقدَّسة). أي تلك التي استعمرتهم باسم الدين، وسرقتهم باسم الدين، وفككت بنيتهم الاجتماعية باسم الدين، وقتلت أخيارهم باسم (الحكم الإلهي) المقدس.
-الثانية: إضعاف المراهنات على المشاريع التفصيلية التي نمت على هوامش مشروع (ولاية الفقيه) في عدد من الأقطار العربية، بما فيها من أزمات ولَّدها الصراع الأميركي – الإيراني، وبما سبَّبته من تدمير في بنى الأقطار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. والتي قد تسهم في الدفع نحو حلول سياسية تخفف الوطء من آلام الحلول العسكرية وويلاتها.
ولعلَّ في تلك النتائج المفترضة للصراع الأميركي – الإيراني، ما يدفع العرب، أنظمة ومنظمات شعبية، للتخطيط الاستراتيجي، بالعمل على تحرير الأرض العربية من كل أنواع الاحتلال، وبما يدرأ الخطر عن الوطن العربي في المراحل القادمة، وذلك بالعودة إلى دراسة تجارب الماضي القريب، عندما أقدموا على مساعدة أميركا على احتلال العراق من أجل ما زعموا أنه حماية لهم من النظام الوطني في العراق، فوقعوا فريسة سهلة بين براثن المشروع الإيراني الذي حرمهم من النوم المريح طوال سنوات تسليم الأميركي مقدرات العراق لحليفه الإيراني

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب