-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

ماذا وراء طوفان العنصرية في الغرب؟

ماذا وراء طوفان العنصرية في الغرب؟

شبكة البصرة
السيد زهره

تحدثت في المقالين السابقين عن النوازع والمواقف والممارسات العنصرية التي رافقت أزمة كورونا، وكيف انها كانت في الدول الغربية بالذات عنصرية فجة وسافرة وقبيحة.

استفحال العنصرية في الفترة الماضية، دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الى أن يتحدث بالأمس عن أن وباء كورونا “أطلق العنان لطوفان من مشاعر الحقد وكراهية الأجانب” مشيرا الى تفاقم مشاعر معاداة الأجانب على الإنترنت وفي الشوارع، وتعرض المسلمين لاعتداءات، والتشنيع على المهاجرين واللاجئين واتهامهم بانهم هم منبع الفيروس ثم حرمانهم من العلاج الطبي.. وهكذا. ووجه جوتيرش “نداء من أجل عمل بكل ما في وسعنا لإنهاء خطاب الكراهية على الصعيد العالمي”. وناشد المؤسسات التعليمية خصوصا “التركيز على محو الأمية الرقمية في وقت يرتاد فيه الإنترنت بلايينُ الشباب ويسعى فيه المتطرفون إلى كسب الأتباع بالترويج لأفكارهم في أوساط المحتجزين والأشخاص الذين قد تستحوذ عليهم مشاعر اليأس”.

ويبقى السؤال المهم مطروحا: ماذا بالضبط وراء ما أسماه جوتيرش “طوفان العنصرية” الذي اجتاح الدول الغربية بالذات مع أزمة كورونا؟.. كيف يمكن ان نفسر هذه الظاهرة؟

بعض المصادر الغربية حاولت التهوين من شأن الأمر. من ذلك مثلا، ما ذكرته جامعة كاليفورنيا الأمريكية على موقعها من ان هذه ظاهرة طبيعية عادية سببها فقط القلق العام والشعور بالعجز والخوف من الغرباء وخصوصا تجاه الآسيويين.

الجامعة تريد ان تقول ان هذه المشاعر والمواقف العنصرية أمر طبيعي عادي في الظروف الحالية وبسبب الحالة العامة في ظل الخوف من كورونا، ولا ينبغي تأويل الأمر أبعد من هذا.

وهذا ليس صحيحا. هذا تبسيط مخل للظاهرة.

حقيقة الأمر أن طوفان العنصرية الذي يجتاح الغرب وراءه أسباب عميقة، بعضها يتعلق بالوعي الغربي العام، وبعضها يتعلق بالحسابات والمصالح الاستراتيجية الغربية.

جوهر القضية هنا باختصار شديد ان الوعي الغربي العام، ترسخ فيه ومنذ قرون في الحقيقة، فكرة شديدة العنصرية هي تفوق العرق الأبيض على كل الأعراق والأجناس الأخرى.

في الوعي الغربي العام عقيدة راسخة مؤداها ان البيض هم الأكثر تفوقا،وهم الأحق بالسيطرة والهيمنة في العالم، وهم الأجدر بالبقاء في كل ومطلق الأحوال.

اذا تأملنا المواقف والتصرفات العنصرية في أمريكا والدول الأوروبية التي فجرتها أزمة كورونا، سنجد ان هذه الفكرة العنصرية المتأصلة في الوعي الغربي هي التي تحكم هذه المواقف.

في الوعي الغربي العام اليوم ان البيض هم الأجدر والأحق بالنجاة من كارثة كورونا. اما الشعوب والأمم الأخرى، فليس مهما كثيرا ان يقدر لهم النجاة او الموت. هذا بالضبط هو الذي يفسر مثلا ما اقترحه عالمان فرنسيان من استخدام الأفارقة حقل تجارب للقاحات الفيروس بغض النظر عن نجاحها من عدمه. وهذا هو الذي يفسر المواقف الشديدة العنصرية من الآسيويين.

بعبارة أخرى، محنة كورونا هذه التي ضربت البشرية كلها، لم تغير من العنصرية المتأصلة في الغرب في شيء، بل على العكس أظهرتها وأبرزتها في أقبح الصور.

أما الجانب الثاني الذي يفسر هذه العنصرية الغربية، فهو يتعلق بالحسابات والمصالح الإستراتيجية كما ذكرت. هو يتعلق بعبارة أدق بصراع القوى والنفوذ في العالم، وبالاستعداد لهذا الصراع في مرحلة ما بعد كورونا.

لنلاحظ أن الذين قادوا الحملة ضد الصين بالذات هم قادة أمريكا وبعض الدول الأوروبية. هم الذين أطلقوا على كورونا “الفيروس الصيني” وكالوا للصين والصينيين كل الاتهامات المعروفة.

كما سبق ان كتبت هذه الحملة لا تتعلق بمكافحة كورونا، ولكنها تتعلق بسياسة متعمدة وواعية للتحقير من شأن الصين والصينيين وخطرهم المزعوم على العالم، تحسبا لصراع سوف يحتدم بعد كورونا حول القوة والنفوذ في العالم.

على أي حال، الحديث يطول عن هذه القضية. لكن نريد ان نقول باختصار للذين يتصورون ان محنة كورونا هذه ستجعل العالم اكثر إنسانية، وستحجم نوازع العنصرية والسعي للهيمنة، عليهم ان يتريثوا، فالأمر حتما ليس على هذا النحو.

شبكة البصرة

السبت 16 رمضان 1441 / 9 آيار 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب