-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

إذا سقط نظام طهران، من ينفذ مشروع الشرق الأوسط الكبير؟

إذا سقط نظام طهران، من ينفذ مشروع الشرق الأوسط الكبير؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

هذا سؤال مهم ينبغي الأجابة عليه، بعد ان ارتبطت (اداة) الطائفية والعرقية بنظام ايران وبتخطيط متقن منذ عام 1979 وهو عام مجيء خميني ومنهجه التوسعي الى رأس السلطة في طهران.

ومن هذا السؤال تتفرع اسئلة اخرى ذات اهمية قصوى تؤكدها احداث الواقع يومياً وتفصيلياً. فهل ان أمريكا قادرة لوحدها على تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير من غير قوى أو دول اقيلمية جاهزة لتنفيذ المشروع في هذه المنطقة الحيوية من العالم؟ وهل ان الحليف الأستراتيجي الإسرائيلي قادر على تنفيذ المشروع وبالتسويق الأمريكي الفاضح؟ وهل ان الدولة التركية، رغم (زعلها) على واشنطن، قادرة على اختراق المنطقة، وقد فعلتها في قطر وفعلتها في ليبيا وفعلتها في شمال سوريا وشمال العراق عسكرياً، وهي (أداة) الناتو المعروفة؟

والأجابة هنا، بعد ان يدرس اي متخصص أو مراقب او محلل استراتيجي يتقن عمله السياسي، ويأخذ بنظر الأعتبار جميع (المعطيات) ويضعها على طاولة التحليل ليقوم بالإستنتاجات والخلاصات الموضوعية المطلوبة، يخرج بنتيجة هي أن أمريكا ليس بمقدورها ان تنفذ مشروع الشرق الاوسط الكبير لوحدها. كما أن (اسرائيل) وهي تعاني إشكاليات الهويات القومية وإشكالية دينية ومشكلات في الاقتصاد والسياسة والعلاقات والبيئة الأجتماعية والجغرافيا، لن تستطيع ابداً ان تنفذ حتى مع امريكا مشروع الشرق الاوسط الكبير، لأنها لو كانت تستطيع لتمكنت من اختراق الواقع العربي والاسلامي، ما عدى بعض حالات الضعف والتراجع في البنية السياسية العربية الواهنة، ولما ظلت محاصرة منذ عام 1948 ولحد الآن. كما ان تركيا لا تستطيع ان تقوم بتنفيذ المشروع لوحدها ايضاً، رغم انها حاولت اختراق المنطقة العربية من خلال توظيف القضية الفلسطينية، ولكنها فشلت إذ سرعان ما كشف سلوكها السياسي والعسكري كل اوراقها.

إذن، من هي الجهة التي لديها المؤهلات والمقومات الاقليمية ممثلة بالمذهبية والعرقية، التي بمقدورها ان تغزو المنطقة بدون جيوش نظامية، وتتوسع بدون جيوش نظامية وتمارس كل الوسائل الممكنة للتدخل بأسم المذهب والعرق، وتوفر المناخات لممارسة الطقوس المذهبية في المجتمعات العربية والأسلامية لتدمير الهوية القومية العربية وتمزيق الاسلام، وشحن الأسلحة الى بؤر الارهاب وقيادة ارهاب الدولة؟

إنها ايران ونظامها السياسي، الذي سمحت له امريكا منذ عام 1979 بالتصرف ودعمته في توسعه إلى ان وصل الى باب المندب وبات يهدد الخليج العربي بصواريخه واسلحته، ووصل الى الحدود العراقية – السعودية (النخيب)، والى الحدود العراقية – الأردنية (التنف)، وعَبَرَ الحدود العراقية الى داخل الأراضي السورية وأنشأ مقرات وقواعد عسكرية ومخازن صواريخ بالستية متوسطة وبعيدة المدى، وحفر أنفاق عسكرية تربط بين مخزن وآخر على امتداد عدد من الكيلومترات بالقرب من (دير الزور). وكل ذلك يجري بعلم واطلاع الآدارات الأمريكية السابقة وخاصة إدارة (أوباما) وبعلم إدارة (ترمب) الحالية، فضلاً عن اطلاع وصمت الغرب وحلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة.

الغرب وأمريكا على علم بالأسلحة الايرانية التي يدفع بها نظام طهران الى مليشيات الحوثيين والى مليشيات العراق وإلى مليشيات حزب الله في الجنوب اللبناني، تشحن بطائرات النقل والشحن الجوي والسفن التجارية. كما انهما يعلمان بأن بؤر الارهاب الايرانية منتشرة تحت اشراف السفارات والقنصليات والملحقيات التجارية والثقافية ومكاتب الصحافة، ومع ذلك نجد الغرب وامريكا والامم المتحدة تلتزم الصمت ولا تحاسب النظام الايراني على خروقاته للقانون الدولي ولميثاق الامم المتحدة. لماذا؟ لأن الغرب وامريكا يريدان تفعيل (الاداة) الايرانية لأهداف مشروع الشرق الاوسط الكبير، الذي يسعى لتغيير، ليس النظم السياسية في المنطقة فحسب، إنما تدمير دول المنطقة ومرتكزاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية فضلاً عن التغيير الجذري الديمغرافي لمجتمعاتها، ليتم من ثم، إعادة تشكيل المنطقة جيو- سياسياً بما يتفق، أولاً: وأمن الكيان الصهيوني وثانياً: السيطرة على منابع النفط وطرق إمداداته. وثالثاً: منع أي تطور ممكن في الوحدات السياسية العربية، في ما بينها نحو الأتحاد أو الوحدة. ورابعاً: السيطرة على العالم.

النظام الايراني هل يخلو من مشروع قومي فارسي؟ والجواب كلا، أن هذا النظام لديه مشروع إعادة احياء (الأمبراطورية الفارسية البائدة). وهل أن الغرب وامريكا لا يعرفان بهذا المشروع الفارسي؟ كلا، إنهما يعرفان بهذا المشروع ويدركان انه يصب في مشروع الشرق الاوسط الكبير. ولكن النظام الايراني بات يشكل عبئاً ثقيلاً وتأثيراً واضحاً على المصالح الحيوية الأمريكية على وجه التحديد، وخاصة ما يتعلق بالملف النووي الايراني، الأمر الذي استوجب ضبط حركة طهران وتقييدها وتقليم اظافرها وترويض سلوكها المنحرف من أجل (إعادتها الى بيت الطاعة) -وهو تعبير دقيق وصحيح لأخي ورفيقي ابو آوس صلاح المختار- لتحافظ امريكا على مصالحها الحيوية المتجاوز عليها ايرانياً في العراق والمنطقة.

ثمة مشروعات اربعة مطروحة منذ زمن بعيد ومعمول بها حاليا على طول الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية، من المحيط الاطلسي حتى الخليج العربي ومنه حتى حافات الجنوب التركي، ومن الجنوب الأوربي للبحر المتوسط إلى خط الشمال العربي- الأفريقي. مشروعات اجنبية اربعة، كلها تشتغل على المنطقة العربية، وكلها تسعى لتنفيذ اهدافها المرسومة منذ عقود وعقود، والإجماع العام هو السيطرة على الثروات والموارد المعدنية والمائية العربية، فضلاً عن النفوذ. فيما يظل مشروع الشرق الاوسط الكبير يعمل على (إعادة تشكيل المنطقة جيو- سياسياً و جيو- ستراتيجياً). والمشاريع الأربعة هي:

أولاً- المشروع الأيراني (الفرسنه)

ثانياً- المشروع الاسرائيلي

ثالثاً- المشروع التركي (العثمنه)

رابعاً- مشروع الشرق الاوسط الكبير

وكما نرى، ان المشروع الذي تشتغل عليه (ايران) لتكريس (الفرسنه) ماضٍ دون ان يعترض عليه احد. وان المشروع الذي تشتغل عليه (اسرائيل) ماضٍ دون ان يمنعه احد، لا اوربا ولا امريكا، ومن أولويات هذا المشروع إنهاء القضية الفلسطينية بما فيها القدس، والفلسطينيون في الشتات، والضفة الغربية وإفراغ فلسطين العربية من شعبها العربي وتوزيعه على المساحات العربية المشمولة بالتحولات والفوضى الهلاكة. وإن المشروع الذي تشتغل عليه (تركيا) ماضٍ لتكريس (العثمنه) في كل مناطق النفوذ العثمانية البائدة دون ان يعترض عليه احد. وإن (مشروع الشرق الاوسط الكبير) الذي تشتغل عليه (امريكا) ماضٍ على وفق مراحله في سياق سياسة (التهديد والترغيب) أو (الحرب واللآحرب).

هذه المشروعات الأجنبية الأربعة (الايرانية والاسرائيلية والتركية والامريكية)، هي مشروعات شغالة على المنطقة، وهي متداخلة وكل من اصحاب القرار في هذه المشاريع يدرك (أبعاد) تلك المشاريع. وإذا ما خرج أو زاغ أو تطاول أو تجاسر أو تجاوز كل من المشروعين الفارسي والتركي سيكون للأمبريالية موقف (ضاغط) عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً، من اجل إعادة القاطرة الى سكتها دونما اضرار بمصالح المشروعات الاخرى.

خيار الحرب الامريكية الايرانية لا وجود له ولن يتحقق، وقلناها مراراً، لأن مشروع الشرق الاوسط الكبير لم يتحقق بعد، الأمر الذي يقتضي إبقاء (الضبع) الايراني متحفزاً ومهدداً، والغرض هو استنزاف دول المنطقة مالياً بمبيعات السلاح من جهة، وترويض دول المنطقة على قبول الشروط الامريكية الخاصة بإنهاء القضية الفلسطينية وتنفيذ مقولة (شيمون بيريز) -نحكم المنطقة العربية بعقولنا وهم بأموالهم- من جهة أخرى.

لماذا لا تسقط امريكا نظام طهران الذي اقلق العالم وزعزع الأمن وهدد الأستقرار الأقليمي والعالمي بسلوكه غير الطبيعي؟، والجواب ان مشروع الشرق الاوسط الكبير لم يكتمل بعد، ولأن المصالح المشتركة للقوى (امريكا وتركيا وايران واسرائيل)، تقتضي التوصل الى صيغة لنظام الأمن الأقليمي في المنطقة بدلاً من نظام الأمن القومي العربي. وهذا ما كررناه في عدد من مقالاتنا ودراساتنا السابقة.

من الحقائق: أن الطموحات السياسية الأقليمية قد تتساوق أو تصطدم بالسياسات الدولية والاقليمية أو تتعارض مع طبيعة الحقائق الجغرافية والتاريخية لدول المنطقة:

1- فطموحات إيران (السياسية و الأستراتيجية) لتنفيذ مشروعها (الأمبراطوري- الفرسنه)، لا تكشف عنها طهران كأداة مهمة في مشروع الشرق الاوسط الأمريكي إنما تكشف عن صراع مخادع (الموت لأمريكا، الموت لأسرائيل) لتسويق مبررات الصراع من اجل الآستقطاب، ولكن الطموحات الأمبراطورية الفارسية التوسعية تتجاوز في اهدافها المصالح الحيوية الأمريكية والأقليمية والدولية، وهي طموحات مبعثها إيقاظ الموروث الأستعماري الفارسي، وإن حقق تقدما على الأرض خلف القوة الأمريكية، إلا أن مآل هذه الطموحات إما التراجع أو التآكل أو التدمير. لماذا؟ لأن هذه الطموحات غير واقعية والأداة المذهبية والعرقية قد تكشفت اوراقها واهدافها وما عادت تنفع في واقع بلغ التدهور فيه مرحلة الخطورة.

2- وطموحات تركيا (السياسية – الأستراتيجية)غير المشروعة (العثمنه)، التي يسميها (احمد داوود أوغلو) بالعمق الأستراتيجي، تصطدم بسياسات إقليمية ودولية، وهي طموحات مبعثها إيقاظ الموروث التاريخي والجغرافي التركي، الذي لا يستقيم مع واقع السياسات في العصر الراهن. ومع ذلك، فأن لتركيا مواقع عسكرية في قطر وليبيا وتحركات عسكرية في شمال سوريا والعراق، وتهديدات صفيقة بإنهاء اتفاقية (لوزان الثانية لعام 1923) واحتلال الموصل ونفط كركوك. ومع ذلك تستمر تركيا في نهجها غير الواقعي. فهل إنها تنفذ بنود قرارات مؤتمر الناتو في انقرة عام 2010 أم انها تسير على وفق استراتيجية (دولة المركز) التي تحدث عنها داوود أوغلو. وكل هذا النهج يرتبط اخيراً بتشكيل نظام للأمن الأقليمي من كل من تركيا وايران والكيان الصهيوني في الخليج العربي تحت اشراف امريكي، بديلاً لنظام الأمن القومي العربي، وهو المرجح؟

3- وطموحات (إسرائيل) السياسية – الأستراتيجية، ومنذ سبعين عاماً، وهي تعتاش على الحماية والدعم الخارجي، تصطدم مع قوى إقليمية في سعيها نحو تأسيس (دولة يهودية) في ظل واقع الصراع المحتدم دون أن يحقق لها نتائج، مهما طال الزمن، على الرغم من وقوف قوى عظمى وكبرى خلفها.

ولأن الطموحات غير المشروعة تصطدم بحقائق جيو- سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية، فأن أمر تحقيقها، يكاد أن يكون مستحيلاً. وما يحكم الطموحات الفارسية غير المشروعة ينسحب على الطموحات غير المشروعة التركية والأسرائيلية والأمبريالية الأمريكية أيضا.

هناك دول تقوم بترتيب أولوياتها طبقا لمعايير وأسس تحددها دول كبرى وعظمى وخاصة في مجال الأمن والحماية. هذه الدول ترتبط سياساتها بإتفاقيات الحماية مع دول عظمى وكبرى. وهو الأمر الذي يعكس ضعف خياراتها التي تضعها في دائرة القلق والخوف من إحتمال متغيرات السياسة، وإفتقارها لقدرات الدفاع وحماية أمنها الأجتماعي والأقتصادي والعسكري والغذائي والمائي. وتقع في مقدمتها الكيان الصهيوني، الذي لا يمتلك مقومات وجوده الذي يعتمد الحماية الأمريكية والدعم اللوجستي الأمريكي والأسناد الأقتصادي والسياسي الخارجي. مما يعكس ضعف هذا الكيان وحتمية زواله بفعل التحولات المفصلية الحادة التي تجتاح العالم الراهن. وما تشهده المنطقة من تهديدات وإجتياحات وتدمير وتهجير يصب في هدف تأخير إنهيار الكيان الصهيوني على أساس دواعي الأمن وتحويل الصراع – حسب المنهج الصهيوني – من صراع (عربي- إسرائيلي) إلى صراع (فلسطيني- إسرائيلي) إلى صراع (فلسطيني- فلسطيني) إلى صراع (عربي- عربي) ومن ثم صراع (إسلامي- إسلامي). بمعنى إبقاء الصراعات في خارج الحدود الأقليمية لفلسطين المحتلة، وهو مخطط إسرائيلي يضع الكيان الصهيوني في خارج دائرة الصراع والذي يمكن تسميته (بتأجيج الصراعات الخارجية من أجل ضمان أمن الكيان الصهيوني، والتي تأخذ شكل التناحر والتدمير والتهجير والتغيير الديمغرافي بغية الوصول إلى جيو- سياسة تخلو من التهديد).

ولكن إذا كان الأمر يأخذ هذا المسار، وهو كذلك، فليس هناك من ضمانات لهذا النهج السياسي. والدليل أن هذا الكيان ومنذ عام 1948 ولحد الآن يعمل على ما يسميه قاعدة الأمن الأسرائيلي، ومع ذلك لم يحقق الأمن والأستقرار الذي ينشدهما لحد الآن.

واللعبة الكبرى: التي تدار على مسرحها الأحداث المأساوية يعكسها كل من مشروع (الفرسنه)، الذي يراد وضعه في قفص وتقليم مخالبه الجارحة، ومشروع (العثمنه)، الذي يراد تقييده وضبط مفاصل إنسياحه السلس، دونما ضجيج، صوب مناطق النفوذ والمصالح الدولية في المنطقة على أساس فلسفة (تداخل الموروث الثقافي والجغرافي)، التي أفتى بها (أحمد داوود أوغلو) رئيس الوزراء التركي السابق. فيما يعكس المشروع الصهيوني نوازع الشعور بالغرق بعد مضي سبعين عاما من الأحتلال والأغتصاب والتشريد الذي تعرض له الشعب العربي الفلسطيني. حتى مشروع الشرق الأوسط الكبير، رغم صفقات العمل الأمريكية – الأيرانية المشتركة، وصفقات العمل الأمريكية – الأسرائيلية المشتركة، فأنه ما يزال يعاني من الخواء والفشل في أبرز ركائزه التي أعتمدت على التيار (الأسلاموي) الخائب والفاشل أصلاً، منذ دخول الجيوش السوفياتية إلى أفغانستان مرورا بتنصيب خميني في طهران وحتى سقوط نظام مرسي في مصر.

14/05/2020

شبكة البصرة

السبت 23 رمضان 1441 / 16 آيار 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب