-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
(((( مسجد الاقصى يناديكم )))) ------=========================================================

حول اشكالية مفهوم الميثاقية بالدستور اللبناني

حول اشكالية مفهوم الميثاقية

شبكة البصرة

بقلم المحامي حسن بيان

في كل مرة يعيش لبنان أو يمر بأزمة سياسية، يشهد سوق التداول السياسي وبزاره الكبير، حضوراً لمقولة الميثاقية وكل من دخل هذا البازار يعمل لتطويع الفكرة او المقولة وفق مقتضيات مصالحه السياسية إن لم نقل الشخصية.وعن مفهوم الميثاقية تفتحت العقول السياسية اللبنانية على مقولة الأقوى في طائفته، وهذه تطرح لحظة اشتداد الصراع على تبوأ المواقع السلطوية في المؤسسات الدستورية أو في الإدارة بمختلف فئاتها.

إن استحضار الميثاقية في “البزار السياسي” كما الأقوى في طائفته، يردها الذين يتمرسون وراءها إلى نص دستوري هو البند(ي) من مقدمة الدستور الذي نص على أن: “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”.

إذاً حسب نص البند(ي) نحن أمام عنوان أول يتمظهر مادياً وهو السلطة، وعنوان ثانٍ يتمظهر معنوياً وهو العيش المشترك.

العنوان الأول هو مجموع المؤسسات التي تتولى إدارة المرفق العام سواء كان سياسياً أو امنياً أو قضائياً أو إدارياً وهو يخضع لقوانين وأنظمة تضبط أداءه وقواعده، وهو أحد أركان الدولة، فيما العنوان الثاني هو الشعب وهو أيضاً أحد الأركان الاساسية لمكون الدولة بمفهومها الحقوقي.

وكما هناك تنوع في مؤسسات السلطة وهي تؤدي وظيفتها بالتكامل والتفاعل فيما بينها لأجل حسن سير المرفق العام، فإن هناك تنوع بنيوي أيضاً بين مكونات الشعب وهذا التنوع أما أن يكون مبنياً على تعددية إثنية أو دينية أو طوائفيةأو جهوية ونادراً إن وجد شعب على سطح المعمورة ليس منطوياً على هذه التعددية أو التنوع.

وبحكم الاختلاف بين طبيعة التنوعين، فإنه لا يجوز مقاربتهما من خلال معيار واحد خاصة وأن السلطة هي وظيفة عامة وعرضة للتبدل والتناوب على شغل مواقعها، وهي متغير دائم فيما الشعب هو ثابت،

لا بل هو الثابت الأقوى في بنيان الكيان الوطني.

في بلد كلبنان الذي يتشكل شعبه من موزاييك طوائفي، اعتبر الدستور أن “الخط الوهمي” الذي يفصل بين مكوناته، هو خط الفصل بين المسيحيين والمسلمين، وهم بمجموع مذاهبهم يشكلون الشعب اللبناني، وأن عيشهم على أرض محددة بجغرافيتها، هو ميثاق وطني، وأن أفراد هذا الشعب أياً كانت انتماءاتهم المعتقدية الايمانية متساوون أمام القانون وعليه إن العيش المشترك هو الميثاقية الأعلى وهي تستمد ثباتها التاريخي من ثبات الشعب في أرضه وأياً كانت طبيعة السلطة التي تتولى إدارة الشأن العام.

على هذا الأساس، فإن ربط شرعية السلطة أي سلطة، بالميثاق الوطني، هو ربط خاطىء، لأن السلطة هي إدارة فيما العيش المشترك تحكمه قواعد إرادة المصير الوطني الذي يعبر عنه بالعيش المشترك.

وبحكم أن النظام السياسي اللبناني تحكمه قواعد الطائفية السياسية(ونحن بطبيعة الحال ضده)ولكن نحن هنا نوصف ولا نتبنى، فإن الميثاقية تنعكس من خلال تمثيل الطوائف، وليس من خلال تمثيل القوى السياسية،

وهذا نص عليه الدستور في المادة (95) على أن النواب المنتخبين على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما أن البند(أ) الوارد تحت عنوان المرحلة الانتقالية نص على أن تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.

من خلال هذين النصين اللذين اشارت إليهما المادة (95) يتبين أن الدستور لم ينص على تمثيل القوى السياسية الطائفية بل على تمثيل الطوائف.وهذا يسقط مقولة أحقية الأقوى في طائفته في تبوأ المواقع في السلطة.

فكما أن اللبنانيين متساوون أمام القانون الوضعي ويستمدون شرعية تبوأ الموقع العام استناداً إلى هذه المساواة فإنهم أيضاً متساوون في شرعية ومشروعية انتمائهم الايماني المعتقدي.

من هنا، فإن اعتبار ما يسمى بالأقوى في طائفته هو الذي له الحق بالسلطة هو هرطقة دستورية لأنها تنظر إلى الميثاقية ليس من خلال بعدها الوطني بل من خلال موازين القوى السائدة والتي تتغير بتغير الأحوال.

لذلك، إن الكلام عن اسقاط مفهوم الأقوى في طائفته على مفهوم الميثاقية يندرج ضمن اطار الاستثمار السياسي وتطويع النص الدستوري لمقتضيات المصالح السياسية.

إن القوى السلطوية والتي هي طائفية بطبيعتها، تتعايش في السلطة ويساكن بعضها بعضاً، لأن هذه المعايشة وهذه المساكنة ليست ميثاقاً وطنياً، بل هي ميثاق سياسي يتغير كلما تغيرت أنصبته التي ارتكز عليها.

ولذلك يجب التفريق بين الميثاقية الوطنية وهو الذي قصده البند(ي) من مقدمة الدستور، وبين الميثاقية السياسية التي تروج لها القوى السياسية التي تفرزها موازين في لحظة سائدة أوعابرة.

إن الميثاقية الطوائفية معمول بها في لبنان وهي تسمى خطأً بميثاقية وطنية لأن العقد السياسي القائم هو عقد طوائفي، فيما المطلوب وما يجب أن يعمل لأجله هو انتاج نظام سياسي يقوم على أساس عقد وطني

لا مكان للطائفية السياسية فيه، وعندها لا تعود مقولة الأقوى في طائفته هو صاحب الحق الشرعي بالموقع ولا تعود تجد مكاناً لها في سوق التداول السياسي لأن من يكون صاحب الحق الشرعي للتمثيل وشغل المواقع هو الذي يمثل الشعب بكل طيفه وأيا كان انتماء أفراده الايماني المعتقدي.فكفى بدعاً دستوريأ وهرطقات سياسية.

بيروت في 23/12/2019

شبكة البصرة

الاثنين 26 ربيع الثاني 1441 / 23 كانون الاول 2019

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

الموقع رأي حر الموقع لا يتحمل ما يكتبه الكتاب
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب