-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

نبش القبور والتنقيب عن الكنوز 1

نبش القبور والتنقيب عن الكنوز 1

شبكة البصرة

صلاح المختار

منذ الغزو وحتى الان نواجه حملات وهجمات متعددة الاطراف وذات توجهات تبدو متناقضة ولكنها تلتقي عند قاسم مشترك وهو الطعن بتجربة حكم البعث في الفترة ما بين 1968 و2003، ومحاولة شيطنتها احيانا بأسلوب فج ومعاد علنا وفي احايين اخرى الامساك بجمرة بقفاز من حرير مقاوم للحرق كي يبدو الكي بها علاجا بينما هو حرقا للنسيج الاساس لتجربة حكم البعث، ولان التجربة اكبر واقوى من كل محاولات الشيطنة فان تلك المحاولات وصلت الى طريق مسدود فلم يبق الا اختيار اسلوب اكاديمي اكثر نعومة واشد حذرا في محاولات شيطنة البعث. لقد تجاهلنا اكثر تلك الهجمات ولم نرد عليها مباشرة عمدا لان احد اهم الاساليب الشيطانية في نشر الدعاية هو ترديدها والرد عليها، فبدلا من رؤية عشرة اشخاص العهر الاول للدعاية فاننا بردنا نوسع دائرة رؤية العهر ليصبح مئات والاف، وهذا هو هدف مهم لمن يشيطن، فكنا نترك الامر ان كان يستحق الرد فترة ثم نرد على الفكرة دون ذكر اسم من استخدمها غالبا، ونفككها لمعرفة مكوناتها المخابراتية المعادية للامة فنحرم بذلك اداة الشيطنة من الوصول لاهدافه.

مؤخرا اخذ البعض يواصل (نقده) المغمس بعسل زرق فيه فايروس الايدز او كورونا، وساتناول بعض تلك الهجمات المتبرقعة بالاكاديمية والرزانة وهي تتجنب حماقة المتسرع فتبدو كأنها حرص على الحقيقة ولكنها في الواقع محاولة لتسميم اركانها وشيطنة البعث، دون ان انفي ان البعض يظن بانه يمارس واجبا مطلوبا وليس تهديما مخططا لبناء عظيم. بعد صمت سنوات فرضته طبيعته الانتهازية اخذ البعض ينشر مذكراته التي يسرد فيها احداثا شارك فيها ولكن مع سفح العسل الملوث بفايروس الايدز فوقها لتجذب الذباب ويبدأ بالطنين فوقها وحولها، ومن هذا البعض اكاديمي مستقل مثقف وذكي ولكنه مهزوز الشخصية لذلك لم ينطق الا بعد ان ظن بان المشاركة في شيطنة البعث صارت ممكنة. وهذا الشخص المستقل الاصفر النوايا قبل اصفرار وجهه كان مدللا من النظام الوطني بتوفير عمل راق له في كلية العلوم السياسية واطلاقه حرا في التدريس وابداء الرأي، وزاد النظام احترامه له فاشركه في لجنة او لجان بالغة الاهمية وعلى مستوى الارتباط بالقيادة مباشرة، وهو ما اعترف به في مذكراته، وكان الهدف ليس فقط الاستفادة من ثقافته وتجربته بل ايضا اشراكه في عمل سياسي يتيح له الفرصة الاكبر لايصال رأيه لقيادة الحكم والحزب، وهذا امتياز نادر جدا يعرفه ويعترف به من لديه روادع اخلاقية، لكن هذا الامتياز من وجهة نظر من يفهم العالم من خلال عين مطامعه وتطلعاته فقط يبدو كأنه غير مهم لان المهم هو انه يجب ان يكون هو الرقم واحد وليس من يطلب مشورته، ولئن كنا لانمنع احد من تصور ما يريد عن نفسه فذلك حق سايكولوجي فاننا لانسمح لاحد باستخدامه للتزوير! وما سبق يؤكد انه لم يكن مضطهدا ولا مقيدا بل اتيحت له كافة السبل للتعبير عن خبرته وقناعاته وبطلب من النظام والحزب، ووصلت امتيازاته حد ايفاده الى طهران للمشاركة في ندوة لوزارة الخارجية الايرانية في نهاية عام 1995 وكان هو وانا واكاديمي ثالث من وجهت لهم الدعوات فوافق النظام الوطني رغم حساسية السفر الى طهران تأكيدا لثقة النظام بالثلاثة واحتراما لحقهم في التعبير عن قناعاتهم حتى خارج العراق وفي عقر دار العدو الاشد خطرا وهو اسرائيل الشرقية! فهل يدل ذلك على شيء اكثر من منحه حقوقه المشروعة؟

ولان ذكاءه يقترن بصفرة الوجه فانه اخذ وهو يسرد الاحداث يفسرها بطريقة تفضي الى شيطنة النظام الوطني بهذه الطريقة او تلك متجنبا اسلوب الغوغاء والحثالات التي تولت الهجمات علينا بعد الغزو وحتى سقوط اخر مجموعاتها بعد عام 2017 وتعمدنا تلقائيا اهمالها لانها حثالة، فراح هذا الاكاديمي يوحي مباشرة او ضمنا بوجود اخطاء وخلل في اداء النظام، ورغم ان اي نظام واي حزب لايخلو من الثغرات والممارسات الغريبة الا ان المهم بالنسبة لاكاديمي منصف موضوعيا هو ان يرى الانجازات والاطار العام لطبيعة النظام وليس هوامشه واعراضة الجانبية فقط، لذلك فان الاكاديمي المنصف وصاحب الضمير الحي يتجاوز هوامش الاحداث من اجل النتائج التاريخية اما عندما يستخدم تلك الهوامش لتلويث السمعة فأنه ينحط الى مستوى الغوغاء والحثالات ويطلّق النهج الاكاديمي القائم على الحقيقة البادرة والمجردة.

ان الوجه الاصفر الواقع في مستنقع (الانا) المرضية هو الذي يجر الاكاديمي احيانا لتعاطي الخمر مع الحثالات في مقهى قذر في احياء عهر الضمير. وهذا الشخص بدلا من ان يظهر المعنى الراقي والمهم جدا للاعتماد عليه وعلى غيره من المستقلين ذوي الخبرة في بلورة اراء تساعد القيادة على تصويب مساراتها واساليب عملها، وهو نهج راق وديمقراطي وتعتمد عليه كافة الدول الناجحة، وبدلا مرة ثانية من الاعتراف بان النظام تبنى توصيات اللجان المشكلة من الخبراء او ذوي الخبرة بدلا من كل ذلك نراه يترك كل الدلالات الايجابية المشرقة ويركز جهده على نبش القبور لاخراج عظام تفزع الصغار وذوي القلوب الضعيفة مثله! فلم بفعل ذلك؟ وما الذي حرك فيه نزوة سلب الايجابيات ممن قام بها وابراز سلبيات هوامش المسيرة التي ظهرت في مجرى العمل وهي ظاهرة طبيعية في كل عمل بشري؟ ولو افترضنا انه هو وامثاله كان بيدهم صنع القرار المركزي هل كانوا سينجحون في تجنب اي هامش سلبي؟ هذه التساؤلات سنرد عليها بعد تناول نماذج اخرى.

اكاديمي اخر يتميز بالاندفاع ووجهه يخلو من صفرة الاول رغم وجود قاسم مشترك بينهما وهو الاستسلام الواضح للانا والتي يلخصها المثل لعراقي الذي يقول (لو العب لو اخرب الملعب) فالبعض يريد ان يكون قائدا تنفذ رغباته ويلتزم بتصوراته والا فان كل شيء خاطئ ويجب نقده وتفليشه! وهذا اكاديمي ايضا كان مقربا من النظام عبر الاصغاء له ولمقترحاته ويعترف بتطبيق الكثير من مقترحاته وبعضها بالغ الحساسية ويتعلق بأمن الدولة ولكنه مع ذلك لايستطيع التخلص من تربية لو العب لو اخرب الملعب، ففي مقال اخير له واصل طريقته في اظهار ما يعده سلبيات النظام الوطني فيساويه بالنظام الايراني في التسبب بأشعال حرب الثماينة اعوام، وتلك تهمة خطيرة جدا تحمل العراق مسؤولية نتائج تلك الحرب وتعفي اسرائيل الشرقية من نصف نتائجها رغم انها هي من خطط لها وتعمد على اشعالها ورفض توقيها مثلما رفض ايقافها لمدة ثمانية اعوام فهي وحدها المسؤولة عنها وليس ضحيتها وهو العراق! وهنا نرى الهدف المشتق من الفقرة التي قالت: (وجدت نفسي استذكر حوادث ثلاث كلما جرى الحديث عن اسباب ما يحصل في العراق.الحادثة الاولى حدثت بعد ست سنوات من الحرب العراقية-الايرانية البغيضة، هذه الحرب التي لم تكن مطلوبة ابدا وكان يمكن تفاديها بالقليل من الحكمة وضبط النفس، ولكن الطرفان سعيا لها باندفاع وغرور وعنجهية، كل طرف يعتقد انه يستطيع ان يحسمها لصالحه في مدة وجيزة،).

هذه الفقرة والتي تبدو ظاهريا بريئة وموضوعية ولكن فقط لمن لايعرف ما حصل فعلا واللافت للانتباه ان الكاتب عاش تفاصيل كل ذلك الحدث الخطير فلم يتعامل معه بعين الذي لايعرف الا العناوين الخاصة به وهي حالة القارئ العادي وليس وضع الاكاديمي المخضرم؟ اتمنى ان يكون ما كتبه نتاج غفلة، والخلل الجوهري والحساس جدا وطنيا فيما قاله هو انه بالتحديد يكرر ما روجه ومازال يروجه الاعلام الايراني والغربي والصهيوني وهو مساواة دور العراق بدور خميني في اشعال تلك الحرب، رغم ان الذي جرى ينسف بالكامل هذه المساوة الظالمة والمظلمة بين موقف القيادة العراقية العقلاني بالكامل وغير المتسرع بالادلة وموقف خميني العنجهي والمكابر والرافض لاي تفاهم او حوار! والسؤال الضروري هنا هو: هل مارست القيادة العراقية (العنجهية والغرور والاندفاع) حقا ام انها تأنت وصبرت وقامت بما يلزم لتجنب الحرب؟

1- يكفي ان نذكّر الكاتب بحقيقة واحدة فقط تكفي لدحض اتهامه للقيادة العراقية بانها شاركت نظام الملالي الغرور والعنجهية والاندفاع فلقد سجل العراق لدى الامم المتحدة حوالي 300 شكوى رسمية ضد اسرائيل الشرقية التي شنت عدوانات متتالية ومخططة على العراق في فترة ممتدة بين وصول خميني للحكم في شباط 1979 حتى اندلاع الحرب بعد عدوانات يومية في 4-9-1980 ورد العراق عليها يوم 22-9-1980، اي ان العراق بقي يحاول تجنب الحرب بكافة الوسائل ويوثق خطوات نظام خميني في اشعالها ورفض التوقف عنها لحوالي سنة وسبعة اشهر، وفي تلك الفترة كان هناك اسير ايراني هو طيار قصف العراق واسقطت طائرته قبل الرد العراق يوم 22-9-1980. وشملت الاعتداءات القرى الحدودية وممارسة الارهاب داخل بغداد بالذات مثل تفجير وزارة التخطيط ووكالة الانباء العراقية ومحاولة اغتيال الشهيد طارق عزيز والاسير الرفيق لطيف نصيف جاسم فك الله اسره، وكل تلك الحقائق الثابتة تكفي للدحض الكامل لاي اتهام للعراق بالتسرع والعنجهية والاندفاع.

2- بعد سقوط الشاه مباشرة كان الاعتراف الاول بالنظام الجديد هو اعتراف العراق به الذي كان يعتقد بان نهاية الشاه سوف تؤدي الى اقامة علاقات ودية وسلمية مع اسرائيل الشرقية، ولكن قصة برقية الرئيس احمد حسن البكر رحمه الله رئيس العراق وقتها التي بعث بها الى خميني للتهنئة بنجاح الثورة وابداء حسن نية عراقية تجاهها كان الرد عليها عدوانيا بفظاظة اذ استخدم خميني عبارة (السلام على من اتبع الهدى) وهي عبارة تتهم الرئيس العراقي بأنه ضال وان عليه الاهتداء! لقد كان ذلك اول مؤشر رسمي على نوايا الصراع.

3- هناك شهود احياء واخرين ماتوا قاموا بوساطات لمنع التصعيد بين العراق واسرائيل الشرقية ولعل اشهر تلك المحاولات ما قام به المرحوم ياسر عرفات عندما اقلقه التصعيد الخطير بين الطرفين فسافر الى طهران مع وفد فلسطيني اعضاء منه مازالوا احياء وهم من سجلوا تلك القصة وكان عرفات على صلة قوية جدا بخميني لان حركة فتح دربت انصار خميني في معسكراتها قبل سقوط الشاه ولهذا اعتقد عرفات بانه الاقدر على اقناع خميني بتجنب الحرب، ولكن في اللقاء وعندما كان عرفات يشرح لخميني ضرورة ايقاف التصعيد كان وجه خميني متجهما وما ان انتهى عرفات هل سأله خميني بلهجة غير متوقعة من عرفات والوفد الفلسطيني (هل انت معي ام مع صدام؟ انا لا اقبل منك ان تكون وسيطا)، وعندها ادرك عرفات بان خميني مصمم على الحرب ضد العراق وفشلت وساطته. وكان العراق قد شجع عرفات على القيام بتلك الوساطة.

4- شهادة وزير خارجية نظام خميني ابراهيم يزدي الذي اعترف في مقابلة تلفزيونية في اواخر حياته في عام 2017 بان خميني خطط للحرب ضد العراق قبل عام 1980 وانه كان يستفز العراق لجره الى الحرب وانه قدم دعما بالسلاح وغيره للمعارضة من الكرد والشيعة ثم ان ايران هي من بدات الحرب وليس العراق، ونص المقابلة في الرابط التالي:

وفي هذه الشهادة اكد يزدي بانه هو واخرين ومنهم اول سفير لاسرائيل الشرقية في العراق بعد اسقاط الشاه وهو اية الله محمود دعائي قد حذروا خميني من عواقب الاصرار على استفزاز العراق بطرق مختلفة لكن خميني رد عليهم بالاصرار على موقفه. فأذا كان وزير خارجية خميني واقرب معاونيه وهو اية الله دعائي اعترضوا وناقشوا وانتظروا فترة طويلة دون جدوى فان ذلك يظهر ان صبر العراق كان اكثر مما يجب، فمن اين اتى الكاتب بفرية ان القيادة العراقية مثل خميني كانت تنقصها الحكمة والصبر ومتسرعة وعنجهية؟

لقد مارس العراق اعلى واطول درجات ضبط النفس والحكمة طوال سنة وسبعة اشهر وبعد سلسلة محاولات التفاهم الفاشلة تم رصد عمليات تحشيدات عسكرية ضخمة قرب حدوده لقوات ايرانية (مدرعات واليات ومخازن سلاح) اقترنت بتزايد الدعوة لاجتياح العراق واسقاط نظامه الوطني، فلم يكن هناك من خيار لدى العراق للمحافظة على امنه وستقلاله وارواح شعبه الا الرد الاستباقي لاجهاض الخطوة الاخطر في تلك الحرب التي شنها خميني في 4-9-1980 وهي غزو العراق المعد للتنفيذ، فكان الرد العراقي يوم 22-9 قرارا لابد منه لاجل تدمير التحشيدات الايرانية وشل الطيران الايراني، وكان القرار العراقي هو الاكتفاء بتدمير التحشيدات الايرانية، لكن خميني قال: (ان رد صدام هبة من السماء) فأصر على توسيع نطاق الحرب ورفض ايقافها.

فرد العراق كان رد فعل مدروس وليس فعلا اصليا وبلا مقدمات وهذه الحقيقة يجب ان تكون ماثلة امام كل ضمير حي. وهنا نتوقف قليلا ونتسائل: لو لم يرد العراق يوم 22-9 ماذا كان سيحدث؟ الواقع الحالي في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيره يؤكد بما لايقبل الشك بان نظام خميني جاء هو ونخبة الملالي يريدان تنفيذ خطة شاملة لاقامة ما اسماه (الجمهورية الاسلامية) في كل الاقطار العربية وهي في الواقع احياء للامبراطورية الفارسية كما تبين لاحقا، وكان شعاره الخطير العابر للحدود (نشر الثورة الاسلامية) التعبير الستراتيجي عن المطامع الايرانية العتيقة، ووضع هدف عملي له وهو (ان تحرير القدس يبدأ بتحرير كربلاء وبغداد). لو سألتم اي مخلوق ولو محدود الثقافة ماذا يعني ماتقدم؟ لرد بوضوح: انها الحرب، فخميني بهذا السياق التاريخي جاء لاجل الحرب وليس للتفاهم على خطوات السلام وهو ما لمسه عرفات وغيره، فكيف وقع الكاتب بفخ مساواة سلوك القيادة العراقية الحكيم والمتأني بسلوك خميني الاهوج؟

يتبع…

Almukhtar44@gmail.com

10-6-2020

شبكة البصرة

الاربعاء 18 شوال 1441 / 10 حزيران 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب