-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

العراق بين تصدير الثورة وتصدير الديمقراطية

العراق بين تصدير الثورة وتصدير الديمقراطية

شبكة البصرة

د. إحسان الثامري

لأسباب كثيرة، لا تخفى على كل بصير، بات العراق ضحية مؤامرات إقليمية وعالمية سواء استعمارية، أو حرب باردة أو دسائس الخليج أو طموحات إيران أو تنافس تركيا، لقد تكاملت الخيل والرجال لإيذاء العراق وشعبه. إن عدونا الأكبر هو تلك الحكومات العميلة (2003 حتى الآن) والتي تشن علينا الحروب وتتفنن في تجويع العراقيين.

لننظر إلى ما ترتب على احتلال العراق و(الربيع العربي) وكيف قد جعل من كل دولة دخلها الربيع العربي ساحة للصراع والحروب والتجويع في: ليبيا، اليمن، سوريا وغيرها: الشعب تحت التجويع سواء حصار أو غلاء أسعار، والبلد في حروب إما محلية أو إقليمية. إننا نعيش حقبة من أصعب مراحل التاريخ وهي حقبة الفوضى على كل الأصعدة، وما بلدنا إلا جزء من هذه الضحية الكبرى.

لم يكد العرب يستوعبوا صدمة الهزيمة القاسية في حربهم مع الكيان الصهيوني سنة 1967، حتى وجدوا أنفسهم في مهب نظام جديد يريده الاستعمار في المنطقة الأغنى عالمياً. فقد قرر أصحاب القرار الصهيو أمريكي سنة 1979 أن يستبدلوا شرطي الخليج شاه إيران بنظام أكثر فائدة لحلب دول الخليج العربي وإدخال المنطقة في أتون حرب غير معلنة بين كافة أطرافه؛ فجاءوا بالملالي وسهلوا وصولهم للسلطة، وسمحوا لهم بالعمل على ما سمي بتصدير الثورة، وهو نظام استعماري جديد ووجه آخر من وجوه الاستعمار الغربي.

شن هذا النظام الذي تقاطعت مصالحه مع هدف الإيرانيين الإستراتيجي وهو تفتيت الإسلام وابتلاع منطقة الخليج العربي وإحياء الإمبراطورية المجوسية حرباً شديدة على العراق، تحت شعار تصدير الثورة، وكانت حرباً لا أخلاقية متعددة النطاقات، استخدمت في جانب من جوانبها أسرى الحرب العراقيين ليكونوا أعداء لوطنهم، وأفادت من فئة أخرى من ذوي التبعية الإيرانية لتنظيم ذلك الجهد.

ورغم انتصار العراق الكاسح بعد ثماني سنوات من تلك الحرب المفروضة على العراق (1980-1988م) بقيادة بطل التحرير شهيد الحج رئيس العراق المناضل صدام حسين (1979-2006م) وتحطيم آمالهم، إلا أنهم ظلوا محتفظين بأطماعهم، ويحركون من بعيد أدواتهم وصنائعهم: حزب الدعوة الإيراني، ومجلس الحكيم المقبور، ومنظمة غدر.

وبعد خمسة عشر عاماً من هزيمة (تصدير الثورة) توصل المثلث الأكثر شراً في التاريخ (الصهيو أمريكي فارسي) إلى فكرة جديدة هي (تصدير الديمقراطية)، فجمعوا ما أمكنهم جمعه من المجرمين المتسترين بعباءات أسيادهم الدجالين، وجاءوا بهم باسم الدين، فرأى العراقيون (كل العراقيين) الأفكار العجيبة والغريبة لتلك الأحزاب الدينية ومهارتهم في فن السرقة والنصب. هناك مثل يقول: Polak ne natsia, a profesia أي: البولوني ليس قومية بل حرفة، وهذه الأحزاب الدينية على اختلاف تسمياتها، ليست أحزاباً، ليست أفكاراً، ليست منهجاً، بل حرفة.. حرفة اللصوصية.

شهادة للتاريخ، طوال فترة وعينا أيام السبعينيات وحتى وقت حرب الثمانينيات كنا نسمع ونرى: وضع الحجر الأساس، تم تنفيذ مشروع، وزارة التنمية، وزارة الحكم المحلي، وزارة الإسكان، ونسمع من كل وزارة إما مشروعاً تحت التنفيذ، أو تم تنفيذ المشروع، التقط أي جريدة من تلك المدة تجدها حافلة بأخبار: البناء، تعبيد الطرق، رصف الشوارع، بل حتى إكساء جروف الأنهار، هذا غير ما يحكى عن جمع المحاصيل، والحركة للبنية التحتية، والمدارس والتغذية المدرسية والمستوصفات التي وجدت في أقصى قرية نائية. كان الإعمار قائماً على تنمية كل شيء قابل للتنمية. ولهذا كانت دول الجوار والطابور الخامس يتربصون الدوائر ببلد أول أخباره ليس (استقبل) ولا (ودع)، بل وضع حجر الأساس أو تم تنفيذ المشروع.

إن العراق الجديد الذي بشرنا به المحتلون… العراق الديمقراطي، هو الواقع تحت سيطرة عصابات لا هم لها إلا السلطة والثروة. وكيف تأتي الديمقراطية من تجار العبيد وقاتلي ملايين الهنود الحمر؟!

حضاراتنا: العربية، الإسلامية، الشرقية، البابلية، الآشورية، الأكدية، السومرية. كل حضارة نقشت اسمها على حجر وانتقلت إلى التي تليها انتقالاً طبيعياً، إلا حضارتهم نقشت على جلود المخطوفين من أفريقيا وعلى دماء ملايين أهل البلاد الأصليين، واحترقت بورقة عشرين دولار قدمها أفريقي وشك في صحتها عربي وحسمها شرطي عنصري وصارت مستصغر الشرر لحرق حضارة الوهم والهوليود.

إن الأنهار لا تشرب ماءها، والشمس لا تستنير بضوئها لنفسها، والأزهار لا تحبس عطرها في داخلها، كل ما خلقه الله في الطبيعة يعطي ويخدم ويقدم، إلا اللصوص يأخذون وينهبون ويستحوذون، وما علموا أن المال الحرام كماء البحر كلما شربه العطشان زاده عطشاً حتى يقتله، والمال الحلال كماء النهر كلما شربه العطشان اكتفى وارتوى ورضي بما عنده.

شبكة البصرة

الجمعة 20 شوال 1441 / 12 حزيران 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب