كورونا والعنصرية الغربية
شبكة البصرة
السيد زهره
تحدثت امس عن أزمة كورونا وما رافقها من عنصرية ظهرت في عديد من دول العالم. لكن الثابت ان هذه العنصرية كانت في أمريكا والدول الأوروبية الأكثر فجاجة وقبحا.
منذ تفجرت أزمة كورونا، ونحن نتابع بشكل يومي تقريبا حملات عنصرية لا تتوقف في أمريكا والدول الأوروبية، وهي حملات يشارك فيها قادة هذه الدول، ومنظمات وأحزاب سياسية، وأجهزة اعلام، وحتى علماء وخبراء.
هذه الحملات العنصرية تطال الصين والآسيويين عموما، والأفارقة، والعرب والمسلمين المقيمين في أوروبا، وتقريبا كل من هم غير غربيين.
قادة أمريكا والدول الأوروبية ومعهم كثير من أجهزة الاعلام يشنون يوميا حملات على الصين ويكيلون لها كل أنواع الاتهامات، ابتداء من انها هي التي صنعت فيروس كورونا في مختبراتها، ومرورا بأنها أخفت الحقائق وضللت العالم عن عمد، وليس انتهاء بزعم البعض ان الصين تعمدت نشر القيروس.
هذه الحملات على الصين تبدو في ظاهرها كما لو كانت تتم بدافع الغضب من انتشار الفيروس والرغبة في معرفة الحقائق حتى يمكن احتواؤه. لكنها في الحقيقة في جوهرها حملات شديدة العنصرية تهدف الى تحقير الصينيين والحط من شأنهم وتصويرهم عل انهم سبب البلاء في العالم.. وهكذا.
وفي خضم الحملة العنصرية على الصين، تابعنا مواقف يعبر عنها مسئولون كبار تعتبر شاذة وممعنة في عنصريتها.
من هذا القبيل مثلا، ما قاله السيناتور الأمريكي الجمهوري توم كوتون من انه يجب عدم السماح للطلاب الصينيين بدراسة العلوم والتكنولوجيا في امريكا وقال: ان أنبغ العقول في الصين تدرس في الولايات المتحدة فقط من اجل العودة الى بلادهم للمنافسة على وظائفنا والاستيلاء على اعمالنا وسرقة ممتلكاتنا” واعتبر ان هذه فضيحة.
وفي بريطانيا مثلا، كشفت أرقام الشرطة عن ارتفاع جرائم الكراهية ضد الصينيين خلال فترة تفشي فيروس كورونا إذ تم تسجيل ما لا يقل عن 267 جريمة بحقهم في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، من بينها اعتداءات بالضرب والسطو.وبلغ معدل جرائم الكراهية ضد الصينيين بين يناير ومارس ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما كان عليه في العامين الماضيين،
وكما ذكرت الأمر لا يقتصر على الصينيين وحدهم.
تأمل مثلا هذا الموقف العنصري الغريب الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي بومبيو.
بومبيو وجه انتقادات حادة جدا الى الدول التي تستعين بالأطباء الكوبيين في مكافحة كورونا. والمبررات التي قدمها في منتهى الغرابة، اذ اعتبر ان النظام الكوبي “يستغل مقدمي الرعاية الصحية”، واعتبر أن الحكومات التي تستعين بالأطباء الكوبيين وتدفع لهم تسهم في دعم النظام و”تساعد الحكومة الكوبية على جني أرباح من الاتجار بالبشر”.
بومبيو يقول هذا مع العلم ان الأطباء الكوبيين هم من افضل وأكفأ الأطباء في العالم، ومنذ سنوات طويلة جدا وكوبا ترسل أطباءها الى الدول الإفريقية ودول أخرى فقيرة كثيرة لمساعدة هذه الدول.
ويعلم بومبيو انه حين وصل الأطباء الكوبيون الى إيطاليا المنكوبة لمساعدتها في مواجهة كورونا، اقاموا لهم ممرا شرفيا في المطار وسط التصفيق الحار واعتبروهم بمثابة منقذين.
لكن عنصرية بومبيو منعته من رؤية كل هذا وجعلته لا يقيم اعتبارا للدور الإنساني الذي يلعبه هؤلاء الأطباء وحاجة بعض الدول اليهم.
ونعلم بالطبع، كيف استغلت الأحزاب اليمنية العنصرية في أوروبا الأزمة وصعدت من حملاتها العنصرية ضد المهاجرين والعرب والمسلمين والآسيويين المقيمين في اوروبا.
ولعل من أبشع الجرائم العنصرية الغربية التي ارتبطت بكورونا هذا الذي اقترحه اثنان من كبار الباحثين والعلماء الفرنسيين. العالمان اقترحا جعل سكان القارة الإفريقية فئران تجارب لاختبار اللقاحات الجديدة ضد كورونا بغض النظر عن نتائج هذه الاختبارات.
ما يقوله هذان العالمان هو ان حياة الأفارقة لا معنى لها ولا تساوى شيئا وليس من المهم ان يموتوا في اختبارات اللقاحات. الى هذا الحد وصلت العنصرية القبيحة في ابشع صورها وعبر عنها علماء وليس مجرد أفراد عاديون.
وكل ما ذكرته ليس سوى بعض المظاهر للعنصرية في الغرب التي ارتبطت بكورونا.
للحديث بقية بإذن الله
شبكة البصرة
الاربعاء 13 رمضان 1441 / 6 آيار 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


