-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

هل بلغ العراق مرحلة التفسخ (Corruption)؟

هل بلغ العراق مرحلة التفسخ (Corruption)؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

* نعرف ما تريده بريطانيا وامريكا واسرائيل وايران من العراق فما الذي تريده تركيا منه؟

* هل تنسحب تركيا من اتفاقية لوزان الثانية أم تلغيها؟

* تركيا والعمق الأستراتيجي و(دولة المركز)

تتعمد القوى الدولية والاقليمية على ان يبقى العراق ضعيفاً ولا مانع لديها ان يتفسخ. كما انها تعمل على دفع العراق الى مراحل التفسخ التدريجي منذ عام 2003. ومن ضمن اشتراطات مراحل التدرج هذه:

التجهيل والإفقار.

تدمير المعايير الاخلاقية والقيمية والعمل على تفسيخها.

تحريم قيام اي مشروع زراعي وإروائي وصناعي وتربوي وتعليمي وتجاري وتكنولوجي، وإبقاء العراق سوقاً لتصريف البضائع الايرانية البائسة وامتصاص عائدات النفط العراقي بالعملة الصعبة.

وحرمان العراق من ثرواته الوطنية وفي مقدمتها النفط وذلك بإرتهانه لأخر برميل نفط للقوى الاجنبية تسديداً للديون الخارجية.

دعونا نتحدث بشيء من الاختصار عن الاشتراطات الاربعة:

أولاً- ادخل الايرانيون منذ عقود وخاصة منذ عام 2003 انواع البدع والدجل المذهبي، وخلقوا بالتخطيط مع البريطانيين جيشاً من المعممين، واوجدوا اساليب التهتك في المجتمع العراقي، وكرسوا تقاليد وطقوس ليست من تراثيات الشعب العراقي الوطنية وفي مقدمتها (مكاتب المتعة الجنسية المذهبية)، فضلاً عن اساليب الإفساد بإشاعة المخدرات ووسائل التحلل الأخلاقي والقيمي بين صفوف الشباب العراقي. وهذا النهج الذي طبقه الإيرانيون تضطلع به وبدراية قوية كل من لندن وواشنطن باعتبارهما تمثلان الاحتلال الانكلو- اميركي للعراق وبشراكة طهران.

ثانياً- تكريس منهج التجهيل في كل مراحل التعليم في العراق والتركيز على الثقافة التي تعتمد على فلسفة (التابع والمتبوع) وفي مقدمة هذه الفلسفة تخريج جيش من رجال الدين والمذهب الذين وضعوا انفسهم فوق الجميع في امور السياسة والمجتمع والفقه الديني ضمن اشتراطات لا احد يجادلهم او يحاججهم او يناقشهم او يكذبهم او يفند دعاواهم لانهم معصومين وهم وحدهم الذين لديهم الحق في التفكير والاقرار وما على الاخرين (الأتباع) او (المريدين) سوى الرضوخ والتنفيذ الاعمى حتى لو اقتضى الامر ارتكاب اعمال القتل بإحالة الذنب وسرقة المال العام والفتوى فيه بأنه حلال!!

هذا النهج قطع شوطاً بعيداً بين اوساط المجتمع العراقي، فيما يشرف عليه الاحتلال الأنكلو- اميركي وتنفذه وتسهر عليه الدولة الفارسية المحتلة للعراق.

ثالثاً- تنفيذ قرار فارسي بحرمان العراق من أي مشروع زراعي أو إروائي أو صناعي او تقني او تعليمي او عمراني استراتيجي، وجعل العراق سوق لتصريف المنتجات الايرانية البائسة وسحب (البترودولار).

رابعاً- السيطرة الكاملة والمركبة على ثروات العراق الوطنية وفي مقدمتها النفط والعمل على نهبها بأساليب متعددة وبتسويق سندات مبيعات النفط وارتهان (خزينه الاستراتيجي) لقائمة طويلة من الديون الخارجية والفوائد المتراكمة، طالما ان اعتماد ميزانية العراق على النفط المنهوب، فيما يخضع النفط لأسعار السوق التي وصلت الى الحضيض، فأن (الأقتراض) يستمر على خزين النفط وهو في باطن الارض حتى آخر برميل. يشرف على هذا الانهيار الاحتلال الأنكلو- اميركي وبالتعاون الكامل والشامل مع الاحتلال الفارسي للعراق.

نهج متسلسل يأخذ خطواته العملية الأربع لينتهي اخيراً في خانة التفسخ والتقسيم، وإن التذكير به مسألة مهمة طالما ارتبطت احداث اخرى راهنة تحصل على الارض تديرها قوة اقليمية شمالية اسمها الجمهورية التركية التي تفتقد منطق الاشياء كما هو حال الجمهورية الايرانية القوة الاقليمية الشرقية المتهالكة، وكيفية تعاملها مع العراق باعتباره (تابع) للأمبراطورية الفارسية البائده.

تتحرك تركيا خلال السنوات القليلة الماضية عسكرياً على شريط الحدود التركية- السورية وكذلك على حافات الشمال العراقي بحجة مطاردة اكرادها (PKK) في بعض المدن السورية الشمالية وفي بعض مناطق الجبال في منطقة الحكم الذاتي في العراق، يرافق ذلك التلويح التركي بـ(حماية) اقلية التركمان العراقية – وهم اصلاً ليسوا اتراك إنما عرب مجندون في الجيش والجندرمة في ظل الحكم العثماني للعراق وفرض الوصاية عليهم كما تقول مصادر التاريخ – فيما تنظر انقرة دائماً الى الموصل من اجل ابتلاعها كلما تأزم الوضع في العراق وبات على حافات الضعف والتفكك، والتهديد بأن معاهدة لوزان الثانية لعام 1923 لم تعد نافعة أو انها باتت قديمة لا تجاري الواقع وإن انقرة على طريق التراجع عنها عام 2023 وفرض خياراتها الاخرى، في الوقت الذي تعترف فيه تركيا في بنود الاتفاقية بأن الموصل ارض عربية عراقية خالصة.

لم تخفِ تركيا تطلعاتها الاستراتيجية بشأن شمال العراق وشمال سوريا، فقد طالب الرئيس الأسبق (أوزال) ورئيس وزراءه (سليمان ديميريل) بالسيطرة على شمال العراق حتى الموصل بما في ذلك حقول النفط، فيما عاودت تركيا التعبير عن طموحاتها غير الشرعية بعد العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991، حيث اعرب (أوزال) عن ذلك وبمناسبات عديدة، كما اعاد الرئيس (ديميريل) عام 1995 المطالب التركية حين اعلن ان الحدود بين تركيا والعراق (حدود خاطئة ويجب تصحيحها). وقد اخذت الصحف والتوجهات الحزبية التركية تدعو الى اعادة النظر بترسيم الحدود مع العراق، كما ان بعض الاتجاهات التركية الموغلة بالتعصب اخذت تطبع خرائط جديدة لتركيا تضع الموصل وكأنها جزءًا من الاراضي التركية.

وتحت يافطة مطاردة الاكراد- الاتراك (PKK) في شمال العراق وتدمير قواعدهم ينطوي التحرك العسكري التركي على اهداف قضم اراضي العراق الغنية بالنفط. وعليه فأن تركيا الدولة الاقليمية الجاثمة على اكتاف العراق الشمالية في حالة انتظار لأقتناص الفرص بدون تردد من اجل تنفيذ اهدافها في شمال العراق تحت ذريعة الأمن القومي التركي ومطاردة فلول الاكراد- الاتراك والتهديد بإنهاء اتفاقية لوزان الثانية لعدم قدرتها على مجارات المتغيرات او انها باتت قديمة ولا فائدة منها كما صرح بذلك اردوغان في أثينا عام 2017.

هذه الذرائع ضعيفة تماماً، الأولى: لا يجوز ترتيب اوضاع نتيجة مطاردة قوى كردية- تركية في اراضي دولة اخرى الا ضمن اتفاق محدد ولفترة زمنية محددة. والثانية: لا يجوز إلغاء اتفاقيات ذات طابع دولي تحت دعاوى تغير الاحكام بتغير الظروف، وإلا سادت الفوضى في كل حدود العالم.

التحركات التركية:

اندفعت تركيا عبر عمليات عسكرية او اتفاقيات تأسيس قواعد عسكرية أو نشر قوات، كما يجري في قطر وفي ليبيا وقبلها في سوريا خلال عمليات ما يسمى (درع الفرات 2017) و(غصن الزيتون- 2018) و(نبع السلام- 2019) وفعاليات عسكرية في ادلب وقبل ذلك في شمال العراق منطقة (بعشيقة) شمال مدينة الموصل عام 2015. وللآن يلوح اردوغان بإلغاء اتفاقية لوزان الثانية لعام 1923 التي انهت الامبراطورية العثمانية قانونياً وواقعياً واسست الجمهورية التركية المعاصرة في عام 1923، وتتضمن الاتفاقية (تنازل الدولة التركية النهائي عن إدعاءات اي حقوق سياسية ومالية وأي حق سيادي في الشام والعراق والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضائق البحرية التركية في وقت الحرب والسلم). وتركيا ربحت في هذه المعاهدة وتخلصت من مصير التقسيم وظلت دولة مستقلة.

حددت معاهدة لوزان الثانية مصير سكان منطقة الشرق الاوسط وفق مبدأين رئيسيين هما: تكريس الحدود السياسية الوطنية ومبدأ الجنسية الذي ارتبط بهوية الدول، التي انشأتها المعاهدة الاستعمارية ورسمت حدودها باعتبارها بديلا عن الجنسية العثمانية السابقة. فاتفاقية لوزان الثانية اسست تركيا كما وصفها اردوغان والآن يريد إلغاءها.

تبنت تركيا بعد توقيعها على اتفاقية لوزان الثانية التي اسست الجمهورية التركية وانقذتها من التقسيم، استراتيجية مستندة الى فكرة الأمن القومي للدولة القومية، وهي رؤية جيو- سياسية شاملة تحاول ان تستعيد:

اولاً- مجالخا الحيوي بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى جيوبوليتيكي.

ثانياً- ان تكون ذات تأثير في معادلة التشكيل الجيو- سياسي للمنطقة.

ثالثاً- التأكيد على ملء فراغات الأمن أينما تكون في شمال سوريا وفي شمال العراق وفي شمال ليبيا، والمسعى التركي في هذا التأكيد كونها (دولة مركز) في العمق الأستراتيجي!!

يقول (اردوغان)، ان بنود اتفاقية لوزان الثانية (غير مفهومة)، والسؤال في هذا الشأن ماذا تريد تركيا؟ إلغاء الاتفاقية؟ وهل تسير تركيا بخطى عكسية دونما اكتراث للقيود التي فرضت عليها من خلال المعاهدة؟ ثم، ما الثمن الذي ستدفعه تركيا والمنطقة اذا ما تخلت تركيا عن الاتفاقية؟ هل تندلع حرباً اقليمية في المنطقة قد تتسع لتدخلات قوى دولية عظمى وكبرى وارتفاع موجات الارهاب والنزوح في العالم؟

ان سياسة تسويق المشكلات الداخلية الى الخارج كما تفعله ايران وتركيا لن يحيي رميم امبراطوريتهما الفارسية والعثمانية في عصر ماتت فيه الامبراطوريات. وان سياسة فرض الامر الواقع التي حققت فيها طهران نزعتها العدوانية باحتلال العراق، ونزعة تركيا باحتلال الاسكندرون العربية السورية وعسكرة شمال سوريا والعراق لن تتكرر لآن التاريخ لن يعيد نفسه!!

07/05/2020

شبكة البصرة

الخميس 14 رمضان 1441 / 7 آيار 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب