-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

اعادتها لبيت الطاعة وليس طلاقها لإيران

اعادتها لبيت الطاعة وليس طلاقها

شبكة البصرة
صلاح المختار

قلنا منذ الثمانينات ان صراع امريكا مع نظام الملالي لعبة هدفها تقسيم الاقطار العربية وان اسرائيل الشرقية رسم لها دور في اللعبة منذ تبني الصيغة الاخيرة لها في نهاية السبعينيات وقلنا ان اسرائيل الشرقية وتوأمها اسرائيل الغربية وتركيا، وحسب المخطط الامريكي، هي اطراف النظام الاقليمي الجديد، وبناء على كل ما تقدم فأنه ليس من مصلحة الغرب خصوصا امريكا وبريطانيا تدمير هذه الاطراف بل تصحيح مسارها ان خرجت عن السكتين بممارسة ضغوط متعدده قد تصل الى اطلاق نار محدود. ولهذا فأن امريكا تبنت سياسة واضحة وهي (الاحتواء المزدوج) وفيها اكدت عبر ادارة الرئيس كلنتون بانه يجب اعادة (ايران) لبيت الطاعة بالضغوط وليس بالحرب بينما يجب تدمير العراق بلا اي تفاوض معه.

حسنا، دعونا نستخدم مثالا واضحا: اطفال اشركوا في مسابقة اصطياد ارنب هارب ومن يمسك به له درهم، هل تتوقعون سلوك الطفل الفائز؟ طبيعة تكوين الطفل تؤكد ان الطفل وقد امسك بالارنب سوف يرفض تركه وسيحاول ابقاءه عنده! رغم ان العائلة علمته بان الامساك بالارنب كان لعبة فقط وعليه اعادته لصاحبه، لكن الطفل يرفض ويبكي ويرفس مصرا على الاحتفاظ بالارنب لان للطفولة احكامها وثمة نخب في شعوب الارض تتصرف كالطفل مع الارنب ونخب الفرس اشدها طفولية! بتذكر لعبة الارنب ستعرفون خفايا ما يجري الان من تبادل لكمات وصراخ وبكاء فكلها تعبيرات عن رفض طفل ترك ارنب امسك به بعد ان تعب ولهث وعرق مقابل اصرار منفذ اللعبة على اعادة الارنب اليه! الا ينطبق ذلك على حفلة الصراع الامريكية الايرانية؟ انها لعبة، والسباق لعبة، واجبار الطفل الذي يبكي ويصر على الاحتفاظ بالارنب لعبة.

امريكا لا تريد قتل الطفل لانه طفلها، فالمؤسسة الاسلاموية الشيعية والسنية بتنوعها التنظيمي من صنع بريطانيا اصلا ورثتها المخابرات الامريكية، وهذه المؤسسة انشأت بالاصل لتلعب دور الحادلة التي تحطم كل عقبة تعترض العربة الاستعمارية الاوربية ثم الامريكية والصهيونية، ولكن ما ان تكمل الحادلة ازالة العقبات بنشر الفتن الطائفية والعنصرية والازمات الاقتصادية والحروب وممارسة اجتثات القوى الوطنية والتقدمية.الخ حتى يجبر الطفل على التوقف عن البكاء وترك الارنب لصاحبه ويثقف مجددا على تعلم سلوك اكثر ادراكا لحدود لعبة الارنب والتأدب امام المتبنى الامريكي حتى لو اقتضى ذلك الصفع.

كلمة مصطفى الكاظمي في مجلس الوزراء والى جانبه عادل عبد المهدي يجب ان تفهم وفقا لما سبق بأنها رسالة تؤكد وجود صفقة امريكية مع اسرائيل الشرقية، ملموسة بخشونة، وهي جزء اساس من صفقة اقليمية اكبر هدفها ترك القوى الاقليمية غير العربية تدمر الاقطار العربية اولا وتعد البيئة المناسبة لتقسيمها ثم يعاد ترتيب المنطقة كلها في اطار نظام اقليمي جديد. والصفقة كما هو واضح لن تقضي على نغول الاسلامويين سنة وشيعة بل ستغير بعض وجوههم وتزوق الاخرى للاحتفاظ بها كذخيرة بيد الغرب والصهيونية ضد حركة التحرر الوطني العربية وهي العدو الاول للغرب والصهيونية والقوى الاقليمية الطامعة بارض العرب وثرواتهم والحاقدة عليهم لاسباب تاريخية وعنصرية.

تذكروا دائما ان الافساد -بالمال والنساء والسلطة- ليس لعبة ايرانية فقط بل هي اصلا لعبة يهودية تاريخيا وبريطانية حديثا ثم امريكية وهي تهدف الى السيطرة او احكامها على اي خصم محتمل وتجريده من الكرامة الشخصية وابتزازه دائما، فهل يقضي على الفساد من زرعه ونماه ام يرعاه بعد ان يسيطر عليه وينظمه؟ تاريخنا شهد فصولا كارثية من تولي الشعوبية بكافة اصولها تنفيذ خطط الافساد المنظم للكيانات العربية قبل وبعد الاسلام بواسطة المال والنساء وغيرهما، وافضل من يخدم امريكا وبريطانيا والقوى الاقليمية هم الملطخة وجوههم بسخام السرقة واياديهم بدماء العرب، اما انقياء الضمير فلا مكان لهم بين نهابة العالم، لذلك فان القتلة واللصوص ربما سوف يتم حسابهم جزئيا لانهم تمادوا في النهب والقتل وليس لانهم لصوص وقتلة فقد حان وقت ظهور (دولة القانون) كما تريد امريكا الان، وهي دولة فلسفتها تعترف بالفساد بصفته جزء من الطبيعة البشرية والمطلوب هو السيطرة عليه لاستحالة اجتثاثه.

وربما يطرح السؤال التالي: رغم ما سبق نرى القوى الوطنية العراقية تدعم كل خطوة في العراق تؤدي الى تقليم اظافر اسرائيل الشرقية حتى ولو لم تؤدي الى طردها بالكامل، فلم ذلك؟ لو قارنا مخاطر الغزو الامريكي بغزو القوى الاقليمية خصوصا اسرائيل الشرقية لرأينا انه اخطر من الغزو الامريكي بمراحل عديدة فامريكا غزوها اقتصادي مخابراتي عسكري وهو غزو مهما عظم سينهار مثل تيبس قشرة وسقوطها بحكات متتابعة، اما الغزو الاقليمي خصوصا الايراني فهو غزو سكاني معتمد على تربية عميقة ويختلط من جلبوا من خارج الاقطار العربية بالنسيج الاجتماعي دون ان يندمج، وتنشأ ثغرات فيه وتحيّد الهوية الوطنية والقومية لدى جزء من السكان وهذه الثغرات يتفرخ منها او تدعم بها النزعات القطرية والاقليمية والطائفية والعنصرية وغيرها وتبقي الافساد وسيلة اساسية بيدها.

والاخطر هو انها توفر لقوى اجنبية امكانيات على التأثير في الداخل القطري والقومي فيصبح النضال ضد من وطّن ومنح الجنسيات العربية شاقا ومعقدا، ونحن الان وبعد مرور قرون نعاني من تركة الدولة العربية (الامويه ثم العباسيه) التي اتسعت خارج الحدود العربية وقامت بجعل اقوام اخرى تحت سلطتها واعتبارها جزء منها فتخلخل النسيج القومي العربي، وجاءت الغزوات الفارسية والتركية في القرون السابقة ووطّن اثنائها اتراك وفرس وغيرهم في الاقطار العربية وصاروا جزء من النسيج الاجتماعي، وهذا عمل طبيعي لو ان هؤلاء اندمجوا بالهوية العربية بأخلاص فتلك هي قواعد تشكل الامم من اصول متعددة تتفاعل وتندمج بهوية واحدة، ولكن بعضهم لم يندمج وبقي ولائهم للوطن الام مثل الجاليات الايرانية في العراق واقطار الخليج العربي! وهكذا نرى ان تلك العمليات زرعت بذورها وهو ما استغلته بريطانيا وفرنسا في بداية القرن الماضي ثم ورثته امريكا واسرائيل الغربية وقامتا بسقي البذور وتهجينها اكثر لتصبح بذورا قاتلة للبذور الطبيعية والاصلية وهو ما نراه الان: فالذين جاء بهم الاحتلال الامريكي اغلبهم من اصول اجنبية وهم قادة الميليشيات الايرانية في العراق وهم مثال واضح على خطورة الاصول الاجنبية في تسهيل الغزو الاجنبي وتكريسه وتهديم المجتمع والدولة الوطنية ونشر الفساد عمدا.

ولدينا مثال حي وهو عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي فعادل عبد المهدي ينتمي لعائلة ولاءها للطائفة وليس للوطن وسيرة والده الوزير في العهد الملكي تؤكد ذلك، ورغم انه انتمى لحزب قومي هو حزب البعث العربي الاشتراكي ثم بعد ذلك تبنى الماركسية – اللينينية لكنه ما ان بزغ نجم خميني حتى ارتد الى تربيته الطائفية في العائلة وصار خمينيا يمارس اشد الطقوس رجعية. اما مصطفى الكاظمي فاصله كردي فيلي اي انه ينتمي الى اكراد اسرائيل الشرقية وليس اكراد العراق، فهو شعوبي خدم امريكا واسرائيل الشرقية في ان واحد قبل الغزو وواصل ذلك بعد الغزو، والسبب هو ان اصوله معادية للعرب، فتحكمت به رغم انه عاش وتربى في العراق واكتسب لغته وتقاليده ولكن ذلك كان مجرد قشرة سقطت امام قوة واصالة جذوره، هذا درس كبير يجب ان نستوعبه مره اخرى رغم انه قديم جدا ويؤكد بان الغزو السكاني ومهما كانت الجهة التي تقف وراءه ضعيفة او متخلفة اخطر بمراحل من غزو الغرب والصهيونية.

Almukhtar44@gmail.com

12-5-2020

شبكة البصرة

الثلاثاء 19 رمضان 1441 / 12 آيار 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب