الدكتور حميد عبد الله… ناكر الجميل الذي باع نفسه بثمن بخس للمخابرات الايرانية
شبكة البصرة
أ.د. مؤيد المحمودي
ولد حميد عبد الله في قضاء سوق الشيوخ بالناصرية وعاش بداية حياته فقيرا الى أن انتمى الى حزب البعث وتدرج في التنظيم حتى وصل الى رتبة عضو فرقة. وشملته رعاية الحزب بتعيينه في احدى دوائر الاعلام وتم منحه مكافئة التفرغ العلمي للدراسات العليا والحصول على شهادة الدكتوراه. وبعد حصوله على هذه الشهادة انفتح المجال واسعا لحميد في العمل بعدة صحف الى أن تم تعيينه لاحقا كعضو هيئة تدريس بجامعة صدام المتميزة. وكان في تلك الفترة يتظاهر بحبه الكبير للرئيس الراحل صدام حسين وايمانه المطلق بنهجه المبدئي حتى كتب مقالة بخصوص هذا الموضوع في مجلة ألف باء العراقية عام 1992 بعنوان: لماذا استهدفوا صدام حسين؟ يقول فيها “ان العدوان الامريكي على العراق استهدف نظامه السياسي اولا وقبل كل شيء لان امريكا ادركت ان صدام حسين ليس من الطراز الذي يطلق التصريحات لأغراض الدعاية او الحرب النفسية وانما يقولها لتعبر عن منهج يؤمن به ويطلقها لتأخذ طريقها للتنفيذ وليس لقنوات الاعلام حسب”. وقبل الغزو بأيام كانت حماسته شديدة في الدفاع عن قيادة الحزب والدولة مما دفعه لكتابة مقالة نارية في جريدة الجمهورية يدعم بها مشروعية المواجهة الوطنية وتعبأة الجماهير ضد العدوان الأمريكي.
بعد العام 2003 شمله النظام الجديد بالاجتثاث الا أن تدخل بعض معارفه أعادته الى الخدمة في وزارة التعليم العالي. ولم يدم عمله في هذه الوزارة طويلا بسبب المضايقات التي واجهها في حينه مما اضطره للانتقال بصحبة زوجته الثانية الى عمان بالأردن. وهناك وفر له عون الخشلوك وظيفة يعيش منها، ثم انتقلت خدماته الى عائلة بيت الكزنسانية فاشتغل في مؤسستهم الإعلامية التي كانت تشرف على جريدة المشرق وقناة المشرق الفضائية. أثناء وجود حميد عبد الله في قناة المشرق كان يكثر من السفر الى دمشق لإجراء مقابلات مع عدد من الشخصيات المعارضة للنظام الجديد وحزب الدعوة وهناك التقى ببعض عملاء ايران وعرض عليهم استعداده لتقديم اي خدمة تطلب منه بشرط ان يغضوا النظر عن تاريخه السابق ويرفعوا عنه الاجتثاث كي يتمكن من العودة كعضو هيئة تدريسية في الجامعة. ولم تتردد المخابرات الايرانية في الموافقة على تجنيده وعرضت عليه أحد الخيارين، اما البقاء في عمان والتعاون مع حزب الله لتنفيذ ما يطلب منه من معلومات او خدمات، او العودة للعراق والدفاع عن حكومة نوري المالكي والترويج للوجود الإيراني مقابل مكاسب شخصية ومكافآت مالية. وفضل حميد عبد الله العرض الثاني ورجع الى العراق برعاية المدعو صابر العيساوي احد العملاء الذين يعملون بتوجيه مباشر من المخابرات الإيرانية في العراق. وتم الاتفاق على اصدار جريدة يومية بعنوان الناس، بدأت بالنشر في بغداد بداية عام 2011 وكانت تمول بشكل نقدي بكلفة تبلغ 60 الف دولار شهريا للإصدار الواحد ويدفع عشرة آلاف دولار لحميد كمرتب شهري. لكن حميد استمر متنقلا بين العراق والأردن واللقاء بالمعارضين والتعرف على اتجاهاتهم وميولهم ومصادر تمويلهم مستهدفا بشكل خاص أركان النظام الوطني وأعضاء حزب البعث والأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية السابقة. وقد قام مؤخرا بتقمص شخصية رجل اعلامي محايد يبحث عن الحقائق ويسعى لتدوينها فابتدع برنامجين لهذا الغرض على قناة التواصل الاجتماعي “يوتيوب”. أحدهما يدعى “شهادات خاصة” يقوم فيه حميد عبد الله باستضافة شخصيات معينة من الرجال السابقين لكنه يتعمد على عدم منح الفرصة لمحاوريه في التحدث خارج نطاق الهدف الذي يسعى اليه، بل أنه يتقوّل عن ضيفه أحيانا معلومات لم يذكرها ويدفعه إلى تقديم شهادة مزورة ارضاءا لحقده المريض على رجال العهد الوطني السابق. ولا يتوانى عن استخدام اسلوب مخابراتي سمج لتعريض ضيفه الى الاهانة والسخرية. أما البرنامج الأخر الذي يقدمه حميد فيدعى “تلك الأيام” والمفروض فيه أن يكون وثائقيا وناقل للأحداث الواقعية التي جرت في فترة العهد الوطني السابق لكن محتواه الحقيقي بعيد كل البعد عن هذا الهدف. ويلجأ حميد عبد الله بهذا البرنامج الى تجيير بعض المعلومات التي حصل عليها من ارشيف المخابرات والاجهزة الحزبية التي استولت عليها الزمرة الحالية وتحويرها بالطريقة التي تسيء الى سمعة الرئيس الراحل صدام حسين والعهد الوطني السابق، متناسيا الزمن الماضي الذي كان يستقتل فيه للدفاع عنهم والحديث عن حسناتهم. ويبدو أن هذا الدور التخريبي للعمل على استهداف المكتسبات العظيمة للنظام الوطني السابق وتشويهها هي من أهم المسؤوليات التي أنيطت بحميد عبد الله من قبل المخابرات الايرانية. وباتت مؤخرا هذه الخدمات الذليلة التي يقدمها حميد عبد الله للنظام الايراني محط اهتمام واعجاب من قبل الدوائر المخابراتية، مما شجعها على مكافأته وذالك بنقل خدماته المخابراتية من اطلاعات الى عمليات القدس – قسم الإعلام والشؤون الخارجية.
وهكذا تنكر حميد عبد الله للجميل الذي قدمه له الحزب والوطن بعد انتشاله من حالة العدم ومنحه فرصة ثمينة حرم منها الأخرين والتي نقلته الى شخص أكاديمي يعمل في أرقى جامعة ويحمل وضع اجتماعي ومالي مرموقين، وبذالك انطبق عليه قول الشاعر ابو الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وكذالك قول الامام علي: احذر من لئيم اذا اكرمته
يبقى السؤال المحير في قضية حميد عبد الله، هو ما الذي دفعه الى هذا الدرك من الخيانة التي حرمتها جميع الأديان السماوية في الوقت الذي كانت تتوفر لديه وظيفة مناسبة للعيش منها بكرامة في عمان بينما رفض المساومة على المبادئ العديد من المناضلين الذين عانوا من شغف العيش في نفس المدينة. ترى هل الدوافع وراء هذا الانحدار الخياني لحميد عبد الله سببها عوامل نفسية أم نتيجة لحالة انفصام في الشخصية أم هي مجرد تجرد من القيم الأخلاقية تماشيا مع المثل المصري “اللي اختشوا ماتوا”.
5/4/2020
شبكة البصرة
الاربعاء 11 شوال 1441 / 3 حزيران 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


