العودة الى الشارع بعد ثمانية اشهر على انطلاق الانتفاضة الشعبية
شبكة البصرة
كتب محررالطليعة السياسي
لم يتغير المشهد السياسي الذي يخيم على الساحة اللبنانية. واذا كانت اجراءات الوقاية ونظام الحجر الصحي اللذين فرضا، لتدراك تفشي فير وس الكورنا والذي اثر سلباً على فعاليات الحراك الشعبي، فإن المنظومة السلطوية،لم يطرأ اي تغيير على ادائها السياسي والاقتصادي والمالي والادراي. وكل ما استطاعت انجازه انها وضعت خطة سمتها انقاذية، وهي في ما انطوت عليه من رؤية لمعالجة الازمة الاقتصادية – المالية تبين انها تسير على خطٍ متوازٍ مع الحل الذي يخرج البلد او يضعه على سكة الحلول الفعلية.
ومع انقضاء فترة السماح التي طلبتها الحكومة لنفسها، وخروج رىئيس الحكومة بتصريحه الشهير،ان الحكومة حققت خلال المئة يوم الاولى من عمرها 97% مما وعدت به، سجلت الليرة انهياراً مريعاً في سعر صرفها،وارتفعت الاسعار بشكل جنوني، مما اضطر الحكومة لان تشمر عن سواعدها للتصدي للاضطراب في سوق الصرف الذي تفلت من قواعده الناظمة له. وعليه سارعت الحكومة ومعها رئيس الجمهمورية لعقد سلسلة اجتماعات متتالية ظن الناس ان هذه الاجتماعات تهدف الى اقفال المعابر الغير شرعية للحد من تهريب السلع المدعومة، كما ظن البسطاء من الناس ان الحكومة ستوقف الهدر في الكهرباء وانها ستضع حداً للزبائينية والمحاصصة في التوظيف، واستبشر الناس خيراً عندما قدمت الحكومة موعد اجتماعها لتدارك الانعكاسات الخطيرة لتفلت سعر صرف الدولار.
هذا الظن لم يكن في موضعه، لان الحكومة اغمضت عينيها عن موضوع التهريب للمواد المدعومة، كما انها استحضرت الاساليب والحيل ذاتها في معالجة ملف الكهرباء والفيول، وفي موضوع التعيينات الادارية والمالية تجاهلت مااقره مجلس النواب حول الالية الواجب اعتمادها للتعيين في الادارة العامة، وابقت القديم على قدمه باعتباره عرفاً وعلى قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فكانت التعيينات تحكمها قواعد المحاصصة تحت تهديد التمرير والا الاستقالة.
فكان ماكان، وقد تبين ان تقديم موعد الجلسة ليوم واحد ليس لمواجهة طارئ اقتصادي او مالي او سياسي او امني، وانما لمواجهة طارئ وظيفي، ماكان ليعالج بسلاسة لو مر يوم واحد دون ان يكون قد صدر مرسوم تعيينه كمدير عام لوزارة الاقتصاد. فاذا كان الاداء الحكومي تحكمه نفس العقلية والالية التي كانت تحكم الية التعيين في السابق فأي اصلاح او تغيير تتحدث عنه التركيبة الحكومة الحالية؟ واذا كان رئيس الجمهورية لايوقع مرسوم التشكيلات القضائية، وهو مرسوم عادي ولايملك حق رده، فإن عدم توقيعه للمرسوم الذي لم يفرض الدستور مهلة للتوقيع والا الاصدار الحكومي، انما شكل افتئاتاً موصوفاً على الدستور وتعسف في استعمال الحق، وهو بذلك يقدم نفسه طرفاً سياسياً في نظام المحاصصة خاصة وان بعض الذين عينوا في الملاك الاداري والمالي اشيراليهم انهم من حصة رئيس الجمهورية.
عندما يكون الاداء السلطوي تحكمه هذه القواعد والناس تجوع وتموت على ابواب المستشفيات وترتفع نسبة البطالة،ويتم تجاهل الاسباب السياسية للازمة وتقزم الحلول للازمة الاقتصادية والمالية، فهل يظن اركان المحاصصة ومنظومة الفساد بكل اطرافها ان الناس ستبقى اسيرة الحجر الذي فرض عليها ولن تنزل الى الشارع؟
ان الجواب اتى هذه المرة كما في المرات السابقة وعنوانها الابرز السابع عشر من تشرين الاول من الشارع.واذا كانت اطراف المحاصصة السلطوية ومنظومة الفساد قد حاولت التشويش على الانتفاضة لعدم تمكين الشارع من استعاضة نبضه والحفاظ على نقاء خطابه السياسي، فإن محاولاتها ارتدت عليها،من خلال الوعي الوطني الذي تميزت به الانتفاضة بطيفها السياسي الوطني وقوى حراكها التي اعتبرت ان التغيير لايمكن ان يحصل عبر منظومة سلطوية اعادت انتاج نفسها وبرموز مغرقة في نرجسيتها من اعلى الهرم السلطوي الى ادناه.
لقد قالت قوى التغيير الوطني ان التغيير مدخله اعادة تكوين السلطة استناداً الى قانون انتخابي وطني وخارج القيد الطائفي، ورفع الوصاية السياسية عن المرفق القضائي، ووضع قانون الاثراء غير المشروع موضع التنفيذ. ان هذه العناوين لن تنفذ عبر حكومة فاقدة للشرعية الشعبية ولا في ظل حكم يفتقر الى الشفافية، ولذلك لاحل الا بالتغيير الذي يحقق الاهداف التي انطلقت لاجلها الانتفاضة الشعبية. واذا كان الحكم يستمر في تصعيده العنفي المادي والمعنوي ضد الحركة الشعبية،فالرد يكون بتصعيد الحراك وبالتعبيرات الديموقراطية،وميدان هذا الحراك هو العودة الى الشارع.
شبكة البصرة
الجمعة 20 شوال 1441 / 12 حزيران 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


