(داعش).. لعبة ايرانية – امريكية مشتركة.. كيف؟
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
* تحريك داعش ايرانياً لـ(تبرير) وجود الحشد الشعبي.
* تحريك داعش امريكياً لـ(تبرير) وجود التحالف الدولي.
* الأساس الراهن يتوجب تصفية الوجود المليشياوي الأيراني في العراق لأغراض الأمن والسلم الأجتماعيين.
ايران تتشبث بـأي وجود عسكري لها في العراق.. وتقتنص فرص ملء الفراغ الأمني!!
إذا كانت لعبة (التوافق) السياسي في اطار توازن القوى باتت واضحة ومكشوفة، فأن:
أولاً- لعبة اخرى متوافق عليها ايرانياً وامريكياً في اطار ما يسمى محاربة الارهاب، اخذت ملامحها تظهر من الجانبين الايراني والامريكي سواء كانت هذه الملامح في صيغة تصريحات متضاربة ومتعاكسة أو في صيغة تفعيل قوى عسكرية على الارض، وخاصة ايران التي بدلأت بافتعال (تعرضات) في بعض المناطق والاعلان عنها على اساس ان (داعش) بدأ يلملم ذيوله ويضرب مواقع وحراسات عسكرية وأمنية في ديالى وصلاح الدين وكركوك وجبل حمرين وغيرها، في إشارة الى ان (داعش) الآن اخذ يتجمع في ظل ظروف غير طبيعية، الأمر الذي يستوجب (دعم) الحشد الشعبي وتفعيل فصائله لأنه (ضرورة) دفاعية ضد داعش.
ثانياً- فيما تقوم ايران بتدريب عناصر داعشية من القاعدة وتسليحهم والتخطيط لعمليات ارهابية. والهدف هو تعزيز وجود الحشد الشعبي، بعد ان تفكك وتبعثر إثر تصفية (سليماني) و(المهندس)، وتشتت قياداته وفقدانها القدرة على التوحد والتحكم، على الرغم من تدخل (شمخاني وقاآني وكوثراني) وإخفاقهم جميعاً في الوصول الى صيغ جامعة لهذه الذيول والفصائل.
ثالثاً- فيما تعمل ايران، بعد إخفاق الصدر وفشله وإنكشافه بالكامل، على بناء (فصائل مليشياوية جديدة)، وهي عبارة عن تجميع عناصر معينة ومحددة من كل فصيل من الحشد الشعبي، على اساس (النخبة) التي أوكلت لها مهمة التصدي للوجود الامريكي في العراق.
رابعاً- امريكا من جانبها قامت بعملية انتشار وتموضع عسكري في عدد من المواقع في سوريا والعراق وعززت قواعدها العسكرية بالامكانات الدفاعية وغيرها، كما اعلنت عن ظهور قائد خليفه لأبو بكر البغدادي، اسمه (ابو ابراهيم القرشي)، ويدعى حجي عبد الله وهو (عراقي تركماني)، بات مطلوباً امريكياً ورصدت له مكافئة مالية قدرها خمسة ملايين دولار.
والتساؤل هنا، لماذا ظهرت فعاليات داعش العسكرية الآن في صلاح الدين ومخمور وكركوك وجبل حمرين وديالى وغيرها، واهتمام ذيول ايران في العراق بترويج احداث هذا التحرك الارهابي المسلح؟ ولماذا ظهرت صور خليفة القتيل البغدادي في العراق والاعلان عن مكافئة لأصطياده من قبل الامريكيين الذين يؤكدون ان داعش بات يلملم عناصره من سوريا نحو شرق الفرات الى مناطق في مخمور وكركوك وجبل حمرين وديالى وصلاح الدين وغيرها؟
وللأجابة على هاذين السؤالين:
ان ايران تريد ان يستعيد الحشد الشعبي الارهابي مكانته ويستمر في وجوده في العراق وهو كيان ايراني، وخاصة اعتباره (مبرراً) من اجل التصدي لداعش!!
ان امريكا تريد ان يستعيد التحالف دوره الاستراتيجي لأستئناف محاربة الارهاب الدولي الذي طال دول المنطقة واتسع الى خارجها مع التوسع والتمدد الايراني.
احياناً يأخذ الصراع منحنيات ذات طابع سياسي أو عسكري- استخباراتي، كل حسب دوافعه واهدافه ونتائجه التي تستخلص من طبيعة الحراك السياسي العام.. وكما يأخذ الصراع هذا المنحى، فأن التوافق السياسي قد يصيبه الضعف نتيجة لمتغيرات واقع الصراع، خاصة حين تظهر على صفحة الاحداث ملامح صراعات استراتيجية بعيدة المدى.
اللعبة الايرانية، التي تؤكد على (مبرر) الوجود العسكري الايراني بصيغة الحشد الشعبي التي دمرت العراق لصالح ايران التي تريد تعزيزها لن تنجح، لأنها فاشلة، والسبب ان ادواتها فاسدة وفاشلة واياديها ملطخة بالدماء، فهي ارهابية ولن تستطع ان تخدع الناس بأنها تحارب الأرهاب.
أما اللعبة الامريكية التي تؤكد على (مبرر) وجود فلول داعش وظهور قائد جديد مطلوب دولياً، فهي لعبة مكشوفة، ولكنها تأخذ شكل سياسة عض الأصابع بين ايران وامريكا.. كيف؟
اولاً- ايران تريد ان يستمر وجود فصائل (الحشد الشعبي) الارهابية، أدوات من ادوات سياستها الخارجية في العراق.
ثانياً- امريكا تريد ان تستمر سياسة الحرب على الارهاب (القاعدة وداعش) وبالتالي بقاء قوات التحالف الدولي.
ثالثاً- ايران تريد (إنهاء) الوجود العسكري الامريكي في العراق لكي تنفرد في إبتلاع الدولة العراقية بشكل كامل وإلحاقها محافظة من محافظات ايران شأنها في ذلك شأن الأحواز منذ عام 1925.
رابعاً- امريكا تظل تحافض على مصالحها في العراق، كدولة امبريالية، لذلك فهي في صراع دائم من اجل اهدافها القريبة والبعيدة المدى.
خامساً- ايران لن تستطع ان تقاتل (داعش) بمفردها إذا ما استشرى إفتراضاً، لأنها بحاجة الى الغطاء الجوي الذي تقدمه قوات التحالف.. والنتيجة ان المخرج الايراني حول التلويح بظهور داعش مخرج ضعيف ومستهلك ولن ينطلي على احد.
اللعبة السياسية والعسكرية الايرانية – الامريكية المزدوجة هي لعبة فاشلة وفاضحة، وجهها السياسي هو (التوازن)، ووجهها العسكري هو سياسة (عض الأصابع)!!
22/04/2020
شبكة البصرة
الاربعاء 29 شعبان 1441 / 22 نيسان 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


