ما قل دل ( جيش محمد العاكول ) !!.
شبكة ذي قار
الدكتور عبد الكريم الوزان
جرت العادة في الجيش العراقي أن توصف الحالات العسكرية الغير منضبطة والتصرفات الخارجة عن إطار السياقات العسكرية أو الوحدات أو الجنود غير المدربين بشكل جيد، بأنهم من ( جيش محمد العاكول ) !
واللفظ الصحيح هو ( جيش محمد العاكوب ) : وهو القوة التي تشكلت أيام الحكم العثماني لحماية البادية، ولكن هذه القوة كانت تقوم بالحراسة أثناء النهار وتغزو وتنهب خلال الليل، دون علم الشيخ محمد، والعاكوب هو الأول الذي شكل جيش البادية في عهد الأتراك، وكان جل منتسبيه من قبيلة ( البو حمد من العبيد ) في منطقة الحضر.
وفي نهاية الأربعينات من القرن العشرين ارتأت الحكومة أن تشكل جيشاً للبادية على نمط جيش محمد العاكوب والتي سميت ( الهجانة ) ، والتي شكلها حفيد محمد العاكوب الأول محمد يوسف محمد العاكوب، وتحديداً في تشرين الثاني ١٩٤٧ ( ١ ).
باحث آخر، اعتقد أن تسمية العاكوب، وردت نتيجة تواجد هذا الجيش في البادية، حيث يعتمدون في المتابعة على الأثر، وكلمة العاكوب تعني لغوياً ( ذرات التراب ) ، ومعقب الأثر في الصحراء للمهربين هو الأقرب لكلمة عاكوب في اللغة العامية ( ٢ ).
مما تقدم، يتضح لنا أن استذكار هذا المثل إنما يقترن بكل ما هو منفلت وشاذ وغير سوي ومقبول.
مثال ذلك ما أصطلح عليه بـ ( الدمج ) !!.أي تعيين أفراد في الجيش والأجهزة الأمنية بتأثير من الأحزاب والميليشيات بشكل عشوائي من دون اختبارات أو ضوابط حقيقية متعارف عليها، فمثلاً لم يدخل هؤلاء الكلية العسكرية أو كلية الشرطة، وتسميتهم بـ ( ضباط الدمج ) ، ولنقل إذن ( ضباط محمد العاكول ) !، كذلك تعامل القوة العسكرية والأمنية مع المتظاهرين في ساحات التظاهر أمر وأقسى وأكثر إجراماً من ( جيش محمد العاكول ) !!.
أما موضوع الولاء والانتماء الوطني والعقائدي لبعض المنتسبين من مختلف الرتب في الجيش والشرطة وما ماثلهما فهو أقل بكثير من ( جماعة العاكول ) ، لأن الأخيرين لم يأتمروا بأمرة الأجنبي ولم يقتلوا بني جلدتهم بدافع العمالة أو الولاء، وقس على ذلك الأحزاب والميليشيات التي ليس من العدل تشبيه أفعالها مع ما نحن بصدده، إلا في السرقة والفرهود وهذا أضعف الإيمان.
نحن نأمل أن يكون جيشنا مبنياً على أسس وطنية عقائدية خالصة، ويتمتع بكافة الضوابط والمؤهلات والشروط التي تمتاز بها جيوش العالم، وأن يكون سوراً للوطن بحق وحقيقي، يسر الصديق ويغيظ العدى، ومثل هذا نتمناه لأجهزتنا الأمنية والاستخبارية، عندها سيسمو بهم الشعب، ويأمن على حاله وماله ومستقبله، بل وتفخر بهم الأمتان، ولا مجال للتندر بهم بعد ذلك، كما يتندر اليوم بـ ( جيش محمد العاكول ) !!.
*١ – بتصرف وتعريق، عبد الكريم الحسني، جيش محمد العاكوب ( العاكول ) ، الكاردينيا، ٢٠ – ٥ – ٢٠١٥
*٢ – بتصرف وتعريق، فؤاد حسين علي، المصدر السابق
الاربعاء ١٣ رمضــان ١٤٤١ هـ ۞۞۞ الموافق ٠٦ / أيــار / ٢٠٢٠ م


