-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

كي لا يعم البلاء بعد أن يقتلنا الوباء.. المسؤولية الوطنية ومواجهة الخطر

كي لا يعم البلاء بعد أن يقتلنا الوباء.. المسؤولية الوطنية ومواجهة الخطر

شبكة البصرة

نبيل الزعبي

بداية والحقيقة تقال، فإن الدولة اللبنانية لم تكن لوحدها من تأخر في استشعار الخطر الفيروسي القادم من الشرق، من الصين أولاً، فإيران ثانياً،

وإنما الشعب اللبناني أيضاً لم يأخذ هذا الخطر على محمل الجد منذ الإعلان عنه في منتصف يناير الماضي حتى مطلع آذار الحالي، وإن تفاوتت نسب الاستشعار بين لبناني وآخر، فاللبنانيون الذين تمرسوا على تحدي الصعاب وتآخوا مع الخوف لزمن طويل من عمر هذا النظام، لم يكن ليدركون أن الهلع هو نقيض الخوف، ولربما هو المحظور الذي وجدوا أنفسهم يغرقون في مفاجأته التي بدأت تنقض عليهم الواحدة تلو الأخرى، لاسيما بعدما طال الخطر القارة الأوروبية بدولها الغنية والمتقدمة في مجالات الطب والأدوية تحديداً، لينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية، الدولة العظمى والأحادية القوة في العالم بعد حرب الخليج والتي ساوت في كارثتها الصحية ما تشهده من كوارث مالية وهبوط في السندات والأصول المقدرة بتربليونات الدولارات وباعتراف رئيسها الأحمق الذي أرفق ذلك بالقول: لو كان لدينا ما نحد به من خسائرنا لقمنا به على الفور.

أما رئيس الوزراء الايطالي، الدولة الأولى في تفشي الوباء أوروبياً، فقد فتح الأبواب على مصراعيها أمام كل ما يلزم من انعدام للحيلة عبر إعلانه أن “كل تدابير الأرض قد نفذت وصار الأمر متعلقاً بالسماء، ليفتح الاجتهادات على كل إسقاطات ما ورائية على الحدث، وليزيد من هول الكارثة بأن “الملايين من البشر سيلقون حتفهم إن لم تتم مواجهة هذا الوباء بالسرعة الممكنة، “كما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة الذي حرص على تسكين المخاوف قدر الإمكان بعكس رئيس الوزراء البريطاني الذي صارح شعبه وبكل فجاجة بأن “المزيد من الناس سيصابون بهذا الوباء، وأن المزيد من العائلات ستفقد أحباءها،

الأمر الذي دفع الدولة الاسبانية، ثاني متضرري القارة العجوز بعد إيطاليا، إلى التوجه مباشرة إلى دولة الصين الشعبية طالبة خبرتها المستجدة في مكافحة الوباء، مديرة الظهر لحلفائها في الاتحاد الاوروبي، شأنها شأن الدولة الصربية الخارجة حديثاً من شيوعيتها لتتوجه إلى الصين أيضاً بعد أن قطع رئيسها كل أمل بنجدة أوروبية مطلوبة، دون أن نغفل ما صرحت به المستشارة الألمانية بتوقعها أن سبعين بالمئة من الألمان سيصابون بالوباء، وما أعلن عنه الرئيس الفرنسي في إعلان حال الطوارئ مؤخراً معترفاً بقدوم الكارثة.

غير أن ما زاد في الطين بلة دخول الاتحاد الروسي على خط الوباء متهماً بصمات للمخابرات المركزية الأميركية وراء تصنيع هذا الفيروس بعد أن وصفه الرئيس الأميركي بالفيروس الصيني ولتدخل الصين على مربع نظرية المؤامراة الذي دخل عليه مؤخراً من يقول أن لفرنسا ضلعٌ في ذلك أيضاً، سواء لأسباب اقتصادية بحتة (أميركياً) أو الاستئثار بالمداخيل المرتقبة الناجمة عن اللقاحات والعلاجات الموعودة (فرنسياً)، وهكذا يجد العالم نفسه اليوم أمام أكثر من تفسير لهذا الوباء اختلط فيه العلمي بالديني بالسياسي بالماورائي وصولاً إلى استحضار أقوال للعرافين واستنباطات كانت لتمرر على الناس في القرون الوسطى، فيها العالم يقف مشدوهاً أمام معاناة الجلجلة وقد دخلت كل بيت وحي وشارع ومدينة ودولة على مستوى الكرة الأرضية فتساوى العدو والصديق، الغني والفقير، العظام والبسطاء، بانتظار ما سوف تكشفه الأيام القادمة وربما الأسابيع والشهور من حقائق مدموغة بالعلم والوثائق.

أما في لبنان، فالوضع وإن تطور

هلعاً وخطورة بعد إعلان الحكومة التعبئة العامة حتى التاسع والعشرين من آذار، فإن ما شكل سوء الطالع للحكومة الجديدة هو ما تواجهه بما لم يكن في الحسبان وهي لم تزل حديثة العهد وقليلة التجربة والخبرة، لترى نفسها أمام كارثتين، الواحدة منها أمر من الأخرى وأقسى، فيما الشعب اللبناني رهين المحبسين: كارثة الكورونا التي شلَّت البلاد دفعة واحدة والزمت اللبنانيين خيار البقاء في بيوتهم.

وكارثة الفقر والجوع والبطالة التي تنشب أنيابها في فقراء لبنان وذوي الدخل المحدود وحتى الميسورين الذين لا يملكون حق التصرف بما لديهم من ادخارات وحسابات في المصارف، الأمر الذي صار لزاماً فيه على الدولة بكل مؤسساتها أن تضع حدوداً لما ينتظر اللبنانيين من تداعيات ليس أقلها الموت جوعاً أو الموت جراء الوباء أو الدخول في موت بطئ ينتظر الجميع والأرقام الواردة حتى كتابة هذه السطور تشير إلى المزيد من الإصابات بالوباء وتفاقم نسب الوفيات والهلع في اضطراد غير مسبوق لا يعلم غير الخالق عز وجل متى سيتوقف.

على الحكومة أن تدرك أن ثمة من يفضل الموت من اللبنانيين بوباء الكورونا على الموت جوعاً وهو لا يملك شروى قوت عياله اليومي أساساً، فكيف بانقطاع مصادر رزقه بتوقف دورة الحياة اليومية ضمن قرار التعبئة العامة المعلن عنه مؤخراً، والدولة تستطيع أن تخفف من معاناة الناس متى قررت وعزمت على التنفيذ، فلا تكتفي بتأخير استحقاقات السندات والرسوم العامة شهراً أو شهرين مثلاً، وإنما عليها أن تخرج من أدراج الشؤون الاجتماعية ما تحتويه من مسوحات اجتماعية شاملة ودقيقة للآلاف من الذين يستحقون الحد الأدنى من توفير الغذاء والدواء وتجميد إيجارات السكن او تغطيتها، وتسهيل السحوبات النقدية من المصارف وإفساح المجال للبنانيين في الخارج بمساعدة ذويهم في الداخل والتعويض على من قد توقفت أعمالهم سواء في المصانع التي أغلقت وطردت عمالها أو الوظائف التي توقفت فتدخل وزارة العمل مباشرة لتكون الدرع الواقي لهم كما إلى سائقي الفانات والباصات العمومية التي شلت حركتها التعبئة العامة، إلى إعادة الاعتبار للصناعة الوطنية وإزالة كل العقبات أمامها كما تقديم المساعدة الفورية للمعلمين في القطاع الخاص والمتعاقدين المهددين بلقمة عيشهم وحماية الزراعة اللبنانية والأيدي العاملة اللبنانية من كل تهديد ومنافسة خارجية وصولاً إلى القطاع الطبي والصحي اللبناني الذي يتحمل اليوم المسؤولية الأعظم في تخطي الكارثة الوبائية المستفحلة، وقد ثبت للجميع أن المستشفيات الحكومية قادرة على حماية اللبنانيين في صحتهم متى توفر لها الرعاية والعناية كما يجب أن تتوفر للكادر الطبي والتمريضي فيها، لنؤكد في هذا المجال على ما سوف تحققه صناعة الدواء المحلي والأجهزة الطبية من استقلال اقتصادي ومناعة مطلوبة لتعزيز الأمن الصحي الوقائي مسجلين الاعتزاز بمبادرة الكوكبة الخيرة من العقول اللبنانية التي أخذت على عاتقها تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعية المطلوب توفيرها للمستشفيات خلال الأسابيع القليلة القادمة بعد أن كشفت الكارثة تخلفنا عن مواكبة كل ما تقدم وباتت صحتنا جميعاً في دائرة الخطر الداهم.

إن الوطن عندما يكون على حافة أن يكون أولاً يكون، تزول كل العقبات أمام أن نتحمل مسؤولياتنا التاريخية معاً لانتشال البلاد مما هي عليه من كبوات لن يسلم منها لا البشر ولا الحجر ولا الكيان ولا حتى الهيكل الذي سيقع على الجميع.

وبالتالي فكل لبناني هو مسؤول اليوم، إن في الالتزام بما تقتضيه قواعد التعبئة العامة المطلوبة، او في قيام المقتدر بمساعدة غير المقتدر، فنخفف جميعاً ممانعانيه من بلاء قبل أن يتحكم بنا الوباء فيقتل ما أمكنه قتلنا حيث لا تنفع ساعة ندم بعدذلك.

23/3/2020

شبكة البصرة

الاحد 28 رجب 1441 / 22 آذار 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب