-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة الأميركيّة والأبعاد الداخليّة والخارجيّة

مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة الأميركيّة والأبعاد الداخليّة والخارجيّة

شبكة ذي قار
د. علي بيان

ألمقدمة : في الخامس والعشرين من أيار قتل المواطن الأميركي من أصول إفريقيّة جورج فلويد في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا حيث كشف تقرير رسمي بعد تشريح الجثّة أنّ الوفاة حدثت نتيجة توقّف تدفّق الدمّ إلى دماغه ووقف تدفّق الهواء إلى رئيتيه.أضاف محامي العائلة أنطونيو رومانوتشي أنّ فلويد مات بالإختناق ليس فقط بسبب ضغط ركبة الشرطي ديريك شوفين على عنقه وإنّما كذلك بسبب الضغط الزائد الناتج عن الوزن الإضافي لضابطي شرطة آخرين على ظهره.ورغم الإشارة إلى أنّ التقرير تتضمّن أنّ فلويد كان مصاباً بفيروس كورونا فقد أكّد أنه توفّي بسبب القسوة المفرطة من قبل الشرطة.

تداعيات الحادثة : أعقب الحادثة احتجاجات لم تشهد لها الولايات المتحدة الأميركيّة مثيلاً لها منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ جونيور في العام ١٩٦٨، حيث بدأت في مدينة مينيابوليس وامتدّت لتشمل أكثر من ٧٥ منطقة بما في ذلك نحو ٤٠ مدينة كبيرة مثل نيويورك والعاصمة واشنطن وشيكاغو وانديانابوليس ولويسفيل وديترويت.رافق الإحتجاجات أعمال شغب وتخريب وسرقة وحرائق وتدمير سيارات شرطة ومدنيّة.واجهت قوات الحرس الوطني والشرطة الإحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدّموع والرصاص المطّاطي والقنابل الصوتيّة والعصيّ نتج عنها عدداً من الإصابات من الشرطة والمحتجّين، واعتقال أكثر من ألف محتجّاً.

أحدثت وفاة فلويد تبايناً في المواقف على الصعيدين الداخلي والخارجي.على الصعيد الداخلي وصف الرئيس الأميركي ترامب المحتجّين ب “قطّاع الطرق” و “البلطجيّة”، واتّهم منظّمة أنتيفا اليساريّة والمناهضة للرأسماليّة والنيوليبراليّة والأفكار الفاشيّة والنّازيّة واليمين المتطرّف أنّها وراء “نشر الفوضى في البلاد”، ودعا إلى تطبيق قانون التمرّد لعام ١٨٠٧ والذي يسمح بنشر الجيش للتصدّي للإحتجاجات إضافة” إلى الحرس الوطني والشرطة، والذي عارضه وزير الدفاع في إدارته مارك إسبر، واعتبر وزير الدفاع الأسبق جيم ماتيس أنّ ترامب هو أولّ رئيس أميركي في حياتي “لا يحاول توحيد الأميركيّين” وبدلاً من ذلك “يحاول تقسيمنا”.وانتقد عدد من رموز الحزبين الديموقراطي والجمهوري بما في ذلك رؤساء سابقون طريقة التعامل مع الإحتجاجات.على الصعيد الخارجي وُجّهت إدانات و / أو إنتقادات لعمليّة القتل والممارسات العنصريّة من الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش و بابا الفاتيكان والإتحاد الأوروبي ورؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء في العالم، كما نُظّمت إحتجاجات في أكثر من دولة أبرزها في فرنسا وبريطانيا وكندا.

إستنتاجات : إنّ التعمّق في قراءة إحداثيّات الحادثة تشير إلى عدّة قضايا معروفة وغير معروفة في الولايات المتحدة الأميركيّة ومنها :

أولاً : أشارت التقارير أن الحادثة سببها دفع جورج فلويد ٢٠ دولاراً ثمناً لسلعة أراد شراءها وتم استدعاء الشرطة التي القت القبض عليه.أظهر الفيديو الذي يوثّق عمليّة الإعتقال والذي نشر على وسائل إعلاميّة متعّددة أنّ فلويد قاوم الشرطة في البداية ولكن تمّت السيطرة عليه لاحقاً ورغم ذلك استمرّ ضابط الشرطة بالضغط على رقبته لمدّة ٩ دقائق حتّى وفاته رغم أنّه كان يصرخ “لا أستطيع التنفس”.إنّ البديهي في كلّ دول العالم في مثل هكذا حالة أن يتمّ إلقاء القبض على الشّخص وسوقه إلى التحقيق والمحاكمة لكشف مصدر العملة المزوّرة وهذا لم يحدث، ممّا يثير الشكوك حول ارتباط رجال الشرطة بمافيات تزوير العملات في الولايات المتحدة الأميركيّة.

ثانياً : أفاد التقرير الشرعي الذي صدر فور عمليّة القتل أنّ فلويد ربّما يكون قد توفيّ نتيجة مشاكل صحيّة وتناول الكحول وليس نتيجة الإختناق الناتج عن قيام ضابط الشرطة بالضغط على عنقه أثناء الإعتقال، وهذا ما نقضه لاحقاً التقرير الرسمي الذي ثبّت أسباب الوفاة، إضافةً إلى المسلّمة العلميّة بأنّ الحدّ الأقصى لاستمرار الإنسان حيّاً دون تنفس هو ثلاث دقائق فقط في حين أنّ مدة الضغط هي ٩ دقائق كما ورد، وهذا ما يشكّل صفعة للطبّ الشرعي والقضاء الأميركي، وتخلخل تفاخر الولايات المتحدة الأميركيّة باحترامها للأصول القضائيّة ومعايير التحقيقات والمحاكمات، والإلتزام بالقانون وحقوق الإنسان.

ثالثاً : في خضمّ حملة التجديد الرئاسيّة الأميركية في تشرين القادم ، حاول الحزب الديموقراطي استثمار الحادثة للنيّل من فريق ترامب الجمهوري، لكنّ الوقائع السابقة تثبت أنّ حالات مماثلة حدثت أثناء ولاية الحزب الديموقراطي ومنها ما حدث في عهد الرئيس الأسبق أوباما ذو البشرة السوداء ومن أصول إفريقيّة.ففي آب ٢٠١٤ قتل الشاب الأسود من أصول إفريقيّة مايكل براون في مدينة فيرغسون في ولاية ميزوري.أدّى ذلك إلى حدوث إضطرابات وأعمال عنف في المدينة ممّا يشير إلى أنّ التمييز العنصري في أميركا ليس مرتبطاً بطبيعة الإدارة الحاكمة ديموقراطيّة كانت أم جمهوريّة.ولا يقتصر التمييز العنصري في أميركا على التنمّر والقتل بل يتجسّد ذلك في الكيانات الإداريّة، وعلى سبيل المثال يبلغ عدد سكّان مدينة سانت لويس في ولاية ميزوري حوالي ٢١ ألف نسمة، ثلثهم من أصول إفريقيّة، لكنّ رئيس البلديّة أبيض البشرة وكذلك خمسة أعضاء في مجلس مستشاريّة المنطقة من أصل ستّة مستشارين، كما يوجد في المنطقة ٥٠ شرطيّاً أبيض من أصل ٥٣.كما أنّ معدّلات البطالة في المجتمعات من أصول إفريقيّة هي حوالي ١٧ / ١٠٠، وأنّ عدد الذين يقتلون على أيدي الشرطة أعلى بثلاثة أضعاف عدد البيض، وأنّ ذوي البشرة ذوي البشرة السوداء في أميركا يشكلّون ١٣ / ١٠٠ من سكان الولايات المتحدة لكنّهم يشكّلون ٣٨ / ١٠٠ من السجناء في البلاد.رغم ذلك فإنّ المشاركة الواسعة من الأميركيّين من ذوي البشرة البيضاء مع أقرانهم من ذوي البشرة السوداء في الإحتجاجات ومحاصرة البيت الأبيض التي دفعت جهاز الأمن إلى وضع الرئيس في مكان اكثر اماناً يدلّ على أنّ الممارسات العنصريّة في أميركا لا تستند أسبابها مباشرةً إلى لون البشرة أو المنشأ والأصول وإنّما إلى طبيعة النظام الحاكم وكيفيّة توجيه أجهزته الأمنيّة والقضائيّة والإداريّة في التعامل مع المواطنين.

ألخاتمة : بعد انكشاف الولايات المتحدة الأميركيّة خارجيّاً وسقوط ادّعاءاتها في العمل على نشر الديموقراطيّة والدفاع عن حقوق الإنسان في أكثر من زمان ومكان، وعلى سبيل المثال لا الحصر استخدام الأسلحة النوويّة وأخرى محرّمة دوليّاً، والحروب على فيتنام وأفغانستان والعراق وما رافقها من انتهاكات، ودعمها الأعمى للإحتلال الصهيوني في فلسطين خلافاً لقرارات الأمم المتحدة ومجالسها المتخصّصة وفي المقدّمة منها مجلس الأمن الدولي، والإجراءات التي اتّحذتها بعدم خضوع القوات العسكريّة الأميركيّة للمساءلة الدوليّة عن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، وضد مجلس حقوق الإنسان، وأخيراً ضدّ منظّمة الصّحة العالميّة بسبب عدم استجابتها للإملاءات الأميركيّة، وعدم التوقيع على اتفاقيّة المناخ للحفاظ على البيئة تتوالى الأحداث الداخليّة وآخرها مقتل جورج فلويد والتي أسقطت الإطار الأخلاقي والقيمي التي تتباهى الإدارة الأميركيّة به وخاصّةً بما له علاقة بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وتطبيق العدالة لتكون نموذجاً يحتذى به في العالم.وحيث أنّ الطبيعة بجانبيها المادّي والحيويّ لا تقبل ولا تمرّر الخطأ، أو العبث بقوانينها فإنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تسير في طريق التدمير الذاتي بعدما دمّرت حياة الكثير من الشعوب إذا استمرّت في اعتماد سياسة التضليل التي تختصر بالتناقض بين الأقوال والإدّعاءات الإيجابيّة من جهة والأفعال السلبيّة والتدميريّة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

الاحد ١٦ شــوال ١٤٤١ هـ ۞۞۞ الموافق ٠٧ / حـزيران / ٢٠٢٠ م

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب