-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

للتاريخ ولأبطال ثورة تشرين

للتاريخ ولأبطال ثورة تشرين

شبكة البصرة

د. إحسان الثامري

بعد حصار طويل، لا أخلاقي ولا إنساني، وبعد سلسلةٍ طويلةٍ من الأكاذيب والتهم الباطلة، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق عسكرياً، وبمساعدة واضحة من دول الجوار الشقيقة وغير الشقيقة. ادّعوا أنهم يريدون جلب الديمقراطية، وادّعوا أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وادّعوا أن للعراق علاقات بمنظمات إرهابية.

في التاسع عشر من آذار 2003م بدأ القصف الهمجي على بغداد بشتى أنواع القذائف والقنابل المعلنة المسمى وغير المعلنة، بل وبأسلحة جديدة أرادوا تجربتها.

صمد العراقيون، وقاوموا، وبذلوا أقصى ما يستطيعون. لكن عدم تكافؤ القوتين جعل العراق يسقط في أيدي المحتلين الصهيو أمريكان والبريطانيين يوم التاسع من نيسان 2003م، بعد تضحيات جسام.

هذا العدوان أسهمت به دول كثيرة، بعضها لا يكاد يُرى على الخارطة، جاءوا بركب المحتلين وأوامرهم، لا لشي، إلا لانصياعهم لأوامر الأسياد، ولعدم وجود سيادة لهم.

دخل المحتلون بغداد والمدن العراقية، واضعين نصب أعينهم أهدافاً معينة، نعرف من خلالها الهدف الحقيقي للاحتلال. المتحف العراقي، ووزارة النفط، ومنشأة التصنيع العسكري، والبنك المركزي العراقي هي الأهداف الأولى التي وضعوا أيديهم عليها. فهل هناك داعٍ لشرح أبعاد ذلك الاحتلال؟!

واستخدم المحتلون مطايا من أشقائنا العرب لتدمير الجامعات والمكتبات ومراكز البحث ودور المخطوطات والأرشيف. وهي مرتكزات الحضارة لأي شعب وأي وطن في العالم.

في التاسع من نيسان 2003م دخل المحتلون بغداد، وفي هذا اليوم بدأت عمليات المقاومة الباسلة بقيادة شهيد الحج الأكبر الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين (1979-2006م).

اشتدت المقاومة، وكادت أن تدحر المحتلين. لكن عقل الشيطان تفتق عن خطة جبانة، هي الإعلان عن الانسحاب من العراق سنة 2005م، وهو انسحاب شكلي غير حقيقي، واستبدل الوجود العسكري الواسع باتفاقية متخاذلة تنتقص من حقوق العراق لأجيال وأجيال، وبوجود أقل لقوات الاحتلال، وذلك للمحافظة على جنودهم من رصاص المقاومين المجاهدين الأحرار.

استبدل الأمريكان الحكم المباشر بمجموعة من اللصوص والمجرمين والقتلة وأصحاب السوابق الجنائية الذين كانوا يتسكعون في شوارع إيران وأمريكا وأوروبا لأسباب كثيرة متعددة بذريعة المعارضة السياسية، وهم إما موتور، وإما منبوذ، وإما مرتكس، وإما هارب من حكم قضائي، وإما مفصول لسبب أخلاقي، وإما مسجون لخيانته واتصاله بالعدو، وإما من تبعية إيرانية، وإما رفحاوي غادِر. وكلهم جائع النفس، يلهث وراء الثروة والسلطة. فتسلطت تلك الطغمة الفاسدة غير المتجانسة على رقاب العراقيين وثرواتهم ومقدراتهم وعلى مصير العراق.

ولّد هذا الانسحاب العسكري ما يشبه الفراغ، سرعان ما ملأته جارة الشر إيران بأجهزتها الأمنية وعصاباتها المسلحة المجرمة، ومهّد لها الأحزاب والجماعات الطائفية التي كانت تعتاش على فضلات موائدها من حزب الدعوة الإيراني، وفيلق بدر الإيراني، ومجلس الثورة الإسلامي الإيراني، وغيرهم من الأدوات؛ فكوّن هؤلاء ذراعاً إيرانية لحكم العراق، ولتنفيذ مخططها التاريخي الاستراتيجي، وهو إعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية المجوسية.

إن هدف إيران الحقيقي هو إعادة تلك الإمبراطورية، وهدم الإسلام من الداخل، لتستولي من جديد على العراق، وتجعله ولاية إيرانية، تريد إعادة احتلال العراق كما احتلته قبل الإسلام، فتحرر بالإسلام.

وهذا الحقد الدفين على العرب سببه إسقاط الإمبراطورية الفارسية، وحمل المجوس على الدخول إلى الإسلام، فدخلها معظمهم كارهين، لكنهم ظلوا يتآمرون، فهداهم الشيطان إلى ابتداع فكرة التشبث بأهل البيت، ومعاداة الصحابة، والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم عبر الإساءة إلى أزواجه وأصحابه، وخلق فتنة بين المسلمين، يتكارهون، ويتحاربون، ولا يتعايشون. وهذا ما حدث في العراق سنة 2006، جعلوا العراقيين يقتتلون فيما بينهم باسم الدين، بذريعة الدفاع عن حق أهل البيت ومظلوميتهم، ويغذي هذا الصراع كهنة المعابد وأصحاب العمائم الذين يعرفهم العراقيون جيداً، فهم لا همّ لهم غير الخمس والمتعة، مستغلين جهل الشعب الذي هم أنفسهم نشروه. ويسعر أوار تلك الفتنة النظام المجوسي القابع في قم وطهران.

لم يكتف أولئك العملاء بهذا، بل أقدموا على جريمة أكبر وأشنع، وهي اغتيال كل من أسهم في صنع النصر الكبير في معركة قادسية صدام / الحرب العراقية الإيرانية، فقتلوا قادة الجيش العراقي وضباطه وطياريه، ناهيك عن علماء النهضة العلمية والأساتذة والمثقفين والأطباء والمهندسين وأصحاب الكفاءات. وذلك خدمةً لأسيادهم ليشفوا غليلهم.

كل هذا لم يشفِ غليل الحاقد المجوسي، فتفتق عقل أحد شياطينهم عن فكرة، هي الحاسمة كما صورها له خياله المريض. تلك هي فكرة خلق عدو في المناطق التي رفضت النفوذ الفارسي. كانت هذه الفكرة من ابتداع الشيطان نوري / جواد المالكي الذي أقنع أمريكا بتجميع شذاذ الأرض في مناطق غرب العراق بما سمي بداعش، واستصدار فتوى شرعية من المرجع علي السيستاني بوجوب القتال؛ فدفعوا آلاف الشباب من مناطق شرق وجنوب العراق لقتال إخوانهم في غرب العراق؛ فخلفت المعارك آلاف القتلى لم يكن المنتصر فيها إلا العدو الفارسي المجوسي الجبان.

بعد ذلك، سلمت تلك الأدوات التي وُضعت على رقعة الشطرنج تحت مسمى رئيس الوزراء مقدرات العراق ومستقبله إلى منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية تتصرف به كيف تشاء، فصارت تديره عبر وكيلها في المنطقة العربية حزب الله اللبناني؛ فأفرغوا العراق من كل شيء. كل شيء يعني كل شيء. قطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية والضمان الاجتماعي والزراعة والصناعة والخدمات والعمل والبناء وكل ما يتعلق بحياة المواطن. وأغرقوا العراق بصناعات إيران البائسة ومنتجاتها الزراعية، ليجعلوا العراق دائم الاحتياج لإيران لا يستطيع الانعتاق منها. بل أغرقوا العراق بالفواحش ما ظهر منها وما بطن، مخدرات بأنواعها ومُسكرات ورذيلة مقنّعة بقناع المتعة الشرعية، وبث سموم الكراهية، وتغذية شعور الذل والمسكنة، فجعلوا العراقي يخدم الإيرانيين من منطلقات دينية، ويقبّل أقدامهم ويغسل أرجلهم القذرة. وعطلوا البلاد بذريعة المناسبات الدينية فاخترعوا سلسلة طويلة من تلك المناسبات ليس لها بداية وليس لها نهاية من أكاذيب وأباطيل، وحولوها إلى ما يشبه مهرجانات المجتمعات البدائية، وفيها إساءة حقيقية للإسلام وللعراق، بل وللعقل البشري.

ألهوا الشعب بذلك، وتفرغوا لحصد عائدات النفط الخيالية يتقاسمونها مع أسيادهم، نصفها في بطونهم النتنة التي لا تشبع، والنصف الآخر في جيوب أسيادهم التي لا تمتلىء، تاركين العراقيين يتضورون جوعاً وجهلاً وأمراضاً وحزناً ويأساً.

لم يتعد على الاحتلال الصهيو أمريكي فارسي للعراق أكثر من سنتين حتى بدأت أصواتهم المنكرة تتعالى بالاعتراف بخطأ الإقدام على احتلال العراق، والاعتذار الكاذب، وفضح بعضهم البعض بالأهداف الحقيقية لذلك المشروع الاستعماري، فظهرت بعض الأهداف والأسرار والصفقات، وما زال البعض الآخر طي الكتمان، وسيظهر قريباً، فاللصوص لا يستمرون في التصافي، وإنما تفضحهم أطماعهم ومصالحهم.

إن الهدف الحقيقي من غزو العراق واحتلاله كان تغيير النظام السياسي الحاكم، كما اعترفوا هم، لأن ذلك النظام كان عصياً عليهم وهو الخطر الحقيقي الوحيد على الكيان الصهيوني الغاصب، فقد بنى ذلك النظام الوطني منظومة متكاملة الأطر للدولة الحقيقية والحديثة والقائمة على مقومات ثابتة، في التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، والبناء والتعمير، ومحاربة الفساد، ونشر الوعي والثقافة، والحفاظ على الوسطية في الدين والاعتدال، وإذابة الفوارق بين فئات الشعب وطبقاته، وتقوية عناصر التكاتف واللحمة الوطنية، وإحياء روح التاريخ العربي الإسلامي الخالد بما يحمله من قيم وأخلاق ومبادئ سامية.

هذا ليس مثالية ولا نظرية ولا المدينة الفاضلة. هذا كان الواقع الذي جهد النظام الوطني لإقامته. ولولا الحصار الجائر اللا أخلاقي واللا إنساني، ولولا الحروب التي فرضها علينا الأعداء لكان العراق الآن في مصاف الدول المتطورة عالمياً.

لكن هذا لا يرضي أعداء الشعوب ومصاصي الدماء فكان يوم التاسع من نيسان 2003م.

لم يدر بخلد المحتلين وأعداء العراق أن الشعب سيستيقظ يوماً، وينتبه من غفلته، ويثأر لكرامته، ويمزق ثوب الذل، ويزأر بوجوههم.

بعد سبعة عشر عاماً من فقدان الوطن، نهض العراقيون وفي مقدمتهم الشباب الذين فوجئوا أنهم في آخر ركب الحضارة الإنسانية. ثاروا ثورتهم الكبرى، ثورة الوعي، ثورة الأمل المسجون، فأرعبوا أعداءهم وأعداء العراق، على اختلاف صنوفهم: سياسي فاسد، تكنوقراط مرتشي، وزير سارق، معمم شبق، أبواق إعلامية فارغة، وغيرهم الكثير الكثير من القياسات والأنواع والنماذج.

إن ثورة تشرين المباركة لم تكن أول ثورة بوجه الطغيان، بل سبقتها ثورات كثيرة، لم تكن مكتملة الأركان، فلم تصمد أمام آلة الأحزاب السياسية وعصاباتها المسلحة المجرمة وقسوتها وإرهابها. لكن هذه الثورة اكتملت أركانها، وحققت بعض أهدافها، وهي مستمرة على الرغم من جائحة كورونا التي لا نعلم إلى الآن أهي طبيعية أم مصطنعة!

الثورة مستمرة، بل وتعلو يوماً فيوماً، إلى أن نعلن النصر والتحرير

المجد والخلود لشهداء ثورة تشرين

الخزي والعار لأحزاب إيران وعصاباتها المجرمة الجبانة

الحرية للمختطفين والمغيبين في سجون العملاء

العزة والكرامة لماجدات العراق

تحية إكبار لكل ثوار العراق الشرفاء والأحرار

عاش العراق حراً أبياً

عاشت الأمة العربية

شبكة البصرة

الثلاثاء 14 شعبان 1441 / 7 نيسان 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب