-{{{{{{داروسيا..............................................................إذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........................................................................... ولا بد لليل ان ينجلي وللجهل ان ينحسر؟؟؟!!!..................................................................................... بعناتا}}}}}}
بـــــــــــــــــــــــــــعــــــــــــلـــــــبـــــــك. ...غابت شمسها والعز تاه فيها .........................................................................................................................................................بعلبك يا دار الالهة بماضيها

متاهات التبسيط والتنميط 4

 

متاهات التبسيط والتنميط  4….

عند  القوى  المرتبطة  بالمشاريع  الغربية

شبكة البصرة
صلاح المختار
دائماً اكره الخطأ، لكن لا تكره المخطئ
الامام الشافعي
 
لفت نظر: هذه الدراسة كتبت وارسلت لجريدة القدس العربي التي نشرت مقال السيد عبدالحليم قنديل ردا على طروحاته لكن الصحيفة لم تنشر الرد وانتظرت اكثر من ثلاثة اسابيع املا نشره لكنها مع الاسف لم تنشره والرد بالنسبة للصحافة الحرة حق مشروع في الاعلام الذي يؤمن حقا بحرية الرأي ويمارسها فعلا لا قولا او بصورة انتقائية، لذلك اقتضى نشر هذا التوضيح.
صلاح المختار
ان القصدية الخاطئة اللافتة للانتباه في هذه الاطروحات تظهر جلية في المقال بقلب الكاتب لهرم العراق وايقافه على رأسه المدبب -الجيش- وهو ما يجعل هرم العراق متأرجحا وقابلا للسقوط والتحطم عند اول دفعة رغم قاعدته العريضة والمستقرة والراسخة وهي المجتمع والهوية العراقية وهو ما تجاهله كي يسوق فكرة انهيار وزوال العراق! ولان المجتمع العراقي طبيعي وعريق ومتلاحم عضويا فان العراق ورغم حل الجيش بقي مستقرا على قاعدته العريضة – المجتمع – بثبات لم تهزه عملية ابادة اكثر من ستة ملايين عراقي منذ حرب خميني حتى الان ووجود ثلاثة ملايين ارملة وتهجير ما بين ستة وسبعة ملايين عراقي واخضاع الشعب للتجويع والامراض والاضطهاد المتطرف الذي قامت به امريكا واسرائيل الشرقية وداعش ومع ذلك بقي العراق وحافظ على لحمته الوطنية.
والكاتب يتجاهل – ولا يجهل – ان الاحزاب العراقية وابرزها حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي وتجمعات ناصرية صغيرة -اندثرت الان – كانت تمثل المجتمع العراقي والهوية الوطنية العراقية خير تمثيل وليس الجيش فقط فقد كانت تضم كافة مكونات العراق الدينية والاثنية والتي دفعت الى الخلف امام الوطنية العراقية القوية والهوية القومية العربية التي تشكل اكثر من 85% من سكان العراق، وكان نضال هذه الاحزاب متمركزا حول حماية العراق وتحقيق انجازات للشعب العراقي. وبهذا المعنى كان الجيش تجسيدا للوحدة الاجتماعية العضوية وتعبيرا عن الهوية الوطنية مثل الاحزاب والتكوينات الاخرى ولم يكن وحده من يمثل الكيان العراقي،
والخلل الجوهري في اطروحات السيد قنديل هو انه يبسط حالة العراق لدرجة التساذج بجعل الدولة العراقية هشة ومصطنعة ولا تقوم الا بوجود الجيش فأذا حل الجيش تنتهي الدولة العراقية وتزول وهذا بالضبط ما قاله! وهنا نجد انفسنا امام وضع لايمكننا تجاهله وهو ان هذه الاطروحة غربية وصهيونية معروفة موثقة ونقرأ عنها بصورة تكاد تكون يومية وكانت الخطة الامريكية تقوم عليها وهي تدمير العراق على ان تكون البداية حل الجيش لضمان نشر الفوضى الهلاكة وصولا الى هدف جوهري: تدمير اللحمة الاجتماعية العراقية! واطروحة قلب هرم العراق وايقافه على رأسه المدبب -الجيش- مناقضة لاحدى اهم بديهيات ومداميك تاريخ العالم والتي تقول بان تاريخ الحضارات البشرية يقف على قاعدة عريضة مستقرة فرضت نفسها على كافة المؤرخين اسمها الحضارة السومرية العراقية لانها كانت الحضارة الاولى المعروفة في التاريخ!
وبالتبعية، نواجه تبسيطا تلفيقيا ثانيا للواقع يناقض ايضا واحدة من اهم نتائج غزو العراق بعد 14 عاما وهي ان الواقع العراقي وليس الترويجات الدعائية الغربية اثبت بعد حل الجيش ونشر الفوضى الهلاكة ان المجتمع بقي متماسكا وقويا وموحدا وعصيا على التقسيم وابناء العراق يتمسكون بعراقيتهم ويضعونها فوق اي علاقة سابقة للوطنية والامة، رغم كل ما ارتكب من جرائم ابادة جماعية وتهجير ملاييني وهو ما فرض على امريكا العودة اليه من الشباك بعد طردها من الباب بقوة المقاومة العراقية!
وقول السيد قنديل بزوال العراق والتحدث عنه بصيغة الماضي هو اشارة اوضحة اما لجهله بحقيقة ما يجري في العراق او تجاهله للحقيقة المعاشة والعيانية الامر الذي يجبرنا على استنتاج انه متأثر بالدعايات الغربية ضد العراق، فلو كان الامر كذلك لما تعطل مشروع تقسيم العراق والذي فرضه المحتل بدستور الاحتلال التقسيمي حتى الان رغم تنفيذ خطط ابادة وتهجير منظمين لملايين العراقيين منذ عام 2006 والتي كان جزء منها يكفي لتقسيم فرنسا والمانيا مثلا، فلم بقي العراق بعد 14 عاما من الاحتلال؟ ولم تستمر الكوارث العراقية لو ان العراق انتهى وكان مفروضا ان يقسم؟ ولم اشتدت قبل انتخاب ترامب بفترة مرة اخرى حملة ترويج اكذوبة (انتهاء العراق) وما قاله السيد قنديل جاء وسطها منساقا مع موجة دعائية كان ابرز من اطلقها قادة الجيش الامريكي والمخابرات الامريكية؟ البراغماتيون لا يتوقفون عند كيان زال وانتهى امره لانه توقف غير عقلاني، والامريكي عقلاني براغماتي لا يهتم الا بما هو موجود بفعالية ويشكل خطورة على مخططاته ولهذا فان استمرار محاولات امريكا التمسك بالعراق وعودتها اليه من الشباك بعد طردها من الباب بقوة المقاومة العراقية ليس الا تأكيد حاسم على عضوية شعب العراق واصالته ورسوخ هويته وتعاليها على التقسيم والشرذمة، وهذا ما نفخر به.
اذا كان العراق قد انتهى واصبح ماضيا لم تزداد عمليات الابادة التي تقوم بها منظمات ارهابية تتستر بالغطاءين السني والشيعي ويخوض تحالف دولي واسرائيل الشرقية حربا اصبح واضحا ان هدفها تدمير العمران والانسان وليس هزيمة داعش كما حصل ويحصل في ديالى والانبار وصلاح الدين ومحيط بغداد والان في نينوى؟ الارهاب الدموي المتعاظم ضد شعب العراق سنة،شيعة،مسيحيين، يزيديين، صابئة، عرب،اكراد وتركمان ليس سوى عمليات هدفها تفكيك اللحمة الوطنية العراقية وازالة الهوية العراقية التي مازالت واحدة في اطارها العام.
اما الطائفية والاثنية فهي ظاهرة سياسية وليست اجتماعية وروجت لها احزاب وقوى مسيرة، ومن تأثر بها من الناس العاديين قلة مقارنه بالاغلبية الساحقة والتي خرجت بعد 12 و13 عاما من الغزو والدمار والكوارث تهتف لوحدة العراق وتطالب اسرائيل الشرقية بالخروج من العراق واحد هذه الهتافات التي بثت من شاشات التلفزيون وبالذات من جنوب العراق كان (ايران برة برة والعراق حرة حرة) وهو تحد لخطة تقسيم العراق وتأكيد على ان الشعب العراقي مازال متماسكا ولحمته لم تضعف رغم كل الكوارث،ولهذا فان ما يجب لفت نظر السيد قنديل اليه هو ان الانقسام الطائفي والعرقي مقتصر على الاحزاب السياسية وعلى الدعاية الاعلامية المعادية للعراق ولم ينفذ الى البنية العضوية للعراقيين.
ولابد من التنبيه الى ان اطروحة زوال العراق الذي نعرفه التي وردت في مقال السيد قنديل (نعي العراق) هي ذاتها اطروحة الغرب!!! فقد نشرت مجلة تايم الامريكية في العام 2015 على غلافها خارطة العراق وكتبت داخلها (نهاية العراق ) وهي تبدو كأنها مقدمة يكملها عنوان مقال السيد قنديل (نعي العراق) فهناك في مجلة التايم (نهاية العراق) وفي مقال السيد قنديل الذي جاء بعدها نجد التكملة الطبيعية والاخطر وهي (نعي العراق) بعد (نهايته)المفترضة امريكيا ودعائيا، لان النعي لغويا ومنطقيا لمن مات وانتهى وليس لمن مازال حيا ولهذا فان مجرد اختيار السيد قنديل عنوانا لمقاله ينعى العراق هو ترويج لموت وانتهاء العراق وهي حالة لم تقع وفشلت كل المحاولات لفرضها بالقوة!
هل من الضروري التذكير بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون برينان اكد في العام الماضي ان العراق وسوريا انتهيا وهو ما قاله ايضا قادة عسكريون امريكيون؟ الامر اذن ليس مجرد راي كاتب مصري بل توجه غربي صهيوني ينفي وجود العراق وسوريا ايضا ويدعو للاعتراف بذلك.
ورغم اننا نصلي لله كي لا يحدث في مصر مايحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا فمن الضروري لتوضيح مخاطر ما طرحه السيد قنديل ان نشير الى انه غدا اذا انتشر الارهاب في مصر كما خطط الغرب والصهيونية وتجري عملية تطبيقه تدريجيا كما يلاحظ اي مراقب وتتحول مصر الى حالة تشبه حالة العراق وسوريا واليمن، هل سينعى السيد قنديل مصر؟ ام انه سيقول ان مصر كالعنقاء ستنهض من جديد وهو ما نقوله نحن عن كل قطر عربي وفي مقدمتها مصر لان مصر شقيقة العراق الرحمية؟
 
واخيرا لابد من التساؤل: لمصلحة من ينفي السيد قنديل وجود امل ومقاومة لما يجري بتكرار تأكيده على نهاية العراق؟ هل هو ايحاء مباشر بلا جدوى المقاومة؟ هل نسى انه اعترف بقدرة المقاومة العراقية على الحاق خسائر جسيمة بالقوات الامريكية؟ لم يوحي الان بانها انتهت وليس هناك من سيقاوم وان لا امل في المقاومة لان العراق انتهى ومن ينتهي لايقاوم؟ المقاومة العراقية تعرضت لسلسلة هجمات دموية وتأمرية اضعفتها وكان اخر فصل هو ظهور داعش وتوليها مهمة محاولة سحق المقاومة العراقية الاصلية والحقيقية لكن هذه الخطة لم تنجح وبقيت المقاومة العراقية بفصائلها الاساسية قوة اساسية في عراق لن يتجه الى اي خيار بدون تأثيرها الفعال، وهذا ما كان على السيد قنديل ان يعرفه اكثر من ترديده غير النقدي لاطروحة (انتهاء العراق) واطروحة (دموية العراقيين) والتي يكررها كلما كتب عن العراق!
Almukhtar44@gmail.com
2 -4-2017
شبكة البصرة
الاحد 6 رجب 1438 / 2 نيسان 2017
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط
كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب كل ما ُينشر يمثل وجهة نظر الكاتب