-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل تعتذر من الشعب الإيراني وتنوّه بدور إذاعة بي بي سي

شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل
تعتذر من الشعب الإيراني وتنوّه بدور إذاعة بي بي سي

شبكة البصرة

رسالة شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل لمناسبة الذكرى 41 للثورة الايرانية

رسالة شيرين عبادي للاجيال الايرانية الجديدة

رسالة الى بناتي وجيلهن

ابعث رسالتي في هذه الايام من شهر شباط من (العام 2020) أي بعد مرور 41 عاماً على الثورة التي انخرطت وباقي جيلي في صناعتها، اكتب خطابي هذا لبناتي وجيلهن، على أمل مسامحتهن لنا على ما ارتكبناه من اخطاء آنذاك. سامحونا على ما خربناه من دنياكم، لم نكن نقصد ذلك، كنا نتطلع لصناعة حياة أفضل لنا ولكم، لكننا اندفعنا في الطريق الخطأ. مشكلتنا كانت في عدم امتلاكنا للمعرفة الجيدة بـ“القائد الجديد”. كنا نتدافع مع ملايين الايرانيين على طريق ذلك القائد، من دون ان نكلف انفسنا بالاطلاع على مؤلف واحد من مؤلفاته، ومن دون التمعن جيدا بفحوى خطاباته واقواله وابحاثه، اندفعنا مرددين شعارات “الموت لـ..” و“يعيش..”. يمكن لو توفر لنا شيئا من حرية التعبير وفرصة الاطلاع على مؤلفات روح الله الخميني، ووجود وسائل اعلام حرة تسمح باجراء الحوار معه بحرية. ولو سمح للاحزاب والتنظيمات السياسية والمهنية بمزاولة نشاطها؛ لما رددت الالسن هتاف “الموت للشاه”، لو سمح للاحزاب والنقابات بممارسة نشاطها بحرية، لما تورطت بمثل ذلك الاندفاع الخطر خلف قائد لم تتعرف عليه جيداً.

اليوم وعندما نتصفح الماضي نكتشف حقيقة ان الثورة قد جاءت في غير اوانها. آنذاك كانت تتردد الاخبار عن حزمة من الاصلاحات المرتقبة، رافقت مرض الشاه وتضاعفت فرصتها مع تصدي الشخصية الوطنية والمخلصة شاهبور بختيار لمسؤولية ادارة تلك المرحلة. كانت فرصة لا تعوض من اجل تنفيذ الاصلاحات المنشودة، عبر دعم بختيار لا اية الله الخميني. على العكس من ذلك الشعار الاهوج الذي سرعان ما رددته الحشود “بختيار نوكر بي اختيار” أي (بختيار عميل فاقد الاختيار) والذي ضلل ذهن الناس، لان شخصية مثل شاهبور بختيار لم تكن فاقدة للارادة والقدرة على الاختيار. وكما اشرت فان منبع كل تلك المساوئ والمشكلات يعود الى عدم امتلاكنا لفرصة التعرف على الخميني جيدا. اعتقدنا بان القائد الديني بلباسه الروحاني شخص يمكن الاعتماد عليه كونه لا يكذب، وافترضنا ان مثل تلك الشخصية ستجنب نفسها من التطفل على شؤوننا المادية والسياسية، وهذا ما وعد به هو شخصياً عشية الثورة.

فجأة صار كل شيء رهن اشارته. اتذكر لحظة انتظاري لسماع تصريحاته عبر راديو البي بي سي، ودعواته الى التجمع والتظاهر في الشارع الفلاني والوقت المحدد، كنا نستلم ذلك من خلال بث ذلك الراديو، وعندما يعترض الشاه على ذلك بوصفه تحريضا على الثورة وتدخلا في الشؤون الداخلية لايران، كانت هيئة الاذاعة البريطانية ترد بانها تغطي أخبار وبيانات الطرفين الحكومة ومعارضيها، ونحن كما هو حال الآلاف مثلنا كنا نتابع عصرا ما تبثه الاذاعة البريطانية من بيانات للخميني كي نعرف موعد ومكان التظاهرات التي ستنطلق صباحاً. ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان اهتمامنا بتلك الذكريات لا تعني القاء اللوم على الآخرين ومنهم الاذاعة البريطانية (القسم الفارسي)، بل تبقى مسؤولية ذلك التقصير تقع علينا، وعلى عدم امتلاكنا للوعي اللازم الذي يردعنا عن تقديم الدعم لسلطة لم نعرف هويتها الفعلية. انها مشكلتنا التي اقتصرت في التعاطي الوحيد الجانب مع الخميني، من دون اعطاء الاهمية اللازمة للبحث المعمق والحوار معه، ولم نكلف انفسنا تصفح كتاب واحد من كتب “القائد الجديد” للحراك الشعبي؛ كي نتمكن من سبر اغوار نظرته وآرائه. وكما اشرت لو توفرت الفرصة لمؤلفاته كي تطبع وتنشر وتصل الى عموم الناس، يمكن ان لا يحصد كل ذلك التأييد الذي شهدناه، ولا ان ترى الحشود صورته على سطح القمر. غير ان ما لا يفترض أن يحصل قد حصل فعلاً، وانحدرنا الى اليوم الذي تحولت فيه ايران الجميلة؛ الى مجالس عزاء متواصلة على ارواح شباب ضحوا بحياتهم من اجل الحرية وتقويم ما اقترفه جيلنا من أخطاء.

وصلنا الى اليوم الذي نجد فيه شبيبتنا وبعد أن تقطع مشوراً طويلا من النجاح في الدراسة والبحث، تقف أمام مستقبل مجهول في وطن لا يضمن لهم حقهم في العمل وشروط الحياة الكريمة، ولا ما يستحقوه من الحريات والامن. آلاف من الايرانيين الشباب من الذين فقدوا فرصة الحصول على العمل الكريم والحريات، نجدهم يضطرون وبعيون دامعة وألم الى ترك وطنهم واهلهم، كي يحققوا بعضا من احلامهم وتطلعاتهم المشروعة في اوروبا واميركا، تلك الهجرة التي ساهمت في بناء واعمار تلك البلدان.

لماذا؟ لانه في مثل هكذا وطن لم يتبقى لهم مكاناً فيه. بلد على قياسات عائلة “المئة قريب فاسد” أصبح محدوداً، وكل شخص خارج هذه الدائرة الضيقة، لن يمتلك فرصة العيش اللائق والكريم.

في باريس كان الخميني يتحدث عن الحرية، ولكن ما ان لمست قدماه ارض ايران وبعد عدة أسابيع على انتصار الثورة (شباط من العام 1979) حتى اصدر فرماناً بفرض الحجاب الاجباري على النساء العاملات في الادارات والمؤسسات الحكومية. ذلك اليوم ادركت ان رجل الدين بمقدوره الكذب بكل يسر. وبمقدور القائد الديني ممارسة الخداع، عندها وجدت نفسي بعيدة عن هذه “الثورة” وقائدها.

من ثمار تلك “الثورة” وبوصفي اعمل قاضية في المحاكم الايرانية، فقد تم اقالتي منها، وقد اكد لي ذلك حقيقة ان مثل هذه “الثورة” لن تقف الى جانب المرأة وحقها في الحرية والمساواة، تلك القطيعة مع “الثوار” منحتني فرص وأفاق جديدة. ولاجل تقليص مساحة تأنيب الضمير، حزمت امري كي أكرس كل خبرتي وامكاناتي من أجل الدفاع عن ملف سجناء الرأي وضحايا انتهاكات حقوق الانسان، عبر الوسائل القانونية بوصفي محامي الدفاع عنهم، وعلى هذا الطريق اضطررت لدفع الكثير من الفواتير، لكن وبالرغم من كل تلك الجهود والنشاطات المتعددة والفواتير التي اجبرت على تسديدها، كي اقوم بعضاً من اخطاء ذلك الماضي؛ الا انني ما زلت اعد نفسي مديونة لهذه الاجيال الشابة، الاجيال التي استلمت وطناً خربته اخطاؤنا.

اليوم هو الذكرى 41 لهذه المحطة المشؤومة. وقد صرت اماً بعد الثورة، وعندما يكبرن بناتي سيتوجهن لي بهذا السؤال: لم انخرطت بثورة انتهت بتدمير مستقبلنا؟

عندما اتمعن في الماضي، اجد نفسي مقصرة تجاه الاجيال الجديدة، جيل كان يستحق ان يتسلم منا وطنا عامراً ومزدهراً، وهذا ما لم يحصل. واليوم اجد نفسي مقصرة تجاه تلك التظاهرات، وعليه اقدم اعتذاري واتمنى قبوله. كان يفترض بنا ان نتمعن أكثر، وان يكون اختيارنا صحيحاً.

* شيرين عبادي: شخصية ايرانية مرموقة وحائزة على جائزة نوبل في مجال حقوق الانسان.

قريش 19/2/2020

شبكة البصرة

الجمعة 27 جماد الثاني 1441 / 21 شباط 2020

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب