ضحايا المعلومات المضللة
شبكة البصرة
السيد زهره
قرأت على موقع بي بي سي تحقيقا مهما يتعلق بضحايا المعلومات الكاذبة والمضللة والإشاعات المرتبطة بفيروس كورونا.
التحقيق يتضمن حقائق ومعلومات لها أهمية قصوى يجب ان نتنبه اليها في معركتنا الحالية مع الفيروس، أحب ان الفت النظر اليها.
التحقيق ينقل عن أطباء وخبراء قولهم إن الأضرار غير المباشرة التي تسببها الإشاعات، ونظريات المؤامرة والمعلومات المغلوطة عن الصحة التي شاعت مع انتشار كورونا قد يكون تأثيرها أكبر من تأثير الفيروس نفسه.
يتوقف التحقيق مثلا عند بعض “نظريات المؤامرة” التي شاعت وكيف كان لها نتائج كارثية. شاعت مثلا نظرية تقول ان كورونا والحديث عن خطره ليس إلا خدعة، أو على الأقل أنه ليس أسوأ أبدا من الأنفلونزا. وكان لانتشار وشيوع هذه الفكرة على الانترنت ومواقع التواصل تأثيرا كارثيا، إذ أخذها البعض بجدية ومن ثم استهانوا بالحديث عن أي إجراءات احترازية. ويقدم التحقيق نماذج لكثيرين تبنوا الفكرة وكانت النتيجة أن أصيبوا بالفيروس او حتى توفوا.
ويتوقف التقرير مثلا عند ما حدث في ايران حين انتشرت إشاعة بأن الكحول له تأثير علاجي للمصابين بكورونا. وكانت النتيجة انه بحسب السلطات الإيرانية نفسها فإن مئات من الأشخاص ماتوا متسممين بالكحول.
وبلغ عدد الموتى 796 شخصا بنهاية أبريل والأرجح ان العدد أكبر من هذا بكثير لأن الكحول في إيران ممنوع، وأكثر ما يباع سرا منه ملوث.
أيضا يتوقف التحقيق عند إشاعة أخرى مضللة تردت وزعمت ان تكنولوجيا الجيل الخامس هي السبب وراء الفيروس.
وقد ترتب على هذه الاشاعة إشعال الحرائق وإلى اعتداءات.على اشخاص وخصوصا بعض مهندسي الاتصالات وتم اشعال النيران في هوائيات شبكات الهواتف المحمولة في بريطانيا، وبلدان أخرى. وقد تم في بريطانيا تدمير أكثر من 70 هوائيا خاصا بشبكات الهواتف المحمولة.
أيضا يتوقف التحقيق عند ما حذر منه رئيس منظمة الصحة العالمية من أن الوباء قد افضي إلى إشعال “عداءات خطيرة”. لها طابع عنصري عندما ترددت مزاعم واشاعات بأن المسلمين أو الآسيويين هم الذين يقفون وراء انتشار الفيروس. وقد ترتب على ذلك اعتداءات تعرض لها الوافدون من آسيا والصين واعتداءات تعرض لها مسلمون في عدة دول.
يقول التحقيق انه مع انتشار تلك المعلومات المضللة أطلقت منظمة الصحة العالمية عليها مصطلح “وباء المعلومات”، محذرة منها.
الأكثر من هذا أنه مع استمرار البحوث الهادفة إلى التوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، زادت المجموعات التي تناهض فكرة اللقاح، أو التي لديها نظريات مؤامرة تتعلق به، وهي تمثل تهديدا صحيا محتملا، وإن لم تكن تمثل خطرا فوريا. وأكثر ما يخشاه بعض الأطباء هو أن تطوير لقاح لفيروس كورونا، وهذا شيء سيعد إنجازا للبشرية عند إتمامه، قد تقوضه المعلومات المضللة.
يقول التحقيق في النهاية ان المستقبل يبدو مخيفا، بحسب ما يقوله المحترفون في مجال الطب، بسبب ما يرونه الآن.ويقول دكتور فيرناندو في نيويورك “إننا نفقد الكثير من الناس، لأنهم يأتون إلينا متأخرين. ولا نستطيع فعل أي شيء سوى أن نراقبهم وهم يموتون أمامنا”.
وينتهي التحقيق بذكر ما قاله براين، وهو مريض بفيروس كورونا في فلوريدا، في رسالة يوجهها إلى من لا يزالون يؤمنون بنظريات المؤامرة هذه وينساقون وراء الشائعات والمعلومات المضللة، التي كان يؤيدها بنفسه.
يقول: “لا تكن أحمقا مثلي، ولن يحدث لك ما حدث لي ولزوجتي”.
أوردت بعضا من الحقائق والمعلومات التي تضمنها التحقيق لأن القضية خطيرة كما نرى.
التحقيق ينبه الى الجريمة الكبرى التي يرتكبها كل من يروج لإشاعات أو معلومات مضللة في هذا الوقت الصعب والعالم كله يخوض المعركة مع كورونا، ولماذا يجب التعامل بمنتهى الحزم مع كل من يفعل هذا.
كما ينبه التحقيق الى الأهمية الحاسمة للتوعية العامة بخطورة الاشاعات، والى ضرورة الحصول على المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة.
شبكة البصرة
الاثنين 23 شوال 1441 / 15 حزيران 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


